بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية

مثقفون سعوديون يرحبون: قرار لطالما انتظرناه... يعزز الحراك الثقافي محلياً وخارجياً

بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية
TT

بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية

بعد أكثر من نصف قرن من الترحال: بيتٌ جديدٌ لـ«الثقافة» السعودية

بعد نحو 55 عاماً من تأسيس وزارة الإعلام السعودية، التي أنشأت بمرسوم ملكي في عهد الملك فيصل بتاريخ 5 مارس (آذار) 1963، لتصبح منذ ذلك الوقت الجهة المسؤولة عن مختلف قطاعات الإعلام والثقافة، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قراراً بتأسيس وزارة مستقلة للثقافة، متخذاً خطوة مهمة في سبيل دعم الثقافة السعودية، كما يمثل جانباً من التزام المملكة في تطوير عمل المؤسسات وكجزء من الإصلاح، وبما يؤدي إلى نهوض الثقافة، ويكوّن قوة وحضوراً للمملكة عربياً ودولياً.
نصف قرن من الترحال، كانت فيه مؤسسات وأنشطة الثقافة تتوزع عبر (وكالات) بين مختلف وزارات الدولة كالتعليم العالي ورعاية الشباب وأخيراً وزارة الإعلام التي جرى تعديل اسمها إلى وزارة الثقافة والإعلام في عام 2003، وجاء القرار ليمنح الثقافة شخصية معنوية مستقلة.
يواكب «فصل» الثقافة عن الإعلام، في وزارتين مستقلتين، التحولات الكبيرة التي يشهدها كل من الإعلام والثقافة في السعودية، التي أصبحت تمتلك صناعة إعلامية كبيرة، ومستوى كبيراً من التوسع في مجال الثقافة.
تتكون وزارة الثقافة من خمسة عناصر: الأدب، والفنون الجميلة وما يتصل بها من رسم ونحت، وكذلك المسرح، والموسيقى، والسينما. وتسعى وزارة الثقافة إلى تعزيز القوة الناعمة السعودية ونقلها لمرحلة جديدة تاريخية.
وينسجم إنشاء وزارة للثقافة مع «رؤية السعودية 2030» التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان، 24 أبريل (نيسان) 2016، والتي أرست انطلاقة جديدة للثقافة السعودية باعتبارها أحد أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية. كما تسعى لتطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافد للاقتصاد، وكذلك تعزيز اتجاه السعودية إلى توسيع قاعدتها الثقافية، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد.
المثقفون يرحبون
يقول الدكتور عبد الله الحيدري، نائب رئيس مجلس جمعية الأدب العربي، رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض سابقاً: «يتطلع المثقفون والأدباء، وفي ظل تحقّق مطلب ملحّ من مطالبهم، وهو تأسيس وزارة مستقلة للثقافة، إلى أن تعمل الوزارة الجديدة نحو: صهر كل الممارسات الثقافية في المملكة لتكون تحت مظلة هذه الوزارة، وإنشاء مكاتب ثقافية في كل السفارات السعودية في الخارج لخدمة الثقافة والمثقفين السعوديين، وتغيير اسم (الملحقيات الثقافية التي تتبع وزارة التعليم لتكون ملحقيات تعليمية؛ لأنها تعنى بتعليم الطلاب في الخارج وليس لها عمل ثقافي). وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «مطلوب العمل على تنظيم الصالونات الثقافية المنتشرة في المملكة، وتطوير المكتبات العامة لتكون بيئة جاذبة خصوصاً للشباب والأطفال، وتفعيل كل ما ورد في (رؤية المملكة 2030) في الجانب الثقافي، والنهوض بمهمة التأريخ للعمل الثقافي الماضي بكل أمانة ودقة».
ويقول يوسف الحربي، مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام لـ«الشرق الأوسط»: «إن قرار إنشاء وزارة مستقلة للثقافة يُعّد من القرارات المهمة التي نضجت في وقتها وفق مشورات ودراسات وخطط».
وأضاف: «هذا قرار حكيم وانخراط في مرحلة جديدة من الوعي والإدراك بأهمية دور الثقافة في البناء التنموي المتكامل اقتصادياً واجتماعياً».
وقال الحربي: «الثقافة هي ركيزة المملكة والتي تعكس انتماءها وهويتها المتكاملة، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، تراثاً وهوية، تحاكي الأجيال وتتكامل في سردها بين الأصالة والحداثة»، مشيرا الى ان عمل الثقافة في ظل وزارة هو تنظيم حداثي، يجب ان يتفاعل مع الهياكل التعليمية والمؤسسات الثقافية والمعاهد المختصة والتبادل الثقافي الدولي والتعاون الذي يفرض اكتساب الخبرات الأجنبية وتوجيهها بما يتناسب مع الثقافة السعودية وتطويرها حسب الإمكانات المحلية كي لا تكون دخيلة أو مجرد تقليد، وهو الحرص الذي تتميز به (رؤية 2030) والتفكير الذي سيحقق مساعي المملكة الحداثية».
الشاعر والسينمائي أحمد الملا، قال لـ«الشرق الأوسط»: «منذ إنشاء الهيئة العليا للثقافة ونحن نشهد توجهات ورؤى جادة للثقافة والفنون سواء على مستوى الحراك المحلي أو التوجه بخطاب ثقافي تجاه العالم... مما عزز في فترة بسيطة موقع الثقافة السعودية، وإفراد وزارة للثقافة يؤكد هذه المسارات التي تحتاج إلى الكثير من تعويض الفعل الثقافي والفني في الحياة العامة لمجتمعنا». وأضاف الملا: «ننتظر من الوزارة الكثير مثل الاهتمام بالترجمة والكتاب والمتاحف وتوثيق التراث الفني والثقافي».
الكاتب الدكتور علي الرباعي، قال إن قرار إنشاء وزارة مستقلة للثقافة في السعودية يُعّد «من أثمن القرارات التاريخية، حيث تصبح للثقافة وزارة تحمل الصفة الاعتبارية الجامعة والمانعة والدافعة للقوة الناعمة في المملكة». ويضيف الرباعي: «الْيَوْمَ نحن بصدد مشروع نوعي تتبناه الوزارة الفتية بوزيرها الأمير، وبمن سيختارهم من كوادر وبما سيؤمّن لها من ميزانيات وبما سيضاف إليها من قرارات لغربلة الركام الطويل وفرز النافع للبناء عليه في مشروعنا الثقافي».
الروائي والقاصّ محمد البشير، قال إن «الجمع بين الثقافة والإعلام جمع ما بين حقيبتين شاقتين ومتباينتين في التوجه والمهام، وفصل إحداهما عن الأخرى يعطي مساحة أكثر ومزيداً من التركيز، فكل وزارة تحتاج إلى جهد مضاعف خصوصاً في السعودية الجديدة».
وأضاف: «لا شك أن فصل وزارة الثقافة يَصب في مصلحة المثقفين الذين انتظروا طويلاً لكثير من القرارات المتأخرة كاتحاد الكتاب، وانتظام مؤتمر الأدباء السعوديين وجوائز الدولة التقديرية، وقبل كل ذلك مستقبل الأندية الأدبية، وواقع جمعيات الثقافة والفنون في جدول أولويات الوزارة».
الناقد الدكتور يونس البدر المحاضر بكلية الآداب جامعة الملك فيصل، وعضو نادي الأحساء الأدبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنشاء وزارة مستقلة للثقافة ينبئ عن مزيد من التنوع والتعدّد وإشراك قنوات جديدة لرفد الحركة الثقافية ولا سيما في عهد الرؤية الذي نعيشه وهي رؤية تعبر عن طموحات هذا الوطن وتستثمر نقاط القوة فيه».
وأضاف البدر: «لأن الإنسان هو محور (رؤية المملكة 2030) ومكمن لنقاط القوة فيها، فإن رقيّ هذا الإنسان وتعزيز مستوى ثقافته أمر يستحق أن يحظى بهذا الاهتمام، ولذلك فوزارة مستقلة للثقافة تعني عهداً جديداً من التواصل مع كل وسائل المعرفة الحديثة لبناء إنسان مثقف ومتحضر» مؤكداً على أن «الثقافة عامل أنسنة يعكس الوجه الحضاري للوطن».
الكاتب أحمد الحناكي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «‏‫دائماً ما طالب المثقفون بوزارة خاصة لهم، فهم يعتبرون أن إدراجها في السابق كوكالات أو إدارات توزعت مهامها تحت إدارة وزارة التعليم العالي ورعاية الشباب ووزارة الإعلام والأندية الأدبية والكثير من القطاعات، شتت جهودها وأضفى ضبابية على أهدافها وطموحاتها ومهامها وتطلعاتها... بالتالي فإنشاء وزارة جديدة مستقلة لها يعني الكثير، وفي تصوري أنه قرار تاريخي كان من المفترض أن يصدر من قبل لكنه على أي حال قد صدر الآن وأثلج صدور كثيرين وأنا منهم».



مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء التصعيد وتفادي انعكاساته على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.


السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها
TT

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرة من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتة إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.


علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي
TT

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شعار رابطة العالم الإسلامي
شعار رابطة العالم الإسلامي

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء في العالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم استهداف المناطق السكنية والأعيان المدنية، ومشددين على حق الدول المعتدى عليها في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وسيادتها.

وأوضحوا، في اتصالات وبرقيات تلقّتها رابطة العالم الإسلامي، أن هذه الهجمات تمثل سلوكاً مرفوضاً يتنافى مع مبادئ الأخوّة الإسلامية، خصوصاً أنها صدرت -حسب تعبيرهم- عن دولة تُعد ضمن العالم الإسلامي، ولا تواجه هذه الدول عسكرياً.

وأكد العلماء أن هذا الاعتداء يمثل «خيانة للأمة» ونقضاً لروابط الأخوة وحسن الجوار، مشيرين إلى أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع القيم التي يدعو إليها الإسلام، ولا مع دعوات وحدة الصف الإسلامي.

وأشاروا إلى أن ما يجري لا يمكن تفسيره إلا في سياق تراكمات سلبية وسوء تقدير، محذرين من أن استمرار هذه الهجمات قد يقود إلى «عزلة إسلامية» لإيران، وما يترتب على ذلك من تداعيات على علاقاتها بالعالم الإسلامي.

وشددوا على أن استهداف الدول والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، ويقوّض الجهود الرامية إلى تعزيز التقارب والتفاهم بين الدول الإسلامية، لا سيما في إطار منظمة التعاون الإسلامي.

من جهته، عبّر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، عن تقديره لمواقف علماء الأمة، مشيداً بما أبدوه من حرص على وحدة الصف الإسلامي وتعزيز أواصر الأخوّة، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس إدراكاً جماعياً لخطورة ما تشهده المنطقة.