داني ويلبيك: الإصابات المتكررة تزيدني صلابة

مهاجم آرسنال والمنتخب الإنجليزي يؤكد أن فترات الابتعاد عن الملاعب تمكن من معرفة النفس بشكل أفضل

ويلبيك الأكثر تسجيلا للأهداف بقميص إنجلترا من بين اللاعبين المشاركين في نهائيات مونديال روسيا
ويلبيك الأكثر تسجيلا للأهداف بقميص إنجلترا من بين اللاعبين المشاركين في نهائيات مونديال روسيا
TT

داني ويلبيك: الإصابات المتكررة تزيدني صلابة

ويلبيك الأكثر تسجيلا للأهداف بقميص إنجلترا من بين اللاعبين المشاركين في نهائيات مونديال روسيا
ويلبيك الأكثر تسجيلا للأهداف بقميص إنجلترا من بين اللاعبين المشاركين في نهائيات مونديال روسيا

يعتقد كثيرون أن مهاجم توتنهام هوتسبير هاري كين هو أكثر اللاعبين في تشكيلة المنتخب الإنجليزي الحالية بقيادة غاريث ساوثغيت تسجيلا للأهداف مع إنجلترا، لكن الأمر ليس كذلك، فاللاعب الأكثر تسجيلا للأهداف بقميص إنجلترا من بين جميع اللاعبين الإنجليز المشاركين في نهائيات كأس العالم القادمة بروسيا هو داني ويلبيك.
وربما تكون هذه هي اللحظة المناسبة أيضا للإشارة إلى أن لاعب آرسنال داني ويلبيك – الذي يتلقى انتقادات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي دائما – قد سجل أهدافا مع المنتخب الإنجليزي أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها جيمي فاردي ورحيم ستيرلينغ وماركوس راتفورد معا مع المنتخب الإنجليزي. وقد سجل ويلبيك 15 هدفا في 37 مباراة خاضها مع منتخب الأسود الثلاثة، رغم أنه لم يلعب 90 دقيقة كاملة إلا في عشر مباريات فقط. ويأتي هاري كين في المركز الثاني بـ12 هدفا من 23 مباراة دولية، رغم أنه هو الآخر لم يشارك لمدة 90 دقيقة كاملة سوى في 13 مباراة.
ولا يوجد أي لاعب آخر في التشكيلة الحالية للمنتخب الإنجليزي سجل أكثر من تسعة أهداف.
وربما يجب الإشارة أيضا إلى أن أربعة مديرين فنيين مختلفين للمنتخب الإنجليزي - ساوثغيت وروي هودجسون وفابيو كابيللو، وستيوارت بيرس عندما تولى المسؤولية بصفة مؤقتة – قد اختاروا جميعا ويلبيك للانضمام للمنتخب الإنجليزي خلال السنوات السبع التي مثل فيها منتخب بلاده. ودائما ما ينضم ويلبيك للمنتخب الإنجليزي عندما يكون في كامل لياقته البدنية. لكن لسوء الحظ، أصبح ويلبيك يتعرض للكثير من الإصابات منذ انتقاله لآرسنال قادما من مانشستر يونايتد عام 2014.
ففي البداية أصيب في غضروف الركبة اليسرى وخضع لعملية جراحية كبيرة، ثم تعرض لإصابة مماثلة في ركبته اليمنى وغاب عن الملاعب لفترة أخرى طويلة. ولم يشارك ويلبيك مع المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 بسبب العملية الجراحية الثانية التي خضع لها، وهي الفترة التي وصفها بأنها ربما تكون هي الأصعب خلال مسيرته الكروية وإن كان قد أعرب عن أن الإصابات المتكررة تزيده صلابة.
يقول ويلبيك: «لم يكن من السهل التعامل مع هذا الأمر، فقد كانت فترة عصيبة للغاية بقيت خلالها وحيدا. لم أتمكن من اللعب ومساعدة زملائي في الفريق وممارسة كرة القدم التي أعشقها.
لقد قضيت وقتا طويلا أسير على عكازين، فبعد العملية الجراحية مباشرة لم أكن قادرا على السير على قدمي لمدة شهرين، ولم أتمكن حتى من مغادرة منزلي لبعض الوقت». وأضاف: «وبعد ستة أسابيع، عندما عدت إلى التدريبات، كان كل ما أستطيع القيام هو الخروج من المنزل والذهاب إلى النادي وقراءة الكتب وأشياء من هذا القبيل. لكن مثل هذه الفترات هي التي تمكنك من معرفة نفسك بشكل أفضل وتحسين قدراتك الذهنية. لقد قرأت كتبا في تلك الفترة أكثر من الكتب التي قرأتها عندما كنت في المدرسة، فقد قرأت كتبا عن العقلية الرياضية وكتبا أخرى عن السير الذاتية لبعض الأشخاص».
