الكتاب العربي ورثاثة الترجمات إلى اللغات الأخرى

مشكلة التعريف به خارجياً ليست قضية ثقافية مجردة وليست بعيدة عن السياسة

نجيب محفوظ  -  إدوارد سعيد  -  أمين معلوف
نجيب محفوظ - إدوارد سعيد - أمين معلوف
TT

الكتاب العربي ورثاثة الترجمات إلى اللغات الأخرى

نجيب محفوظ  -  إدوارد سعيد  -  أمين معلوف
نجيب محفوظ - إدوارد سعيد - أمين معلوف

ماذا سيكون شكل العالم دون مترجمين؟ وهل هناك لغة كونية أو استعمارية أو قومية أو حتى قدسية تكفي لتوحيد العالم، وإخضاع الأفكار والمعاني لنمطٍ واحد من التواصل والتوصيل؟
هذه الأسئلة ليست فرضيات، ولا تخيّلات، بقدر ما أنّ أهميتها تنطلق من فقه الحاجة إلى التواصل والفهم، وترميم الفجوات الثقافية العملية والمعرفية بين الشعوب، وبما يُعطي لفعل اللغة طاقتها وقوتها السيمائية في التواصل، وفي أنْ تكون هي المجال الوحيد الذي يُعبّرُ من خلاله الفلاسفة والثوار والغزاة والقديسون عن مواقفهم وأفكارهم، ولكي يُجاهروا بسلطتهم، وقوتهم في الإشهار والهيمنة، ولكي تُمارس اللغة وظيفتها أيضاً في تحفيز آليات التفكير، وفي صياغة الوعي والقبول، وفي صناعة الأثر...
مشكلة التعريف بالأدب العربي ليست قضية ثقافية مجردة، وليست بعيدة عن السياسة، ولا عن خططها وأهدافها واستراتيجياتها، لأنّ كلّ ما يتعلق بتعطيل البرامج الترجمية، يرتبط بشكلٍ أو بآخر بضعف تلك الاستراتيجيات، ودورها في(أنسنة الثقافة والعلوم والمعارف) وفي تأكيد أنّ (الثقافة صناعة) كما يقول أدرنو، ويمكن تأطير آليات استعمالها وتداولها، فهذه الامتيازات هي ما يُعطي للصناعات الثقافية أهميتها، وضروراتها، والتي تتطلب وجود مشاريع كبرى وسياسات كبرى، مثلما هو وجود الأسواق-القرّاء- المستهلكين، فضلاً عن وجود الفاعلين الحقيقيين في صياغة برامج الاجتماع الثقافي، ومنهم المترجمون، حيث مشاركتهم المهمة في صياغة رأي عام ترجمي، أو العمل على إقامة عقد ثقافي مع الثقافات الإنسانية الأخرى، لأنهم جزء منها، وأنّ مفهوم (القرية الكونية) الذي روّجت له العولمة يتطلب مشاركة حقيقية وقبولاً وتفاعلاً وتواصلاً لغرض أنسنة العالم- القرية...
العطالة، والتغييب في برامج ترجمات الثقافة العربية إلى اللغات تؤشر إلى مدى الضعف العميق في السياسات الثقافية، وفي تبنّي برامج حقيقية لتطوير وتوسيع مديات العمل الترجمي، فأي مقارنة ما بين ما نستهلكه من الترجمات العالمية مع ترجماتنا إلى اللغة الأخرى سنكتشف (الهوّة) العميقة التي نقف عندها، وحتى حديثنا عن الجوائز العالمية مثل «نوبل» والـ«مان بوكر» وغيرها سيصطدم بهذه العقدة اللسانية والسياسية، وبسياقات البرامج والآليات الحاكمة لهذه الجوائز...
- ترجمات وسياسات
قد يبدو السؤال فاجعاً في تحديد الجهات المسؤولة عن ذلك، فهي لم تجد أي مقاربات حقيقية لا في خطط وزارات الثقافة العربية، ولا حتى في برامج الاتحادات والمؤسسات الثقافية العربية الأخرى، وأنّ كلّ ما يجري من ترجمات محدودة لا يعدو أن يكون جهوداً شخصية أو من قبل مؤسسات معينة مثل «مؤسسة الكلمة» في دولة الإمارات العربية، أو لأغراض بحثية، أو لنيات تدخل في إطار الاستشراقيات العلمية، أو المشبوهة! حتى بتنا محاصرين بأوهام الآخر ومركزياته، وأنماط مهيمناته، ومناهجه ونظرياته وأسماء أبطاله، ومدنه، وشوارعه، وعلمائه، ودور نشره، مثلما باتت نظرتنا إلى الجوائز العالمية، وإلى معارض الكتب، وإلى تداول مفاهيم وقيم الحداثة وغيرها محصورة وضيقة، كأنها موضوعات تخصّ الآخر فقط، وأننا محضُ متفرجين، أو مستهلكين.
- الترجمة وأوهام الأنثربولوجيا
من الصعب جداً فصل الثقافة الترجمية عن المجال الأنثربولوجي، لا سيما على مستوى نظرة الآخر إلى العرب، وإلى عاداتهم وطقوسم ولهجاتهم وأفكارهم وأزيائهم ونظرتهم إلى الجنس والمرأة والطعام، فكلّ هذا مَثار شغفٍ دائم عند كثير من مستشرقي الأنثربولوجيا الأوروبية والأميركية، وهو ما يدفع بعضهم إلى الإصرار على إعادة ترجمات بعض الكتب التاريخية التي تخصّ المسكوت عنه في التراث أو السيرة، وبعضه يتعلق بالأحداث العربية الجديدة، لا سيما (ثورات الربيع العربي) ليس بوصفها الثوري، بل لأنها أسهمت في تفجير بعض ذلك (المسكوت عنه) الجماعاتي والهوياتي والطائفي العربي، وحتى ترجمة بعض الروايات أو الكتب الخاصة لا تشكّل أهمية كبرى إزاء استهلاكنا الكبير لما تُترجمه مؤسساتنا ودور نشرنا من الكتب الأجنبية.
وحين يثار فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل وترجمة كتبه إلى بعض اللغات الأخرى، أو فوز بعض الكتّاب المغاربة من الفرانكوفنيين بجوائز غونكور، أو حتى الحديث عما يتعلق بشخصيات متعولمة مثل إدوارد سعيد أو أمين معلوف، فالأمر يثير إشكالية أكثر تعقيداً، فحصول على محفوظ على «نوبل» التي يستحقها طبعاً، ليست قياساً، ولها ظروفها الخاصة، أو حتى لخصوصية الجهود الترجمية والسياسية والثقافية التي وقفت وراءها، لا سيما المزاج الأنثربولوجي الغربي الذي وجد في روايات محفوظ عالماً خاصاً للتعرّف على المكان والشخصيات المصرية، وعلى طبيعة التحولات الاجتماعية والسياسية والطبقية التي عاشتها الشخصية المصرية منذ نهاية القرن التاسع عشر، فضلاً عما تمور به رواياته من سرائر تمس المقدس واليومي والجندري، ولمواقفه من هوية الدولة الجمهورية في مصر، التي تأسست معها ظاهرة عبد الناصر المكروهة من قبل المؤسسات السياسية والاستشراقية الغربية...
وحتى الحديث عن ظاهرة إدوارد سعيد الأنكلوفونية، وعن الظاهرة المغاربية الفرانكوفية العربية، لا يعكس وجود عمل مؤسساتي حقيقي في مقاربة موضوع ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأخرى، لأن هذه الظواهر هي أساساً جزء من المشروع الثقافي الغربي، ولا علاقة لها بالمشروعات الثقافية العربية، وبطبيعة الخيارات والمواقف التي لها علاقة بالترجمة، وبتعريف القارئ الأجنبي بالأدبيات العربية التاريخية والجديدة.
- المترجم ليس خائناً
السؤال عن خيانة المترجم ليس سؤالا أميناً، ولا مبرراً لاتهام الترجمات بالمروق والتلصص، وأحسب أنّ مَنْ روّج لهذه اليافطة لا يعاني من ضيق ذات اليد المعرفية، ولم تحاصره اللغات الأخرى بما يشبه الغزو، والترهيب، حدّ استعماره واغترابه إزاء وجوده وهويته، وجنوسته.
ترجمة الآداب العربية للآخر ظلت تعيش وهْمَ السياق الخائن، كأنّ لعبة الحروب والغزوات فقدت كل توصيفاتها العسكرية والسياسية، وانحشرت في خانة اللعبة اللسانية، وقدرة هذه اللعبة على أنْ تكون ممارسة في المحو والتغييب والإقصاء، حتى بات أغلب النزعات الآيديولوجية (القومية) منها، أو دوغما اليسار تمارس شكوكها الأخلاقية إزاء الآخر، وتعطيل أي أفق للحوار وتحت يافطات شتى، وهو ما وجدته حكومات الاستبداد العربي فرصة لتخوين المثقف، أو عزله، ولتأطير الترجمات بنوع من التضليل، والتخويف، ومجاراة الشعار الغرائبي حول الخيانة الترجمية، وباتجاه خلق نوع من الفوبيا بأنّ الغرب سيسرقنا من خلال اللغة، وأنّ مقدسنا، وإرثنا وقيمنا ستكون عرضة للنهب والضياع من قبل المترجمين الخونة...
كما أن وهم الخيانة هذا وجد في غياب البرامج الدولتية مجالاً آخر للعطالة، فضلاً عن غياب أي تخطيط لوضع ترجمة الأدب العربي في سياق البناء الحضاري والثقافي البيني، ولم تبذل وزارات الخارجية العربية أي جهد لتنظيم سياسة ثقافية كاملة مع الآخر، كأنّ مفهوم المصالح والأطر الدبلوماسية والسياسية لا شأن له إلّا بالعلاقات الدولية في سياقها السياسي فقط، فضلاً عن أن وزارات التعليم العالي تضع ممثليها في سفارات الدول الأجنبية لممارسة وظيفة متابعة شؤون الطلبة الدارسين في هذا البلد أو ذاك، ولا شأن لها بصياغة علاقات تخصّ المصالح الثقافية، وإقامة البرامج الترجمية المشتركة، وبما يسمح بصياغة تقاليد واسعة لهذه العلاقات، وفتح آفاق جديدة في سياق حوار الثقافات، وعلى أسس متكافئة، وبغير ذلك لا تملك أي جهة مدنية أو رسمية قدرة على تنشيط الممارسة الترجمية التي تتطلب آليات ودعماً مادياً ولوجيستياً من الصعب أنْ نجده في مؤسساتنا المدنية، لا سيما أن السلطة العربية هي سلطة حيازة شاملة للقرار والثروة والأمن، وهو ما يعني امتلاكها الأدوات والوسائط التي من شأنها تبني مثل مشاريع استراتيجية كهذه.



جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
TT

جود شاهين وأشرقت ومهند الباشا إلى نهائي «ذا فويس»

المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)
المشتركون الثلاثة بعد وصولهم لمرحلة النهائيات مع مدربيهم (إم بي سي)

بعد رحلة تنافسية طويلة في برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس»، تأهل ثلاثة مشتركين فقط إلى المرحلة النهائية من الموسم السادس: السعودي مهند الباشا من فريق أحمد سعد، والسورية جود شاهين من فريق رحمة رياض، والمصرية أشرقت من فريق ناصيف زيتون، ليتنافسوا في الحلقة الختامية على لقب «ذا فويس».

شهدت الحلقة نصف النهائية أجواءً حماسية، حيث قدم كل فريق ثلاثة مشتركين أثبتوا جدارتهم. إلا أن قوانين البرنامج تنص على تأهل مشترك واحد فقط من كل فريق، ويُختار عبر تصويت المدربين الآخرين، دون أن يكون لمدرب الفريق حق التصويت.

يحصل كل مشترك يبلغ الحلقة النهائية تلقائياً على 20 ألف دولار أميركي، في حين ينال الفائز باللقب سيارة حديثة.

فريق أحمد سعد: مهند الباشا يتأهل

السعودي مهنّد مع مدرّبه أحمد سعد (إم بي سي)

كان القرار بيد ناصيف زيتون ورحمة رياض، حيث حصل أحمد عطية على 9.6 نقطة وجلس على كرسي الفريق، ولم يتمكن محمد العمرو من تجاوزه. بينما حسم مهند الباشا التأهل بحصوله على 9.7 نقطة، ليكون ممثل الفريق في النهائي.

منذ ظهوره الأول، لفت مهند الأنظار بصوته، وأدائه، وبعد تأهله قال لـ«الشرق الأوسط»: «كان حلمي أن أقف أمام المدربين، وأن يلتفتوا إلي، وقد تحقق ذلك». وأضاف عن طموحه باللقب: «سأكمل المشوار على أمل الفوز، لكن أيّاً منا يستحق اللقب، وسأكون سعيداً بفوز غيري».

كما كشف أنه سيؤدي إحدى أغنيات الفنان اللبناني آدم في الحلقة النهائية، موجّهاً الشكر لجمهور السعودية: «دعمهم كان الدافع الأكبر لي، وإذا فزت فسأهدي اللقب لبلدي»، وأشار إلى رغبته في التعاون مستقبلاً مع الملحنين سهم، وركان.

فريق رحمة رياض: جود شاهين تخطف الكرسي

رحمة رياض مع المشتركة جود شاهين (إم بي سي)

حصل عناني على 9.4 نقطة وجلس على الكرسي، قبل أن تتفوق عليه السورية جود شاهين بتحقيقها 9.7 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية. وأكدت جود لـ«الشرق الأوسط» أن الوصول إلى النهائي تطلّب جهداً كبيراً، ومثابرة مستمرة: «كنت أتدرّب باستمرار وأنام قليلاً، لكن الهدف كان يستحق كل هذه الطاقة».

وأضافت أن حلم الغناء رافقها منذ الطفولة، إذ بدأت تدريب صوتها في سن السابعة، متأثرة بالطرب الأصيل الذي نشأت على سماعه في بيتها، وعند الحديث عن الخوف من الخسارة، قالت: «ما وصلت إليه هو إنجاز بحد ذاته، سواء فزت أم لا، سأواصل مسيرتي الفنية بثقة».

فريق ناصيف زيتون: أشرقت تتفوّق

ناصيف زيتون مع المشتركة المصرية أشرقت (إم بي سي)

في فريق زيتون، حصل حسن خلف على 9.4 نقطة، وأحمد العوادي على 9.6 نقطة، قبل أن تحسم أشرقت المنافسة بعد حصولها على أعلى تقييم بواقع 9.8 نقطة، لتتأهل رسمياً إلى الحلقة النهائية.

أثبتت أشرقت من مصر حضورها القوي، ما دفع ناصيف زيتون إلى ضمّها لفريقه، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا جاهزة للمرحلة النهائية، وأتمنى الفوز، لكن سأفرح بفوز أيٍّ منا».

وأضافت أن تجربتها كانت متعبة، لكنها مليئة بالدعم، وأنها ستواصل مشوارها الفني دون التقيد بلون غنائي واحد، فهي قادرة على أداء الطرب، والكلاسيك، وأنماط أخرى. وذكرت أن اسمها اختاره والدها مستوحى من شخصية إحدى الأميرات في مسلسل مصري تاريخي باسم «بوابة الحلواني».


«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
TT

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

يكفي وضعُ اسم أغاثا كريستي في الواجهة كي ترتفع أعداد المشاهَدة، ويتصدّر العمل قائمة المسلسلات، حتى وإن كانت القصة مقتبسة من إحدى أقلّ رواياتها جماهيريّةً. من بين كل ما أبدع حِبرُ الكاتبة الإنجليزية، وخيالُها الواسع في أدب الجريمة، اختارت «نتفليكس» روايتها غير المعروفة كثيراً «لغز المنبّهات السبعة» لتحوّلها إلى مسلسل.

