قبرص تقترض لإقامة منشآت جديدة لتخزين الوقود

«المالية» تصدر سندات لمدة 6 سنوات

TT

قبرص تقترض لإقامة منشآت جديدة لتخزين الوقود

وقعت المؤسسة القبرصية لتخزين وإدارة الوقود في قبرص وبنك الاستثمار الأوروبي، اتفاقية مشتركة تضمنت دعما ماليا من البنك بقيمة 35 مليون يورو، لتوسيع احتياطي النفط الاستراتيجي في قبرص.
وقع الاتفاقية بنايوتيس ماليكوس رئيس المؤسسة القبرصية، وجوناثان تايلور نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي المسؤول عن عمليات الإقراض بحضور وزير الطاقة في جمهورية قبرص. ويأتي تمويل بنك الاستثمار الأوروبي كأول مخطط للبنية التحتية في قبرص تدعمه المبادرة الأوروبية لخطة الاستثمار، وسوف يتم نقل إدارة الاحتياطات النفطية الاستراتيجية في قبرص إلى منشأة جديدة للطاقة بتكلفة 53 مليون يورو، كي تتمكن قبرص من الاحتفاظ بإمدادات نفطية طارئة لشهر واحد.
وقال وزير الطاقة القبرصي جورج لاكوتريبيس، إن قطاع الطاقة في قبرص يخضع حالياً لتغييرات كبيرة، وهذا يفسر جزئياً قرار الحكومة بضرورة إنشاء مركز الطاقة في فاسيليكوس، وأضاف: «هدف سياستنا المبدئي هو تحويل قبرص إلى مركز للطاقة في منطقة شرق المتوسط».
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالسوق المحلية للطاقة، فقد قرر مجلس الوزراء العام الماضي استيراد الغاز المسال إلى قبرص، وكذلك تطوير البنية التحتية اللازمة، وهي عبارة عن وحدة التخزين العائمة ومحطة معالجة الغاز وتحويله إلى غاز مسال وحوض سفن للمراكب الصغيرة وأخيرا خطوط الأنابيب المطلوبة.
من جانبه، أكد نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي جوناثان تايلور، على أن هذا الاستثمار يأتي لضمان أمن إمدادات الطاقة الحاسم لتجنب تعطل وسلامة المنشآت الاستراتيجية، وقال إن «هذا المشروع مثير للإعجاب حيث تتم فيه أفضل الممارسات ومعايير السلامة العالمية».
وأشار تايلور إلى أن تمويل بنك الاستثمار الأوروبي الطويل المدى الذي تبلغ قيمته 35 مليون يورو يمثل «أكبر دعم لنا لاستثمار الطاقة في قبرص لأكثر من 5 سنوات وهو أول مشروع للبنية التحتية في قبرص تدعمه خطة الاستثمار في أوروبا».
في غضون ذلك، أعلن مكتب إدارة الدين العام في نيقوسيا أن وزارة المالية القبرصية أصدرت سندات محلية للأشخاص الطبيعيين تبلغ قيمتها 6.77 مليون يورو، وقال إنه تلقى 107 طلبات من مستثمرين قبارصة بلغ مجموعهم 6.99 مليون يورو، وتم قبول جميع العروض. وعلى الرغم من أن قيمة السندات المعروضة تجاوزت سقف 5 ملايين يورو، فإن الطلبات كانت أقل مقارنة بإصدار سندات مايو (أيار) التي بلغت 9.9 مليون يورو، وذكر المكتب أن المزاد التالي سوف يقام في الأول من يوليو (تموز) وأن الموعد النهائي لتقديم العروض في 20 يونيو (حزيران).
من جهة أخري، علقت الصحف القبرصية واليونانية على التحركات التركية في البحر المتوسط ووصفتها بالاستفزازية، وذلك بعدما قالت شركة البترول التركية الوطنية «تركي بتروليوم» إن أول حفارة تركية تصل إلى شرق المتوسط اليوم الأحد.
وقالت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، إن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، بيرات البيرق، نفذ تهديده الذي أعلنه يوم 11 مايو بأن تركيا ستبدأ التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط قبل نهاية الصيف.
وعزت الصحيفة اليونانية هذا التحرك التركي الاستفزازي لمحاولات الرئيس رجب طيب إردوغان، كسب أصوات الشعب التركي، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة 24 يونيو الحالي.



الدردري لـ«الشرق الأوسط»: الناتج السوري خسر 54 مليار دولار في 14 عاماً

TT

الدردري لـ«الشرق الأوسط»: الناتج السوري خسر 54 مليار دولار في 14 عاماً

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

كشف الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية الدكتور عبد الله الدردري، أن الأمم المتحدة أعطت البرنامج الضوء الأخضر لبدء التواصل مع الحكومة المؤقتة السورية الجديدة تعزيزاً للعمل الإنساني وبدء مسار التعافي لإعادة تفعيل الاقتصاد السوري، خصوصاً أن البلاد خسرت 54 مليار دولار من ناتجها المحلي خلال 14 عاماً.

وقال الدردري في حديث إلى «الشرق الأوسط» بمناسبة وجوده في الرياض للمشاركة في فعاليات مؤتمر «كوب 16»، إنه وجّه مكتب البرنامج في دمشق اعتباراً من (الخميس) للتواصل مع الجهات الحكومية وبدء عملية التقييم التي تحتاج إليها البلاد.

