زيادة أسعار المنتجات المترفة لعبة لا بد منها لتحريك البيع والشراء

ظهور طبقات جديدة في الأسواق النامية أحد أسبابها

(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} 
من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}
(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}
TT

زيادة أسعار المنتجات المترفة لعبة لا بد منها لتحريك البيع والشراء

(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} 
من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}
(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}

من التناقضات التي ولدتها الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، ارتفاع أسعار المنتجات المترفة بشكل أقرب إلى الخيال. عادة، وعند أي أزمة مالية، فإن أول ما يخطر بالبال انخفاض الأسعار لتشجيع حركة البيع والشراء التي تكون قد تراجعت بسبب سياسة تقشفية يتبعها الناس تحسبا لما يخبئه الغد. لكن في عام 2008 كانت المفاجأة أن العكس حصل. فعوض أن تنخفض أسعار المنتجات المرفهة أو تستقر على الأقل، سجلت ارتفاعا غير مسبوق.
إذا لم تصدقي الأمر، ما عليك سوى العودة بذاكرتك إلى الوراء قليلا وربط مقارنة بين أسعار الإكسسوارات في الماضي والحاضر. ستتذكرين بلا شك بأنك منذ 13 عاما تقريبا كان بإمكانك الحصول على حقيبة «كيلي» من «هيرميس» بـ2900 جنيه إسترليني، أما الآن فأنت تحتاجين إلى ما لا يقل عن 4600 جنيه إسترليني، كذلك الأمر بالنسبة لحذاء من «مانولو بلانيك»، الذي كان منذ 10 سنوات بـ295 جنيها إسترلينيا ويقدر سعره الآن بـ459 جنيها إسترلينيا. وهل تتذكرين حقيبة «أليكسا» من دار «مالبوري»، وكيف كانت في عام 2009 تساوي 750 جنيها إسترلينيا، وكنت تفكرين بأنها غالية؟ الآن لن يمكنك الحصول عليها بأقل من 1000 جنيه إسترليني، بل حتى حقيبة «بريمروز» الجديدة من نفس الدار، تقدر بـ1200 جنيه إسترليني رغم أنها أصغر حجما، مما يعني أن كمية أقل من الجلد استعملت فيها. وطبعا لا يمكن أن ننسى حقيبة «شانيل - 2.55» التي كانت منذ 10 سنوات بنحو 600 جنيه إسترليني تقريبا، أما اليوم فهي بـ2975 جنيها إسترلينيا. هل هذا يعني أن الرغبة فيها خفت أو الإقبال عليها تراجع؟ بالعكس، قد تكون هذه الرغبة تضاعفت لأنها بهذا السعر أصبحت ترمز إلى قدرة صاحبتها الشرائية وإلى دخولها نادي الأناقة من خلال منتج لا تخطئه العين العارفة.
ما اكتشفته بيوت الأزياء والإكسسوارات أن رفع سعر أي منتج وجعله صعب المنال يجعله مرغوبا أكثر، لأنه يؤثر على الحالة النفسية فيأخذ في عين المستهلك صورة مختلفة: أكثر جمالا وجودة وحرفية. وهذا ما تلعب عليه الكثير من بيوت الأزياء منذ بضع سنوات وتستغله، إما بالعودة إلى إرثها والتغني به في كل مناسبة، وإما باستحداث أقسام خاصة مثل التفصيل على المقاس، أو منح بعض الإكسسوارات صبغة شخصية بكتابة اسم صاحبها عليها، أو بالتعاون مع فنانين معروفين لطرح تشكيلات حصرية ومحدودة. والملاحظ أنها لا تتفنن في طرح هذه المنتجات الرفيعة والخاصة فحسب، بل تتفنن أيضا في طرق تسويقها، وليس أدل على هذا من لائحات الانتظار التي أصبح على المرأة أن تسجل فيها اسمها للحصول على حقيبة من جلد التمساح مثلا، لا تتوصل بها إلا بعد عدة أشهر، ما يشعرها بأنها توصلت بكنز.
المصمم توم فورد واحد من المصممين الذين فهموا اللعبة وأتقنوها منذ البداية. فقد جعل عروضه منذ البداية حصرية، إلى حد منعه المصورين من حضورها والتقاط أي صور يمكن أن تتسرب للعامة من خلال مجلات لا تتماشى مع الصورة التي يريد أن يعكسها لجمهوره. صحيح أنه غير سياسته في الموسم الماضي، إلا أنه لا يزال يعتبر نفسه نخبويا. فقد طرح مثلا حقيبة من جلد التمساح بسعر 24000 جنيه إسترليني، وهو سعر يجعل حقيبة «كراش» من «بيربيري» رخيصة بالمقارنة بسعرها الذي لا يتعدى الـ8500 جنيه إسترليني.
لوي فويتون بدورها رفعت أسعارها بنسبة 10% في أوروبا منذ بداية العام. في ظل هذه التغيرات والجنون نشر المكتب الأميركي لإحصائيات العمل دراسة أكد فيها أن ثمن المنتجات المترفة ارتفع بنسبة 60% تقريبا خلال 10 سنوات. صناع الموضة يعيدون السبب إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية مثل الأقمشة والجلود الطبيعية وأجور اليد العاملة وأسعار الشحن والدعايات وغيرها. وهنا لا بد من ذكر الحملات الترويجية التي يتطلبها التسويق، والتي تخطت مجرد دعايات عادية وتقليدية إلى فن قائم بحد ذاته، يحتاج إلى فريق كبير متخصص في شتى المجالات، من التصوير الفوتوغرافي والسينمائي إلى الموسيقى والتأثيرات ما شابه من تفاصيل لا بد أن يتحمل المستهلك بعضا من تكاليفها. لكن هناك من يرد السبب إلى لعبة تسويقية ذكية تركز على جعل هذه المنتجات مغرية أكثر لتأجيج الرغبة فيها، من باب كلما زاد السعر زاد السحر. وحسب موضوع نشره موقع «بيزنيس أوف فاشن» منذ فترة قصيرة، فإن دار بيربيري واحدة من بيوت الأزياء التي اعترفت في شهر مارس (آذار) الماضي بأنها رفعت أسعارها من أجل جذب زبائن جدد من الأثرياء يرغبون في الحصول على منتجات حصرية وفريدة. أغلب هؤلاء الزبائن من الأسواق النامية، التي شهدت ظهور طبقات جديدة قادرة على شراء أي شيء يروق لها وبأي ثمن. وتبين أن هذه الشريحة تفضل أن يكون السعر عاليا حتى تختلف عن الباقي من جهة، وحتى تستعرض وجاهتها من جهة ثانية، إضافة إلى أن كونها تدخل لعبة الموضة مؤخرا، مما يجعلها تفتقد الثقة بأسلوبها الخاص، ويجعلها تعتقد بأن السعر يحدد الجودة ويضمن لها الأناقة وعدم الوقوع في الخطأ.
وتقول دراسة قامت بها شركة «كابجيميني» للاستشارات الإدارية إن عدد الشرائح التي زادت ثرواتها في الآونة الأخيرة ارتفع في العالم بنسبة 9.2% في عام 2012، ليصل إلى 12 مليون شخص. النسبة الأكبر منها تعيش في الولايات المتحدة، لكن نسبة أخرى لا يستهان بها تعيش في آسيا. هذه الشريحة تبحث عن كل ما هو فريد وغالٍ حسب الدراسة، التي أضافت بأن الرغبة في التفرد هي الدافع وراء ارتفاع الأسعار. ما حصل بعد عام 2008 أن صناع الموضة انتبهوا سريعا إلى أن الطبقات المتوسطة هي المتضرر الأكبر من الأزمة، بينما بقيت شرائح الأثرياء في منأى عنها، بل وزادت رغبتهم في الاقتناء سواء تعلق الأمر بالساعات أو السيارات الفاخرة أو بالقطع الفنية أو الأزياء. فحتى الهوت كوتير التي نعاها البعض في التسعينات، وتوقعوا موتها بسبب تغير إيقاع الحياة وانقراض زبوناتها الوفيات، انتعشت أكثر وتعيش حاليا عصرا ذهبيا جديدا، إلى حد القول إنها تحقق أرباحا لم تحققها منذ عقود. وبعد أن كانت مجرد «بريستيج» لتلميع صورة الدار أصبحت منجم ذهب، بيد أن الإكسسوارات والعطور لا تزال الأكسجين الذي تتنفسه صناعة الموضة عموما، فقد اعترفت «ميوتشا برادا»، مثلا، أن المنتجات الجلدية مثلت 70% من أرباحها في بداية الشطر الأول من عام 2013، مقارنة بالأزياء. نفس الأمر اعترفت به دار «بيربيري» وغيرها.
بالنسبة للذين لا يقدرون على هذه الأسعار، فإن أملهم هو موسم التخفيضات، وإن كانت بعض الماركات لا تركب هذه الموجة وترفض أن تخفض أسعارها في أي موسم، مثل «هيرميس» و«لوي فويتون»، وحتى «شانيل» فإنها لا تخفض أسعار منتجاتها الكلاسيكية والأكثر مبيعا وتكتفي بخفض أسعار منتجاتها الموسمية. والسبب أنهم يريدون الحفاظ على صورة راقية وبعيدة المنال حتى لا يفقدوا زبائنهم الأثرياء. فالتخفيضات حسب السيد برنار أرنو، الرئيس التنفيذي لـ«لوي فويتون»، ليست عملية عادلة، إذا نظرنا إليها بعيون زبون يشترى المنتج بسعره الكامل ليفاجأ بعد أشهر قليلة بأنه خفض إلى النصف وأصبح الكل يملكه.
ومع ذلك فإن هؤلاء المتوثبين للفوز بقطعة بسعر مخفض مستعدون للعبة الصبر والانتظار، ويعرفون أن باقي الماركات ستضطر إلى ذلك بعد 3 أشهر تقريبا من طرح بضائعها في الأسواق، مما يجعل منتجا كان بسعر 1400 جنيه إسترليني متاحا بعد أن يخفض بنسبة 50% إلى 700 جنيه إسترليني تقريبا أو أكثر عندما تصل التخفيضات إلى 70%.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.