تركيا: تصاعد مخاوف المستثمرين مع ارتفاع التضخم واستمرار تذبذب الليرة

ترقُّب لاجتماع «المركزي» غداً لمراجعة أسعار الفائدة للمرة الثانية في أقل من شهر

السلع الغذائية كانت من بين الأكثر تأثراً بالتضخم في تركيا (رويترز)
السلع الغذائية كانت من بين الأكثر تأثراً بالتضخم في تركيا (رويترز)
TT

تركيا: تصاعد مخاوف المستثمرين مع ارتفاع التضخم واستمرار تذبذب الليرة

السلع الغذائية كانت من بين الأكثر تأثراً بالتضخم في تركيا (رويترز)
السلع الغذائية كانت من بين الأكثر تأثراً بالتضخم في تركيا (رويترز)

تصاعدت مخاوف المستثمرين بعد إعلان أرقام التضخم في تركيا، أول من أمس، والتي أظهرت ارتفاعاً في معدله، وهو ما يلقي بمزيد من الضغوط على البنك المركزي الذي يعقد اجتماعاً غداً للنظر في السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وحسب ما أُعلن من أرقام، ارتفعت أسعار المستهلك 12.15% في مايو (أيار) بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي، حسب ما أعلنت هيئة الإحصاءات التركية، بينما بلغ التضخم 10.85% في أبريل (نيسان) الماضي.
ويبدي المستثمرون قلقاً من عدم اتخاذ الحكومة التركية إجراءات كافية لمواجهة التضخم، وسط إشارات على تدهور الاقتصاد، خصوصاً بعد أن فقدت الليرة التركية 20% من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
ورفع البنك المركزي التركي أسعار الفائدة الرئيسية 300 نقطة أساس في اجتماع طارئ للجنة السياسة النقدية في 23 مايو الماضي، كما أعلن استكمال إجراءات تبسيط السياسة النقدية. وأدى ذلك لاستعادة الليرة 0.7% من قيمتها أمام الدولار بعد خسائر بلغت 21% منذ مطلع العام الجاري.
وأعلنت وكالة «موديز»، التي سبق وخفضت بالفعل تصنيف تركيا إلى «بي إيه 2» في مارس (آذار)، الجمعة الماضية، أنها ستجري تقييماً يمهد لاحتمال خفض جديد لتصنيف تركيا، بسبب عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية في تركيا، والمخاوف حيال إدارة الاقتصاد وتآكل ثقة المستثمرين.
وسعى نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، ومحافظ البنك المركزي مراد شتينكايا، خلال زيارة إلى لندن الأسبوع الماضي، إلى طمأنة المستثمرين إلى أن أهم أولويات الحكومة التركية هي محاربة التضخم، وعجز الحساب الجاري، والإسراع أكثر بالإصلاحات الهيكلية بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الجاري.
وأبلغ شيمشك المستثمرين في لندن باستعداد البنك المركزي رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية، غداً (الخميس)، إذا أظهرت أرقام التضخم في مايو تسارعاً ملحوظاً، لكن خبراء يتوقعون ألا يؤدي الارتفاع الذي حدث في معدل التضخم بنحو 4 نقاط إلى اتخاذ البنك قراراً بزيادة أسعار الفائدة مجدداً.
وسجل سعر صرف الليرة تحسناً مؤقتاً الأسبوع الماضي بعد الزيادة الكبيرة في أسعار الفائدة الرئيسية من 13.5 إلى 16.5%، لكنها عادت للهبوط في الأيام الماضية في ظل ترجيح أن يتعرض الاقتصاد التركي لموجات تراجع جديدة يمكن أن تستمر حتى عام 2019.
ويرهن خبراء ارتفاع استعادة الليرة التركية خسائرها ومعاودة الارتفاع من جديد بفوز المعارضة، لأن فوز الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية سيكون إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من التخبط في السوق التركية، بسبب قناعة المستثمرين بأن حزب العدالة والتنمية لا ينوي تطبيق ما وعد به الغرب، بل سيسير في الاتجاه المضاد تماماً.
وتظهر استطلاعات الرأي أن احتمالات اصطدام إردوغان مع برلمان بكتلة معارضة قوية تبدو عالية جداً، بسبب المخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها تناقض وعود المعسكرين، وهو ما سيكبّد الميزانية ومؤسسة الضمان الاجتماعي خسائر كبيرة.
وأشارت مؤسسة «ماك للأبحاث» إلى أن نسب من لم يحسموا أمرهم بشأن التصويت سترجح كفة أحد المعسكرين، وإذا صوّت هؤلاء لصالح المعارضة فسوف تحدث مفاجآت في انتخابات 24 يونيو الجاري.
لكن بالنسبة إلى معركة الرئاسة فإنها تبدو محسومة لصالح إردوغان بفارق ضئيل عن منافسيه، ولا توجد أي استطلاعات رأي ترجح فوز محرم إينجه أو ميرال أكشينار، أقوى منافسي إردوغان، في وقت يتراجع فيه تأييد «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية ويدعمهما حزب الوحدة الكبرى يوماً بعد الآخر.
وسيؤدي فوز إردوغان، حسب مراقبين، إلى مرحلة جديدة من التخبط في الأسواق التركية بسبب قناعة المستثمرين بأنه لن يغير سياساته الاقتصادية وسيواصل ضغوطه على البنك المركزي من أجل خفض أسعار الفائدة، كما يتوقع أن يتواصل تذبذب سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية حتى موعد الانتخابات وأن يسير الوضع الاقتصادي بسرعة نحو الأسوأ، وهو ما يرجح فقدان «تحالف الشعب» بعض الأصوات.
على صعيد آخر، واصل قطاع صناعة السيارات صدارته للصادرات التركية، بعد أن سجل أعلى رقم لشهر مايو الماضي بلغ نحو 2.8 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 20% من إجمالي صادرات البلاد، وبهذا يكون القطاع قد حافظ على صدارته بين الصادرات التركية باتجاه تصاعدي على مدى 28 شهراً.
كما عزز القطاع من صادراته بنسبة 17% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 2018، ليصل إجمالي صادرات القطاع من يناير (كانون الثاني) حتى مايو إلى نحو 13.9 مليار دولار.
ومن حيث المنتجات، ارتفعت صادرات الصناعات الفرعية للسيارات بنسبة 24% لتصل إلى مليار دولار خلال شهر مايو، وارتفعت صادرات السيارات التجارية الخفيفة بنسبة 9% لتصل إلى 471 مليون دولار، بينما انخفضت صادرات الحافلات والحافلات الصغيرة بنسبة 4% لتصل إلى 149 مليون دولار.
وفي الوقت نفسه ارتفعت الصادرات إلى ألمانيا، التي تعد أكبر سوق لقطاع السيارات التركية بنسبة 5% لتصل إلى 423 مليون دولار، في حين بلغت الصادرات إلى إيطاليا التي تعد ثاني أكبر سوق للقطاع نحو 310 ملايين دولار بزيادة قدرها 5% أيضاً، وارتفعت الصادرات إلى فرنسا بنسبة 16% لتصل إلى 308 ملايين دولار. وسجّلت الصادرات إلى هولندا زيادة بنسبة 40%، وإلى رومانيا بنسبة 42%، وروسيا بنسبة 94%، بينما انخفضت إلى الولايات المتحدة بنسبة 50%.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.