زيادة أسعار المنتجات المترفة لعبة لا بد منها لتحريك البيع والشراء

ظهور طبقات جديدة في الأسواق النامية أحد أسبابها

(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} 
من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}
(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}
TT

زيادة أسعار المنتجات المترفة لعبة لا بد منها لتحريك البيع والشراء

(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} 
من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}
(من اليمين الى اليسار) جيسيكا هارت وحقيبة من {سلفاتوري فيراغامو}، ميراندا كير وحقيبة من {برادا}، العارضة روزي هانتيغتون وايتلي وحقيبة {كراش} من {بيربيري}، غوين ستيفاني وحقيبة من {ميو ميو}، إليزابيتا كانالي وحقيبة من {برادا}

من التناقضات التي ولدتها الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، ارتفاع أسعار المنتجات المترفة بشكل أقرب إلى الخيال. عادة، وعند أي أزمة مالية، فإن أول ما يخطر بالبال انخفاض الأسعار لتشجيع حركة البيع والشراء التي تكون قد تراجعت بسبب سياسة تقشفية يتبعها الناس تحسبا لما يخبئه الغد. لكن في عام 2008 كانت المفاجأة أن العكس حصل. فعوض أن تنخفض أسعار المنتجات المرفهة أو تستقر على الأقل، سجلت ارتفاعا غير مسبوق.
إذا لم تصدقي الأمر، ما عليك سوى العودة بذاكرتك إلى الوراء قليلا وربط مقارنة بين أسعار الإكسسوارات في الماضي والحاضر. ستتذكرين بلا شك بأنك منذ 13 عاما تقريبا كان بإمكانك الحصول على حقيبة «كيلي» من «هيرميس» بـ2900 جنيه إسترليني، أما الآن فأنت تحتاجين إلى ما لا يقل عن 4600 جنيه إسترليني، كذلك الأمر بالنسبة لحذاء من «مانولو بلانيك»، الذي كان منذ 10 سنوات بـ295 جنيها إسترلينيا ويقدر سعره الآن بـ459 جنيها إسترلينيا. وهل تتذكرين حقيبة «أليكسا» من دار «مالبوري»، وكيف كانت في عام 2009 تساوي 750 جنيها إسترلينيا، وكنت تفكرين بأنها غالية؟ الآن لن يمكنك الحصول عليها بأقل من 1000 جنيه إسترليني، بل حتى حقيبة «بريمروز» الجديدة من نفس الدار، تقدر بـ1200 جنيه إسترليني رغم أنها أصغر حجما، مما يعني أن كمية أقل من الجلد استعملت فيها. وطبعا لا يمكن أن ننسى حقيبة «شانيل - 2.55» التي كانت منذ 10 سنوات بنحو 600 جنيه إسترليني تقريبا، أما اليوم فهي بـ2975 جنيها إسترلينيا. هل هذا يعني أن الرغبة فيها خفت أو الإقبال عليها تراجع؟ بالعكس، قد تكون هذه الرغبة تضاعفت لأنها بهذا السعر أصبحت ترمز إلى قدرة صاحبتها الشرائية وإلى دخولها نادي الأناقة من خلال منتج لا تخطئه العين العارفة.
ما اكتشفته بيوت الأزياء والإكسسوارات أن رفع سعر أي منتج وجعله صعب المنال يجعله مرغوبا أكثر، لأنه يؤثر على الحالة النفسية فيأخذ في عين المستهلك صورة مختلفة: أكثر جمالا وجودة وحرفية. وهذا ما تلعب عليه الكثير من بيوت الأزياء منذ بضع سنوات وتستغله، إما بالعودة إلى إرثها والتغني به في كل مناسبة، وإما باستحداث أقسام خاصة مثل التفصيل على المقاس، أو منح بعض الإكسسوارات صبغة شخصية بكتابة اسم صاحبها عليها، أو بالتعاون مع فنانين معروفين لطرح تشكيلات حصرية ومحدودة. والملاحظ أنها لا تتفنن في طرح هذه المنتجات الرفيعة والخاصة فحسب، بل تتفنن أيضا في طرق تسويقها، وليس أدل على هذا من لائحات الانتظار التي أصبح على المرأة أن تسجل فيها اسمها للحصول على حقيبة من جلد التمساح مثلا، لا تتوصل بها إلا بعد عدة أشهر، ما يشعرها بأنها توصلت بكنز.
المصمم توم فورد واحد من المصممين الذين فهموا اللعبة وأتقنوها منذ البداية. فقد جعل عروضه منذ البداية حصرية، إلى حد منعه المصورين من حضورها والتقاط أي صور يمكن أن تتسرب للعامة من خلال مجلات لا تتماشى مع الصورة التي يريد أن يعكسها لجمهوره. صحيح أنه غير سياسته في الموسم الماضي، إلا أنه لا يزال يعتبر نفسه نخبويا. فقد طرح مثلا حقيبة من جلد التمساح بسعر 24000 جنيه إسترليني، وهو سعر يجعل حقيبة «كراش» من «بيربيري» رخيصة بالمقارنة بسعرها الذي لا يتعدى الـ8500 جنيه إسترليني.
