أمين «التعاون الإسلامي»: 80 في المائة من ضحايا «بوكو حرام» مسلمون

مدني دعا في حديث لـ «الشرق الأوسط» إلى مقاربة إقليمية جديدة للوضع السوري

إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة  (تصوير: عبد الله آل محسن)
إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة (تصوير: عبد الله آل محسن)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»: 80 في المائة من ضحايا «بوكو حرام» مسلمون

إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة  (تصوير: عبد الله آل محسن)
إياد مدني لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط» في جدة (تصوير: عبد الله آل محسن)

دعا إياد مدني الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي دول المنطقة المعنية بالشأن السوري والعراقي إلى ضرورة إيجاد «مقاربة جديدة بحكم أن لها جميعا مصالح سيادية في المنطقة، ليست بالضرورة متناقضة أو مدعاة إلى اقتتال أو إلى نزاع». واقترح إنشاء «آلية أو منصة لحل محتمل؛ فكل المنصات التي تناقش الشأن السوري هي منصات دولية، سواء (جنيف 1) و(جنيف 2)».
وانتقد مدني في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» بمكتبه في مقر الأمانة العامة للمنظمة في جدة، تحويل الرئيس السوري بشار الأسد بلاده لساحة نفوذ، مشيرا إلى أن «الرئيس السابق حافظ الأسد كانت له علاقات متينة مع إيران، لكن في الوقت ذاته احتفظ بعلاقات وثيقة مع كل دول المنطقة، لم تكن هناك تضحية بنفوذ تجاه نفوذ».
كما تطرق إلى زيارته الأخيرة لرام الله، ودعوته عموم المسلمين إلى زيارة القدس دون المرور «على أي نقطة عبور أو تواصل إسرائيلية، عبر حزمة خدمات يتولاها فقط الإخوة في فلسطين والأردن».
إياد مدني الذي أمضى قرابة 180 يوما، منذ سُمي أمينا للمنظمة في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفا لأكمل الدين إحسان أوغلي، يصف حركة «بوكو حرام» في نيجيريا بأنها باتت نموذجا «يتكرر في أكثر من منطقة»، وأن 80 في المائة من ضحاياها مسلمون، وأنها تدمر المساجد والكنائس على السواء، مطالبا بضرورة التدبر في كيفية اختراق واستغلال تلك الجماعات.
وفيما يلي نص الحوار:

* جاء إعلان جدة الذي نتج عن الاجتماع الوزاري الأخير خجولا فيما يتعلق بالشأن العراقي المتأزم. هل الإغفال متعمد؟ وهل ستدعو المنظمة لعقد اجتماع وزاري لمناقشته؟
- الحديث عن العراق له أكثر من وجه؛ فالعراق بوصفه شأنا سياسيا بتطوراته وأحداثه مستمر منذ غزو صدام حسين للكويت، ومنذئذ، هناك شأن عراقي يتابع ويتطور وتدور حوله السجالات. والعراق دولة كاملة العضوية في المنظمة، ونعتز بعضويتها ونقدرها، وكانت حاضرة، ممثلة بوزير الخارجية، في المؤتمر الوزاري الذي انعقد منتصف يونيو (حزيران) في جدة. التطورات الأخيرة بدأت تتعاظم وتظهر قبيل مؤتمر وزراء الخارجية، وأشير إليها في أكثر من خطاب في كل الخطابات خلال الاجتماع، وأشرت لها أيضا في تقرير الأمانة العامة حول نشاطها منذ آخر اجتماع وزاري عقد في كوناكري (غينيا) في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكانت وجهة النظر التي دفعنا بها بوصفنا أمانة عامة، أننا بحاجة إلى مقاربة جديدة في المنطقة، ليس فقط فيما يخص الشأن العراقي، بل فيما يخص الشأن السوري أيضا. مقاربة بين دول المنطقة.. الدول المعنية بالشأن السوري والشأن العراقي. وطالما أن كل هذه الدول هي بالفعل أعضاء في المنظمة، فالمنظمة إذن منصة موجودة وصالحة يمكن أن تلتقي عليها هذه الدول بأي صورة ترتضيها حتى يكون هناك مجال لحوار مباشر بينها، لأنها كلها مهتمة ولها مصلحة في أن يستقر العراق، واقترحنا أن تكون هناك فرق اتصال تتابع الحدث وترصد التطور وتكون خيارات لما يمكن بلورته من مواقف أو سياسة للمنظمة يجري طرحها على وزراء الخارجية، لأنهم هم الجهة التي لها أن تنشئ سياسة أو تقرر سياسة.
* ما الملامح العامة لهذه المقاربة؟
- اقترحنا آلية، وليس خطوطا عامة لحل محتمل، نريد أن ننشئ آلية أو منصة، فكل المنصات التي تناقش الشأن السوري (على سبيل المثال) هي منصات دولية، سواء «جنيف 1» و«جنيف 2». وهو نشاط مهم ونرجو أن يستعيد حيويته، ولا ييأس القائمون عليه من استمراريته، لكن ما نتحدث عنه هنا هو أن يكون هناك حوار بين دول المنطقة ذاتها بعضها مع بعض. إن استطاعت دول المنطقة أن تصل إلى مقاربة تتفق عليها، بحكم أن لها جميعا مصالح سيادية في المنطقة، ليست بالضرورة متناقضة أو مدعاة إلى اقتتال أو إلى نزاع. ففي كل العالم في أوروبا وفي أميركا اللاتينية وفي آسيا، استطاعت دول تلك الأقاليم، رغم تنافسها الاقتصادي وتنازعها الحدودي واختلافات مكوناتها الثقافية، وعلى الرغم أحيانا من تصادم مكوناتها الإثنية والعرقية، أن تصل إلى صيغ تلتقي عليها. نحن لا بد أن نعمل أيضا على أن نصل إلى تقارب نعظم من خلاله فرص التبادل التجاري وتبادل المنافع بدلا من النزاع والتصادم، وحتى نصل إلى هذه الصيغة لا بد أن يكون هناك نقاش وأخذ ورد وتجاذب للآراء.. وحتى يكون هناك نقاش لا بد أن يكون هناك مكان تلتقي فيه الأطراف، وصيغة تجمعهم وآلية تسهل عليهم الالتقاء. كان هذا طرح الأمانة العامة في «جنيف 2»، وفي القمة العربية في الكويت، ثم في الاجتماع الوزاري الأخير في جدة، وما زلنا ساعين إلى ذلك.
* هل توجد خلافات داخلية بين أعضاء المنظمة تعيق الوصول للمقاربة المأمولة؟
- المنظمة تجمع 57 دولة، والقرار لا بد أن يأتي عبر عملية تداول وتأمل ووقت تأخذه كل دولة حسب طبيعتها، وحسب آلية تكوين القرار السياسي داخلها. فنحن نسير بالسرعة التي تستلزمها عملية توافق مثل هذه، والمنظمة تأخذ بمبدأ التوافق حتى يكون القرار محل ارتياح وقبول من الجميع. المهم أن العجلة قد دارت بالفعل.
* ما ملامح المقاربة فيما يتعلق بالأزمة السورية؟
- يجب أن نقر بداية بأن الحل يبدأ بالتأكيد على وحدة التراب السوري الوطني، وأن تتوفر داخل هذه الوحدة كل حقوق مواطنيها، فسوريا فسيفساء، هكذا كانت، وهكذا يجب أن تظل، وأن يكون لسوريا استقلالية في قرارها الاقتصادي والسياسي، وألا تكون ساحة نفوذ، أي ألا تسعى أي دولة من دول الإقليم لتحويل الساحة السورية إلى مكان لهيمنة أو سيطرة أو إملاء. الرئيس حافظ الأسد، والد الرئيس بشار الأسد، كانت له علاقات متينة مع إيران، لكن في الوقت ذاته احتفظ بعلاقات وثيقة مع كل دول المنطقة، لم تكن هناك تضحية بنفوذ تجاه نفوذ. احتفظت سوريا باستقلاليتها الوطنية. النظام في جوهره في سوريا لم يتغير ما بين الرئيسين حافظ الأسد وبشار الأسد؛ الحزب والرئيس وأدوات الحكم، لكن الرؤية القيادية والحفاظ على استقلالية سوريا التي نجح في قيادتها وإدارتها الرئيس حافظ الأسد تعثرت في السنوات اللاحقة منذ وفاته. نحن نريد استعادة تلك الاستقلالية. العودة إلى الماضي بعد كل هذه السنوات من الاقتتال والدماء التي سالت، والتدمير الذي جرى، يتحمل النظام السوري والقرارات التي اتخذها الرئيس السوري بشار الأسد مسؤوليته دون شك قبل أي طرف آخر، لا تبرر التفاؤل. ولكن صعوبة الأمر لا تعني استحالته، لهذا يجب أن يكون هناك نقاش وحوار وأخذ ورد بين دول المنطقة، بما يحفظ لسوريا كل ما ذكرناه، وبما يحافظ على المصالح الوطنية لدول المنطقة. والمصالح الوطنية لا تعني أن تبسط سيادة أو نفوذا لدولتك على دولة أخرى، مثل هذه المقاربة لا يقررها الأمين العام، مثل هذه المقاربة هي مخاض لنقاش وأخذ ورد نأمل أن يكون ممكنا على منصة فريق الاتصال، ونأمل أن يكون ذلك داخل المنظمة، ليس رغبة في الاستئثار أو الانفراد أو تجاهل ما يقوم به الآخرون، ولكن لأن كل دول المنطقة هي أعضاء بالفعل في المنظمة.