كان نظام بشار الأسد قد ترك خلفه تحديات اقتصادية كبيرة مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية الاقتصادية وتدمير آلاف المنازل وتشريد الملايين.

رجل سوري يتحدث عبر هاتفه المحمول وهو يقف على درج مبنى مدمَّر في مدينة حرستا شرق دمشق (أ.ب)

واستعرض الدردري الوضع الراهن في سوريا، فقال «إن تقديراتنا الأولية أن الاقتصاد السوري خسر حتى الآن 24 عاماً من التنمية البشرية، فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعاً كبيراً من 62 مليار دولار في عام 2010 إلى 8 مليارات فقط اليوم، أي خسر 54 مليار دولار في 14 عاماً. أما معدل الفقر، فارتفع من نحو 12 في المائة عام 2010 إلى أكثر من 90 في المائة. وبات معدل الفقر الغذائي يتجاوز 65 في المائة من السكان».

وإذ أوضح أن أمام سوريا مرحلة صعبة، قال إن تقديرات البرنامج تشير إلى أنه من أصل 5 ملايين و500 ألف وحدة سكنية، فإن نحو مليوني وحدة سكنية دمِّرت بالكامل أو جزئياً.

وعن تكلفة عملية إعادة الإعمار، أوضح الدردري أن احتساب تكلفة إعادة بناء الوحدات السكنية يحتاج إلى تحديث، كون أسعار البناء تختلف اليوم. لكنه شدد على أن أخطر ما جرى في سوريا هو الضعف المؤسساتي مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عام 2011، «حيث كانت هناك مؤسسات دولة قوية، فيما تراجعت بشكل كبير اليوم». من هنا، فإن تركيز برنامج الأمم المتحدة اليوم هو على الدعم المؤسساتي، «لأنه من دون مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، لا توجد تنمية ولا إعادة إعمار»، كما يركز على القطاع الخاص الذي استطاع أن يصمد رغم كل الهزات، والجاهز اليوم لتلقف أي حالة من الأمن والانفتاح للعمل.

وقال: «خلال الساعات الـ48 الأخيرة، ولمجرد أن الحكومة المؤقتة أعلنت أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد سوق حر مع بعض الإجراءات السريعة لتسيير عمل التجارة وغيرها، تحسن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار من 30 ألف ليرة إلى 14 ألف ليرة، مما يعني تحسناً بأكثر من 50 في المائة».

رجل يعد النقود بمحطة بنزين في مدينة حلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

ولكن كيف يرى نائب الوزراء السوري السابق للشؤون الاقتصادية بين سنوات 2006 و2011، خريطة طريق إعادة النهوض بالاقتصاد السوري؟ أجاب: «في الحقيقة، لا أرى فرقاً بين دوري في الأمم المتحدة وبين عملي سابقاً. فسوريا تحتاج إلى إصلاح حوكمي سريع وفعال، بمعنى أنها تحتاج إلى إصلاح القضاء، وتطوير المؤسسات وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وترسيخ القانون. كما أنها بحاجة إلى رؤية للمستقبل، وإلى حوار وطني. تحتاج إلى تحديد الوضع الراهن في المجال الاقتصادي وأين هو موقع البلاد في هذا الإطار. هي تحتاج إلى رسم سيناريوهات التعافي والنمو... وهو ما تراه الأمم المتحدة أيضاً لإعادة إحياء البلاد».

وأضاف: «سندعم كل ما من شأنه أن يجعل سوريا جاذبة للاستثمار، وإرساء منظومة لحماية اجتماعية فاعلة... فنمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص وعدالة اجتماعية من خلال منظومات حماية اجتماعية متكاملة هما ما تحتاج إليه سوريا، وهما ما سنعمل عليه».

وعود بمساعدة غزة

وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، قال الدردري إن التقديرات الأولية جداً تشير إلى أنها تحتاج إلى 50 مليار دولار، موضحاً أن إعادة تعويم الاقتصاد الفلسطيني إلى ما كان عليه في عام 2022، إنما يحتاج إلى معونات إنسانية تقدَّر بـ600 مليون دولار سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار في منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وعن الجهات المستعدة لتأمين هذه المبالغ، قال: «هناك وعود بأن المجتمع الدولي مستعد للمساعدة، ولكن إلى الآن لا شيء ملموساً».

وأضاف: «هناك حاجة ماسة إلى رفع القيود عن عمل الفلسطينيين، وعن أموال المقاصة التي يجب أن تذهب إلى السلطة الفلسطينية، وأن يُسمح للاقتصاد الفلسطيني بالاندماج».

خسائر لبنان من الحرب

وشرح الدردري أن لبنان خسر 10 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بسبب الحرب مع إسرائيل، تضاف إلى ما نسبته 35 في المائة خسارة في الناتج المحلي منذ 2019. في حين دُمر نحو 62 ألف منزل وأكثر من 5 آلاف منشأة اقتصادية.

شخصان يتعانقان على أنقاض المباني المتضررة في قرية جون بقضاء الشوف بلبنان (رويترز)

ووُضع برنامج للتعافي الاقتصادي في لبنان يعتمد بشكل أساسي على تعزيز المجتمعات المحلية والشركات الصغيرة وإعادة إحياء التمويل في لبنان، وعلى دعم البلديات التي تأثرت بشكل كبير، وعلى الجمعيات الأهلية. وتوقع أن يستعيد لبنان تعافيه مع استمرار حالة الهدوء، وذلك بفعل أهمية الدور الذي يلعبه قطاعه الخاص.