أثار البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد الأبرز سحابة من الشكوك حول مستقبله مع الفريق الملكي الإسباني بعدما أثارت مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا ضيق رئيس النادي والجماهير ـ
وصرح رئيس نادي ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، بأنه سبق لنا سماع مثل هذه الأمور من قبل، لكن ليس على هذا النحو. ولم يكن سيرغيو راموس قد حمل الكأس الأوروبية حتى، وهي الكأس الثالثة للنادي على التوالي، عندما أشار كريستيانو رونالدو إلى الفريق بصيغة الماضي.
وقال رونالدو: «لقد كان من اللطيف المشاركة في صفوف ريال مدريد، وذلك أثناء وقوفه على جانب الملعب داخل الاستاد الأوليمبي في كييف. (كان)؟»، وأضاف: «في غضون أيام قلائل، سوف أصدر توضيحاً للجماهير لأنها لطالما وقفت إلى جانبي». وبذلك، طرأ تحول هائل على لحظة تاريخية، وتحولت دفة الحديث في تلك الليلة المشهودة نحو مسار مغاير تماماً.
ولم يتمكن رونالدو من تسجيل هدف في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا، الأمر الذي حال حدوثه ربما كان ليكشف بعض المشاعر الحقيقية على الملأ. واعترف رونالدو في وقت لاحق أن ثمة مشكلات كانت تتراكم منذ فترة. وأضاف: «عندما تظل تتشبث وتتشبث، وعندما يكون لديك قلب نابض وتتحلى في سلوكك بالصدق، تأتي عليك لحظة تفقد خلالها السيطرة». وكشفت تصريحات رونالدو داخل الملعب أنه في الوقت الذي وقفت بعض الجماهير إلى جانبه، فإن البعض الآخر لم يفعل ذلك. وبدا واضحاً أن ثمة رغبة كامنة داخل رونالدو لاستجلاب العطف والحب من الآخرين. وذكر قائد الفريق سيرغيو راموس هذا الأمر صراحة بعد ذلك بفترة قصيرة، عندما قال ما يمكن ترجمته حرفياً إلى: «يروق لكريستيانو الشعور بأنه محبوب»، الأمر الذي يشير ضمنياً إلى رغبة أو احتياج أو دعوة لإظهار الاهتمام والتقدير.
في مدريد، تحديداً عند تمثال سيبيل، الذي تحتفل عنده الجماهير بالبطولات، حصل رونالدو على بغيته بالفعل، وذلك مع ارتفاع أصوات الجماهير مرددة «رونالدو، ابق!» ومع هذا، فإنه في الوقت الذي لم تكن علاقة رونالدو بالجماهير مثالية دائماً، فإنه في حديثه عن أولئك الذين افتقد دعمهم، من المعتقد أنه كان يتحدث تحديداً عن بيريز. وبالفعل، رد بيريز على ذلك بقوله: «الوقت الآن ليس مناسباً لإثارة المشكلات الفردية، فالنادي أهم من أي شخص».
أما العبارة التالية، فجاءت أكثر تحديداً، وذلك عندما قال: «أنا سعيد أن لديه 5 كؤوس أوروبية، مثلي»، ثم أضاف: «نسمع الأمر نفسه كل صيف، ثم لا يحدث شيء». ومع ذلك، من الواضح أن «ريال مدريد» لم يكن يتوقع سماع مثل هذه التصريحات من رونالدو في هذا التوقيت تحديداً، في خضم الاحتفالات باقتناص بطولة دوري أبطال أوروبا. ولم يتوقع النادي كذلك سماع تصريحات مشابهة من جانب غاريث بيل، وإن كان وقع تصريحاته جاء مختلفاً، فقد علق زين الدين زيدان على تصريحاته بقوله: «أتفهم موقفه».
كان رونالدو قد فاز لتوه برابع كأس أوروبية مع «ريال مدريد»، والخامسة في تاريخه بوجه عام. وتعتبر هذه البطولة الرابعة التي يحصدها النادي في غضون خمس سنوات. من جانبه، وصف لوكا مودريتش فوز «ريال مدريد» لهذه البطولات بأنها أشبه ببناء سلالة ملكية.
أما مارسيلو، فوصف الفوز الأخير بأنه «ليلة مميزة»، لكنه أصبح مجبراً على مواجهة أسئلة مختلفة، وكذلك الحال مع باقي مسؤولي النادي. من جهته، قال زيدان داخل قاعة المؤتمرات الصحافية في أعقاب المباراة: «ماذا تريدوني أن أقول؟ لا يمكنني تغيير ما قاله، لكن الأمر المهم الآن الاستمتاع باللحظة».
وبحلول المرة التالية التي ظهر فيها رونالدو أمام العلن، كانت الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، وبدا واضحاً أن رسالة محددة جرى توصيلها له بوضوح. وأقر رونالدو أنه: «لم يكن التوقيت نموذجياً»، لكنه أكد أنه لم يكن يرغب في إفساد لحظة الفرح بالنسبة لأقرانه في الفريق والذين وصفهم بأنهم «الأبطال الحقيقيون هنا». ورغم أن ندمه بدا صادقاً، فإنه لم يتراجع عن تصريحاته السابقة.
ولدى سؤاله: «هل لديك أمر مهم تود قوله؟» أجاب رونالدو: «نعم، بالطبع. لن أخفي هذا. ربما لم يكن التوقيت مناسباً للحديث في ذلك الأمر، والتعبير عما يجول في صدري، ولا أود تشويه الفرحة التي يستحقها (ريال مدريد)، لأن هذا إنجاز تاريخي. إلا أنني في الوقت ذاته لن أخفي ما بداخلي. الآن، أمامي أسبوع كي أهدأ، ثم أعاود الانضمام إلى المنتخب الوطني في 5 يونيو (حزيران) وسأدلي حينها بتصريح جديد. لم تكن اللحظة مناسبة لإطلاق تصريحي السابق، لكنني لم أقصد ذلك، وإنما عندما يكون المرء صادقاً ولديه قلب نابض بالمشاعر، تخرج الكلمات منه دونما تعمد».
جدير بالذكر أنه سبق وأن حدثت أمور مشابهة من رونالدو فيما مضى، وهو الأمر الذي كان بيريز يلمح إليه. الملاحظ أن بيريز لم يضم رونالدو إلى النادي، وإنما ورث صفقة جاهزة، ومن ذلك الحين لم تكن علاقته باللاعب جيدة على الدوام. وسبق أن خرج رونالدو إلى العلن ليعلن «حزنه» من قبل، وأعرب عن شعوره بالوحدة خلال احتفالات «الفيفا» به، وكذلك أثناء المعركة القانونية التي خاضها في مواجهة السلطات الضريبية الإسبانية، إضافة إلى مواجهته صعوبات عند تجديد تعاقده مع النادي. ويطرح البعض نظرية مفادها أن مساعي النادي لضم نيمار زادت الطين بلة، تماماً مثلما حدث عندما أخبر بيريز ذات مرة رونالدو بأن بمقدوره الرحيل إذا ما تمكن من جلب أموال كافية للنادي تعينه على ضم ميسي بدلاً عنه.
وقبل تجديد رونالدو عقده مع النادي المرة الأخيرة، غالباً ما كانت تبدو المفاوضات بين الجانبين على شفا الانهيار. جدير بالذكر أنه منذ عام، ادعت صحيفة رياضية برتغالية تدعى «إيه بولا» أن الرغبة في الرحيل تساور رونالدو. ومع أن رونالدو لم ينف هذا الأمر مطلقاً، فإنه عمد إلى تذكير الناس بعد ثلاثة شهور تقريباً أن الكلمات التي وردت بالصحيفة لم تكن على لسانه. وكان يقصد بهذا النفي التصريح الذي نسبته إليه الصحيفة وقال فيه: «لا يمكنني الجزم بأني سأكون في (ريال مدريد) الموسم القادم». وسارع رونالدو للتأكيد على أن الأمر برمته لا يتعلق بالمال ولا الغيرة. وقال: «لقد فزت بخمس بطولات دوري أبطال أوروبا، وخمس جوائز للكرة الذهبية، وحصلت على لقب أكبر هداف على امتداد ست سنوات متتالية. إذن، من اللاعب الذي يمكن أن أشعر بالغيرة تجاهه؟».
من ناحيته، يعي نادي «ريال مدريد» جيداً حجم أهمية رونالدو، أو على الأقل اللاعبون، وكذلك زيدان، لكنه يدرك كذلك أنه عند لحظة ما سيتعين عليه في كل الأحوال مواجهة حقبة ما بعد كريستيانو رونالدو. من ناحية أخرى، يحمل موقف رونالدو تداعيات بالنسبة لبيل أيضاً، ذلك أن رحيل أحدهما ربما يحول دون رحيل الآخر. أما علامة الاستفهام الكبرى بخصوص الحقبة الجديدة المرتقبة، فتدور حول متى وكيف. يذكر أن رونالدو يبلغ حالياً 33 عاماً، ولا يبدي بيريز غضاضة في الشروع في الاستعداد لرحيله منذ هذه اللحظة، لكن تبقى الحقيقة أن معدل إنجاز رونالدو تسارع منذ أن أكمل الـ30 من عمره، وأصبح اليوم أكثر فاعلية عن أي وقت مضى.
من جهته، قال رونالدو بإصرار: «أعي جيداً قيمة ما أقدمه للنادي». إلا أنه يشعر أن ثمة آخرين لا يشعرون بقيمة إسهاماته.
في كل الأحوال، لا يزال أمام هذا الأمر شوط طويل، حتى وإن أصدر رونالدو خلال الأيام القليلة القادمة بياناً يشرح فيه موقفه مثلما وعد، وحتى لو كشف صراحة رغبته في الرحيل. أو من يدري، ربما يعلن تغيير رأيه وحدوث مصالحة، كما حدث العام الماضي.
إنجاز ريال مدريد يصطدم بغضب النجوم وتهديداتهم
رونالدو يثير الشكوك حول مستقبله مع الفريق وغاريث بيل يبحث عن نادٍ يقدره
رونالدو أثار أزمة في ريال مدريد بتلميحه بالرغبة في الانتقال لناد آخر (أ.ف.ب) - غاريث بيل صاحب الفضل في فوز الريال يريد الرحيل (رويترز)
إنجاز ريال مدريد يصطدم بغضب النجوم وتهديداتهم
رونالدو أثار أزمة في ريال مدريد بتلميحه بالرغبة في الانتقال لناد آخر (أ.ف.ب) - غاريث بيل صاحب الفضل في فوز الريال يريد الرحيل (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