* زرتم الضفة الغربية والتقيتم الرئيس محمود عباس، متى ستزورون القدس؟
- المنظمة أشهرت وأعلنت وتقول في كل مناسبة إنه ينبغي لها أن تعمل على فتح الباب وتشجيع المسلمين بألوفهم المؤلفة لزيارة القدس، حتى يصلوا في المسجد الأقصى الشريف، وحبذا لو قضوا بعض الوقت؛ يوما أو يومين، حتى يكون في تلك الزيارة أثر جانبي في إنعاش الاقتصاد المقدسي، الذي يظل صامدا أمام كل الانتهاكات التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاههم.
* لكنكم تشترطون أن تجري الزيارة عن طريق السلطات الفلسطينية.
- من دون شك.. دون أن نمر على أي نقطة عبور أو تواصل إسرائيلية. نريد أن تجري الزيارة عبر حزمة خدمات يتولاها فقط الإخوة في فلسطين والأردن، أن يكون الدخول عبر عمان، ألا تكون هناك أي فائدة لجهة إسرائيلية أيا كانت. فإسرائيل دولة محتلة، ليس فقط لكامل التراب الفلسطيني، بل حتى المساجد وأماكن العبادة. والكنيست والسياسيون الإسرائيليون وأصحاب المناصب الوزارية في الحكومة الحالية في إسرائيل لا يكاد يمر أسبوع أو آخر إلا ويشهرون توجها جديدا لتفكيك حقوق المسلمين في أماكن عبادتهم، وليزيلوا أيضا حتى مسيحية الأماكن المقدسة. هم يريدون دولة يهودية بالكامل، ويبحثون عن فتات تاريخ وهمي ليهودوا كل شيء، وهذا أمر يجب أن نتصدى له بكل ما نملك من طاقة، سواء على الصعيد السياسي أو القانوني أو المعنوي أو الاعتباري أو الإعلامي أو المجتمع المدني. لا بد أن تكون هناك إرادة الحقيقة تقاوم.
* على ذكر المجتمع المدني، خلال زيارتك للضفة التقيت بمنظمات المجتمع المدني في فلسطين، ما الذي دار في تلك النقاشات؟
- هم يشعرون أن هناك فجوة تفصل بينهم وبين بقية المجتمعات العربية والإسلامية. لا يرون أن هناك دعما كافيا وتواصلا كافيا بينهم وبين المكونات المجتمعية في عمقهم العربي والإسلامي. كانت القضية الأبرز وقتها، قضية الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وكانت شوارع رام الله تمتلئ بتجمعات شبابيه يوزعون على المارة – وأنا أحدهم – أكوابا صغيرة فيها ماء وملح، الماء المالح يشربه المضرب عن الطعام حتى يقاوم عفونة المعدة عندما يمتنع عن الأكل. كان توقعهم أن تكون هذه قضية كبرى في كل المجتمعات العربية والإسلامية وخاصة بين منظمات المجتمع المدني، وخاصة بين القطاعات الشبابية داخل تنظيمات المجتمع المدني. في ظنهم وفي رأيهم – وأعتقد أن معهم بعض الحق – لا يشعرون أن هناك صدى وتواصلا وإحساسا مشتركا بقضاياهم وما يعانونه، هم لا يريدون عموميات التواصل مع القضية، هم يريدون تواصلا على المستوى التفصيلي وعلى مستوى التواصل الشبكي مع منظمات المجتمع المدني في العالم كله، وكان ودي أن تكون لدي إجابات مقنعة لتساؤلاتهم.
