احتفاء فلسطيني بإلغاء الأرجنتين {مباراة القدس}... وخيبة إسرائيلية

احتفاء فلسطيني بإلغاء الأرجنتين {مباراة القدس}... وخيبة إسرائيلية

الرجوب اعتبر أن {الرياضة تنتصر}... والطيبي يسخر من {هدف ذاتي في الدقيقة 90}
الخميس - 24 شهر رمضان 1439 هـ - 07 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14436]
جبريل الرجوب يتحدث إلى الصحافيين ويظهر على جدار مكتبه إلى يساره صورة تجمعه بميسي (أ.ب)

رحب الفلسطينيون بشدة وعبروا عن بهجة كبيرة بإلغاء المنتخب الأرجنتيني مباراة مع المنتخب الإسرائيلي، كان مقررا أن تجرى في القدس، يوم السبت، وخطط الإسرائيليون لتحويلها إلى مناسبة للاحتفال بـ«تأسيس الدولة»، قبل أن يصابوا بخيبة أمل كبيرة.

وأعلن المنتخب الأرجنتيني أنه لن يذهب للقدس لملاقاة المنتخب الإسرائيلي. وقال نائب رئيس اتحاد كرة القدم الأرجنتيني هيوغو مويانو، إن إلغاء المباراة «هو أمر جيد».

ونقل عن نجم المنتخب ليونيل ميسي، قوله لزملائه إنه لا يريد الدخول في صراعات سياسية، وإنه لن يستطيع اللعب في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الفلسطينيين. فيما وصف غونزالو هيغوين مهاجم المنتخب عدم الذهاب إلى إسرائيل بالقرار الصحيح.

وفور إعلان القرار، وجه جبريل الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، الشكر الكبير لميسي ولاعبي منتخب الأرجنتين «على رفضهم خدمة هدف غير رياضي». وقال الرجوب: «إن القيم والأخلاق الرياضية انتصرت اليوم». وأضاف: «لقد أشهرت بطاقة حمراء في وجه إسرائيل». وتابع: «إلغاء المباراة كان صفعة في وجه الحكومة الإسرائيلية التي أنفقت الملايين من أجل إجراء (المباراة) في القدس، ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرته ميري ريغيف، اللذين أرادا التقاط الصور مع ميسي».

وألغيت المباراة بعد أيام من الجدل، ومحاولات فلسطينية رسمية وشعبية، وعبر مؤسسات المقاطعة والجاليات الفلسطينية كذلك، من أجل إقناع المنتخب الأرجنتيني بالتراجع.

وكان الفلسطينيون قد عبروا عن سخط شديد حين قررت الحكومة الإسرائيلية نقل المباراة، التي كان يفترض أن تجرى في مدينة حيفا، إلى القدس في «رسالة سياسية».

وكانت حكومة نتنياهو تريد إقامة المباراة في القدس، لتتزامن مع إحياء إسرائيل الذكرى الـ70 لقيامها، فيما لا يزال الفلسطينيون يحيون ذكرى «النكبة» الأليمة.

وقد تدخلت وزيرة الرياضة والثقافة، ميري ريغيف، وتعهدت بتحمل كل التكاليف الإضافية المترتبة على نقل المباراة إلى القدس، بما في ذلك تأمين حراسة خاصة لنجم المنتخب الأرجنتيني، ميسي.

واتضح لاحقا أن نتنياهو تدخل شخصيا في نقل المباراة إلى القدس. ثم هاتف الرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، مرتين، طالبا تدخله. لكن هذه الجهود فشلت برمتها، فعرضت إسرائيل حلا وسطا يقضي بإجراء المباراة في مدينة حيفا كما كان مقررا في السابق. وبدا أن الأرجنتين أخذت تلين موقفها، وقام سفيرها، أمس، بزيارة حيفا واجتمع مع رئيس بلديتها، يونا ياهف، لفحص الإمكانية باتجاه إيجابي.

لكن الفلسطينيين رفضوا «تسييس الرياضة»، وطلبوا من ميسي، تحديدا، احترام مشجعيه العرب والمسلمين.

وشكر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جميع الجهات والمؤسسات الشعبية والرياضية في العالم، التي عملت دون كلل على انتصار رسالة الرياضة وكرة القدم، ورفضت أن تكون الرياضة أداة بيد رجال السياسة وتخضع للابتزاز السياسي.

كما رحبت حملة المقاطعة العالمية لإسرائيل BDS، بإلغاء المباراة «الوديّة» مستجيبة بذلك للضغوط التي أطلقها نشطاء المقاطعة في فلسطين والأرجنتين وحول العالم، ودعت إلى إلغاء المباراة التي تعمل على تبييض الجرائم الإسرائيلية.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن تراجع المنتخب الأرجنتيني عن إجراء المباراة يعد «رسالة قوية وواضحة إلى المجتمع الإسرائيلي، بأن محاولات ساستهم تبييض احتلالهم من خلال تسييس الرياضة والمناسبات الثقافية والفنية، واستغلالها، لا تنطلي على أحد، وباتت تواجه رفضاً دولياً صريحاً، وتأكيداً جديداً على تمسك العالم بالشرعية الدولية وقراراتها». ووصفت الوزارة القرار الأرجنتيني بإنجاز كبير حققته فلسطين.

ولاقى القرار الأرجنتيني دعما سياسيا في الأرجنتين نفسها. ورفض الرئيس الأرجنتيني نفسه أن يتدخل، وأبلغ نتنياهو أنه لا يستطيع إنقاذ المباراة.

وقال وزير الخارجية الأرجنتيني خورخي فاوري، إن لاعبي كرة القدم الذين يمثلون بلاده «لم يرغبوا المشاركة في المباراة».

لكن رد الفعل في إسرائيل كان حادا وغاضبا إلى حد كبير. فانتقد وزير الدفاع الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، الفريق الأرجنتيني، الذي قال إنه «خضع للذين يضمرون الكراهية لإسرائيل».

ولوح الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بأنه سيتقدم بشكوى لدى الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) ضد نظيره الفلسطيني، بسبب تجاوز رئيسه جبريل الرجوب الخطوط الحمر.

وأصدرت السفارة الإسرائيلية في بوينوس آيريس بيانا هاجمت فيه ما وصفته «تهديدات واستفزازات» ضد ليونيل ميسي، قالت إنها كانت سببا في إلغاء المباراة، في إشارة، كما يبدو، إلى رفع متظاهرين سترات ملطخة بالطلاء الأحمر يشبه الدم في مظاهرة أمام موقع تدريب المنتخب في برشلونة يوم الثلاثاء.

كما هاجمت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف، التي كان يفترض أن تتحول إلى بطلة في إسرائيل بعد تدبيرها نقل المباراة إلى القدس، إلغاءها، وادعت أن اللاعبين الأرجنتينيين تلقوا تهديدات من «مجموعات إرهابية». وقالت: «منذ إعلانهم عن مشاركتهم في مباراة ضد إسرائيل، ترسل مجموعات إرهابية عدة رسائل للاعبين في المنتخب الوطني الأرجنتيني وأقربائهم، بما يشمل تهديدات واضحة لإيذاء عائلاتهم».

ورد الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على تصريحات ريغيف قائلا: «إن على الوزيرة أن تدرك أن قرار الأرجنتين إلغاء المباراة، يعنى أن العالم لن يستسلم لإرهاب الدولة والابتزاز والتهديد والوعيد الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية وتدعمه إدارة الرئيس ترمب».

وأعرب الإسرائيليون عن غضبهم الشديد تجاه ريغيف.

وكتبت عضوة الكنيست، ستاف شافير، في صفحته على «فيسبوك»: «على ميري ريغيف أن تستقيل اليوم صباحا». وأوضحت عضوة الكنيست، كسينيا سفيتلوفا، أن إلغاء المباراة يشكل «بطاقة حمراء لدولة إسرائيل، ولميري ريغيف». وقالت: «من المحزن التصريح عن هذه الحقيقة، ولكن كان قرار منتخب الأرجنتين لإلغاء زيارته إلى إسرائيل متوقعا مسبقا، وذلك منذ اللحظة التي أصبحت فيها هذه المباراة قضية سياسية من جهة وزيرة التربية، التي أكثر ما أثار اهتمامها هو أن تقرر في أي مدينة ستُجرى هذه المباراة، ومن سيتبادل المصافحات».

أما عضو الكنيست، أحمد الطيبي (القائمة المشتركة)، فسخر من ريغيف وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «انتصار آخر لميسي (والفلسطينيين)، بنتيجة 0:1، بعد (هدف ذاتي) لميري ريغيف (سجلته) في الدقيقة الـ90».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة