تندفع عجلة الإسكان في السعودية بشكل متسارع، بعد الصعوبات التي واجهتها خلال الفترة الماضية، على الرغم من تخصيص ميزانيات ضخمة تقدر بـ250 مليار ريال، لإنشاء الوحدات السكنية التي قد تتخطى حاجز الـ500 ألف وحدة، فقد أقر أمس الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز، وزير الشؤون البلدية والقروية، تخصيص قطعة أرض تتجاوز مساحتها 38 مليون متر مربع، شرق مدينة الرياض، لوزارة الإسكان لإنشاء وحدات سكنية للمواطنين.
وأوضح المشرف على إدارة العلاقات العامة والإعلام والمتحدث الرسمي لوزارة الشؤون البلدية والقروية حمد بن سعد العمر، أن قرار تخصيص الأرض اللازمة لإقامة المشروع السكني بمدينة الرياض يأتي امتدادا لجهود الوزارة في توفير احتياجات كل الجهات الحكومية من الأراضي لإقامة المشاريع التنموية والخدمية في مجالات الإسكان والصحة والتعليم والأمن والرعاية الاجتماعية وغيرها من المجالات، بما يعزز قدرة هذه الجهات على أداء مهامها وفق خطط وبرامج التنمية الوطنية، مؤكدا أن الوزارة تحرص على أداء دورها التكاملي مع جهود الأجهزة الحكومية ذات العلاقة، ومنها وزارة الإسكان، لتزويدها بكل احتياجاتها من الأراضي لتوفير السكن للمواطنين.
وبيَّن أن القرار تضمن توجيه أمانة منطقة الرياض لاستكمال الإجراءات النظامية، ومخاطبة كتابة العدل لإفراغ مساحة الأرض التي تم تخصيصها لإنشاء المشروع السكني، بقطعة الأرض الواقعة شرق مدينة الرياض، وتسجيلها باسم أملاك الدولة لصالح وزارة الإسكان التي ستتولى بدورها عمل مجسات للتربة قبل طلب الترخيص والشروع في البناء، وكذلك عمل الدراسات الهيدرولوجية والهندسية للمحافظة على مجاري الأودية والسيول المارة بالقرب من الموقع، بما يكفل حماية المنشآت بالتنسيق مع الجهات المعنية، على أن يدون في الصك أن الأرض خاضعة مستقبلا لإعداد مخطط تفصيلي، وأن أراضي الخدمات الحكومية (دينية، تعليمية، أمنية)، وجميع الخدمات والمواقع الاستثمارية والأراضي العامة من شوارع وحدائق وممرات مشاة، يتم إفراغها لوزارة الشؤون البلدية والقروية قبل إفراغ القطع السكنية للمواطنين.
وعدّ الخبير الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن تخصيص تلك المساحة يقضي على أي عذر لوزارة الإسكان مرتبط بعدم توافر الأراضي لتشييد المشروعات السكنية، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الوزارة في حاجة إلى تحويل مساحات الأراضي إلى منتجات نهائية في مدة زمنية قصيرة لمعالجة أزمة الإسكان وغلاء العقار الذي يتركز بشكل أكبر في المدن الرئيسة وأهمها الرياض وجدة والدمام.
وأضاف البوعينين أنه من المفترض أن تسهم الأراضي التي تسلمها البلديات للإسكان في التأثير في سوق العقار، من خلال الضغط على الأسعار كنتيجة مباشرة لزيادة العرض من الوحدات السكنية والأراضي المطورة، داعيا إلى قيام وزارة الشؤون البلدية بتزويد وزارة الإسكان بمثل تلك المساحات في المناطق الرئيسة الأخرى، معتقدا أن زيادة العرض في المدن الكبرى سوف تصحح الأسعار وتقود سوق العقار في جميع المناطق نحو التصحيح أيضا.
ورأى الخبير الاقتصادي أن مساحة 28 مليون متر مربع تشكل ضاحية سكنية مستقلة، ويجب ألا يقتصر هدف وزارة الإسكان على توفير الوحدات فيها، بل الاهتمام بتخطيطها التخطيط الأمثل، وتطويرها حسب المواصفات العالمية، والتعجيل بإنشاء الوحدات للحصول على ضاحية مكتملة الخدمات. وبدأت الانفراجة الحقيقية لأزمة الإسكان في السعودية حين أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمرا بتوقف وزارة الشؤون البلدية والقروية فورا عن توزيع المنح البلدية التي تتم من قبل الأمانات والبلديات بموجب ما لديها من تعليمات، وأن يتم تسليم جميع الأراضي الحكومية المعدة للسكن، بما في ذلك المخططات المعتمدة للمنح البلدية سالفة الذكر، التي لم يتم استكمال توصيل جميع الخدمات وباقي البنى التحتية إليها، إلى وزارة الإسكان لتتولى تخطيطها وتنفيذ البنى التحتية لها، ومن ثم توزيعها على المواطنين حسب آلية الاستحقاق.
وتضمن أمر خادم الحرمين الشريفين أن تنفذ وزارة المالية باعتماد المبالغ اللازمة مشاريع البنى التحتية لأراضي الإسكان، فيما تقوم وزارة الإسكان بإعطاء المواطنين أراضي سكنية مطورة وقروضا للبناء عليها حسب آلية الاستحقاق، وإعطاء وزارة الإسكان الصلاحية الكاملة لاعتماد المخططات لمشاريعها الإسكانية وفق الضوابط والاشتراطات العامة، وتحيط وزارة الشؤون البلدية والقروية بذلك.
وشملت التشريعات الحكومية الأخيرة إقرار منظومة الرهن العقاري، الذي يتوقع أن يعمل على تطوير الصناعة العقارية المتخصصة في الإسكان، وزيادة حجم المعروض من العقارات السكانية، وتعزيز الثقة في السوق العقارية السعودية؛ مما يشجع المستثمرين على دخول السوق، ودخول أدوات جديدة للسوق المالية عن طريق صكوك الرهونات العقارية، بالإضافة إلى أنه سيعمل على التأثير في القطاع العقاري، من خلال مدى قدرة الجهات المعنية على تنفيذه على الوجه الأكمل للوصول إلى الفائدة الأكبر من إقرار مثل هذا النظام.
وكشف المهندس فهد بن محمد الجبير، أمين المنطقة الشرقية، في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، عن تسليم الأمانة أراضي في محافظة حفر الباطن تبلغ مساحتها 1.138 مليون متر مربع لوزارة الإسكان، التي حصلت على صك يفيد بانتقالها إلى حوزتها، في خطوة تدفع نحو إنشاء 500 ألف وحدة سكنية، خصصت لها الدولة ميزانية تجاوزت 250 مليار ريال.
وأشار إلى أن محافظة القطيف شهدت أيضا تسليم الوزارة تسعة مواقع بمساحة تجاوزت مليونا ومائة ألف متر مربع، بينما ما زال التنسيق جاريا لاعتماد موقع مقترح من قبل الأمانة؛ لتمكين وزارة الإسكان من إقامة مشروعاتها في محافظة الجبيل، لافتا إلى أن عددا من المخاطبات حول المواقع المقترحة في محافظة رأس تنورة أفادت بأنها ضمن محجوزات شركة «أرامكو»، وما زال البحث جاريا من قبل الأمانة لإيجاد مواقع بديلة.
وقال الجبير إن الأراضي التي تسلمتها الوزارة في حاضرة الدمام تقدر مساحتها بنحو 20 مليون متر مربع، بالإضافة إلى مساحة تجاوزت 250 ألف متر مربع في محافظة الخبر، حسبما توافر من أراض يمكن الاستفادة منها في هذا الغرض، في الوقت الذي صدرت فيه توجيهات وزارة الشؤون البلدية والقروية بتخصيص 700 قطعة أرض سكنية مساحتها الإجمالية تتعدى 445 ألف متر مربع لمشروعات الإسكان. وقدمت أمانة المنطقة الشرقية قائمة بالمساحات التي طرحتها للاستفادة منها في تشييد مباني الإسكان، ومن ضمنها 14 مليون متر مربع في محافظة الأحساء، و551 ألف متر مربع في محافظة النعيرية، و437 ألف متر مربع في محافظة بقيق، و135 قطعة أرض سكنية بمساحة 89 ألف متر مربع في المحافظة ذاتها كمرحلة لاحقة، بالإضافة إلى 203 قطع أراض، بمساحة 135 ألف متر مربع في محافظة قرية العليا.
38 مليون متر مربع من أراضي الرياض تحت تصرف «الإسكان»
تفاؤل بتصحيح أسعار العقار
سعوديون يستعرضون مشروعا سكنيا في معرض أقيم في الرياض («الشرق الأوسط»)
38 مليون متر مربع من أراضي الرياض تحت تصرف «الإسكان»
سعوديون يستعرضون مشروعا سكنيا في معرض أقيم في الرياض («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