مقابل المرتبة المتقدّمة التي يحقّقها على قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على المنصة، تتضارب آراء النقّاد والمشاهدين حول المسلسل، وتكاد علامة التقييم على موقع «imdb» لا تتجاوز 6 من 10. فرغم حلقاتها الثلاث التي يمكن متابعتها خلال جلسة واحدة، فإنّ السلسلة القصيرة Seven Dials تعاني البطء، وتفتقر إلى عنصرَي اللغز، والتشويق؛ وهذا ما يتوقّعه أي مشاهد يقرر متابعة أيِ عمل مستوحى من أدب أغاثا كريستي.

بمشهدٍ يدور في حلبة مصارعة ثيران يبدأ المسلسل. تُغلق كل المخارج على رجلٍ عالقٍ داخل الساحة الشاسعة، فيهاجمه ثور ويُرديه قتيلاً. قبل الحادثة بثوانٍ، كان قد عثر على ورقة طُبع عليها رسمُ منبّه. يحدث ذلك في إسبانيا عام 1920. في قفزةٍ زمنية من 5 سنوات، تنتقل أحداث المشهد الثاني إلى الريف الإنجليزي، حيث أرملة الرجل وابنته تؤجّران قصرهما الفخم لرجل أعمال ثريّ وزوجته.

يقيم الثنائي حفلاً ساهراً في القصر تطغى عليه الأجواء الرومانسية الحالمة، والتي لا توحي بجريمة، ولا بلُغز. الابنة «آيلين» الملقّبة بـ«باندل» هي محطّ الأنظار وقلبُ الحركة. تحادث الضيوف، وتراقص الأصدقاء، وتبرق عيناها لرؤية «جيري ويد» الذي يلمّح لها برغبته في الزواج منها. لكنّ الفرحة لا تكتمل إذ يُعثَر على جيري ميتاً في سريره صباح اليوم التالي. أصدقاؤه الذين يعرفون عنه تأخّره في الاستيقاظ، كانوا قد أعدّوا له مقلباً ووضعوا 8 منبّهات حول غرفته. إلا أن جيري لم يَصحُ على رنينها المزعج. ولمضاعفة عنصر الغموض، يُعثَر على 7 منها موضوعة على رفّ الموقد في الغرفة فيما لا أثر للثامن.

يُعثر على جيري ويد جثة هامدة غداة سهرة رومانسية (نتفليكس)

باندل مقتنعة بأنّ وفاة حبيبها ليست ناتجة عن أسباب طبيعية، ولا هي انتحار، فتعقد العزم على الاستقصاء بنفسها. في هذه القصة لكريستي، تحتلّ باندل مكان المحقّق الشهير «هيركيول بوارو». تعثر على رسالة مكتوبة بخطّ يد جيري يلمّح فيها إلى سبع منبّهات. وهي في طريقها إلى لندن للبحث عن مزيد من الأدلّة، تجد صديقاً مشتركاً لها ولحبيبها المتوفّى ملقىً على الطريق، ومصاباً بطلق ناريّ. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، يذكر هو الآخر المنبّهات السبع.

تتوالى الألغاز وتتشابك، وتتدخّل شرطة «سكوتلاند يارد» بشخص محقّقها الذي تتحدّاه باندل فتُسابقه إلى الحقيقة. لكنّ الإثارة تتحلّل وسط فائض التفاصيل، ويصعب على المُشاهد أن يشعر بنفسه عالقاً في شَرك الأحداث كما كان ليحصل لو أنّ كتاباً لأغاثا كريستي بين يدَيه.

«المنبّهات السبعة» مقتبس عن رواية أغاثا كريستي الصادرة عام 1929 (نتفليكس)

مهما كان أداء الممثلة ميا ماكينا بروس لافتاً في شخصية باندل، فهي التي تقود الدفّة باحتراف، إلا أنّ ذلك ليس كافياً لإنقاذ الموقف. المسلسل فاقدٌ البريق المتوقّع منه، والذي يليق باسمِ كريستي، وتاريخها. حاول الكاتب كريس تشيبنال، والمخرج كريس سويني زرعَ المفاجآت هنا وهناك، وتلطيف أجواء الجريمة بالمواقف المضحكة، لكنّ تخريج الحبكة بقيَ باهتاً. مع العلم بأنّ تشيبنال أدخل كثيراً من التعديلات إلى الرواية الأصلية، متصرّفاً بالأحداث وبالشخصيات، حاذفاً بعضاً منها، ومضيفاً بعضاً آخر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كانت أغاثا كريستي لتمنح بركتَها لهذه النسخة عن أحد أعمالها؟ ولماذا اختارت «نتفليكس» هذه الرواية تحديداً لتُطلق بها باكورة أعمالها الأصلية من توقيع الأديبة البريطانية؟ فقد كان بالإمكان انتقاء عملٍ أكثر شعبيّةً وجاذبيّةً، يسهل التصرّف تلفزيونياً بألغازه.

أكثر ما يميّز المسلسل أداء الممثلة ميا ماكينا بروس (نتفليكس)

أفضل الاقتباسات التلفزيونية والسينمائية لأعمال كريستي

* جريمة في قطار الشرق السريع

رواية Murder on the Orient Express هي إحدى أكثر روايات أغاثا كريستي شعبيةً إلى درجة أنها ألهمَت عملَين سينمائيين بفارق 43 عاماً. جاءت النسخة الأولى سنة 1974، وتُعَدّ من أهمّ الاقتباسات السينمائية لأعمال كريستي. الفيلم من إخراج سيدني لوميه، وبطولة لورن باكال، وإنغرد برغمان، وشون كونري، وغيرهم من أساطير هوليوود. أما النسخة الثانية (2017)، وهي لا تقلّ قيمةً ولا تميّزاً عن النسخة الأولى، فمن إخراج كينيث براناه وبطولته، وإلى جانبه نجوم أمثال بينيلوبي كروز، وويلم دافو، وجوني ديب، وجودي دنش.

* ثم لم يبقَ أحد

رواية And Then There Were None هي أكثر روايات أجاثا كريستي اقتباساً سينمائياً، ومن بين جميع تلك الاقتباسات، يُعد فيلم عام 1945 أفضلها. في هذه الرواية الكلاسيكية، يُدعى عشرة غرباء إلى قصر على جزيرة من قِبل إحدى العائلات. عند وصولهم، يُفاجَأون برسالة تتهمهم بالقتل. يكتشفون أنهم غير قادرين على مغادرة الجزيرة، لأن القارب لن يعود إلا بعد أيام.

* شاهدة الادّعاء

فيلم Witness for the Prosecution مقتبس من مسرحية وقصة قصيرة لكريستي. إلى جانب النهاية غير المتوقعة، يتميز الفيلم، الذي أُنتج عام ١٩٥٧، بإيقاع سريع يحافظ على التشويق من مشهد لآخر. حاز الفيلم على جوائز عدة، على رأسها أوسكار أفضل فيلم.

مارلين ديتريش بطلة فيلم Witness for the Prosecution عام 1957 (يوتيوب)

* موت فوق النيل

بنسختَيه الأولى والثانية عامَي 1978 و2022، استطاع الاقتباس السينمائي لرواية Death on the Nile أن يفيَ لإحدى أحبّ روايات أغاثا كريستي إلى قلوب الجماهير. تُعد حبكة «جريمة على ضفاف النيل» من أكثر ألغاز أجاثا كريستي تعقيداً، وهي تُبقي المشاهدين في حالة ترقب وتشويق حتى النهاية. مع العلم بأنّ النسخة الأولى نالت استحساناً أكبر من النقّاد.

أما تلفزيونياً، فيبقى مسلسلا «بوارو» و«ميس ماربل» المقتبسان عن روايات كريستي من الأحبّ إلى قلوب الجماهير، وقد امتدّ عرض كلٍ منهما سنوات.


«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.