الحوثي يجابه هزيمته الوشيكة في الحديدة بتصعيد حملات البطش

اعتقالات واستقطابات في أوساط المواطنين وتحشيد وتوزيع أموال... ووعيد بتعقب الإعلاميين

TT

الحوثي يجابه هزيمته الوشيكة في الحديدة بتصعيد حملات البطش

استنفدت الميليشيات الحوثية في الأيام الأخيرة كافة أدوات البطش والاستقطاب، لإرهاب المناهضين من جهة، ولتحشيد المجندين من صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لها من جهة أخرى، وذلك في سياق سعيها لمجابهة هزيمتها الوشيكة في الساحل الغربي، حيث تتأهب القوات اليمنية المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، لحسم المعركة وتحرير مدينة الحديدة ومينائها الحيوي.
وتوعدت الميليشيات، في هذا السياق، بتعقب الإعلاميين والناشطين المناهضين لها في مناطق سيطرتها والتنكيل بهم، فيما كثفت من حملات الاعتقال والاختطاف بحق المواطنين في صنعاء والحديدة والمحويت وحجة وتعز وإب، بالتزامن مع استمرارها في أعمال التحشيد في أوساط القبائل، وقيامها بتوظيف الأموال لاستقطاب المجندين، وتسخير منابر المساجد، ومضاعفة أعمال الجباية وفرض الإتاوات على التجار.
كما صعدت الجماعة الحوثية، في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، وعلى نحو مكشوف، من استثمار ورقة المعونات الإنسانية، تحت عناوين طائفية، في سياق مساعيها لاستقطاب مجندين جدد للقتال في صفوفها، إلى جانب سعيها المتأخر من أجل تحسين صورتها في أوساط السكان، من خلال استدرار عواطفهم، بما توزعه عليهم من وجبات طعام، وسلال غذائية.
وأفادت مصادر قبلية وحزبية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن عناصر الميليشيات استمروا في تنفيذ حملات مكثفة في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة لاعتقال المواطنين الذين يرفضون الخضوع للجماعة، والناشطين الموالين لحزب «المؤتمر الشعبي» والعسكريين الذين تعتقد الجماعة أنهم يمارسون أدواراً عدائية ضدها بالتنسيق مع قوات الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وذكرت المصادر، أن حملات الاعتقال والاختطاف الحوثية شملت خلال يومين عشرات الأشخاص، ممن وجهت لهم الجماعة تهم التخابر مع الشرعية وقوات التحالف، وممن زعمت أنهم كانوا يخططون للالتحاق بمعسكرات الشرعية في مأرب وعدن والساحل الغربي.
وقالت مصادر في حزبـ«المؤتمر الشعبي»، إن عناصر الميليشيات الحوثية الذين يسيطرون على كافة أجهزة الأمن والاستخبارات في مناطق سيطرتهم، اعتقلوا في صنعاء القيادي في الحزب وعضو لجنته الدائمة، محمد أبو عسكر، والذي يشغل منصب مدير مكتب الشباب والرياضة في مديرية شعوب، بعد أن اتهموه بتنظيم مسابقة رياضية دون التنسيق معهم.
وجاء اعتقال القيادي المحلي في حزب «المؤتمر» بعد أيام من اعتقال قياديين آخرين، تم اختطافهما من قبل الميليشيات إثر خروجهما من صالة للعزاء في حي «حدة» وسط العاصمة، وهما رئيس الدائرة الفنية للحزب خالد أبو عيدة، ونائب رئيس فرع الحزب في مديرية شعوب، عامر رفيق، ووسط أنباء بتوجيه اتهامات إليهما بإجراء اتصالات مع قيادات في الحزب في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
وبحسب ما أفادت مصادر قبلية في مديرية نهم (شمال شرقي صنعاء) أقدم مسلحو الجماعة في قرية الحول، على تفجير منزل مواطن يدعى مسعد جحيش، على خلفية اتهامه بالتعاون مع قوات جيش الشرعية. وقالت المصادر، إن منزل جحيش هو سابع منزل تفجره الميليشيات في القرية نفسها.
وبحسب ما يقوله مراقبون، تسعى الميليشيات عبر العنف المفرط وأساليب التنكيل وتفجير المنازل واختطاف الناشطين، إلى ترهيب السكان الخاضعين في مناطقها، ودفعهم إلى تجنب القيام بأي محاولات مناهضة تواكب الضغط العسكري والخسائر الميدانية التي تتكبدها الجماعة في جبهات الساحل الغربي وصعدة.
إلى ذلك، اعترفت الميليشيات الحوثية، يوم الجمعة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام الجماعة، بأنها ألقت القبض على عدد من المواطنين، في الحديدة والمحويت وحجة، زاعمة أنهم متورطون في أعمال لصالح قوات الشرعية والتحالف الداعم لها. وذكرت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، أن عناصر أمن الميليشيات، أوقفوا ثلاثة مواطنين في مديرية الطويلة بالمحويت، زعمت أنهم كانوا يعملون «على نشر الشائعات الكاذبة والترويج لها، والتحريض ضد النظام والقانون بهدف التخريب والإضرار بأمن وسكنية المجتمع».
وفي الوقت الذي تتصاعد مخاوف الميليشيات من اختراق صفوفها ومن احتمال اندلاع انتفاضات شعبية ضدها بالتزامن مع انكساراتها العسكرية والانحسار المتسارع للجغرافيا التي تسيطر عليها، زعمت الجماعة في بيان رسمي على لسان مصدر أمني وجود نشاط استخباراتي وإعلامي مكثف ضدها لاستهداف جبهتها الداخلية من قبل تحالف دعم الشرعية.
وحضت الجماعة الحوثية أتباعها الطائفيين على التعاون مع أجهزتها الأمنية للإبلاغ عمن يعرفونهم من الناشطين والإعلاميين المعارضين لها، والذين زعمت أنهم باتوا يمارسون أدواراً دعائية تسعى إلى النيل من الروح المعنوية لدى عناصر ميليشياتها المنخرطين في جبهات القتال. وتوعدت الجماعة بأنها لن تتهاون مع مروجي الشائعات والمشاركين في الحملات الإعلامية، ضدها، وبأنها ستنكل بكل الناشطين والصحافيين المناهضين لها «سواء بالقول أو الفعل أو بأي شكل من الأشكال». على حد ما جاء في وعيدها.
وفي السياق نفسه، اعترفت الجماعة بأنها اعتقلت مواطناً، في منطقة عاهم في محافظة حجة (شمال غرب)، واتهمته بأنه من أخطر المناهضين لها، لجهة قيامه برصد تحركات ميليشياتها وتقديم معلومات لقوات الشرعية وللتحالف الداعم لها، كما اعترفت بأن أجهزتها الأمنية بمدينة الحديدة، اعتقلت أربعة مواطنين، زاعمة أنهم يشكلون خلية للرصد وتقديم الإحداثيات لقوات الجيش والتحالف الداعم للشرعية.
وأكدت مصادر محلية وحزبية في محافظات ريمة والمحويت وإب وذمار، بأن الميليشيات الحوثية أطلقت يدها في الأيام الأخيرة عبر قيامها بحملات اختطاف وأعمال قمع وابتزاز بحق المئات من المدنيين، وذلك على وقع مخاوفها المتصاعدة من تفجر انتفاضات غاضبة ضدها، بالتزامن مع اشتداد الضغط الميداني عليها في الساحل الغربي.
وذكرت المصادر، أن القادة المحليين للميليشيات الحوثية، في إب وريمة وعمران والمحويت، استمروا في أعمال التحشيد في أوساط القبائل، وأرغموا عناصر حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين لهم على المشاركة في حض أتباعهم على الانخراط في صفوف الجماعة وعلى حضور الأمسيات والفعاليات الليلية التي ينظمها قادة الميليشيات من أجل هذا الغرض.
إلى ذلك، أفادت لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الجماعة في صنعاء، بأن رئيس مجلس حكم الميليشيات مهدي المشاط، استشاط غضباً من تدني الاستجابة للحشد في أوساط قبائل طوق صنعاء؛ وهو ما جعله، بحسب المصادر، يستدعي محافظ الجماعة في صنعاء (أرياف العاصمة) حنين قطينة، ليناقش معه أسباب هذا الإخفاق.
وفي حين ذكرت المصادر، أن المشاط أمر قطينة بتسخير موارد محافظة صنعاء لإغراء القبائل والقاصرين والعاطلين عن العمل بالمال، أفادت المصادر الرسمية للجماعة، بأن الأخير شرع على الفور في تنفيذ التوجيهات؛ إذ عقد اجتماعاً مع معاونيه، وقرر توزيع 40 مليون ريال (الدولار يساوي 483 ريالاً) في شكل عاجل على العشرات ممن نجحت الجماعة في تحشيدهم باتجاه الحديدة، مع تخصيص جزء من المبلغ لصالح أسر القتلى الذين وصلتهم جثثهم، الجمعة الماضي، إلى مستشفيات صنعاء.
وعلى صعيد قيام الجماعة باستثمار ورقة المعونات الإنسانية على أساس طائفي، وتسخيرها من أجل التحشيد، أفاد السكان في صنعاء، بأن عناصر الجماعة، وزعوا عشرات الآلاف من السلال الغذائية على أتباعهم، من خلال الجمعيات المحلية التي كانت أنشأتها الجماعة للاستحواذ على الدعم الإنساني الدولي.
وعوضاً عن أن تصل المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل المجتمع الدولي، إلى عموم الفئات المستحقة من سكان صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة، أكدت المصادر أن عملية توزيع المعونات اقتصرت فقط على الأسر المحسوبة طائفياً وسلالياً على الجماعة الحوثية.
وبحسب المصادر، خصصت الميليشيات، جزءاً من المعونات الغذائية، لتوزيعها في أوساط مسلحيها وعناصرها القبليين في عمران، مع التركيز على توزيع نسبة أكبر على السكان في حجة والحديدة، من أجل استرضائهم واستقطاب أبناء الأسر الفقيرة للقتال معها.
وتتولى نحو 6 جمعيات محلية أنشأتها الجماعة الحوثية توزيع أغلب المساعدات الإنسانية، تحت عناوين طائفية؛ إذ تأتي الحملات، تحت شعارات تمجد الجماعة وقادتها وعناصرها القتلى؛ وهو ما يجعل الكثير من السكان يعتقدون أن هذه المساعدات جاءت تكرماً من قبل الميليشيات، وليست من قبل المنظمات الدولية العاملة في اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.