إنجلترا بجيل شاب موهوب تتطلع لتحقيق إنجاز في روسيا

إنجلترا بجيل شاب موهوب تتطلع لتحقيق إنجاز في روسيا

المجموعة السابعة
الخميس - 24 شهر رمضان 1439 هـ - 07 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14436]

سيصل منتخب إنجلترا إلى روسيا دون أن تصاحبه حالة من التفاؤل الشديد كما جرت العادة دوما مع الفريق عند مشاركته في البطولات الكروية الكبرى.

وأخمدت سنوات من قلة الإنجازات والإحباطات فرصة بزوغ أي أمل حقيقي لدى مشجعي المنتخب ووسائل الإعلام المتحمسة بشأن قدرة الفريق على معادلة الإنجاز الذي حققه عام 1966 بالفوز بكأس العالم.

وشاركت إنجلترا في النهائيات العالمية 14 مرة منها آخر خمس نسخ. وكانت أفضل نتائجها عندما حصدت اللقب عام 1966 على أرضها بانتصارها 4 - 2 على ألمانيا الغربية بعد وقت إضافي في النهائي، كما وصلت للدور قبل النهائي في إيطاليا 1990 وخسرت حينها بضربات الترجيح أمام ألمانيا الغربية. ووصلت إنجلترا لدور الثمانية في نهائيات عامي 2002 و2006 وخرجت من دور المجموعات بالنهائيات السابقة في البرازيل عام 2014.

ومن الناحية الإحصائية، فإن إنجلترا ظلت واحدة من المنتخبات الكبيرة التي تتأهل للبطولات عادة من دون مجهود يذكر لكنها الأقل فرصا في الفوز بها. ولم تخسر إنجلترا في تصفيات بطولات كبرى منذ 2009 لكنها فازت فقط في ست مباريات بمراحل خروج المغلوب في المنافسات الدولية منذ حمل بوبي مور جائزة جول ريميه في إستاد ويمبلي.

ومرت الآن 12 عاماً منذ فاز الفريق على الإكوادور ليبلغ دور الثمانية لكأس العالم قبل أن يخسر أمام البرتغال بركلات الترجيح وهو مصير مشابه تعرضت له إنجلترا على مدار سنوات.

وجاءت مشاركة البلاد في آخر بطولتين كبيرتين كارثية بعد خروجها من دور المجموعات في كأس العالم بالبرازيل 2014، وما أعقبها من هزيمة مخزية أمام أيسلندا في بطولة أوروبا 2016 وهي نتيجة دفعت بالفريق لمستوى تاريخي من التراجع وكلفت المدرب روي هودجسون منصبه بالطبع.

كما ساد شعور بالخزي خلال فترة غريبة دامت 67 يوما تولى فيها سام ألاردايس المهمة قبل أن يغادر منصبه بعد تحقيق مصور أجرته صحيفة بريطانية ليتم تصعيد المدرب الحالي غاريث ساوثغيت من قيادة فريق تحت 21 عاما لمنصب المدير الفني.

وسبق للمدرب البالغ عمره 47 عاما اللعب لمنتخب إنجلترا وأندية كريستال بالاس وأستون فيلا وميدلسبره خلال مسيرة شهدت مشاركته في 57 مباراة دولية.

بعد اعتزاله تولى ساوثغيت تدريب ميدلسبره لمدة ثلاثة أعوام قبل أن ينتقل لتدريب منتخب إنجلترا تحت 21 عاما ثم عين مدربا للمنتخب الإنجليزي الأول عقب إقالة سام ألاردايس.

ويتمتع ساوثغيت بمعظم آداب التصرف البريطانية والهدوء، إلا أنه يخفي خلف هذا المظهر الخارجي الساكن، شخصية صلبة صنعت ثورة في المنتخب وضخت فيه روح الشباب.

واستطاع الرجل الذي عرف بأنه أقرب إلى «سيد لطيف»، من خلف ابتسامته المحببة كسر تقاليد وأعراف قائمة في منتخب «الأسود الثلاثة»، وإبعاد العديد من الأسماء، وفي مقدمها المهاجم واين روني والحارس جو هارت.

واستطاع ساوثغيت، الذي كان مدافعا بارعا، بطريقته الفعالة صياغة فريق بدأ يظهر قدرات واعدة عقب مسيرة مملة في تصفيات كأس العالم.

ومع وجود هاري كين، تتباهى إنجلترا بامتلاكها أحد أكثر المهاجمين خطورة في البطولة على الرغم من أن العثور على لاعبي خط وسط مبدعين يمكنهم إمداده بالتمريرات يبدو معضلة.

ويملك ساوثغيت بالفعل مواهب هجومية حقيقية يمكنه الاختيار من بينها مثل جيسي لينغارد وماركوس راشفورد ثنائي مانشستر يونايتد، إضافة لديلي آلي زميل كين في توتنهام ورحيم سترلينغ لاعب مانشستر سيتي، فيما سيتم اللجوء لجيمي فاردي صاحب الخطورة الدائمة كبديل صاحب تأثير على مجريات اللعب.

وفي الخلف، أجرى المدرب عدة تجارب على مركزي حراسة المرمى وقلب الدفاع استنادا لطريقة لعب تتمحور حول صيغة 3 - 5 - 2 أو 3 - 4 - 2 - 1، حيث من المرجح أن يكون جون ستونز، الذي عانى للحفاظ على مكان ضمن التشكيلة الأساسية في مانشستر سيتي هذا الموسم، محور الدفاع.

وحال تجاوز الفريق لمجموعته الجيدة التي تضم بلجيكا وتونس وبنما، فإنه سيواجه مباراة محتملة في أولى مراحل خروج المغلوب أمام بولندا أو كولومبيا تليها مواجهة ممكنة أمام البرازيل في دور الثمانية، والتي ستشكل تكرارا لسيناريو كأس العالم 2002 عندما خسرت إنجلترا بصعوبة.

ولا يمكن لأي أحد يمتلك حسا تاريخيا أن يرى منتخب إنجلترا يصل لأبعد من ذلك. لكن ساوثغيت الذي يدرك أنه سيكون تحت مجهر المتابعة من قبل المشجعين في روسيا، وهو تحد يقبل عليه بإصرار قائلا: «أنا مصمم كما الجميع على أن أكون ناجحا، أريد أن أفوز، وأنا جاهز لتحدي الجميع».


التشكيلة


المدير الفني: غاريث ساوثغيت

حراس المرمى: جوردان بيكفورد وجاك باتلاند ونيك بوب.

الدفاع: كايل ووكر وداني روز وجون ستونز وهاري ماغواير وكيران تريبيه وغاري كاهيل وفيل جونز وفابيان ديلف وآشلي يانغ وترينت ألكسندر - أرنولد.

الوسط: إيريك داير وجيسي لينغارد وجوردان هندرسون وديلي آلي وروبن لوفتوس - تشيك.

الهجوم: هاري كين ورحيم سترلينغ وجايمي فاردي وداني ويلبيك وماركوس راشفورد.


نجم الفريق


هاري كين


ستعلق إنجلترا آمالا عريضة على المهاجم هاري كين الذي سيرتدي شارة القيادة في كأس العالم وعليه أن يثبت ذلك بعدما ظهر بمستوى متواضع في بطولة أوروبا 2016. ويبرهن 13 هدفا سجلها لمنتخب بلاده في 24 مباراة على أنه يستطيع أن يترجم ظهوره الرائع مع توتنهام (30 هدفا في الدوري الممتاز في الموسم المنقضي) على المستوى الدولي. وفي ظل احتمالات بتمركز زميله في توتنهام ديلي آلي خلفه في التشكيلة فإن ثنائي توتنهام ربما يكون حاسما للمنتخب.

ومسيرة الصعود إلى القمة للمهاجم الأشقر لم تكن سهلة، واحتاج خلالها مرارا - بالمثابرة والتعب - لإقناع المشككين بقدراته.

ولد هارين كين على بعد أقل من عشرة كيلومترات من ملعب وايت هارت لين معقل فريقه توتنهام، إلا أن الوصول إلى مركز رأس الحربة لم يكن سهلا.

وكاد أن يكون كين لاعبا في آرسنال، النادي الغريم لتوتنهام في شمال لندن، لكنه تخلى عنه في سنوات البداية، بعدما اعتبر أنه ليس قويا بما يكفي ولا يتمتع بالسرعة المطلوبة.

وبعد آرسنال، انتقل كين إلى واتفورد على سبيل التجربة لستة أسابيع، إلا أن ما أقنع توتنهام بضمه كانت «ثلاثية» سجلها في مرمى فريق وايت هارت لين.

تبدل الأمر كثيرا في 2018، حيث أصبح المهاجم البالغ 24 عاما، هو الأهم والأبرز بالبلاد، ويحمل عبء آمالها في مونديال روسيا، وهو الذي سجل 147 هدفا في الأعوام الأربعة الأخيرة لناديه والمنتخب.

ولا يحظى كين بموقع «نجم» على ساحة كرة القدم العالمية، وهو ليس في مرتبة البرتغالي كريستيانو رونالدو أو الأرجنتيني ليونيل ميسي. وما يميزه بالنسبة إلى من تابعوا مسيرته، هو المثابرة والتعب للوصول.

ويقول مسؤول تطوير اللاعبين في توتنهام كريس رامزي إن النادي لم يكن واثقاً من الإبقاء على كين في سن الـ14، ويوضح: «عانى كثيراً مع سرعته وإيقاعه في الأيام الأولى. كان يتمتع بالموهبة، إلا أنه كان صغيرا وعادة ما يعاني اللاعبون الأصغر (حجما) لتحقيق اختراق» والوصول إلى الفريق الأول والنجومية.

إلا أن ما لم يفتقده كين كان الإيمان بنفسه والتصميم على بلوغ القمة.

وأعير كين مرارا إلى أندية من الدرجات الأدنى حتى بعد أول موسم بارز له مع توتنهام في 2014 - 2015، اعتبر العديد من المعلقين أنه مجرد مهاجم عادي، لكن الآن بات الجميع مؤمنا بأن اللاعب الذي سجل 30 هدفا على الأقل في كل موسم من الأربعة الأخيرة هو أحد أفضل مهاجمي العالم حاليا.


كأس العالم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة