تركيا: تأكيدات بعدم المساس باستقلالية «المركزي» بعد الانتخابات

البنك قد يتدخل مجدداً بعد إعلان أرقام التضخم لشهر مايو غداً

إحدى أسواق اسطنبول خلال شهر رمضان (إ.ب.أ)
إحدى أسواق اسطنبول خلال شهر رمضان (إ.ب.أ)
TT

تركيا: تأكيدات بعدم المساس باستقلالية «المركزي» بعد الانتخابات

إحدى أسواق اسطنبول خلال شهر رمضان (إ.ب.أ)
إحدى أسواق اسطنبول خلال شهر رمضان (إ.ب.أ)

سعت الحكومة التركية إلى تهدئة المخاوف من احتمالات تعرض البنك المركزي للضغوط وفقد استقلاليته عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي ستجرى في 24 يونيو (حزيران) الحالي، على خلفية تصريحات للرئيس رجب طيب إردوغان.
كان إردوغان قد أشار سابقاً إلى إحكام قبضته على السياسة النقدية والاقتصاد بعد تطبيق النظام الرئاسي، وفوزه في انتخابات الرئاسة، وهو الاحتمال الأقرب في ظل استطلاعات الرأي حول الانتخابات، مما أحدث قلقاً شديداً في أوساط المستثمرين، ودفع بعضهم إلى سحب أمواله من تركيا.
وقال وزير المالية التركي ناجي أغبال، في تصريح له أمس، إن البنك المركزي سيبقى مستقلاً، وإن الحكومة مصممة على اتخاذ إجراءات لتقليص تقلبات الأسواق بعد هبوط حاد في قيمة الليرة التركية. وفقدت الليرة التركية نحو 21 في المائة من قيمتها منذ مطلع العام الحالي، وشهدت أسوأ أداء لها أمام الدولار الأميركي على مدى أعوام الأسبوع قبل الماضي، عندما هبطت إلى حدود 4.93 ليرة مقابل الدولار، ما دفع البنك المركزي للتدخل برفع أسعار الفائدة الرئيسية وتبسيط الإجراءات النقدية.
ويعزو خبراء تدهور الليرة التركية إلى قلق المستثمرين بشأن هيمنة الرئيس رجب طيب إردوغان على السياسة النقدية، وتوسيع هذا الاتجاه عقب الانتخابات، وهو ما أكدته وكالات التصنيف الائتماني الدولية مجتمعة، حيث حذرت من التدخل في عمل البنك المركزي، وخفضت تصنيفاتها للديون السيادية والبنوك التركية وتوقعات النمو الاقتصادي.
وفي سياق متصل، من المنتظر أن تعلن تركيا غداً (الاثنين) بيانات التضخم الخاصة بشهر مايو (أيار) الماضي، ويتوقع أن يتدخل البنك المركزي مرة أخرى لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات.
ويقبع معدل التضخم في تركيا في خانة العشرات، وسجل في أبريل (نيسان) الماضي نحو 11 في المائة، فيما سجل في الأشهر السابقة نحو 12 في المائة، ما يشكل إلى جانب العجز الكبير في الحساب الجاري عامل ضغط إضافي على الليرة التركية، في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة صعوبة بالغة في كبح التضخم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تسبب العامل الرئيسي في ارتفاع التضخم الإجمالي.
وبدوره، قال نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، محمد شيمشك، إن إعادة التوازن إلى الاقتصاد التركي ستستمر في النصف الثاني من العام الحالي، بمساعدة من السياسة النقدية، وإجراءات لتحسين كفاءة الاقتصاد الكلي وانضباط المالية العامة.
وأشار شيمشك، الذي أجرى لقاءات مكثفة في كل من إسطنبول ولندن الأسبوع الماضي مع مستثمرين وممثلي مؤسسات مالية كبرى تعمل في تركيا، على حسابه في «تويتر»، إلى أن معدل التضخم سيخفض إلى رقم في خانة الآحاد، وستعمل الحكومة على تقليل العجز في ميزان المعاملات الحالية إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأجل المتوسط.
وكشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، عن خطط لتقليص عدد الوزراء في حكومته الجديدة عقب الانتخابات، من 25 وزيراً إلى نحو 15 أو 17 وزيراً، ودمج بعض الوزارات والهيئات التي تتشابه اختصاصاتها، كما كشفت مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم عن خطط لجمع فريق الاقتصاد تحت سقف واحد لتحسين التعاون بين الخزانة ووزارة المالية، إذا أعيد انتخاب إردوغان رئيساً للجمهورية، حيث سيتم جمع غالبية فريق الإدارة الاقتصادية في وزارة جديدة للخزانة أو المالية.
ولم يضع إردوغان، بوصفه رئيس الحزب الحاكم، وزراء المجموعة الاقتصادية ضمن قائمة مرشحي الحزب للانتخابات البرلمانية، حيث خلت من كل من نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، ووزراء الاقتصاد نهاد زيبكجي، والجمارك والتجارة بولنت توفنكجي، والمالية ناجي أغبال، والتنمية لطفي إلوان، ما يشير في نظر مراقبين إلى تخطيطه للاحتفاظ بهم في حكومته المقبلة، حيث لا يسمح بحسب النظام الرئاسي الجديد بتعيين وزراء أو نواب لرئيس الجمهورية من بين أعضاء البرلمان، وكذلك استقالة من يتم اختياره في أي من هذه المناصب من عضوية البرلمان.
وبمقتضى الخطة، فإن وزارات التنمية والجمارك والتجارة وهيئات من وزارة الاقتصاد ستنضوي تحت المظلة الجديدة، فضلاً عن إلحاق السياحة بها بعد فصلها عن الثقافة، وإلحاق الثقافة بالتعليم.

قروض أوروبية بـ240 مليار دولار
في سياق متصل، أظهرت معطيات رسمية حديثة صادرة عن بنك التسويات الدولية أن البنوك الأوروبية أقرضت تركيا نحو 200 مليار يورو (240 مليار دولار)، وسجلت البنوك الدائنة خسائر في أسواق الأسهم بنسب وصلت إلى 15 في المائة، عقب التدهور القياسي لليرة التركية لأدنى مستوياتها، لتسجل أسوأ أداء في الأسواق الناشئة.
ويبلغ إجمالي قروض البنوك الإسبانية لتركيا نحو 62 مليار جنيه إسترليني (82.3 مليار دولار)، متقدمة على فرنسا (30 مليار دولار)، فيما بلغ إجمالي ديون بنوك إيطاليا، التي تشهد توتراً سياسياً واقتصادياً، نحو 18 مليار دولار، وألمانيا 13.3 مليار دولار.
وأشارت تقارير إلى أن البنوك الأوروبية ترصد إشارات سلبية للاقتصاد التركي منذ فترة طويلة، في سيناريو مشابه للانهيار الكبير الذي شهدته بورصة وول ستريت في مطلع الألفية الثالثة.
ويرى خبراء أنه في الوقت الراهن لا يبدو أنه بإمكان تركيا الحصول على قرض جديد، لأنه ليس بالإمكان سداد قرض قديم من خلال قرض جديد في ظل الظروف الحالية.
في المقابل، قال وزير الجمارك والتجارة التركي بولنت توفنكجي إن بلاده نجحت دائماً في تجاوز الأزمات بتحقيق نمو اقتصادي مرتفع.
وأضاف توفنكجي، في تصريحات أمس (السبت)، أن الأطراف التي تحاول تضليل الرأي العام ستحرج مجدداً كلما أعلنت نتائج أنشطة تركيا الاقتصادية، مشيراً إلى أن إعلان مجلس المصدرين الأتراك، أول من أمس، ارتفاع قيمة الصادرات التركية خلال مايو الماضي، بنسبة 12.2 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، حيث بلغت قيمة الصادرات التركية 13 ملياراً و956 مليون دولار.



صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
TT

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

في عام 2019، اجتاحت تركيا موجة من عدم الاستقرار الاقتصادي بعدما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شيتينكايا لرفضه الانصياع لأوامره لخفض الفائدة، ما أدى إلى انهيار الليرة وتصاعد التضخم. اليوم، يبدو أن هذا المشهد «غير التقليدي» ينتقل إلى واشنطن، لكن بحدة أكبر، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». فالمعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لم تعد تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي وسمعة المؤسسات الأميركية التي قادت العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد كسر باول التقاليد الصارمة لمنصبه هذا الأسبوع، حينما ظهر في مقطع فيديو مباشر ليفضح ما وصفه بـ«المناورة» القضائية ضده. وتتمحور القضية حول تحقيق تجريه وزارة العدل في مشروع ترميم مقر البنك الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار.

لكن خلف كواليس الأرقام، يبدو أن الهدف الحقيقي ليس مراقبة الميزانية؛ فقد صرح باول بوضوح أن هذا التحقيق ما هو إلا «ذريعة» ووسيلة ضغط لابتزازه سياسياً لإجبار البنك على خفض معدلات الفائدة إلى مستويات تقترب من 1 في المائة. ويرى ترمب أن هذا الخفض هو «الوقود» اللازم لإنعاش الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي بمليارات الدولارات، متجاهلاً استقلالية القرار النقدي.

هذا الصدام العلني أثار قلقاً دولياً واسعاً؛ حيث يرى خبراء، مثل غيتا غوبيناث من جامعة هارفارد، أننا نعيش «لحظة تاريخية» قد تترك آثاراً باقية في هيبة الولايات المتحدة وقدرتها على قيادة النظام المالي العالمي.

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الانقسام داخل المعسكر الجمهوري

لم يمر تصعيد وزارة العدل دون «نيران صديقة»؛ فحتى حلفاء ترمب الأكثر إخلاصاً أبدوا قلقاً من تكتيكات المدعية العامة جينين بيرو. لاري كودلو، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، ألمح إلى أن وزارة العدل ربما «تسرعت في إطلاق الزناد» ضد باول.

وفي كابيتول هيل، بدأت أصوات جمهورية وازنة، يقودها السيناتور ثوم تيليس، بالتمرد علناً، مهددين بعرقلة أي مرشح جديد يخلف باول ما لم تتوقف هذه الملاحقات. هذا الانقسام يضع ترمب في مأزق؛ فبدلاً من «تطهير» البنك من خصومه، قد ينتهي به الأمر بمواجهة تمرد داخل حزبه يعيق قدرته على تعيين خلف «موالٍ» بالكامل.

معركة ليزا كوك

بينما يتوجه ترمب إلى دافوس للدفاع عن أفكاره الاقتصادية أمام النخبة العالمية، تراقب الأوساط القانونية بترقب المحكمة العليا. القضية تتعلق بمحاولة ترمب إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك بتهم تتعلق باحتيال عقاري مزعوم. وهو ما نفته كوك جملة وتفصيلاً.

ووفقاً للمسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي» فريد ميسكين، فإن قرار المحكمة سيكون «نقطة تحول تاريخية»؛ فإذا أقر القضاة حق الرئيس في إقالة أعضاء البنك المركزي لأسباب سياسية، فإن ذلك سيمنح ترمب السلطة المطلقة لاستبدال مجلس المحافظين بأكمله وإحلال «أتباع» يأتمرون بأمره، مما يحول «الفيدرالي» من حارس للعملة إلى مجرد فرع تابع للبيت الأبيض.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لدى دخوله مقر البنك المركزي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تراقب بصمت

حتى الآن، تبدو أسواق الأسهم والسندات في «وول ستريت» هادئة، مراهنةً على قدرة «الفيدرالي» على الصمود. لكن خلف هذا الهدوء، ثمة تحركات «تحوطية» بدأت تظهر؛ فمؤسسات مالية كبرى مثل «بيمكو» بدأت بتنويع أصولها بعيداً عن الدولار، استشعاراً لمخاطر «التسييس الزاحف» للسياسة النقدية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون، أن دولاً وشركات بدأت بالفعل في «التأمين الذاتي» ضد تقلبات السياسة الأميركية، ليس عبر الهروب الجماعي، بل بوضع خطط بديلة لا تعتمد كلياً على العملة الخضراء.

هذا التوجه لا يعني انهيار الدولار غداً، بل يعني تآكلاً تدريجياً في الثقة بالولايات المتحدة كـ«ملاذ آمن». وكما يقول كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي: «كانت أميركا تقود العالم بالقدوة في بناء المؤسسات، والآن يبدو أنها اختارت تقديم مثال مختلف تماماً».

الضرر الذي لا يمكن إصلاحه

الخطر الحقيقي لهذه المواجهة يتجاوز شخص باول؛ فهو يتعلق بـ«التسييس الزاحف» الذي قد يستمر لعقود. لايل برينارد، المسؤولة السابقة في «الاحتياطي الفيدرالي»، تحذر من «الأثر الخفي»؛ حيث سيصبح مسؤولو السياسة النقدية في المستقبل يرتعدون خوفاً من الملاحقات الجنائية إذا اتخذوا قرارات لا تعجب الرئيس. في هذا السيناريو، لن تصبح الفائدة أداة لمحاربة التضخم، بل لخدمة الدورات الانتخابية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي برمته على «فوهة بركان» من عدم اليقين.


«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الصناعة، تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عالمية لشركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية، ليس بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل قاعدة تصنيع وتصدير تخدم أسواقاً متعددة حول العالم.

ومن الرياض، حيث شارك في «منتدى مستقبل المعادن»، يضع مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» التي يعد صندوق الاستثمارات العامة أكبر مساهم فيها، ملامح المرحلة المقبلة لشركة تراهن على التوسع المدروس، وسلاسل الإمداد، والانتقال من الفخامة إلى الشريحة الأوسع. ووصف وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»، المنتدى بأنه منصة محورية لصناعة السيارات الكهربائية، في ظل الاعتماد الكبير على المعادن والعناصر الأرضية النادرة، خصوصاً في المغناطيسات، معرباً عن تقديره للدور الذي تقوده السعودية في هذا الملف، لما له من أثر مباشر على صناعات متعددة.

يشرف وينترهوف على تطوير وتنفيذ استراتيجية الشركة، ويدير فريقاً من كبار المهندسين لضمان تنفيذ وتصميم المنتجات وهندستها بكفاءة.

الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» مارك وينترهوف (الشركة)

السعودية... قاعدة تصدير

وأوضح وينترهوف أن مصنع «لوسيد» في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية للشركة خارج الولايات المتحدة، لم يُصمَّم لتلبية الطلب المحلي وحده، بل ليكون منصة تصدير رئيسية.

ووفق الخطط الموضوعة، فإن ما بين 13 و15 في المائة فقط من إنتاج المصنع مخصص لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يتم توجيه النسبة الأكبر إلى التصدير لأسواق أخرى. وأكد أن هذا التوجه كان جزءاً من استراتيجية الشركة منذ البداية.

وحول جاهزية المنشأة، أكد وينترهوف أن الشركة لا تزال ملتزمة ببدء الإنتاج في السعودية بنهاية العام الحالي، وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكانت «لوسيد» انضمت في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى برنامج «صُنع في السعودية»، في إطار حضورها الصناعي بالمملكة، وهو ما يتيح لها استخدام شعار «صناعة سعودية» على منتجاتها المصنعة محلياً.

وتُعد «لوسيد» أول شركة تصنيع معدات أصلية في قطاع السيارات تحصل على هذا الشعار، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توطين الصناعات المتقدمة، وتعزيز الشراكات مع شركات عالمية، وجعل البلاد منصةً لتصنيع وتصدير السيارات الكهربائية إلى العالم.

سيارة «لوسيد إير» الكهربائية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرقام النمو

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» حقَّقت نمواً واضحاً في جانب الإنتاج والتسليم. فخلال عام 2025، لم يتضاعف الإنتاج فحسب، بل ارتفعت التسليمات بنسبة 55 في المائة مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل نتائج قياسية في الرُّبع الرابع، لا سيما في السوقين الأميركية والشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية.

وأشار إلى أن «لوسيد» كانت خلال الرُّبع الرابع من 2025 الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي سجَّلت زيادةً في تسليمات السيارات الكهربائية، في وقت شهد فيه المنافسون تراجعات كبيرة.