وكانت السيرة الذاتية التي أعجب بها ويلبيك أكثر من غيرها هي السيرة الذاتية للملاكم الأميركي مايك تايسون. يقول ويلبيك: «إنه مقاتل ورجل مجنون، لكنني لست مقاتلا فحسب، لكنني أحب أن أعطي الحب للآخرين أيضا. لكنني أحببت هذه السيرة الذاتية حقا».
ويكمن السؤال الآن فيما إذا كان ويلبيك سيتمكن من العودة إلى أفضل مستوياته أم لا. لكن من الناحية الواقعية، فإن إحرازه لعشرة أهداف فقط في 43 مباراة شارك فيها مع آرسنال الموسم الماضي تعني أنه لن يكون على الأرجح ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في مباراته الودية القادمة أمام نيجيريا اليوم استعدادا للمشاركة في نهائيات كأس العالم بروسيا 2018.
يقول ويلبيك: «هناك دائما مجال للتطور وتقديم الأفضل. عندما تعود من الإصابة، فإنك لا تكون في كامل لياقتك البدنية والذهنية بالشكل الذي كنت عليه قبل الإصابة. لا يعود اللاعب لمستواه السابق بين عشية وضحاها، لكن الأمر يحدث على فترات ومراحل ومن خلال العمل الجاد». وربما يوضح هذا السبب الذي كان يجعل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، في الأسابيع الأخيرة له مع آرسنال، يكيل المديح لويلبيك، حيث قال فينغر عن ويلبيك: «لقد مر هذا الرجل ببعض الأوقات العصيبة، ورأيت كيف يتصرف عندما كان في وضع صعب وقاس للغاية، لذلك فهو يستحق كل شيء يحصل عليه».
وأضاف فينغر: «كان لديه كل الأسباب التي تدعوه للشعور بالأسف على نفسه والتفكير في صعوبة التحدي الذي يواجهه، لأنه قد أصيب في الركبة اليمنى ثم الركبة اليسرى وغاب في كل مرة لما يقرب من العام وكان يعمل بكل قوة دون أن يلاحظ الجميع ذلك. وكان الناس يتساءلون دائما عما إذا كان سيعود إلى مستواه السابق أم لا. أعتقد أن هذا هو أصعب اختبار يحدث لأي رياضي، وأعتقد أن ويلبيك قام بعمل استثنائي».
ويعد ويلبيك، 27 عاما، أحد اللاعبين الكبار الذين اختارهم ساوثغيت ضمن قائمة يسيطر عليها اللاعبون الشباب الذين يتميزون بالسرعة. يقول ويلبيك: «لم تكن لدينا السرعة، لكن هناك عدد من اللاعبين الذين يتميزون بالسرعة الآن، فلو أجرينا سباقا لمدة 100 متر مثلا، فسوف يتفوق رحيم ستيرلينغ في أول عشرة أمتار، ثم سيلحق به لاعبون آخرون ويتقدمون عليه. ماركوس راشفورد لاعب سريع، ونفس الأمر ينطبق على كايل ووكر. لم أر روبن لوفتوس - تشيك في مثل هذا السباق حتى الآن، لكنه قد يكون سريعاً أيضا».
وقد يشعر ويلبيك بالتعاطف مع زميله في آرسنال جاك ويلشير، الذي عانى هو الآخر من الإصابات والغياب عن الملاعب لفترات طويلة ولم يتم اختياره ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في كأس العالم. يقول ويلبيك: «جاك صديق جيد بالنسبة لي وأنا أعرف أنه يشعر بالإحباط». واتفق ويلبيك مع حقيقة أن انضمام ويلشير لقائمة المنتخب الإنجليزي وتقديمه لأداء جيد في كأس العالم كان من شأنه أن يؤثر على قرار المدير الفني الجديد لنادي آرسنال، أوناي إيمري، فيما يتعلق بمشاركة ويلشير مع الفريق. وقال ويلبيك: «من الواضح أن هذه أوقات مثيرة في آرسنال، وكان من الغريب أن يعلن فينغر عن رحيله من دون أن نعرف المدير الفني الجديد. والآن، تم الإعلان عن المدير الفني الجديد وأنا أتطلع للعمل معه في الموسم المقبل، لكن تركيزي بالكامل الآن مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.