الحمائية والنفط يهددان قطاع الطيران العالمي

تهدد الإجراءات الحمائية بتقليص حركة السفر (رويترز)
تهدد الإجراءات الحمائية بتقليص حركة السفر (رويترز)
TT

الحمائية والنفط يهددان قطاع الطيران العالمي

تهدد الإجراءات الحمائية بتقليص حركة السفر (رويترز)
تهدد الإجراءات الحمائية بتقليص حركة السفر (رويترز)

أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أمس الاثنين، أن الحروب التجارية والحمائية تشكل عوامل خطر رئيسية، تهدد أرباح شركات الطيران المتأثرة أصلا سلبا بارتفاع أسعار النفط.
وجاء التحذير خلال الاجتماع السنوي لشركات الطيران العالمية في سيدني، حيث تم الكشف عن توقعات بأن يبلغ إجمالي صافي الأرباح للعام الجاري 33.8 مليار دولار، وهو مبلغ أقل من 38.4 مليار دولار الذي نشر في توقعات سابقة صدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وعكس الرقم الأكثر انخفاضا، الذي لا يزال يعتبر جيدا بالنسبة للقطاع، تأثير ارتفاع أسعار النفط التي بلغت أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أعوام ونصف، إثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني والاضطرابات في فنزويلا.
وقال رئيس «إياتا» التنفيذي، ألكسندر دو جونياك، إن شركات الطيران لم تواجه حتى الآن «تراجعا كبيرا» في حركة الركاب أو الشحن؛ لكنه حذر من أنها ستتأثر سلبا في حال استمرت التوترات التجارية. وأضاف: «نعتقد بشكل عام أن جميع هذه الحواجز التجارية مضرة».
كما أوضح دي جونياك، رئيس الاتحاد الذي يمثل معظم شركات الطيران الكبرى في العالم، أن القطاع يعتمد على حرية الحركة للسلع والأفراد. وأضاف على هامش الاجتماع السنوي للاتحاد: «أي إجراءات تقلص التجارة، ومن المرجح بالتالي أن تحد من حركة السفر، هي نبأ سيئ، ليس للاقتصاد العالمي فحسب، بل هي نبأ سيئ للغاية لهذه الصناعة».
وهزت المستثمرين مخاوف من اندلاع نزاع بين بعض أكبر اقتصادات العالم، بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوما جمركية مشددة على الصلب والألمنيوم، ما دفع أبرز حلفاء واشنطن لاتخاذ إجراءات رد مماثلة.
وبين المخاوف الرئيسية التي أشارت إليها «إياتا» انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، والضبابية بشأن تداعيات «بريكست».
وأفاد الرئيس التنفيذي لـ«كانتاس» آلان جويس، بأن شركة الطيران الأسترالية «تراقب عن كثب» التطورات العالمية، مضيفا أن قطاع السفر استفاد من ازدياد التجارة. وقال: «لدينا اتفاقات للتجارة الحرة بين أستراليا وعدد من دول المنطقة، وقد شهدنا زيادة في الشحن والسفر نتيجة لذلك».
وأفاد الاتحاد الدولي الذي يمثل 280 شركة طيران، تشكل 83 في المائة من حركة الملاحة الجوية، بأن القطاع شهد تسع سنوات من المكاسب، رغم انخفاض الأرباح التشغيلية منذ مطلع عام 2016 نتيجة ارتفاع التكاليف.
وقال دو جونياك إن «2018 سيكون أكثر صعوبة؛ لكن شركات الطيران قامت بمهمة جيدة في إدارة وتغيير البيئة... هذه صناعة مرنة مرت بنحو عقدين من التغييرات المهمة والجذرية».
وعلى صعيد المناطق، يتوقع أن تسجل شركات طيران أميركا الشمالية أرباحا قياسية بقيمة 15 مليار دولار هذا العام، أي ما يعادل 44 في المائة من الإجمالي العالمي.
ويتوقع أن تزداد أرباح الشركات الأوروبية، وتلك في منطقة آسيا والمحيط الهادي في 2018، نظرا لتحسن أسعار السلع الأساسية؛ لكن التوقعات تشير إلى أن الشركات الأفريقية ستسجل خسائر قياسية بقيمة 100 مليون دولار، كما كان الحال العام الماضي.
وبالتزامن، حذر عملاق النقل الأميركي «أميركان إيرلاينز» من أن المسافرين قد يتحملون في نهاية المطاف زيادة في أسعار تذاكر الطيران، إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة، مما يدفع شركات الطيران لخفض عدد المقاعد. وارتفعت أسعار النفط نحو 50 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام، مما يضغط على أرباح شركات الطيران.
وقال دوج باركر الرئيس التنفيذي للشركة لـ«رويترز»، على هامش المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في سيدني: «إذا اتضح أن هذا سيكون الوضع الطبيعي، فسنرى بمرور الوقت طاقة ونموا أقل للصناعة، ومن ثم سترتفع الأسعار، لكن لا أعتقد أن هذا سيحدث في المدى القريب».


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن النفط الإيراني «غير الخاضع للعقوبات» قد يتدفق ويُستوعب بالكامل في الأسواق العالمية خلال فترة زمنية وجيزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)

وسط صدمة النفط وغموض «خلافة باول»... آمال خفض الفائدة تُربك المستثمرين

يواجه المستثمرون رؤية أكثر ضبابية لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعةً بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».


إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الإيطالي، غيلبرتو بيتشيتو فراتين، إن إيطاليا تجري محادثات مع دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر؛ لتأمين إمدادات الغاز، بعد أن أدت الهجمات الإيرانية على قطر إلى توقف صادراتها لفترة طويلة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، أوضح في تصريح لوكالة «رويترز» يوم الخميس، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدِّد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف بيتشيتو فراتين: «إن قصف محطة قطر للغاز الطبيعي المسال، التي كانت متوقفة عن العمل، كان له أثر مُدمِّر على الأسعار».

وأوضح أنه رغم انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد اتفقت إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي على عدم عودة التكتل إلى شراء الغاز من روسيا.

وفي الإطار نفسه، فإنه لدى شركة «إديسون»، وهي وحدة إيطالية تابعة لشركة الكهرباء الفرنسية (إي دي إف)، عقد طويل الأجل مع شركة «قطر للطاقة» لتزويد إيطاليا بـ6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، أي نحو 10 في المائة من استهلاك البلاد السنوي من الغاز.

وكانت قطر قد أعلنت حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز في وقت سابق من هذا الشهر، مُشيرةً إلى أن شركة «إديسون» لن تتمكَّن من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بشهر أبريل (نيسان).

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إديسون» الإيطالية، نيكولا مونتي، أن شركته لم تتلقَّ حتى الآن أي تحديث رسمي من «قطر للطاقة» بشأن المدة التي سيستغرقها توقف إمدادات الغاز. وقال: «سنبذل كل ما هو ضروري لضمان استمرارية توريد الغاز لعملائنا بأي حال من الأحوال»، في إشارة إلى لجوء الشركة لخيارات بديلة ومكلفة لتغطية العجز.