وأعلنت «لوسيد» أنها أنتجت خلال عام 2025 نحو 18378 مركبة، بزيادة 104 في المائة مقارنة بعام 2024، بينما بلغت التسليمات 15841 مركبة، بارتفاع 55 في المائة على أساس سنوي. أما في الرُّبع الرابع من العام نفسه، فقد ارتفع الإنتاج إلى 8412 مركبة، بزيادة 116 في المائة مقارنة بالرُّبع الثالث، بينما وصلت التسليمات إلى 5345 مركبة، بنمو بلغ 31 في المائة.

وتعمل «لوسيد» حالياً في شريحة السيارات الفاخرة، غير أن التحول الاستراتيجي الأبرز يتمثَّل في تطوير سيارات متوسطة الحجم بسعر أقل، تقدر قيمتها بنحو 50 ألف دولار. وأكد وينترهوف أن هذا الطراز، الذي يستهدف الشريحة الأكبر من المستهلكين، سيكون «العمود الفقري» لإنتاج المصنع السعودي، مما يمهد الطريق للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى المستهدفة.

سلاسل الإمداد

وعن أبرز التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصاً المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى أشباه الموصلات، لا تزال تُشكِّل مصدر قلق للقطاع.

وكشف عن أن الشركة واجهت خلال العام الماضي صعوبات متكررة في الحصول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إلى جانب اضطرابات في توريد أشباه الموصلات. ويرى أن مبادرات مثل «منتدى مستقبل المعادن» تمثل جزءاً من الحل، عبر بناء منظومة أكثر استقراراً واستدامة لتأمين هذه الموارد.

وبالنظر إلى آفاق السوق خلال السنوات الـ5 المقبلة، عبّر وينترهوف عن ثقته بمسار الشركة، مشيراً إلى أن «لوسيد» تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية ضمن فئة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثالثة في الفئة نفسها عند احتساب سيارات الاحتراق الداخلي.

وفي استشراف للمستقبل، تتوقَّع الشركة الانتقال إلى أحجام إنتاج أعلى مع إطلاق السيارة متوسطة السعر. وأشار وينترهوف أخيراً إلى دخول «لوسيد» مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) في 2026، وهو قطاع ناشئ ترى فيه الشركة إمكانات نمو مستقبلية.


«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار. ويأتي هذا الطرح ضمن استراتيجية البنك لتعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه التوسعية، مستفيداً من الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الدوليون للمؤسسات المالية السعودية.

وأوضح البنك، في بيان له على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن السندات تم طرحها لمستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة، وبلغت قيمتها الاجمالية مليار دولار بعائد سنوي نسبته 6.15 في المائة والذي يعدّ معدلاً تنافسياً يعكس الملاءة المالية العالية للبنك.

أما طبيعة الاستحقاق، فستكون عبارة عن سندات «دائمة»، ما يعني أنها لا تملك تاريخ استحقاق نهائي، ولكنها قابلة للاسترداد من قبل البنك بعد مرور 5.5 سنة. وتم إصدار 5 آلاف سند، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للسند الواحد.

ومن المقرر أن تتم تسوية الإصدار بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن يتم إدراج هذه السندات في السوق المالية الدولية بسوق لندن للأوراق المالية.

في إطار الشفافية المالية، أشار البنك إلى أن عملية البيع تمت بموجب اللائحة إس (Regulation S) المنبثقة من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933.

يشار إلى أن هذا النظام يعد إطاراً قانونياً يوفر إعفاءً من متطلبات التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للإصدارات التي تتم خارج الولايات المتحدة. وبموجبه، يُسمح للشركات والجهات الدولية بطرح أدوات دين للمستثمرين غير الأميركيين في الأسواق العالمية (مثل سوق لندن أو دبي)، بشرط عدم الترويج لها أو عرضها داخل السوق الأميركية. هذا الإجراء يسهِّل على المؤسسات الكبرى الوصول إلى سيولة دولية متنوعة بسرعة وكفاءة قانونية عالية.