«حوار طرشان» بين الرئيس الفرنسي ونتنياهو بخصوص النووي الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي: لم أطلب من ماكرون الانسحاب من الاتفاق لأنه سينهار من نفسه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

«حوار طرشان» بين الرئيس الفرنسي ونتنياهو بخصوص النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

في ثالث لقاء بينهما منذ وصول الرئيس الفرنسي ربيع العام الماضي إلى قصر الإليزيه، سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى التركيز على الملف النووي الإيراني، وتهميش الملف الفلسطيني، والتغطية على الخلافات الفرنسية الإسرائيلية في ما خص الاستيطان والقدس وأحداث غزة، وكلها كانت موضع تنديد فرنسي، وتحديداً من الرئيس ماكرون. بيد أن هذه الخلافات لم تمنع ماكرون من أن يشارك نتنياهو ليلاً في تدشين موسم فرنسا - إسرائيل الثقافي في «القصر الكبير»، القريب من قصر الإليزيه، وأن يشيد بعلاقات الصداقة التي تربط بلاده بإسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الفرنسية أدوار فيليب سبق له أن ألغى زيارة كانت مقررة إلى إسرائيل نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي، وكانت حجته «كثرة شواغله» في باريس. إلا أن الأسباب الحقيقية، بحسب مصادر فرنسية، مردها للأوضاع في غزة، والأعداد الكبيرة من القتلى التي وقعت برصاص الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، ولنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وقد استقبلت نتنياهو، أمس، تجمعات مناهضة لزيارته في العاصمة باريس وكثير من المدن الفرنسية الكبرى. كذلك، فإن 3 نقابات صحافية رئيسية أصدرت بياناً مشتركاً نددت فيه بمقتل أكثر من 100 شخص، وإصابة نحو 8 آلاف آخرين بالرصاص الحي، بمن فيهم رجال إسعاف ونساء وأطفال وصحافيين. وطالبت هذه النقابات مجتمعة بالإفراج عن جميع الصحافيين المعتقلين، ووضع حد للقمع الإسرائيلي. واليوم، ينهي نتنياهو زيارته إلى فرنسا متوجهاً إلى لندن، في إطار جولته الأوروبية التي تشمل العواصم الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران.
وإذا كان هدف نتنياهو حمل باريس على تغيير موقفها من الاتفاق النووي مع إيران، واللحاق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي نقضه في الشهر الماضي، فمن الواضح أنه لم ينجح. ففي المؤتمر الصحافي المشترك، عاد ماكرون للتأكيد على تمسك باريس بالاتفاق، رغم «النواقص» التي تراها فيه، ورغبتها بـ«استكماله» باتفاق إضافي، يأخذ بعين الاعتبار البرنامج الصاروخي الباليستي لطهران وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار ومستقبل نشاطاتها النووية لما بعد عام 2025. ولأن نتنياهو كان يعي أن مسعاه لدفع ماكرون إلى التخلي عن الاتفاق لن يكلل بالنجاح، فقد اعتمد «تكتيكاً» مختلفاً، إذ أكد أنه «لم يطلب من ماكرون ذلك لأن الاتفاق سيزول من نفسه للأسباب الاقتصادية»، في إشارة إلى بدء انسحاب الشركات الفرنسية والأوروبية من السوق الإيرانية، وآخرها شركة «بيجو سيتروين» المصنعة للسيارات.
وحقيقة الأمر أن ما جرى بين ماكرون ونتنياهو بشأن النووي الإيراني كان أشبه بـ«حوار طرشان». فعندما كان نتنياهو يندد بالاتفاق، ويؤكد أنه يتيح لإيران بعد سنوات، إذا ما يقي قائماً، تصنيع عشرات القنابل النووية، كان الأول يبتسم لإظهار عدم موافقته. ولكن الجانبين بينا عن تفاهم بشأن المسائل الأخرى المرتبطة بإيران، مثل سياستها الإقليمية وبرنامجها الباليستي ومستقبل الوضع في سوريا.
وذهب نتنياهو إلى اعتبار أن امتلاك إيران للسلاح النووي «وهو ما يتيحه لها الاتفاق»، كما قال، «سيشكل أكبر تهديد ليس فقط لإسرائيل والمنطقة، بل لأوروبا والعالم كله».
وندد نتنياهو بالاتفاق الذي وفر لطهران «كثيراً من الأموال التي استخدمتها من أجل السيطرة على الشرق الأوسط»، ولكي «تبني إمبراطورية». ومرة أخرى، استخدم نتنياهو حجة لجأ إليها أول من أمس في برلين، إذ اعتبر أن إيران بصدد بناء «جيش شيعي» في سوريا، ليس فقط لمهاجمة إسرائيل، بل أيضاً لـ«تشييع» السنة، ما سيؤدي إلى حرب دينية، وسيدفع الملايين من الناس للهجرة إلى أوروبا.
والخلاصة التي توصل إليها نتنياهو هي أنه على «الأمم الباحثة عن السلام» أن تقف بوجه إيران، وفي مقدمة هذه البلدان أوروبا المعنية بالتهديدات الإيرانية، وآخرها تهديد المرشد الأعلى خامنئي بـ«تدمير إسرائيل».
وأكد نتنياهو أن إسرائيل تعمل على «تعطيل» خطط إيران، خصوصاً في سوريا التي أكد أنه «لا مكان لإيران فيها».
وشكل إعلان طهران عن قرارها زيادة قدراتها لتخصيب اليورانيوم، عن طريق بناء طاردات جديدة، مادة جدل بين ماكرون ونتنياهو. فالأول اعتبر أنه «لا يشكل انتهاكاً» للاتفاق النووي، كما أنه «لا يعني خروج طهران منه»، لكنه بالمقابل يمثل عنصراً «يزيد من نسبة التوتر»، ولذا دعا الرئيس الفرنسي إلى «الامتناع عن التصعيد»، وحث طهران على البقاء داخل الاتفاق، علماً بأن الجانب الإيراني يربط هذه المسألة بنجاح الأوروبيين في «توفير الضمانات» الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي يوفرها الاتفاق، رغم الانسحاب الأميركي، والعقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن، والتهديد بأن تطال الشركات الأوروبية.
وشدد الرئيس الفرنسي على أن ما يريده من الاتفاق التكميلي الذي يسعى إليه أن يكون بمشاركة «الأطراف الإقليمية»، وأن يكون شاملاً كل القضايا، خصوصاً أن يحدد أوجه استفادة إيران مما يتيحه من توفير أموال، بحيث تصرف «لمصلحة الشعب الإيراني». ومن هنا، دعا ماكرون القيادة الإيرانية إلى أن «تقبل» البدء بمناقشة المسائل المكملة للاتفاق الحالي.
وكما هو واضح، تمثل دعوة ماكرون رداً على تصريحات خامنئي في اليومين الأخيرين، حيث رفض البحث في البرنامج الصاروخي الباليستي، كما رفض العودة إلى مناقشة الملف النووي.
أما نتنياهو، فقد شدد من جانبه على أن الاتفاق الجديد مع إيران، في حال تم التوصل إليه، يجب أن «يتحاشى» الأخطاء السابقة، وألا «يمكن ديكتاتورية ثيوقراطية من امتلاك السلاح النووي»، فضلاً عن وقف الخطط الإيرانية في المنطقة. وخلص نتنياهو الذي يختتم اليوم جولته الأوروبية في لندن إلى أنه «حان الوقت للقيام بتدابير قصوى» ضد إيران.
وفي الملف السوري المرتبط، الذي لا يمكن فصله عن السياسة الإيرانية، أشار ماكرون إلى «حصول تقدم» و«التوجه للقيام بعمل مشترك» من أجل الحل في سوريا عن طريق «آلية التنسيق» التي اتفق بشأنها مع الرئيس بوتين بين «مجموعة ىستانة» من جهة، و«المجموعة الضيقة» (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن)، والهدف هو الوصول إلى أن تستعيد «سوريا الغد» كامل سيادتها على أراضيها «ما يشكل عنصراً مهماً لآمن إسرائيل»، في إشارة إلى انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من الجنوب السوري، وأن يتغير دستورها «وهي المهمة التي تعمل عليها روسيا»، وتنظيم انتخابات حرة لكل السوريين في الداخل والخارج.