لوي فويتون بدورها رفعت أسعارها بنسبة 10% في أوروبا منذ بداية العام. في ظل هذه التغيرات والجنون نشر المكتب الأميركي لإحصائيات العمل دراسة أكد فيها أن ثمن المنتجات المترفة ارتفع بنسبة 60% تقريبا خلال 10 سنوات. صناع الموضة يعيدون السبب إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية مثل الأقمشة والجلود الطبيعية وأجور اليد العاملة وأسعار الشحن والدعايات وغيرها. وهنا لا بد من ذكر الحملات الترويجية التي يتطلبها التسويق، والتي تخطت مجرد دعايات عادية وتقليدية إلى فن قائم بحد ذاته، يحتاج إلى فريق كبير متخصص في شتى المجالات، من التصوير الفوتوغرافي والسينمائي إلى الموسيقى والتأثيرات ما شابه من تفاصيل لا بد أن يتحمل المستهلك بعضا من تكاليفها. لكن هناك من يرد السبب إلى لعبة تسويقية ذكية تركز على جعل هذه المنتجات مغرية أكثر لتأجيج الرغبة فيها، من باب كلما زاد السعر زاد السحر. وحسب موضوع نشره موقع «بيزنيس أوف فاشن» منذ فترة قصيرة، فإن دار بيربيري واحدة من بيوت الأزياء التي اعترفت في شهر مارس (آذار) الماضي بأنها رفعت أسعارها من أجل جذب زبائن جدد من الأثرياء يرغبون في الحصول على منتجات حصرية وفريدة. أغلب هؤلاء الزبائن من الأسواق النامية، التي شهدت ظهور طبقات جديدة قادرة على شراء أي شيء يروق لها وبأي ثمن. وتبين أن هذه الشريحة تفضل أن يكون السعر عاليا حتى تختلف عن الباقي من جهة، وحتى تستعرض وجاهتها من جهة ثانية، إضافة إلى أن كونها تدخل لعبة الموضة مؤخرا، مما يجعلها تفتقد الثقة بأسلوبها الخاص، ويجعلها تعتقد بأن السعر يحدد الجودة ويضمن لها الأناقة وعدم الوقوع في الخطأ.
وتقول دراسة قامت بها شركة «كابجيميني» للاستشارات الإدارية إن عدد الشرائح التي زادت ثرواتها في الآونة الأخيرة ارتفع في العالم بنسبة 9.2% في عام 2012، ليصل إلى 12 مليون شخص. النسبة الأكبر منها تعيش في الولايات المتحدة، لكن نسبة أخرى لا يستهان بها تعيش في آسيا. هذه الشريحة تبحث عن كل ما هو فريد وغالٍ حسب الدراسة، التي أضافت بأن الرغبة في التفرد هي الدافع وراء ارتفاع الأسعار. ما حصل بعد عام 2008 أن صناع الموضة انتبهوا سريعا إلى أن الطبقات المتوسطة هي المتضرر الأكبر من الأزمة، بينما بقيت شرائح الأثرياء في منأى عنها، بل وزادت رغبتهم في الاقتناء سواء تعلق الأمر بالساعات أو السيارات الفاخرة أو بالقطع الفنية أو الأزياء. فحتى الهوت كوتير التي نعاها البعض في التسعينات، وتوقعوا موتها بسبب تغير إيقاع الحياة وانقراض زبوناتها الوفيات، انتعشت أكثر وتعيش حاليا عصرا ذهبيا جديدا، إلى حد القول إنها تحقق أرباحا لم تحققها منذ عقود. وبعد أن كانت مجرد «بريستيج» لتلميع صورة الدار أصبحت منجم ذهب، بيد أن الإكسسوارات والعطور لا تزال الأكسجين الذي تتنفسه صناعة الموضة عموما، فقد اعترفت «ميوتشا برادا»، مثلا، أن المنتجات الجلدية مثلت 70% من أرباحها في بداية الشطر الأول من عام 2013، مقارنة بالأزياء. نفس الأمر اعترفت به دار «بيربيري» وغيرها.
بالنسبة للذين لا يقدرون على هذه الأسعار، فإن أملهم هو موسم التخفيضات، وإن كانت بعض الماركات لا تركب هذه الموجة وترفض أن تخفض أسعارها في أي موسم، مثل «هيرميس» و«لوي فويتون»، وحتى «شانيل» فإنها لا تخفض أسعار منتجاتها الكلاسيكية والأكثر مبيعا وتكتفي بخفض أسعار منتجاتها الموسمية. والسبب أنهم يريدون الحفاظ على صورة راقية وبعيدة المنال حتى لا يفقدوا زبائنهم الأثرياء. فالتخفيضات حسب السيد برنار أرنو، الرئيس التنفيذي لـ«لوي فويتون»، ليست عملية عادلة، إذا نظرنا إليها بعيون زبون يشترى المنتج بسعره الكامل ليفاجأ بعد أشهر قليلة بأنه خفض إلى النصف وأصبح الكل يملكه.
ومع ذلك فإن هؤلاء المتوثبين للفوز بقطعة بسعر مخفض مستعدون للعبة الصبر والانتظار، ويعرفون أن باقي الماركات ستضطر إلى ذلك بعد 3 أشهر تقريبا من طرح بضائعها في الأسواق، مما يجعل منتجا كان بسعر 1400 جنيه إسترليني متاحا بعد أن يخفض بنسبة 50% إلى 700 جنيه إسترليني تقريبا أو أكثر عندما تصل التخفيضات إلى 70%.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.