بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية

مثقفون سعوديون يرحبون: قرار لطالما انتظرناه... يعزز الحراك الثقافي محلياً وخارجياً

بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية
TT

بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية

بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية

بعد نحو 55 عاماً من تأسيس وزارة الإعلام السعودية، التي أنشأت بمرسوم ملكي في عهد الملك فيصل بتاريخ 5 مارس (آذار) 1963، لتصبح منذ ذلك الوقت الجهة المسؤولة عن مختلف قطاعات الإعلام والثقافة، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قراراً بتأسيس وزارة مستقلة للثقافة، متخذاً خطوة مهمة في سبيل دعم الثقافة السعودية، كما يمثل جانباً من التزام المملكة في تطوير عمل المؤسسات وكجزء من الإصلاح، وبما يؤدي إلى نهوض الثقافة، ويكوّن قوة وحضوراً للمملكة عربياً ودولياً.
نصف قرن من الترحال، كانت فيه مؤسسات وأنشطة الثقافة تتوزع عبر (وكالات) بين مختلف وزارات الدولة كالتعليم العالي ورعاية الشباب وأخيراً وزارة الإعلام التي جرى تعديل اسمها إلى وزارة الثقافة والإعلام في عام 2003، وجاء القرار ليمنح الثقافة شخصية معنوية مستقلة.
يواكب «فصل» الثقافة عن الإعلام، في وزارتين مستقلتين، التحولات الكبيرة التي يشهدها كل من الإعلام والثقافة في السعودية، التي أصبحت تمتلك صناعة إعلامية كبيرة، ومستوى كبيراً من التوسع في مجال الثقافة.
تتكون وزارة الثقافة من خمسة عناصر: الأدب، والفنون الجميلة وما يتصل بها من رسم ونحت، وكذلك المسرح، والموسيقى، والسينما. وتسعى وزارة الثقافة إلى تعزيز القوة الناعمة السعودية ونقلها لمرحلة جديدة تاريخية.
وينسجم إنشاء وزارة للثقافة مع «رؤية السعودية 2030» التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان، 24 أبريل (نيسان) 2016، والتي أرست انطلاقة جديدة للثقافة السعودية باعتبارها أحد أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية. كما تسعى لتطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافد للاقتصاد، وكذلك تعزيز اتجاه السعودية إلى توسيع قاعدتها الثقافية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد.
المثقفون يرحبون
يقول الدكتور عبد الله الحيدري، نائب رئيس مجلس جمعية الأدب العربي، رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض سابقاً: «يتطلع المثقفون والأدباء، وفي ظل تحقّق مطلب ملحّ من مطالبهم، وهو تأسيس وزارة مستقلة للثقافة، إلى أن تعمل الوزارة الجديدة نحو: صهر كل الممارسات الثقافية في المملكة لتكون تحت مظلة هذه الوزارة، وإنشاء مكاتب ثقافية في كل السفارات السعودية في الخارج لخدمة الثقافة والمثقفين السعوديين، وتغيير اسم (الملحقيات الثقافية التي تتبع وزارة التعليم لتكون ملحقيات تعليمية؛ لأنها تعنى بتعليم الطلاب في الخارج وليس لها عمل ثقافي). وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «مطلوب العمل على تنظيم الصالونات الثقافية المنتشرة في المملكة، وتطوير المكتبات العامة لتكون بيئة جاذبة خصوصاً للشباب والأطفال، وتفعيل كل ما ورد في (رؤية المملكة 2030) في الجانب الثقافي، والنهوض بمهمة التأريخ للعمل الثقافي الماضي بكل أمانة ودقة».
ويقول يوسف الحربي، مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام لـ«الشرق الأوسط»: «إن قرار إنشاء وزارة مستقلة للثقافة يُعّد من القرارات المهمة التي نضجت في وقتها وفق مشورات ودراسات وخطط».
وأضاف: «هذا قرار حكيم وانخراط في مرحلة جديدة من الوعي والإدراك بأهمية دور الثقافة في البناء التنموي المتكامل اقتصادياً واجتماعياً».
وقال الحربي: «الثقافة هي ركيزة المملكة والتي تعكس انتماءها وهويتها المتكاملة، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، تراثاً وهوية، تحاكي الأجيال وتتكامل في سردها بين الأصالة والحداثة»، مشيرا الى ان عمل الثقافة في ظل وزارة هو تنظيم حداثي، يجب ان يتفاعل مع الهياكل التعليمية والمؤسسات الثقافية والمعاهد المختصة والتبادل الثقافي الدولي والتعاون الذي يفرض اكتساب الخبرات الأجنبية وتوجيهها بما يتناسب مع الثقافة السعودية وتطويرها حسب الإمكانات المحلية كي لا تكون دخيلة أو مجرد تقليد، وهو الحرص الذي تتميز به (رؤية 2030) والتفكير الذي سيحقق مساعي المملكة الحداثية».
الشاعر والسينمائي أحمد الملا، قال لـ«الشرق الأوسط»: «منذ إنشاء الهيئة العليا للثقافة ونحن نشهد توجهات ورؤى جادة للثقافة والفنون سواء على مستوى الحراك المحلي أو التوجه بخطاب ثقافي تجاه العالم... مما عزز في فترة بسيطة موقع الثقافة السعودية، وإفراد وزارة للثقافة يؤكد هذه المسارات التي تحتاج إلى الكثير من تعويض الفعل الثقافي والفني في الحياة العامة لمجتمعنا». وأضاف الملا: «ننتظر من الوزارة الكثير مثل الاهتمام بالترجمة والكتاب والمتاحف وتوثيق التراث الفني والثقافي».
الكاتب الدكتور علي الرباعي، قال إن قرار إنشاء وزارة مستقلة للثقافة في السعودية يُعّد «من أثمن القرارات التاريخية، حيث تصبح للثقافة وزارة تحمل الصفة الاعتبارية الجامعة والمانعة والدافعة للقوة الناعمة في المملكة». ويضيف الرباعي: «الْيَوْمَ نحن بصدد مشروع نوعي تتبناه الوزارة الفتية بوزيرها الأمير، وبمن سيختارهم من كوادر وبما سيؤمّن لها من ميزانيات وبما سيضاف إليها من قرارات لغربلة الركام الطويل وفرز النافع للبناء عليه في مشروعنا الثقافي».
الروائي والقاصّ محمد البشير، قال إن «الجمع بين الثقافة والإعلام جمع ما بين حقيبتين شاقتين ومتباينتين في التوجه والمهام، وفصل إحداهما عن الأخرى يعطي مساحة أكثر ومزيداً من التركيز، فكل وزارة تحتاج إلى جهد مضاعف خصوصاً في السعودية الجديدة».
وأضاف: «لا شك أن فصل وزارة الثقافة يَصب في مصلحة المثقفين الذين انتظروا طويلاً لكثير من القرارات المتأخرة كاتحاد الكتاب، وانتظام مؤتمر الأدباء السعوديين وجوائز الدولة التقديرية، وقبل كل ذلك مستقبل الأندية الأدبية، وواقع جمعيات الثقافة والفنون في جدول أولويات الوزارة».
الناقد الدكتور يونس البدر المحاضر بكلية الآداب جامعة الملك فيصل، وعضو نادي الأحساء الأدبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنشاء وزارة مستقلة للثقافة ينبئ عن مزيد من التنوع والتعدّد وإشراك قنوات جديدة لرفد الحركة الثقافية ولا سيما في عهد الرؤية الذي نعيشه وهي رؤية تعبر عن طموحات هذا الوطن وتستثمر نقاط القوة فيه».
وأضاف البدر: «لأن الإنسان هو محور (رؤية المملكة 2030) ومكمن لنقاط القوة فيها، فإن رقيّ هذا الإنسان وتعزيز مستوى ثقافته أمر يستحق أن يحظى بهذا الاهتمام، ولذلك فوزارة مستقلة للثقافة تعني عهداً جديداً من التواصل مع كل وسائل المعرفة الحديثة لبناء إنسان مثقف ومتحضر» مؤكداً على أن «الثقافة عامل أنسنة يعكس الوجه الحضاري للوطن».
الكاتب أحمد الحناكي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «‏‫دائماً ما طالب المثقفون بوزارة خاصة لهم، فهم يعتبرون أن إدراجها في السابق كوكالات أو إدارات توزعت مهامها تحت إدارة وزارة التعليم العالي ورعاية الشباب ووزارة الإعلام والأندية الأدبية والكثير من القطاعات، شتت جهودها وأضفى ضبابية على أهدافها وطموحاتها ومهامها وتطلعاتها... بالتالي فإنشاء وزارة جديدة مستقلة لها يعني الكثير، وفي تصوري أنه قرار تاريخي كان من المفترض أن يصدر من قبل لكنه على أي حال قد صدر الآن وأثلج صدور كثيرين وأنا منهم».



إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.


الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
TT

الدفاعات الخليجية تسقط عشرات الصواريخ والمسيرات الإيرانية

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الـ24 الماضية (وزارة الدفاع)

أكد اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، التصدي وتدمير 56 صاروخاً باليستياً، و17 صاروخ «كروز»، و450 طائرة مسيّرة حاولت دخول أجواء المملكة منذ بدء المواجهة الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكشف المالكي في تصريحات صحافية، أن القوات الجوية الملكية السعودية والقوات المسلحة أول قوة في العالم تدمر صواريخ من نوع «كروز»، مشدداً على أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية قد تحدث - لا قدر الله - على المملكة.

الدفاعات السعودية اعترضت ودمرت 64 مسيرة على الرياض المنطقة الشرقية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (وزارة الدفاع)

وفي اليوم السابع عشر للحرب، فرضت منظومات الدفاع الجوي الخليجية حضورها في سماء المنطقة، بعدما نجحت في اعتراض وتدمير عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أُطلقت باتجاه عدة دول خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأكدت الجهات العسكرية في السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت بكفاءة مع التهديدات، معترضةً عدداً كبيراً من الصواريخ والمسيّرات، وشددت على استمرار الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

السعودية

في السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 64 مسيرة على الرياض، المنطقة الشرقية، خلال الـ24 ساعة الماضية، قبل ان يتم الإعلان لاحقاً تدمير 11 مسيّرة في محافظة الخرج.

وكشف المالكي أن الدفاعات السعودية تمكنت من تدمير 56 صاروخاً باليستياً و17 صاروخ «كروز»، إلى جانب 450 طائرة مسيرة حاولت دخول الأجواء السعودية منذ بدء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية.

إلى ذلك، أطلقت وزارة الدفاع السعودية خدمة الإبلاغ عن المشاهدات الجوية المشبوهة عبر التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، لتتيح فرصة الإبلاغ عن أي مشاهدات جوية مشبوهة (الطائرات المسيرة أو الصواريخ)، لضمان سرعة الاستجابة لحماية الوطن وصون قدراته.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن هذه الخدمة تعزز الشراكة الحقيقية بين المواطنين والمقيمين ومنظومة الدفاع من منطلق دوره المهم في الدفاع عن الوطن، مؤكداً أن القوات المسلحة السعودية تمتلك القدرات المتقدمة اللازمة للتصدي لأي هجمات أو اعتداءات جوية.

الكويت

وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني أن قوة الواجب التابعة له تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين، وقال العميد جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي في بيان الاثنين، إن قوات الحرس تمكنت خلال الـ24 ساعة الماضية من إسقاط طائرتين مسيرتين في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها، مبيناً أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهود تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وأكد فاضل أن قوات الحرس الوطني بالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام على أهبة الاستعداد والجاهزية، للتعامل مع أي تهديدات والتصدي لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

البحرين

في المنامة، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي مستمرة في مواجهة موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث تم منذ بدء الاعتداء الغاشم اعتراض وتدمير 129 صاروخاً و215 طائرة مسيرة استهدفت البلاد.

وأهابت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بالجميع؛ ضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إن النيابة العامة أمرت بحبس عدد من المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، وذلك على خلفية اتهامهم بالترويج والتمجيد للأعمال العدائية الإرهابية التي تتعرض لها المملكة البحرين.

الإمارات

أوضحت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت في سماء الإمارات مع صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من إيران، وقالت الوزارة في بيان الاثنين، إن «أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية تصدت لتهديدات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة مقبلة من إيران».

فيما أعلنت هيئة دبي للطيران المدني، استئناف بعض الرحلات من وإلى مطار دبي الدولي بشكل تدريجي، إلى بعض الوجهات بعد التعليق المؤقت الذي تم اتخاذه بوصفه إجراءً احترازياً. ونصحت الهيئة المسافرين بالتواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للاطلاع على آخر المستجدات المتعلقة برحلاتهم.

وأدى اشتعال أحد خزانات الوقود في مطار دبي الدولي، فجر الاثنين، جراء إصابته نتيجة حادث مرتبط بطائرة مسيرة، إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً.

وقال المكتب الإعلامي لحكومة دبي: «تُعلن هيئة دبي للطيران المدني عن التعليق المؤقت للرحلات في مطار دبي الدولي، بوصف ذلك إجراء احترازياً، وذلك لضمان سلامة جميع المسافرين والموظفين».

إلى ذلك، قُتل شخص على أطراف مدينة أبوظبي الاثنين، جراء سقوط صاروخ على مركبة مدنية، بحسب ما أعلنت السلطات. وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي في بيان: «تعاملت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي مع حادث نتيجة سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد من الجنسية الفلسطينية».

وأطلقت إيران أكثر من 1800 صاروخ وطائرة مسيرة على الإمارات، ما أدى إلى اضطراب في الرحلات بمطار دبي الدولي، رغم اعتراض دفاعاتها الجوية الجزء الأكبر من المقذوفات.

قطر

في الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تصديها لهجمة صاروخية استهدفت أراضي الدولة الاثنين، حيث فعّلت السلطات القطرية التنبيهات على الهواتف للإعلان عن انتهاء التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

الدفاعات الجوية والقوات المسلحة السعودية الأولى في العالم التي دمرت صواريخ من نوع «كروز» (وزارة الدفاع)

وشددت قطر على أن الدبلوماسية مع إيران لن تكون ممكنة سوى في حال «أوقفت الهجمات» التي تشنها على الدوحة ودول أخرى في الخليج.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري: «إذا أوقفوا الهجمات، عندها يمكننا إيجاد سبيل عبر الدبلوماسية. لكن ما دامت بلداننا تتعرض لهجمات، فهذا ليس وقت تشكيل لجان (مشتركة)؛ بل هو وقت اتخاذ موقف مبدئي للغاية بشأن حماية بلداننا، وليوقف الإيرانيون مهاجمتنا فوراً».