إسرائيل توافق على خطة لزيادة عدد سكانها في هضبة الجولان المحتلة إلى المثلين

آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)
آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)
TT

إسرائيل توافق على خطة لزيادة عدد سكانها في هضبة الجولان المحتلة إلى المثلين

آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)
آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)

وافقت إسرائيل ، اليوم (الأحد)، على زيادة عدد سكانها في هضبة الجولان المحتلة إلى المثلين، قائلة إن التهديدات التي تواجهها من سوريا لا تزال قائمة رغم النبرة المعتدلة لقادة قوات المعارضة الذين أطاحوا بالرئيس بشار الأسد قبل أسبوع، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في البيان، أن «تقوية الجولان هي تقوية لدولة إسرائيل، وهي مهمة على نحو خاص في هذا التوقيت. سنواصل التمسك بها وسنجعلها تزدهر ونستقر فيها».

وانتزعت إسرائيل السيطرة على معظم هضبة الجولان من سوريا خلال حرب عام 1967، قبل أن تضمها إليها عام 1981.

وفي 2019، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب دعم الولايات المتحدة للسيادة الإسرائيلية على الجولان، لكن عملية الضم لم تحظَ باعتراف معظم الدول. وتطالب سوريا إسرائيل بالانسحاب منها، لكن الأخيرة ترفض ذلك متعللة مخاوف أمنية. وباءت جهود سلام كثيرة بالفشل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان اليوم (الأحد)، لمسؤولين يدققون في ميزانية إسرائيل الدفاعية: «المخاطر المباشرة التي تواجه البلاد لم تختفِ والتطورات الحديثة في سوريا تزيد من قوة التهديد، على الرغم من الصورة المعتدلة التي يدعيها زعماء المعارضة».

وقال مكتب نتنياهو إن الحكومة وافقت بالإجماع على خطة تزيد قيمتها على 40 مليون شيقل (11 مليون دولار) لتشجيع النمو السكاني في هضبة الجولان.

وأضاف أن نتنياهو قدم الخطة للحكومة «في ضوء الحرب والجبهة الجديدة مع سوريا ورغبة في زيادة عدد سكان الجولان إلى المثلين».

وقال المحلل في مركز الأبحاث الإسرائيلي (ألما) أبراهام ليفين، المتخصص في التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على حدودها الشمالية، إن نحو 31 ألفاً من الإسرائيليين استقروا في هضبة الجولان، وإن كثيراً منهم يعملون في قطاعي الزراعة، الذي يشمل مزارع الكروم، والسياحة.

وأضاف أن هضبة الجولان موطن أيضاً لما يصل إلى 24 ألفاً من الدروز السوريين.

بعيداً عن أي مغامرات غير محسوبة

وكان قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، قال إن إسرائيل تستخدم ذرائع كاذبة لتبرير هجماتها على سوريا، لكنه ليس مهتماً بالانخراط في صراعات جديدة، في الوقت الذي تركز فيه البلاد على إعادة الإعمار.

ويقود الشرع، المعروف باسم «أبو محمد الجولاني»، «هيئة تحرير الشام» التي قادت فصائل مسلحة أطاحت بالأسد من السلطة، يوم الأحد الماضي، منهية حكم العائلة الذي استمر 5 عقود من الزمن.

ومنذ ذلك الحين، توغلت إسرائيل داخل منطقة منزوعة السلاح في سوريا أقيمت بعد حرب عام 1973، بما في ذلك الجانب السوري من جبل الشيخ الاستراتيجي المطل على دمشق، حيث سيطرت قواتها على موقع عسكري سوري مهجور.

كما نفذت إسرائيل مئات الضربات على مخزونات الأسلحة الاستراتيجية في سوريا، غير أنها تقول إنها لا تنوي البقاء هناك، وتصف التوغل في الأراضي السورية بأنه إجراء محدود ومؤقت لضمان أمن الحدود.

وقالت إنها تدمر الأسلحة الاستراتيجية والبنية التحتية العسكرية لمنع استخدامها من قبل جماعات المعارضة المسلحة التي أطاحت بالأسد من السلطة، وبعضها نشأ من رحم جماعات متشددة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

ونددت دول عربية عدة، بينها السعودية ومصر والإمارات والأردن، بما وصفته باستيلاء إسرائيل على المنطقة العازلة في هضبة الجولان.

وقال الشرع، في مقابلة نشرت على موقع تلفزيون سوريا، وهي قناة مؤيدة للمعارضة، إن الوضع السوري المنهك بعد سنوات من الحرب والصراعات لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة. وأضاف أن الأولوية في هذه المرحلة هي إعادة البناء والاستقرار، وليس الانجرار إلى صراعات قد تؤدي إلى مزيد من الدمار.

وذكر أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار «بعيداً عن أي مغامرات عسكرية غير محسوبة».