* هل ثمة آليات مقترحة من خلال أذرع المنظمة؟
- منظمة التعاون الإسلامي حتى الآن – في ظني – لم تنفتح الانفتاح الكافي تجاه مؤسسات المجتمع المدني، ولا أريد أن أستخدم مصطلح المجتمع المدني لأنه مصطلح ملتبس ويأخذ أحيانا أفهاما آيديولوجية، نحن نسميها الجمعيات التطوعية. وبعض الدول الأعضاء في المنظمة بها نشاط بارز وعريق للمنظمات التطوعية مثل ماليزيا، والشرق الأقصى عموما، المغرب العربي وبعض الدول الأفريقية. انفتحنا حديثا نحو الجمعيات التطوعية ذات البعد الإغاثي الإنساني وهذا ممتاز، لكن المنظمات التطوعية ليست فقط إغاثة، هي عمل اجتماعي يتناول البعد الصحي والبعد التعليمي وحقوق المرأة والبيئة وقائمة طويلة من الاهتمامات التي من مصلحة المنظمة التواصل معها. نعمل في المرحلة المقبلة على صيغة تتفق عليها الدول الأعضاء لمزيد من الانفتاح على المجتمع التطوعي.
* في ظل تنامي أزمات العالم الإسلامي والعربي، أوليتم قضية «بوكو حرام» اهتماما لافتا، ما سبب ذلك؟
- نيجيريا دولة مهمة في سياق عمل المنظمة، واقتصادها حسب الإحصائيات الأخيرة أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية متخطيا اقتصاد جنوب أفريقيا. أيضا ثمة أمر يهمنا جدا، وهو أن نيجيريا دولة ليس كل سكانها من المسلمين، هناك مسلمون وهناك مسيحيون، هذا أمر يهمنا أيضا لأنه يؤكد أن المنظمة هي منظمة سياسية تضم دولا ولا تميز ما بين مواطن وآخر على أساس المذهب أو الدين. لهذا كانت زيارة نيجيريا مهمة وازدادت أهمية وإلحاحا بتزايد عمليات «بوكو حرام» التي ترفع شعارات إسلامية، وتدعي أن ما تقوم به من اختطاف وترويع وتفجير هو الإسلام بعينه. لذلك نريد أن ننفي هذا لأنه أصبح نموذجا يتكرر في أكثر من منطقة. فهذه الحركات هي حركات إرهابية لا علاقة لها بالإسلام. إذا كانت هناك أي مجموعة تعاني من التهميش أو تعاني من عدم نيل حقوقها أو تعاني من الاضطهاد العرقي والديني عليها أن تعمل في سياق ذلك المجتمع وتطالب بحقوقها. ونيجيريا مجتمع مفتوح، وهناك أكثر من قناة يمكن التعبير من خلالها عن تلك الحقوق والسعي من أجل أخذها. أردنا أن نؤكد أن شعارات «بوكو حرام» ليس لها أي جذر في الإسلام وأن نبين أن 80 في المائة من ضحايا العنف والقتلى الذي خلفته من المسلمين. المساجد تدمر كما تدمر الكنائس. نيجيريا فيها مجتمع تقليدي يتكون من مشايخ قبائل وأمراء ليس لهم نفوذ سياسي لكن لهم ثقل اجتماعي، فحينما تأتي وتغتال أميرا من هؤلاء الأمراء ليس له وزن سياسي وليس طرفا في القرار السياسي أنت تريد أن تفكك المجتمع، تفكك بنيته من داخله وهذا ما تفعله «بوكو حرام». وهذه أمور يجب أن يكون للمنظمة دور في التنبيه لها والوقوف ضدها وتجميع الآراء تجاهها. في ذات الوقت المنظمة تقول إن علينا أن ننظر في التربة والبيئة التي تنبت مثل هذه القناعات وأيضا أن نبحث عن أصحاب المصالح دولا كانوا أم جماعات، ممن اخترقوا مثل هذه الحركات وسخروها لأغراضهم. وعندما تتأمل في عمليات «بوكو حرام» تجد أنها تتسم بقدر من التخطيط الدقيق وأن لها مصادر للسلاح المتطور والأدوات اللوجستية الفاعلة وأن هناك سعة مادية لشراء كل ذلك. من أين تأتي هذه الإمكانات؟ لا بد أن نتدبر في كيف تخترق وتستغل مثل هذه الجماعات.
* ما هي النتائج المرجوة من تعيين تان سري سيد حامد البار، وزير الخارجية الماليزي الأسبق، مبعوثا خاصا إلى ميانمار؟
- ماليزيا من أقرب الدول لميانمار منذ أمد بعيد وليس حديثا، وكون السيد البار من ماليزيا إضافة إلى كونه وزير خارجية سابقا يعطيه فهما أشمل للشأن السياسي ولشبكات المجتمع المدني والعلاقات الاقتصادية والمنطقة بشكل أعمق وأكثر تفصيلا. إضافة إلى أن ماليزيا عضو في «الآسيان»، ودول الآسيان لها فهم خاص لمشكلة الأقلية المسلمة في ميانمار وحساسيات التعامل مع الحكومة في ميانمار. ونرجو أن تظهر كل هذه القدرات والفهم في الجهد الذي تقوم به المنظمة تجاه قضية المسلمين في ميانمار. المنظمة ليست وراء مواجهة مع حكومة ميانمار ولكن نريد أن يحتفظ المواطنون المسلمون بحقوقهم الأساسية، أن يعاملوا كمواطنين، وتسري عليهم قوانين البلاد، ألا يصبحوا جماعة مضطهدة لا لشيء إلا لأنهم مسلمون؛ ألا يبعدوا، ألا يهجروا، وألا يتعرضوا لانتهاكات وتحرق بيوتهم. طبعا المسؤولية عالمية في قضية ميانمار، المجتمع الدولي وخاصة الدول المؤثرة تحاضرنا ليل نهار عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، نريد أن نسمع صوتهم تحديدا فيما يخص حقوق الأقلية المسلمة في ميانمار، فنأمل أن يكون لأميركا، ودول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وهي الدولة الكبرى القريبة من ميانمار، أن نسمع صوتهم فيما يخص هذه القضية. نحن ساعون لنتواصل مع الحكومة، لكن نريد أيضا في أثناء هذا التواصل أن تتوقف الانتهاكات والتهميش والإقصاء، نريد لهم أن يطبقوا قوانينهم على المسلمين هناك بصفتهم مواطنين أصليين، إذ تثبت الوثائق التاريخية، منذ إن كانت المنطقة مستعمرة من بريطانيا، أن المسلمين جزء أصيل من ميانمار. ونرجو أن يكون وجود المبعوث الخاص كرأس حربة في جهد المنظمة والبدء في حوارات بين العلماء المسلمين ورجال الدين البوذيين وبين المثقفين في تلك المنطقة ما يؤكد أن الثقافتين تعايشتا طوال قرون من الزمن ليس فقط في ميانمار بل في المنطقة كلها. نريد أن نبني على هذا الموروث التاريخي، على القيم المشتركة، على التعايش وتقاسم الرزق الذي كان سمة تلك المجتمعات.
* البعض يحمل «الخطاب الإسلامي» جزءا من نتائج التطرف المتفشي في بعض المجتمعات الإسلامية. كيف يمكن للمنظمة المساهمة في صياغة خطاب إسلامي جديد ومعاصر؟
- ذكرتم بتعبير «الخطاب الإسلامي» بالمفرد، ولكننا للأسف نشهد اليوم عوارا وفوضى في الخطابات التي تدعي أنها إسلامية، مما يقتضي التوقف الحازم لإعادة التعريف الدقيق لما يمكن أن يسمى بـ«الخطاب الإسلامي». وكل ما يتعارض مع التسامح والوسطية التي دعا إليها القرآن والسنة لا بد أن يكون موضع مراجعة وتدقيق قبل أن يطلق عليه اسم «خطاب إسلامي»، فالإسلام له مصادره التي نجمع عليها كأمة. صحيح أن هذه المصادر قد تخضع لتفسيرات أو تأويلات، لكن لدينا خبرة ومسار تاريخي طويل يشكل سجلا حضاريا وتجربة ثقافية شهد ويشهد الأصدقاء والأعداء على أنها نموذج للتعايش والسلام والتسامح. ومن ثم فإن وجود أصوات نشاز تقتات على الإسلام أو تدعي الحديث باطلا باسمه، يوجب علينا أن نكشف التوجهات التي تتسم بكراهية الإسلام وتتصف بـ«الإسلاموفوبيا»، وفي الوقت ذاته نؤكد براءة الإسلام من التيارات المتطرفة التي لا تمثل إلا نفسها. ونحن في المنظمة عملنا ونعمل في المساهمة في صياغة خطاب إسلامي أهم ملامحه التسامح والسلام والتعايش مع بقية الأديان والثقافات، وفي هذا المجال تعد مبادرة خادم الحرمين الشريفين المتمثلة في المركز الدولي للحوار بين الأديان والثقافات واجهة مهمة في هذا التوجه. والمنظمة داعمة وبقوة لهذه المبادرات الخيرة والنموذجية. وهناك جهود لتنسيق هذه المبادرات التي تقدمها الدول الإسلامية حتى تثمر بإذن الله.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended