وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة

كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})
كارتر يودع بيغن بعد لقاء في البيت الأبيض ({غيتي})

تشمل هذه الحلقة عدداً من الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بشأن مراسلات الإدارة الأميركية مع الدول العربية خلال فترة ما قبل وبعد مفاوضات «كامب ديفيد»، التي جرت بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، تحت رعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، خلال الفترة من 5 إلى 17 سبتمبر (أيلول) 1978. وتشير الوثائق إلى حيرة العاهل الأردني الملك حسين في تحديد موقفه من المفاوضات، والقلق السوري من تدخل إسرائيل في لبنان، ورغبة بيغن في انضمام الأردن للمفاوضات، والتحديات التي واجهت بيغن والسادات للتوقيع على معاهدة السلام، وغيرها من الحقائق الغائبة عن «كامب ديفيد». تضمنت الوثائق خطاباً من القنصلية العامة لأميركا في القدس إلى وزارة الخارجية بواشنطن، يحكي فيها هارولد ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، ما دار خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 1978.
يقول ساندرز: «اجتمعت مع رئيس الوزراء بيغن لمدة ساعتين بحضور صموئيل لويس السفير الأميركي لدى إسرائيل. بعد أن رحب بيغن بزيارتي وسألني عما إذا كنت متعباً نتيجة سفري، قلت له إنني تذكرت تعليق الرئيس كارتر على لقاءات كامب ديفيد بأن صنع السلام أصعب من صنع الحرب. لقد واجهت بعضاً من هذه الحقيقة أثناء زيارتي إلى الأردن، حيث بدا جلياً مدى صعوبة اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالسلام، كما هو الحال في إسرائيل. شكرني بيغن على الاعتراف بالمشكلات التي يواجهها، وقال إن هناك شعوراً واضحاً بأن بعض الدوائر في الولايات المتحدة تفكر دائماً في طرق لمساعدة السادات، دون أن يدركوا أن الآخرين يواجهون مشكلات أيضاً في أعقاب كامب ديفيد». وأضاف أنه لديه مشكلاته الخاصة، وهي ضغوط داخلية تختلف عن الضغوط الخارجية التي يواجهها السادات. وقال بيغن: «إنه لأول مرة منذ 35 عاماً، منذ يناير (كانون الثاني) عام 1944، هناك انقسام بين أقرب المقربين له في منظمة (الإرغون). لم يحدث هذا من قبل. والآن هناك مجموعة داخل (الإرغون) من الرجال الذين خاطرت بحياتي معهم قبل ذلك، قاموا بكتابة رسالة يشجبون فيها اتفاقيات كامب ديفيد وسياسات حكومته. كل ما أطلبه، أن تدركوا أنه ليس السادات فقط هو الذي يواجه صعوبات». ويقول ساندرز في خطابه، رداً على ملاحظات بيغن، إنه يعتقد، بشكل ما، أن المشكلات التي يواجهها بيغن أكثر صعوبة من الضغوطات التي يواجهها الآخرون، لأنه يتعين عليه معالجتها في إطار عملية ديمقراطية. ويقول ساندرز إن بيغن أكد له خلال اجتماعه أن نصف أصدقائه القدامى ورفاقه في السلاح في هيروت (جزء من تحالف حزب الليكود الإسرائيلي) إما امتنعوا عن التصويت أو صوتوا ضد اتفاقيات «كامب ديفيد» داخل الكنيست.
ويضيف ساندرز: «سألني بيغن عما إذا كان العاهل الأردني الملك حسين على استعداد للمشاركة في مفاوضات السلام بعد محادثتي الأخيرة معه أم لا. قلت له إن حسين ليس مستعداً بعد للانخراط في مفاوضات السلام، ويعتبر أن هذا القرار يمثل أحد أصعب الخيارات في تاريخ الأردن. وقلت له إنه يواجه انقسامات داخلية في الأردن، ويشعر أنه لا يملك أي دعم عربي، ويعتقد أن السادات خذله. وقلت له إنه قبل أن يتوصل حسين إلى موقف نهائي، عليه أولاً أن ينتظر القمة العربية التي هي بالفعل في سبيلها للانعقاد، وقلت لبيغن إن حسين أكد لنا أنه على استعداده لتشجيع أصدقائه ومؤيديه في الضفة الغربية على التعاون مع الجهود المؤدية إلى المفاوضات، وأنه سيضع ثقله لدعم الجزء المتعلق بجانب الضفة الغربية في اتفاقيات كامب ديفيد. استفسر بيغن عما إذا كان حسين سيذهب إلى قمة بغداد أم لا، فقلت له: نعم، إذا انعقدت القمة، لكن حسين أكد أنه سينسحب من القمة إذا اتخذت مساراً سلبياً، على الرغم من أنه سيكون هناك ضغط عربي كبير عليه حتى لا يوافق على الدخول في عملية المفاوضات».
ويقول ساندرز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا: «لخص بيغن فهمه لموقف حسين قائلاً إنه حتى هذا الوقت، فإن كلاً من المؤيدين لمنظمة التحرير الفلسطينية والشخصيات الموالية للهاشميين في يهودا والسامرة وغزة، اتخذوا مواقف سلبية تجاه اتفاقيات كامب ديفيد. وسألني بيغن عن وجهة نظر السعودية في اتفاقيات كامب ديفيد. قلت إنني كونت استنتاجاً أساسياً بعيداً عن محادثاتي في المملكة العربية السعودية. وهو أن هناك اعتقاداً بأن اتفاقيات كامب ديفيد غير واضحة ودقيقة بما فيه الكفاية فيما يتعلق بالمستقبل النهائي للضفة الغربية وغزة. أوضحت أن الولايات المتحدة لا تستطيع، ولا ترغب في أن تقدم نوعاً من الضمانة لدولة فلسطينية مستقلة، وهو ما تسعى إليه الرياض».
وتضمنت الوثائق أيضاً خطاباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن إلى الرئيس الأميركي جيمي كارتر، بتاريخ 29 أكتوبر 1978، وجاء في الخطاب: «هذه هي المرة الثالثة التي أكتب فيها إليك الْيَوْمَ. أشعر أنه من واجبي أن أفعل ذلك في هذه اللحظة الحاسمة. كلماتي موجهة إليك ليس من رئيس الوزراء إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية، بل من رجل لرجل، وبصفة أساسية، من صديق لصديق. أسمع في كثير من الأحيان أنني يجب أن أتفهم الوضع الحساس للرئيس السادات تجاه العالم العربي والرافضين لاتفاقيات السلام. اليوم، هل لي أن أسأل ماذا عن موقفي والصعوبات التي أواجهها؟ لإثبات هذه النقطة، سأخبرك بالحقائق التالية: أعضاء الإرغون الذين قدتهم منذ نشأة المنظمة إلى معركة من أجل الحرية على مدى 5 سنوات هم أقرب أصدقائي. وبقدر دراستي للتاريخ، أستطيع أن أقول إنه لم يكن هناك أبداً مقاتلون مخلصون، ولا متطوعون أكثر مثالية. طوال 5 سنوات كنا دائماً معاً، على الحلوة والمرة. الآن، ولأول مرة منذ 34 عاماً، توجد مجموعة منهم في ثورة ضد شقيقهم وقائدهم السابق».
ويقول بيغن في رسالته: «ما يقرب من نصف أعضاء حزبي في الكنيست إما صوتوا ضد كامب ديفيد أو امتنعوا عن التصويت. وقام بعض الشبان بالنقش على جدران منزل زئيف جابوتنسكي: بيغن خائن. وعلي أن أعيش مع كل هذه الظواهر. اسمح لي أن أتكلم بصراحة، نظام الرئيس السادات ديكتاتوري يدعمه الجيش وصحافة خاضعة للسيطرة الكاملة. نحن لا نتحدث عن الديمقراطية، نحن نمارسها. في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، التي أخبرتك بها، من أجل الحصول على عدد قليل من الأصوات، كان علي أن أتحدث لمدة ساعة، وهو مجهود مضنٍ ليس فقط بالمعنى الفكري للكلمة».
ويوضح: «إحدى أسلاف، غولدا مائير (رئيسة وزراء إسرائيل خلال حرب أكتوبر)، قالت، بعد أن سمعت بخطة روجرز، إنه إذا قبلت حكومة إسرائيلية مثل هذه الخطة فيعني أنها ترتكب الخيانة لشعب إسرائيل. آمل، سيدي الرئيس، ألا تضع إدارتك خططاً أو تقدم مقترحات، مثل التي قدمتها بعثة ساندرز، حتى لا تجبرني على تكرار بيان أسلافي. أرجو المعذرة، سيدي الرئيس، على كتابة هذه الرسالة الطويلة. ولكن هذه لحظة حاسمة، وأشعر من كل قلبي أننا نتعامل مع المستقبل، وفي الواقع مع حياة الشعب اليهودي الذي عاد، بعد كل المعاناة الطويلة، إلى أرض أجداده».
وذكرت وثيقة أعدتها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، بتاريخ 8 أغسطس (آب) 1978، تحت عنوان «لبنان... احتمالات صراع موسع» أن القتال السوري المسيحي الحاد الذي اندلع في بيروت في 1 يوليو (تموز) 1978، والذي استمر بشكل متقطع، مهد الطريق لمواجهات كبيرة بين سوريا والميليشيات المسيحية اللبنانية الرئيسية. وتقول الوثيقة: «هدف إسرائيل في الوضع الحالي هو منع لبنان من أن يصبح دولة مواجهة تستجيب لسوريا. ويمثل دعم الميليشيات المسيحية في لبنان جزءاً من إجراءات إسرائيل الوقائية لمنع هذا السيناريو من الحدوث. نحن نؤمن أن الإسرائيليين سيتدخلون إذا اشتد القتال وشعروا أن الميليشيات المسيحية اللبنانية هزمت من قبل السوريين. لا نعتقد أن يهتموا بمعرفة من بدأ القتال. يمكن أن تحدث جولة جديدة وأكثر جدية من القتال في أي وقت».
وتضيف الوثيقة: «الهدف العام لسوريا في لبنان هو الحفاظ على دولة لبنانية موحدة ومستقرة نسبياً ومستجيبة لنفوذ دمشق. هدف الرئيس الأسد الحالي هو تحييد القوة السياسية والعسكرية للمسيحيين في لبنان بشكل كافٍ لإرغامهم على الإذعان إلى توجهات دمشق. قد يحاول الأسد تجنب شن هجوم شامل على معقل المسيحيين في لبنان. يمثل القلق من تدخل إسرائيلي محتمل المعوق الرئيسي للأسد في التعامل مع التحدي الذي تشكله الميليشيات المسيحية في لبنان. حتى الآن، يتحرك الأسد بحذر، سعياً لتجنب المواجهة مع إسرائيل في الوقت الذي يعزز فيه الوجود العسكري السوري حول المناطق المسيحية الرئيسية، ويحاول عزل قادة الميليشيات سياسياً. يعتمد الأسد حتى الآن على إحساسه الحدسي لتحديد إلى أي مدى يمكنه استفزاز إسرائيل، ولكن هناك دائماً خطر حدوث خطأ في التقدير من جانبه».
وتقول وثيقة «سي آي إيه»: «يهدف معظم قادة الميليشيات اللبنانية إلى إجبار القوات السورية على الانسحاب من لبنان، وتعزيز سيطرتهم على جميع أنحاء لبنان. نحن نؤمن بأن الميليشيات المسيحية ستواصل محاولات استفزاز السوريين لتجديد القتال على نطاق واسع، وهو ما سيجذب الإسرائيليين مباشرة إلى الصراع اللبناني إلى جانب المسيحيين. إذا لزم الأمر، فإن قادة الميليشيات المسيحية على استعداد تام لقبول انهيار حكومة الرئيس اللبناني سركيس، وإقامة دولة مسيحية منقسمة في لبنان، التي يعتقدون أنها ستكون مدعومة من إسرائيل».
وتضمنت الوثائق خطاباً من السفارة الأميركية في الأردن إلى وزارة الخارجية في واشنطن. يقول فيها السفير أثيرتون (سفير متجول، وسفير الولايات المتحدة لدى القاهرة منذ يوليو 1979): «في مباحثاتي مع الملك حسين في وقت متأخر من الظهيرة يوم 12 أغسطس، وفي وقت سابق من اليوم مع عبد الحميد شرف، القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، بذلت قصارى جهدي لتبديد القلق بشأن تصورهم بوجود تآكل في موقف الولايات المتحدة من التسوية السلمية في الشرق الأوسط. تحدث حسين بصراحة مبالغة عن خوفه من أن الولايات المتحدة بدأت تتراجع عن موقفها بشأن مضمون القرار رقم 242 الذي ظل راسخاً في ذهنه على مدى السنوات الماضية منذ عام 1967. وقال لي في وقت من الأوقات: لقد كانت الأشهر الماضية الأكثر حزناً في حياتي. لقد أكدت لهم أن مواقفنا لم تتغير وأن المواقف التي سنتخذها في كامب ديفيد في سبتمبر ستكون متسقة مع تلك التي نقلها الرئيس كارتر ووزير الخارجية خلال الفترة الماضية. سلوك حسين يدل على أنه سوف يصدق ذلك عندما يراه. مع ذلك، قال إنه يرحب باجتماع كامب ديفيد، مضيفاً أنه حتى لو لم يحقق أي تقدم فسيكون مفيداً ما دام أنه ينتج موقفاً أميركياً متوافقاً مع القرار 242. لقد قلت في وقت سابق لشرف إن رد فعل الأردن سوف تتم مراقبته عن كثب في الولايات المتحدة. أكد حسين مجدداً أنه يأمل في نجاح اجتماع كامب ديفيد، وقال: سنرى ما يمكننا القيام به. حسين لم يسعَ للحصول على الدعم الشعبي الأردني. قد يرغب في التشاور مع حكومته حول القضية، وسوف ننتظر ونرى كيف تتطور هذه المسألة».
ويوضح السفير أثيرتون: «تمت مناقشة مسألة الإدراك الأردني لتآكل موقف الولايات المتحدة بإسهاب في اجتماعي الصباحي مع شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني، الذي أعرب عن قلقه من أن موقف الولايات المتحدة من الضفة الغربية وغزة كان تشويشاً لخطة بيغن لتأسيس مجلس إداري فلسطيني يتم انتخابه في الضفة وغزة. أخبرت شرف القائم بأعمال وزير الخارجية الأردني أن هناك سوء فهم من الأردن لما قلته في زيارتي السابقة في يوليو. كان هدفي هو عرض أفكارنا الناتجة عن محادثات ليدز بالمملكة المتحدة فيما يتعلق بالمقترحات المصرية والإسرائيلية حول الضفة الغربية وغزة. لم يكن في نيتي أن أعني أن الترتيبات في الضفة الغربية وغزة يجب أن تتم دون موافقة مسبقة على إطار واسع من المبادئ التي تغطي جميع القضايا الرئيسية، ومنها الانسحاب والسلام والأمن والمشكلة الفلسطينية. أكدت لشرف أن هذا هو هدفنا وأن مواقفنا ما زالت كما هي. أكدت أن بعض التعبير العلني عن دعم الأردن لمبادرة الرئيس لكامب ديفيد ليس مهماً بالنسبة للرئيس كارتر والسادات فقط، ولكن بالنسبة للعلاقات الأميركية - الأردنية. في نهاية لقائي مع حسين، شكرني على زيارتي، وقال إنه يتحدث كصديق للولايات المتحدة وبروح علاقاتنا، وقال إن الفترة الأخيرة كانت مربكة جداً بالنسبة له، وإن ما سمعه بعد مؤتمر ليدز وقبله، كان سبباً في شكوكه حول ثبات موقف الولايات المتحدة. وقال إنه في عام 1967 تحدثت الولايات المتحدة عن انسحاب إسرائيلي مع تعديلات طفيفة على الحدود. الآن نسمع عن فترة 5 سنوات وإمكانية بقاء القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية مع الأردن، وهو ما يوفر لهم غطاء لأنشطتهم. وأضاف أن الأفكار الأميركية لا يبدو أنها تحتوي الفلسطينيين بما فيه الكفاية، وشدد على أهمية إشراك الفلسطينيين بشكل كامل في جهود التسوية. وقال حسين في فترة ما بعد 1967، اختلف الأردن مع الولايات المتحدة في قضيتين فقط؛ هما القدس والحاجة إلى تعديلات بسيطة في مسألة الحدود لتكون على أساس المعاملة بالمثل. لكن في السنوات الأخيرة بدا أن الاختلافات قد تضاعفت».
وفي خطاب من الرئيس كارتر إلى حافظ الأسد، بتاريخ 16 أغسطس 1978، يقول فيه: «أعرف من محادثاتنا في جنيف رغبتك العميقة في سلام عادل ودائم. ما أفهمه هو أن سوريا تواصل الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تشكل أساس التسوية التفاوضية، وأنك تركت الباب مفتوحاً للانضمام إلى المفاوضات إذا تم الوفاء بالشروط المقبولة لسوريا. نشعر بالامتنان لأن كلاً من رئيس الوزراء بيغن والرئيس السادات استجابا بشكل إيجابي للدعوة إلى الاجتماع معي الشهر المقبل في جهد جديد كبير للتوصل إلى إطار لتسوية سلمية في الشرق الأوسط. لم نقم على وجه الدقة بتحديد مدة محددة للمحادثات، لكنها من المقرر أن تبدأ في 6 سبتمبر. قدمت هذه الدعوة لأنني أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة حاسمة في البحث عن السلام في الشرق الأوسط. لقد مرت 9 أشهر منذ أن قام الرئيس السادات ورئيس الوزراء بيغن بفتح قنوات جديدة لإجراء مفاوضات خلال اجتماعاتهما التاريخية في القدس والإسماعيلية. لقد حققا تقدماً في التوصل إلى حلول تتعلق ببعض القضايا التي كانت موضع خلاف بينهم منذ ذلك الوقت. ولكن في الآونة الأخيرة، كما تعلم، بدت عراقيل تلوح في الأفق تهدد الاستمرار في هذه المفاوضات. إنني مقتنع أننا لا نستطيع أن نتحمل مأزقاً جديداً في المفاوضات، لأن المواقف ستزداد جموداً، وسيؤدي ذلك إلى تدهور المناخ العام إلى درجة يمكن أن تتحول فرصة السلام الحالية إلى فرصة ضائعة جديدة، تضاف إلى تاريخ هذا الصراع المأساوي. سيبقى هدف اجتماع كامب ديفيد كما حدده الجانبان هو إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق على إطار يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي من شأنه أن يسمح بالتقدم نحو التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا المحددة من أﺟﻞ إحلال ﺳﻼم ﻣﺴﺘﻘﺮ وﻋﺎدل وﺷﺎﻣﻞ. قد يمكن التوصل إلى هذا الاتفاق بضم أطراف النزاع الأخرى، بما في ذلك سوريا، إلى مفاوضات السلام. لقد أثبتت تجربتنا في محاولة تسهيل المفاوضات في العام الماضي، أنه من المستحيل إجراء مفاوضات تتجاوز نقطة معينة بشأن القضايا الحاسمة، ما لم يكن من الممكن إشراك رؤساء الحكومات أنفسهم في تفاوض مباشر. كان هذا أحد الأسباب التي دفعتني إلى اتخاذ قرار بتوجيه الدعوة إلى الزعيمين للقاء معي في كامب ديفيد. وسيكون هدفنا هو التوصل إلى اتفاقات على المستوى السياسي يمكن أن تشكل إطاراً استرشادياً للمفاوضين بشأن القضايا الرئيسية».
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن 



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended