بلجيكا تعزز فرضية الدافع الإرهابي في هجوم لييج

تفتيش زنزانة قاتل الشرطيتين ومنزل والدته بحثاً عن أدلة على تطرفه... و«داعش» تبنى الاعتداء

تجمع تضامني لزملاء الطالب سيريل فانغريكين البالغ 22 سنة والذي قُتل إلى جانب الشرطيتين في اعتداء لييج بشرق بلجيكا أول من أمس (أ.ف.ب)
تجمع تضامني لزملاء الطالب سيريل فانغريكين البالغ 22 سنة والذي قُتل إلى جانب الشرطيتين في اعتداء لييج بشرق بلجيكا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تعزز فرضية الدافع الإرهابي في هجوم لييج

تجمع تضامني لزملاء الطالب سيريل فانغريكين البالغ 22 سنة والذي قُتل إلى جانب الشرطيتين في اعتداء لييج بشرق بلجيكا أول من أمس (أ.ف.ب)
تجمع تضامني لزملاء الطالب سيريل فانغريكين البالغ 22 سنة والذي قُتل إلى جانب الشرطيتين في اعتداء لييج بشرق بلجيكا أول من أمس (أ.ف.ب)

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي، أمس الأربعاء، إنه لا يستبعد أن يكون الهجوم المسلّح الذي وقع في لييج شرق بلجيكا صباح الثلاثاء «عملاً إرهابياً»، في تعزيز لهذه الفرضية التي انتشرت في وسائل الإعلام المحلية مباشرة بعد وقوع الاعتداء الذي تسبب في مقتل شرطيتين ومدني، بالإضافة إلى المهاجم نفسه الذي يُشتبه بتورطه في جريمة قتل أخرى.
وشكّل الاعتداء الذي وقع في مدينة لييج الصناعية صدمة حيث قام مهاجم مسلح بسكين بطعن شرطيتين مرات عدة، قبل أن يستخدم أسلحتهما النارية للإجهاز عليهما، في أسلوب روجت له بحسب المحققين تسجيلات مصورة نشرها تنظيم «داعش» عبر الإنترنت، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس. وأضافت الوكالة أن الشرطة تحاول جاهدة الكشف عن دوافع المهاجم الذي تم التعريف عنه على أنه بنجامين هيرمان، وهو مشرد يبلغ من العمر 31 عاماً، وأودع السجن مرات عدة لارتكابه أعمال عنف وجرائم صغيرة. وعند ارتكابه الاعتداء، كان خارجاً من السجن بموجب إذن لفترة وجيزة.
وقال المتحدث باسم المكتب التحقيقات (النيابة البلجيكية)، ايريك فاندير سبت، في مؤتمر صحافي، إن التحقيق في عملية الهجوم بدأ على أساس فرضية أن له علاقة بالإرهاب بناء على أسلوب عمل تنظيم «داعش» الذي يدعو مؤيديه إلى مهاجمة عناصر الشرطة واستخدام أسلحتهم الرسمية لقتلهم، وهو ما قام به المهاجم هيرمان.
وحول وجود اتصالات بين هيرمان وأشخاص متطرفين داخل السجن، وأيضاً ما تردد بشأن ترديده «الله أكبر» أثناء الهجوم على الشرطيين، قال المتحدث إن التحقيق يشمل فعلاً مدى ارتباط منفذ الهجوم بتنظيم «داعش». وخلال إجابته عن أسئلة الصحافيين، قال المتحدث إن الحقائق تشير إلى أن الاعتداء «جريمة قتل إرهابية ومحاولة قتل إرهابية». وأضاف أن التقييم مبني على «عناصر أولية» من التحقيق بما في ذلك «حقيقة أن المهاجم صرخ الله أكبر مرات عدة (...) والمعلومات الواردة من أمن الدولة التي تفيد أنه كان على اتصال بأشخاص تطرفوا»، بحسب ما ذكرت الوكالة الفرنسية. لكن المتحدث حذّر من أنه لم يتم التأكد من صحة هذه المعلومات التي تعود إلى «أواخر عام 2016 ومطلع 2017».
وأكد المدعون أن أسلوب المهاجم المتمثل بالاعتداء على عناصر مسلحين من الشرطة، واستخدام سلاحهم ضدهم هو أسلوب معروف لدى «داعش» الذي أعلن مسؤوليته عن اعتداءات دامية وقعت في بروكسل عام 2016.

وأظهر تسجيل مصور حصلت عليه وكالة الصحافة الفرنسية رجلاً يصرخ «الله أكبر»، وهو يسير في شوارع لييج خلال الهجوم. وفي تسجيل آخر، ظهر المشتبه به أثناء فراره من مدرسة اختبأ فيها، قبل أن تبدأ الشرطة إطلاق النار عليه بشكل كثيف ويسقط أرضاً. لكن وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون دعا إلى توخي الحذر في الإشارة إلى أن الاعتداء يحمل طابعاً متطرفاً.
وقال لإذاعة «آر تي إل»: «هناك مؤشرات إلى حدوث تطرف في السجن لكن هل هذا التطرف أدى إلى هذه الأفعال؟»، داعياً إلى «انتظار نتائج التحقيق».
وتم إيلاء اهتمام خاص لعملية قتل مروعة بواسطة مطرقة لشخص يُشتبه بأنه تاجر هيروين على ارتباط بهيرمان وقعت في وقت متقدم الاثنين في قرية قرب حدود لوكسمبورغ. وقالت الوكالة الفرنسية إن المحققين عثروا الثلاثاء على المطرقة في سيارة هيرمان، وأفاد جامبون بأن الشرطة تعتقد أن مهاجم لييج هو الذين نفذ جريمة القتل بعد ساعات فقط من الإفراج المؤقت عنه من السجن.
وأكدت النيابة أن التحقيق جار لمعرفة إن كان هيرمان على ارتباط بالقضية مشيرة إلى أنه تحقيق منفصل.
وإضافة إلى الشرطيتين، أطلق المهاجم النار على طالب يبلغ من العمر 22 عاماً كان جالساً في سيارة متوقفة وسط لييج وأرداه قتيلاً. واحتجز لاحقاً عاملة تنظيف في مدرسة قريبة تضم مئات التلاميذ تتراوح أعمارهم بين عامين و18 عاماً كرهينة.
وتم التعريف عن الشرطيتين اللتين قتلتا على أنهما لوسيل غارسيا، وهي جدة تبلغ من العمر 53 عاماً، وثريا بالقاسمي البالغة 45 عاماً، وهي أم لتوأم يبلغان من العمر 13 عاماً.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن حدة النقاش المرتبط بسياسة السجون في البلاد ارتفعت وسط تقارير بأن هيرمان خالف مراراً شروط إذن خروجه المؤقت من السجن قبيل الإفراج الكامل عنه المتوقع في 2020.
وقال وزير العدل البلجيكي كوين غينز لإذاعة «آر تي بي إف»: «أشعر بالمسؤولية كوني مسؤولاً عن السجون».
وشهدت لييج في 2011 عملية إطلاق نار أخرى دامية عندما قتل شخص مُدان ستة أشخاص، وأصاب أكثر من 120 بجروح قبل أن ينتحر.
وأكدت شرطة لييج الثلاثاء أنه كان «من الواضح أن هدف القاتل كان مهاجمة الشرطة». وأضافت أن أحد الشرطيين الأربعة الجرحى تعرض لإصابة بالغة في ساقه.
وأجرت السلطات البلجيكية في الساعات الماضية عمليات تفتيش للزنزانة التي كان يقيم فيها بنيامين قبل الخروج من السجن لقضاء عطلة، كما فتَّشَت منزل والدته الذي يذهب إليه عند خروجه من مقر الاعتقال لقضاء العطلات، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام في بروكسل. ويُعتقد أن المحققين يحاولون البحث عن أدلة تشير إلى أن بنيامين تأثر بالفكر المتطرف في السجن خلال الفترة الأخيرة.
واصدر تنظيم «داعش» بياناً مساء أمس أعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم، على غرار تبنيه لهجمات أخرى نفذها أشخاص بمفردهم في أوروبا.
وأكد مصدر أمني بلجيكي لـ«رويترز» أن هيرمان تحوّل إلى الإسلام أثناء اعتقاله، ويعتقد أنه تبنى أفكاراً متطرفة. وقد يكون هيرمان، الذي دخل السجن وخرج منه مرات عدة منذ 2003، قد وجد سبيلاً إلى العنف الذي أثار مخاوف من أن تصبح سجون أوروبا حاضنات للفكر المتطرف.
وقال وزير العدل جينس إن هذه كانت المرة الرابعة عشرة التي يسمح له فيها بالخروج من السجن بشكل مؤقت لتحضيره لإطلاق سراحه والاندماج في المجتمع.
وندد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل بـ«العنف الجبان والأعمى» في هجوم الثلاثاء. وتعيش بلجيكا حالة استنفار قصوى منذ تفكيك خلية إرهابية في بلدة فيرفييه في يناير (كانون الثاني) 2015 كانت تخطط لشن هجوم على قوات الشرطة. وكانت الخلية على ارتباط بعبد الحميد أباعود العقل المدبر لاعتداءات نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 في باريس، التي راح ضحيتها 130 شخصاً وتبناها تنظيم «داعش». واستهدفت اعتداءات انتحارية نفذها «داعش» لاحقاً مطار بروكسل ومحطة قطارات فيها، ما أسفر عن مقتل 32 شخصاً في مارس (آذار) 2016. وفي 6 أغسطس (آب) 2016، هاجم شخص شرطيتين بساطور، هاتفياً «الله أكبر» في بلدة شارلروا قبل أن تقتله قوات الأمن.
وفي القاهرة، أدانت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أمس، جريمة مدينة لييج. وجدد البيان التأكيد على «موقف مصر الثابت والرافض لكل صور وأشكال الإرهاب وترويع الآمنين أياً كانت أسبابه ومبرراته، وأهمية تكاتف المجتمع الدولي للتصدي لظاهرة الإرهاب بكل حزم وقوة»، مشدداً على «وقوف مصر بجانب الحكومة البلجيكية والشعب البلجيكي الصديق».
وفي السياق ذاته، دان الأزهر بشدة الحادث، وأكد في بيان أن «استهداف الأبرياء وترويع الآمنين عمل جبان وجريمة بغيضة تعد من الإفساد في الأرض»، مشدداً على أن الأديان السماوية «ترفض سفك الدماء». وطالب بضرورة «تضافر الجهود الدولية للقضاء على مثل هذه الأعمال الإرهابية واستئصال خطرها الذي يهدد السلام العالمي».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.