ناشد قياديون في حزب «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية رئيسها عبد العزيز بوتفليقة، قائد البلاد: «وضع حد للتصرفات غير القانونية لجمال ولد عباس»، الذي يشغل منصب الأمين العام الحزب، وذلك إثر إبعاده 15 عضوا من المكتب السياسي من 19 عضوا. وطالبوا الرئيس بعقد مؤتمر استثنائي لـ«إعادة ترتيب شؤون الحزب قبل رئاسية 2019».
وقال عبد الرحمن بلعياط، وهو وزير سابق ينتمي لـ«جبهة التحرير» وقيادي فيها تم استبعاده منذ 5 سنوات، لـ«الشرق الأوسط»، إن التغيير الذي أحدثه ولد عباس الأربعاء الماضي «مخالف للمادتين 14 و35 للقانون الأساسي لحزبنا»، اللتين تنصان على أن الأمين العام لا يمكنه إقالة عضو، أو ضم أي شخص لـ«المكتب السياسي»، دون موافقة «اللجنة المركزية» (برلمان الحزب)، لأنها المؤسسة القيادية التي تنتخب الفريق المتكون من 19 شخصا، وهؤلاء يشتغلون مباشرة مع الأمين العام. وتنبثق هذه «اللجنة المركزية» عن المؤتمر، الذي ينعقد مرة واحدة كل خمس سنوات.
وذكر بلعياط أن «ممارسات ولد عباس لا تقل خطورة عن تصرفات سابقه»، في إشارة إلى عمار سعداني، الذي قاد الحزب من 2013 إلى 2016. ورحل تاركا منصبه لولد عباس الذي يقول إن «اللجنة المركزية» انتخبته، وهو ما يطعن فيه خصومه بقوة. كما يقول ولد عباس إنه جاء إلى الأمانة العامة بـ«إرادة القيادة العليا للبلاد»، في إشارة إلى الرئيس بوتفليقة، الذي لم يسبق له أبدا أن تحدث علنا في شؤون حزبه، كما لم يسبق له أن حضر أي اجتماع له منذ أن عهدت له رئاسته عام 2005.
وصرح ولد عباس لوسائل إعلام محلية بأن التغيير الكبير الذي شهده «المكتب السياسي» تم بـ«قرار من القيادة العليا للبلاد»، وفهم من كلامه أن بوتفليقة هو من أحدث ما وصف بـ«زلزال» في الحزب، الذي يقود الأغلبية في البرلمان منذ 16 سنة.
وبهذا الخصوص، صرح عبد العزيز زياري، رئيس البرلمان والوزير السابق، وهو أيضا قيادي في الحزب انسحب من إدارة شؤونه قبل سنوات: «لا يمكنني تصديق ولد عباس لأنني أعلم جيدا أن رئيس الجمهورية لا يتدخل أبدا في ترتيب الشؤون الداخلية للحزب، ولا يهمه أن يبقى، أو أن يرحل فلان أو فلان. إذن ما ينسبه ولد عباس من تغييرات للرئيس مجرد حركة لإلهاء المناضلين، وإيهام الرأي العام بأنه على اتصال بالرئيس فيما يخص شؤون جبهة التحرير، وهو بذلك يريد أن يثير الخوف في نفوس خصومه ويعزز سيطرته على الحزب».
واللافت أن الذين غادروا «المكتب السياسي»، سياسيون مغمورون، إذ ليس لهم أي إسهام في العمل السياسي. والشيء نفسه ينطبق على الملتحقين الجدد بهذه المؤسسة، التي تعد العضوية فيها «امتيازا» من حيث الشكل. ففي ثمانينات القرن الماضي كان الانتساب لها محطة تقود القيادي إلى الوزارة. وكان «المكتب السياسي» مفتوحا لأفراد الجيش عندما كان العسكر يتدخل في السياسة ويصنعها بشكل علني، قبل أن ينسحب منها إثر الانتفاضة الشعبية التي جرت في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1988، والتي أطاحت بنظام الحزب الواحد وهو «جبهة التحرير».
يشار إلى أن القياديين الأربعة الذين لم يشملهم التغيير، تجمعهم صفة المشاركة في حرب التحرير (1954 - 1962)، وكلهم يقتربون من سن الـ80. وقد أوعز ولد عباس استمرارهم في القيادة إلى بوتفليقة، «الذي يشترك معهم في صفة الجهاد ضد الاستعمار الفرنسي». ويذكر خصومه أنه «وظف هذه الورقة ليوقف حدة الهجومات التي تستهدفه». ويتحاشى ولد عباس تنظيم اجتماع لـ«اللجنة المركزية» منذ وصوله إلى القيادة قبل عامين، حتى لا يمنح فرصة لمعارضيه لتصفية حسابهم معه.
الجزائر: أزمة في حزب بوتفليقة قبل رئاسية 2019
https://aawsat.com/home/article/1287141/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-2019
الجزائر: أزمة في حزب بوتفليقة قبل رئاسية 2019
الجزائر: أزمة في حزب بوتفليقة قبل رئاسية 2019
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




