قائد منتخب نيجيريا: مشاركتي في مونديال البرازيل حلم تحول إلى كارثة

قائد منتخب نيجيريا: مشاركتي في مونديال البرازيل حلم تحول إلى كارثة

اعتبر أن فريق بلاده استعاد هيبته قبل السفر لكأس العالم في روسيا بعدما كاد عدم الانضباط يدمرها
الاثنين - 21 شهر رمضان 1439 هـ - 04 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14433]
أوبي ميكيل (أ.ف.ب) - جون أوبي ميكيل أصبح يتحمل مسؤوليات كبيرة في منتخب نيجيريا

يصف نجم خط وسط المنتخب النيجيري لكرة القدم جون أوبي ميكيل، مشاركته مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم بالبرازيل 2014، بأنها «حلم الطفولة الذي تحول إلى كارثة».

وبالنظر إلى الأمور من الخارج، كانت هناك مشكلة كبيرة وغير مألوفة بين الاتحاد النيجيري لكرة القدم واللاعبين، بسبب خلاف حول المستحقات المالية للاعبين، وهو ما أدى إلى امتناع الفريق عن خوض التدريبات على مدى أيام قبل المباراة الهامة والمرتقبة أمام المنتخب الفرنسي في كأس العالم، التي خسرها نسور نيجيريا بهدفين مقابل لا شيء. أما من الداخل، فكانت الأجواء «مسمومة»، إن جاز التعبير.

يقول ميكيل: «كانت هناك الكثير من المشكلات في معسكر الفريق لم يعرف عنها الكثيرون شيئاً، ولم ترها وسائل الإعلام، لأننا عملنا على إخفائها عن الجميع. لم تكن العلاقة بين اللاعبين على ما يرام، ولم يكن هناك أي انضباط أو التزام، ولم يكن هناك أي شعور جيد أو أجواء تساعد على العمل. لقد أراد اللاعبون أن يفعلوا ما يحلو لهم، ولم يفكروا في مصلحة المنتخب».

ويتطلع ميكيل إلى قيادة منتخب نيجيريا في نهائيات كأس العالم في روسيا، وقد بدأت استعدادات الفريق النهائية للمونديال بمباراة أمام إنجلترا أول من أمس، انتهت بفوز الفريق الإنجليزي بهدفين مقابل هدف وحيد. وقد أقيمت هذه المباراة على ملعب «ويمبلي» الشهير الذي لطالما صال وجال عليه ميكيل خلال عشرة مواسم ونصف الموسم قضاها مع فريقه السابق تشيلسي. ويدافع اللاعب البالغ من العمر 31 سنة الآن عن ألوان نادي تيانجين في الدوري الصيني الممتاز.

لكن لا يمكن تجنب الحديث عن الماضي بالنسبة لمنتخب نيجيريا، الذي دخل حقبة جديدة تحت قيادة المدير الفني الألماني المنضبط جيرنوت روهر، وفي ظل وجود ميكيل الذي يتخطى وضعه في الفريق أكثر من مجرد ارتداء شارة القيادة في المباريات.

ولم تكن المشاكل التي عانى منها منتخب نيجيريا في كأس العالم 2014 بالبرازيل هي الأولى من نوعها بالنسبة للنسور الخضر، الذي واجه مشكلات داخلية مماثلة في نهائيات 2010 في جنوب أفريقيا، عندما خرجت نيجيريا من دور المجموعات.

وغاب ميكيل عن هذه البطولة بسبب الإصابة، لكنه سمع القصص التي حدثت، وبعد ذلك قرر الرئيس النيجيري آنذاك جودلاك جوناثان، إيقاف المنتخب النيجيري عن اللعب لمدة عامين. صحيح أن هذا القرار قد أُلغى في وقت لاحق، لكنه يوضح حجم اليأس والإحباط مما حدث للفريق، والشعور بأنه أصبح لا يمكن السيطرة عليه.

يقول ميكيل: «كانت هناك مشاكل كبيرة في معسكر الفريق، وهذا هو السبب في انزعاج الرئيس، الذي قال للاعبين إنه سيتم إيقافهم عن اللعب حتى يتوقفوا عن إثارة المشاكل. وكان الجمهور غاضباً، لكنه كان يدعم الفريق لأنه كان يريد أن تتوقف المشاكل والصراعات التي جعلتنا لا نستطيع الاستمرار في المشاركة بالمسابقات».

وبعد انتهاء كأس العالم بالبرازيل، كان هناك ما وصفه ميكيل بـ«التغيير الجذري» في صفوف الفريق، حيث تم تطهير الفريق تماماً. وخير دليل على ذلك أن قائمة المنتخب المشاركة في نهائيات كأس العالم بروسيا لا تضم سوى خمسة لاعبين فقط ممن شاركوا في كأس العالم بالبرازيل، وهم: جون أوبي ميكيل، وفيكتور موزيس، وأحمد موسى، وأوجيني أونازي، وكينيث أوميرو.

هذه الفترة الانتقالية كانت مؤلمة على كرة القدم النيجيرية، حيث فشل الفريق في التأهل لكأس الأمم الأفريقية مرتين متتاليتين عامي 2015 و2017، وهو ما يعد إخفاقاً كبيراً للغاية بالنسبة لدولة هي الأكبر في أفريقيا من حيث عدد السكان (195 مليون نسمة). وقبل ذلك كانت نيجيريا قد فازت بكأس الأمم الأفريقية 2013، وقدم ميكيل أداءً استثنائياً في هذه البطولة.

كان هناك شعور بالخوف بين جمهور المنتخب النيجيري مع تعيين روهر مديراً فنياً للفريق في أغسطس (آب) 2016، ووقوع نيجيريا في مجموعة نارية بتصفيات كأس العالم إلى جانب كل من الكاميرون والجزائر وزامبيا. ومع ذلك، تصدر المنتخب النيجيري المجموعة، وتأهل للمونديال قبل انتهاء التصفيات بجولة.

يقول ميكيل إن روهر نجح في تطوير أداء الفريق بفضل اهتمامه بأدق التفاصيل، وإصراره على الالتزام بمعايير معينة تصب كلها في مصلحة المجموعة أولاً وأخيراً. وأكد ميكيل على أن روهر يهتم بشرح أدق التفاصيل في جلسات تحليل الفيديو، وفي اجتماعاته، وفي شرحه لكيفية التعامل مع الكرات الثابتة، وهو ما أدى بالتالي إلى تغيير كبير في العقلية الجمعية للفريق.

وكون روهر فريقاً أغلب عناصره من اللاعبين صغار السن، وهو ما يثير بعض القلق بشأن افتقاد هؤلاء اللاعبين للخبرات اللازمة لخوض بطولة كبيرة بحجم كأس العالم. وضم المدير الفني الألماني 25 لاعباً لقائمة المنتخب النيجيري في مباراته الأخيرة أمام إنجلترا، كان من بينهم 14 لاعباً عمرهم 25 عاماً أو أقل، مثل ويلفريد نديدي وأليكس أيوبي وكيليتشي إيهيناتشو. لكن ميكيل أكد على أن جميع لاعبي الفريق على استعداد للقتال من أجل بعضهم البعض.

وقال ميكيل: «يعمل المدير الفني، وأنا أيضاً بصفتي قائداً للفريق، على أن نجعل هؤلاء اللاعبين الصغار في السن يدركون أننا فريق واحد، وليس أفراداً، وأن نبعث برسالة مفادها أنه يمكن لأي لاعب أن يرحل إذا كان لا يريد أن يلعب من أجل مصلحة الفريق. إنه لشيء رائع أن ترى معسكر المنتخب النيجيري الآن، حيث تسوده المشاعر الجيدة بشكل لم يكن موجوداً من قبل».

وأضاف: «أنا ألعب في صفوف المنتخب النيجيري منذ عام 2005، ولم أر هذا الانضباط من قبل. تقام الاجتماعات وتنطلق التدريبات في الوقت المحدد تماماً. في بعض الأحيان، قد يشعر هذا اللاعب أو ذاك بالضيق لأنه لا يلعب في التشكيلة الأساسية للفريق، لكن في السابق كان اللاعب يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية بغض النظر عما يقوم به في التدريبات. لكن الآن، يتعين على كل لاعب أن يبذل قصارى جهده، وإلا فعليه الرحيل عن معسكر الفريق. لقد نجح المدير الفني في تغيير عقلية المنتخب بأكمله».

وقد جعلت مواجهة المنتخب الإنجليزي على ملعب «ويمبلي» ميكيل يشعر بالحنين إلى الماضي وإلى الأيام التي لعب خلالها لفريق تشيلسي، وخاض معه على هذا الملعب ثلاث مباريات في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وفاز بها جميعاً، وكانت المباراة الأبرز بالنسبة له هي تلك التي فاز فيها فريقه على مانشستر يونايتد في نهائي المسابقة عام 2007، في نهاية موسمه الأول بتشيلسي. وقد فضل ميكيل، تشيلسي، على مانشستر يونايتد عندما جاء إلى الدوري الإنجليزي الممتاز قادماً من نادي لين أوسلو النرويغي.

وقال ميكيل ضاحكاً: «اعتقدت أنني سوف أستقبل اللكمات من المدير الفني لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في النفق المؤدي للملعب. لكني قدمت أداءً رائعاً في هذه المباراة، وكنت دائماً ما ألعب بشكل جيد على ملعب ويمبلي».

ويؤكد ميكيل على أنه لم يكن لديه ما يثبته لعشاقه في إنجلترا خلال مباراة نيجيريا أمام المنتخب الإنجليزي، لأنه قد فاز بكل شيء تقريباً مع تشيلسي - الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، وكأس الاتحاد الإنجليزي أربع مرات، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفية مرتين، والدوري الأوروبي مرة واحدة، والأهم بالطبع الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونيخ في مباراة قدم فيها أداءً استثنائياً.

ويدرك ميكيل جيداً التصور القائم على أن اللاعبين الذين يتجهون للعب في الصين يقتربون من الاعتزال، وأنه لا يكون لديهم فرصة للعودة إلى الدوريات الأوروبية الكبرى مرة أخرى.

يقول النجم النيجيري المخضرم: «انظروا إلى لاعب خط الوسط البرازيلي باولينيو، الذي انتقل لنادي غوانغزو إيفرغراند قادماً من توتنهام هوتسبر، قبل أن يعود مرة أخرى لنادي برشلونة، وهو ما يعني أنه يمكن للاعب أن يعود للدوريات الأوروبية الكبرى مرة أخرى بعد اللعب في الصين. يعتمد ذلك الأمر على مدى اهتمامك بنفسك. وأؤكد على أن هناك لاعبين في الدوري الصيني، مثل أوسكار وراميريس، يتلقون عروضاً باستمرار للعودة إلى أوروبا».

وأضاف: «لكن إذا اتخذت قراراً، فأنت بحاجة إلى الالتزام به. لديَّ عقد مع فريقي حتى العام المقبل، ويجب عليَّ أن احترمه. أنا أحب المكان الذي ألعب فيه. الثقافة هناك مختلفة تماماً، وقد أردت تجربة ذلك - أنا وابنتاي الصغيرتان كذلك».

ولا يزال ميكيل يمتلك منزلاً في العاصمة البريطانية لندن، ولا يزال يحن لأيام اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يقول: «من يعرف أين سأعتزل؟ ربما أعود للعب في الدوري الإنجليزي مرة أخرى».

ويتحمل ميكيل الكثير من المسؤوليات والمهام، فهو يهتم كثيراً بمؤسسته الخيرية «مؤسسة أوبي ميكيل الرياضية لأطفال أفريقيا»، فضلاً عن رغبته في إنشاء أكاديميات رياضية في جميع أنحاء أفريقيا، بهدف المساعدة في تخفيف حدة الفقر في الجيل القادم من الأطفال الأفارقة من خلال هذه الرياضة.

لكنه يركز بشكل تام الآن على بطولة كأس العالم التي تنطلق بعد أيام، وكيف يمكنه مساعدة نيجيريا على التأهل للدوري الثاني من المجموعة التي تضم أيضاً الأرجنتين وكرواتيا وأيسلندا. وقد تألق ميكيل مع نادي تشيلسي كمحور ارتكاز، لكنه يلعب كصانع ألعاب مع منتخب نيجيريا، خلف أوديون إيغالو، وهو ما يعني أنه مسؤول عن الجانب الإبداعي وصناعة الأهداف.

وقبل كل شيء، يجب على ميكيل - الذي سبق وأن اختير أيضاً قائداً للمنتخب النيجيري من قبل المدير الفني السابق سامسون ساسيا في فبراير (شباط) 2016 - أن يلعب دور رجل الدولة البارز والدبلوماسي، وأن يعمل على تحسين صورة منتخب نيجيريا في المحافل الدولية.

يقول ميكيل: «دائماً ما تعاني الفرق الأفريقية من بعض المشاكل داخل الفريق. وقد تحدث هذه المشكلات بسبب مكافآت اللاعبين، أو بسبب عدم التنظيم بشكل كاف. لو كان منتخب نيجيريا منظماً مثل المنتخبات الأوروبية، لتمكنا من الحصول على كأس العالم. في كأس العالم بالبرازيل، واجهنا مشكلة كبيرة بسبب الأمور المالية، ولم يكن اللاعبون يرغبون في خوض التدريبات، وكانوا يريدون الدخول في إضراب لأنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية. يجب أن يتوقف كل هذا، وقد أكدنا أنه يجب أن نتغلب على كل هذه الأمور هذه المرة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة