غارات واسعة على غزة ورشقات صواريخ على إسرائيل تنذر بحرب جديدة

تل أبيب تتهم {الجهاد}... و{حماس} تؤكد مشاركتها... والقاهرة تسعى لوقف التصعيد

الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات واسعة على غزة ورشقات صواريخ على إسرائيل تنذر بحرب جديدة

الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مناطق في غزة تعرضت لغارات إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

دمرت إسرائيل نفقا تابعا لحركة حماس وقصفت 35 هدفا في 7 مواقع في قطاع غزة، ردا على إطلاق قذائف هاون وصواريخ من القطاع باتجاه مستوطنات قريبة، في أعنف وأوسع تصعيد منذ حرب 2014.
وعاش القطاع أمس، وكذلك سكان المستوطنات القريبة، واحدا من أيام الحرب الحقيقية.
وأغارت القوات الإسرائيلية على حوالي 35 موقعا في القطاع، تابعة لحركتي حماس، التي اتهمتها إسرائيل بإطلاق القذائف والصواريخ ردا على مقتل 3 من عناصرها قبل أيام. فيما هاجم الفلسطينيون بلدات ومستوطنات إسرائيلية بحوالي 50 قذيفة هاون وصواريخ، في 3 مرات على الأقل.
وجاء الهجوم الإسرائيلي بعد قليل من تشديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الرد بقوة على صواريخ القطاع، وتهديده: «كل من يحاول الاعتداء علينا سيدفع الثمن باهظا».
وحمل نتنياهو حركة حماس المسؤولية عن منع الهجمات الصاروخية من غزة. وقال إن إسرائيل تنظر بخطورة إلى «الهجمات» التي شنت من قبل حماس والجهاد، واصفا ما حدث بـ«هجوم قاس تعرضت له إسرائيل».
وهاجم الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بعد إطلاق الجهاد الإسلامي، حوالي 30 قذيفة «هاون»، تجاه مستوطنات غلاف غزة، قبل أن تتمكن منظومة القبة الحديدية من اعتراض بعضها، فيما سقط بعضها فوق «سديروت»، ثم وسع هجماته بعد اجتماع أمني موسع.
وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه استهدف «6 مواقع عسكرية بما فيها مخازن أسلحة وأهداف بحرية ومقرات» مضيفا: خلال الغارات تم إحباط نفق إرهابي هجومي تابع لمنظمة حماس الإرهابية في منطقة معبر كرم شالوم. والحديث يدور عن نفق ينطلق من قطاع غزة ويخترق الأراضي المصرية ومن ثم يجتاز إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. النفق مخصص «لأغراض إرهابية» ولنقل وسائل قتالية إلى مصر.
واتهم الجيش الاسرائيلي، حركة الجهاد الإسلامي بإطلاق القذائف والصواريخ، ردا على مقتل 3 من عناصرها في قصف إسرائيلي قبل أيام، لكن الجهاد أصدرت بيانا مشتركا مع حركة حماس، قالتا فيه إنهما شريكتان في الهجمات، وإن «القصف بالقصف والدم بالدم» و«الخيارات مفتوحة».
وتابع: «ينظر الجيش ببالغ الخطورة لما حدث ويعتبر منظمة حماس الإرهابية مسؤولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة أو ينطلق منه».
وبعد القصف، أطلقت الفصائل الفلسطينية رشقة صواريخ من قطاع غزة، بينها «غراد» الذي استخدم لأول مرة منذ حرب 2014، واستهدف «أوفاكيم»، لكن القبة الحديدة أسقطته، وبعد ساعات أطلقت صواريخ تجاه مجمع اشمول، فيما كانت المدفعية الإسرائيلية تقصف مواقع للفصائل.
وقال فوزي برهوم، الناطق باسم حماس: إن إطلاق القذائف من غزة «رد طبيعي على جرائم الاحتلال».
وأكد برهوم أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد مقبل.
ووفق تقديرات الجيش الإسرائيلي فإن القيود التي فرضت على إطلاق الصواريخ والهجمات ضد إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة لم تكن موجودة هذه المرة، وعلى الرغم من ذلك، فإن حماس غير معنية بتدهور الأوضاع أكثر، وسيجري اختبار ذلك على الأرض.
ويرى مسؤولون أمنيون أن الكرة في ملعب حماس، وأن الأيام القريبة قد تكون هادئة أو خطيرة أكثر.
وتقول الجهات الاستخباراتية في إسرائيل إن حماس وافقت على أن تطلق الجهاد الإسلامي النيران وحتى إنها مسؤولة عنه، إذ تحظى كلتا المنظمتين بدعم إيراني.
وبحسب التقديرات فإن الجهاد الإسلامي قد أطلقت القذائف ردا على مقتل ثلاثة من عناصرها في القصف الإسرائيلي قبل أيام.
ودافعت حركة الجهاد الإسلامي عن قرارها، بالقول إن كرامة الفلسطيني أغلى ما نملك. وقال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، داود شهاب: «إن دماء أبناء شعبنا ليست رخيصة حتى يستبيحها الإرهابيون دونما رادع».
ومع التصعيد الكبير الذي ينذر باشتعال حرب، وتصريحات لوزير الاستخبارات يسرائيل كاتس، بأن إسرائيل أقرب للحرب من أي وقت مضى، دخلت مصر على الخط وضغطت باتجاه نزع فتيل الانفجار.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة اتصلت بقادة حماس والجهاد وإسرائيل من أجل تجنيب القطاع ويلات حرب جديدة. وبحسب المصادر: «أبدت إسرائيل وحماس عدم رغبة في التصعيد». وهذا ما أكده جنرال في الجيش الإسرائيلي، أعلن بعد ظهر أمس، أن الأحداث لن تتدهور إلى حرب.
وكان سكان البلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة، قد أكدوا أن الأحداث التي وقعت أمس، كانت الأشد خطورة منذ حرب 2014. وقد استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قادة الجيش والمؤسسة الأمنية، لجلسة مشاورات عاجلة في مكتبه في مدينة القدس الغربية، فيما طالب أعضاء كنيست من أحزاب اليمين، جيش الاحتلال بـ«رد غير مسبوق» على قصف المقاومة للمستوطنات.
وأعلن نتنياهو أن «إسرائيل تنظر ببالغ الخطورة إلى الهجمات التي شنتها عليها وعلى بلداتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي الإرهابيتان من قطاع غزة».
وعقد وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، جلسة طارئة للقيادات الأمنية، قام الطيران الحربي الإسرائيلي في أعقابها بتنفيذ سلسلة غارات على مواقع لحركتي حماس والجهاد في قطاع غزة. لكن مصادر في الجيش الإسرائيلي قالت إنه «معني برد عنيف ولكن لا يؤدي إلى مواجهات مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي».
وذكرت مصادر أخرى أن «الأجهزة الأمنية تتبنى موقفا مفاده أنه يجب تأجيل المواجهة الواسعة النطاق مع قطاع غزة، إلى حين استكمال الحاجز تحت الأرض، لتعطيل الأنفاق الهجومية لحماس والجهاد الإسلامي».
وقال عضو المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، زئيف إلكين، من كتلة «الليكود»، إن إطلاق قذائف الهاون باتجاه المستوطنات المحيطة بقطاع غزة «يلزم برد شديد من قبل الجيش الإسرائيلي». وأضاف: «يجب الرد بشكل مؤلم، والحفاظ على معادلة الردع». فـ«في الشرق الأوسط يحترمون من يعرف كيف يرد الضربة بشكل مؤلم». من جهته كتب وزير المعارف ورئيس «البيت اليهودي» وعضو المجلس الوزاري المصغر، نفتالي بينيت، في تغريدة على «تويتر» متوجها إلى من ينتقد إسرائيل، بادعاء أن قذيفة هاون أطلقت من قطاع غزة سقطت في حضانة أطفال. وقال رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، إن إطلاق قذائف هاون هو خط أحمر خطير، مضيفا أن إسرائيل لن تسمح بتعريض سكان المستوطنات المحيطة بقطاع غزة للخطر. وقال وزير الداخلية، أريه درعي، في حديث إذاعي، إن «إسرائيل سترد، ولكن ليس بقصف مدفعي عشوائي، وإنما على أكثر المواقع إيلاما». وكتب رئيس كتلة «يش عتيد» المعارضة، يائير لبيد، في حسابه على «تويتر»، إن «الهجوم على مستوطنات غلاف غزة لن يكون بدون رد، وسترد قوات الأمن بالشدة المطلوبة». وقالت وزيرة الخارجية السابقة وعضو الكنيست تسيبي ليفني (كتلة المعسكر الصهيوني) المعارضة، إن حركة حماس تتحمل المسؤولية عما يحصل في قطاع غزة بدون أي علاقة بهوية التنظيم الذي أطلق النار. وبحسبها فإن المطلوب هو «استراتيجية واضحة، وليس تكتيكات من جولة إلى جولة». وأضافت، على الحكومة الإسرائيلية أن تعمل سوية مع المجتمع الدولي من أجل نزع الأسلحة من قطاع غزة وإنهاء سيطرة حركة حماس. وقال وزير الأمن السابق وعضو الكنيست، عمير بيرتس، إن إطلاق قذائف الهاون يعتبر تصعيدا غير مسبوق، منذ الحرب الأخيرة صيف العام 2014. وأضاف، على الجيش الإسرائيلي أن يرد بشدة أكبر من السابق، بغض النظر عما إذا كان الحديث عن حركة حماس أم الجهاد الإسلامي. وبحسبه، فإن حماس هي من تتحمل المسؤولية ويجب أن تدفع الثمن.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.