«حوار طرشان» بين الرئيس الفرنسي ونتنياهو بخصوص النووي الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي: لم أطلب من ماكرون الانسحاب من الاتفاق لأنه سينهار من نفسه

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

«حوار طرشان» بين الرئيس الفرنسي ونتنياهو بخصوص النووي الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل لحظات من المؤتمر الصحافي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

في ثالث لقاء بينهما منذ وصول الرئيس الفرنسي ربيع العام الماضي إلى قصر الإليزيه، سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى التركيز على الملف النووي الإيراني، وتهميش الملف الفلسطيني، والتغطية على الخلافات الفرنسية الإسرائيلية في ما خص الاستيطان والقدس وأحداث غزة، وكلها كانت موضع تنديد فرنسي، وتحديداً من الرئيس ماكرون. بيد أن هذه الخلافات لم تمنع ماكرون من أن يشارك نتنياهو ليلاً في تدشين موسم فرنسا - إسرائيل الثقافي في «القصر الكبير»، القريب من قصر الإليزيه، وأن يشيد بعلاقات الصداقة التي تربط بلاده بإسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الفرنسية أدوار فيليب سبق له أن ألغى زيارة كانت مقررة إلى إسرائيل نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي، وكانت حجته «كثرة شواغله» في باريس. إلا أن الأسباب الحقيقية، بحسب مصادر فرنسية، مردها للأوضاع في غزة، والأعداد الكبيرة من القتلى التي وقعت برصاص الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، ولنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وقد استقبلت نتنياهو، أمس، تجمعات مناهضة لزيارته في العاصمة باريس وكثير من المدن الفرنسية الكبرى. كذلك، فإن 3 نقابات صحافية رئيسية أصدرت بياناً مشتركاً نددت فيه بمقتل أكثر من 100 شخص، وإصابة نحو 8 آلاف آخرين بالرصاص الحي، بمن فيهم رجال إسعاف ونساء وأطفال وصحافيين. وطالبت هذه النقابات مجتمعة بالإفراج عن جميع الصحافيين المعتقلين، ووضع حد للقمع الإسرائيلي. واليوم، ينهي نتنياهو زيارته إلى فرنسا متوجهاً إلى لندن، في إطار جولته الأوروبية التي تشمل العواصم الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران.
وإذا كان هدف نتنياهو حمل باريس على تغيير موقفها من الاتفاق النووي مع إيران، واللحاق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي نقضه في الشهر الماضي، فمن الواضح أنه لم ينجح. ففي المؤتمر الصحافي المشترك، عاد ماكرون للتأكيد على تمسك باريس بالاتفاق، رغم «النواقص» التي تراها فيه، ورغبتها بـ«استكماله» باتفاق إضافي، يأخذ بعين الاعتبار البرنامج الصاروخي الباليستي لطهران وسياستها الإقليمية المزعزعة للاستقرار ومستقبل نشاطاتها النووية لما بعد عام 2025. ولأن نتنياهو كان يعي أن مسعاه لدفع ماكرون إلى التخلي عن الاتفاق لن يكلل بالنجاح، فقد اعتمد «تكتيكاً» مختلفاً، إذ أكد أنه «لم يطلب من ماكرون ذلك لأن الاتفاق سيزول من نفسه للأسباب الاقتصادية»، في إشارة إلى بدء انسحاب الشركات الفرنسية والأوروبية من السوق الإيرانية، وآخرها شركة «بيجو سيتروين» المصنعة للسيارات.
وحقيقة الأمر أن ما جرى بين ماكرون ونتنياهو بشأن النووي الإيراني كان أشبه بـ«حوار طرشان». فعندما كان نتنياهو يندد بالاتفاق، ويؤكد أنه يتيح لإيران بعد سنوات، إذا ما يقي قائماً، تصنيع عشرات القنابل النووية، كان الأول يبتسم لإظهار عدم موافقته. ولكن الجانبين بينا عن تفاهم بشأن المسائل الأخرى المرتبطة بإيران، مثل سياستها الإقليمية وبرنامجها الباليستي ومستقبل الوضع في سوريا.
وذهب نتنياهو إلى اعتبار أن امتلاك إيران للسلاح النووي «وهو ما يتيحه لها الاتفاق»، كما قال، «سيشكل أكبر تهديد ليس فقط لإسرائيل والمنطقة، بل لأوروبا والعالم كله».
وندد نتنياهو بالاتفاق الذي وفر لطهران «كثيراً من الأموال التي استخدمتها من أجل السيطرة على الشرق الأوسط»، ولكي «تبني إمبراطورية». ومرة أخرى، استخدم نتنياهو حجة لجأ إليها أول من أمس في برلين، إذ اعتبر أن إيران بصدد بناء «جيش شيعي» في سوريا، ليس فقط لمهاجمة إسرائيل، بل أيضاً لـ«تشييع» السنة، ما سيؤدي إلى حرب دينية، وسيدفع الملايين من الناس للهجرة إلى أوروبا.
والخلاصة التي توصل إليها نتنياهو هي أنه على «الأمم الباحثة عن السلام» أن تقف بوجه إيران، وفي مقدمة هذه البلدان أوروبا المعنية بالتهديدات الإيرانية، وآخرها تهديد المرشد الأعلى خامنئي بـ«تدمير إسرائيل».
وأكد نتنياهو أن إسرائيل تعمل على «تعطيل» خطط إيران، خصوصاً في سوريا التي أكد أنه «لا مكان لإيران فيها».
وشكل إعلان طهران عن قرارها زيادة قدراتها لتخصيب اليورانيوم، عن طريق بناء طاردات جديدة، مادة جدل بين ماكرون ونتنياهو. فالأول اعتبر أنه «لا يشكل انتهاكاً» للاتفاق النووي، كما أنه «لا يعني خروج طهران منه»، لكنه بالمقابل يمثل عنصراً «يزيد من نسبة التوتر»، ولذا دعا الرئيس الفرنسي إلى «الامتناع عن التصعيد»، وحث طهران على البقاء داخل الاتفاق، علماً بأن الجانب الإيراني يربط هذه المسألة بنجاح الأوروبيين في «توفير الضمانات» الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي يوفرها الاتفاق، رغم الانسحاب الأميركي، والعقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن، والتهديد بأن تطال الشركات الأوروبية.
وشدد الرئيس الفرنسي على أن ما يريده من الاتفاق التكميلي الذي يسعى إليه أن يكون بمشاركة «الأطراف الإقليمية»، وأن يكون شاملاً كل القضايا، خصوصاً أن يحدد أوجه استفادة إيران مما يتيحه من توفير أموال، بحيث تصرف «لمصلحة الشعب الإيراني». ومن هنا، دعا ماكرون القيادة الإيرانية إلى أن «تقبل» البدء بمناقشة المسائل المكملة للاتفاق الحالي.
وكما هو واضح، تمثل دعوة ماكرون رداً على تصريحات خامنئي في اليومين الأخيرين، حيث رفض البحث في البرنامج الصاروخي الباليستي، كما رفض العودة إلى مناقشة الملف النووي.
أما نتنياهو، فقد شدد من جانبه على أن الاتفاق الجديد مع إيران، في حال تم التوصل إليه، يجب أن «يتحاشى» الأخطاء السابقة، وألا «يمكن ديكتاتورية ثيوقراطية من امتلاك السلاح النووي»، فضلاً عن وقف الخطط الإيرانية في المنطقة. وخلص نتنياهو الذي يختتم اليوم جولته الأوروبية في لندن إلى أنه «حان الوقت للقيام بتدابير قصوى» ضد إيران.
وفي الملف السوري المرتبط، الذي لا يمكن فصله عن السياسة الإيرانية، أشار ماكرون إلى «حصول تقدم» و«التوجه للقيام بعمل مشترك» من أجل الحل في سوريا عن طريق «آلية التنسيق» التي اتفق بشأنها مع الرئيس بوتين بين «مجموعة ىستانة» من جهة، و«المجموعة الضيقة» (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن)، والهدف هو الوصول إلى أن تستعيد «سوريا الغد» كامل سيادتها على أراضيها «ما يشكل عنصراً مهماً لآمن إسرائيل»، في إشارة إلى انسحاب القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها من الجنوب السوري، وأن يتغير دستورها «وهي المهمة التي تعمل عليها روسيا»، وتنظيم انتخابات حرة لكل السوريين في الداخل والخارج.



إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.