تونس: «النهضة» تقود مشاورات لإنقاذ حكومة الشاهد

تونس: «النهضة» تقود مشاورات لإنقاذ حكومة الشاهد

الأحد - 20 شهر رمضان 1439 هـ - 03 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14432]
تونس: المنجي السعيداني
تقود حركة النهضة سلسلة من المشاورات المضنية مع الرافضين لحكومة يوسف الشاهد قصد استئناف الحوار، والعودة إلى طاولة المفاوضات حول «وثيقة قرطاج 2»، بعد قرار تعليقها منذ الاثنين الماضي.
وأجرت قيادات الحركة اتصالات في كل الاتجاهات، شملت على الخصوص القيادات النقابية التي ترفض سياسة الشاهد على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وتطالب بإسقاطه وتغيير ربان السفينة من أجل تنفيذ ما ورد بالوثيقة من التوصيات، التي صاغها خبراء في المجالين الاقتصادي الاجتماعي.
وتتفق قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل في هذا الموقف مع حزب النداء، ومديره التنفيذي حافظ قائد السبسي، المتمسك بدوره بضرورة تغيير رئيس الحكومة.
ورغم سعيها لإقناع بقية الأطراف السياسية والاجتماعية بالعودة إلى النقاش، فإن مصادر مقربة من حركة النهضة لا تستبعد أن تتراجع عن دعمها المطلق لبقاء الشاهد على رأس الحكومة، خصوصاً بعد تصريح عبد اللطيف المكي، القيادي في حزب النهضة، الذي قال إن «اقتراح البديل الأفضل للشاهد من شأنه أن يكون حلاً للأزمة».
ومن ناحيته، سعى حزب النداء إلى إعادة ترتيب بيته الداخلي، واستعادة أبنائه «المغضوب عليهم»، والمنشقين الذين شكلوا أحزاباً سياسية قائمة بذاتها، وذلك بعد الانتقادات الحادة التي وجهها الشاهد إلى القيادات الحزبية، واتهامها بتدمير الحزب، وتحميلها مسؤولية تراجع نتائجه في الانتخابات البلدية الأخيرة.
واقترحت حركة النهضة على مختلف الأطراف المشاركة في صياغة «وثيقة قرطاج» حلين اثنين لتجاوز الأزمة السياسية: الأول يتمثل في إقناع شركاء الحركة بالتعديل الوزاري الجزئي، وإلزام حكومة الشاهد بعدم الترشح لانتخابات 2019، وهو حل تدرك الحركة أنه صعب أن يتحقق على أرض الواقع بسبب تغير المعادلة بعد اتخاذ قرار تعليق النقاشات حول «وثيقة قرطاج». أما الحل الثاني فيتمثل في ربط القبول برحيل الشاهد بضرورة الوصول إلى توافق على هوية من سيخلفه، وأن يقع التزام جماعي بتنفيذ النقاط الـ63 الواردة في «وثيقة قرطاج 2»، وألا يتنصل من محتواها أي طرف سياسي أو اجتماعي. وكشفت كواليس الاجتماعات التي أجراها راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع الاتحاد العام التونسي للشغل، الطرف النقابي القوي، أن العلاقة بين الطرفين غير مستقرة، وتميل إلى التصادم. كما عبرت قيادات نقابية من اتحاد الشغل عن غضبها من الحركة، وحملتها مسؤولية التطورات السلبية في المشهد السياسي نتيجة تمسكها بيوسف الشاهد، والاكتفاء بتعديل وزاري محدود.
في غضون ذلك، أكد إياد الدهماني، المتحدث باسم الحكومة، أن العمل الحكومي يسير بشكل عادي، رغم الأزمة السياسية التي تمر بها تونس، وذلك في إشارة إلى الانقسام الحاصل بين الموقعين على «وثيقة قرطاج» بخصوص التغيير الحكومي، وتداعيات قرار تعليق المشاورات حول «وثيقة قرطاج 2».
وعلى صعيد متصل، قدم مفدي المسدي، المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة، استقالته من منصبه بسبب ما اعتبره «حملات شيطنة ممنهجة» تهدف إلى النيل منه، وقد طالت عائلته أيضاً، كما استهدفت حياته المهنية والخاصة. وفي رسالة مفتوحة وجهها إلى يوسف الشاهد، اتهم أطرافاً لم يسمها بالعمل على «التموقع السياسي، واختراق مؤسسات الدولة وتخريبها»، وقال إنه سيختار الوقت المناسب لكشف جميع هذه الأطراف، وفضح شبكات المصالح التي تتستر وراءها، وطبيعة المضايقات والممارسات التي استهدفت العاملين في الحكومة.
تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة