سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

خطف نشطاء حقوقيين في دوما.. وفقدان صحافيين إسبانيين

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»
TT

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

اتهم ضابط رفيع في المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر «الجبهة الإسلامية» بـ«تنفيذ انقلاب كامل» ضد هيئة الأركان برئاسة اللواء سليم إدريس بـ«دعم من بعض الدول الإقليمية»، مؤكدا أن «مستودعات الأركان باتت جدرانا خاوية بعد احتلالها وسرقة كل محتوياتها وصولا إلى مكتب إدريس نفسه»، لكن المتحدث العسكري باسم الجبهة الإسلامية النقيب إسلام علوش نفى لـ«الشرق الأوسط» مسؤولية الجبهة، متهما «جماعات مجهولة» بسرقة مستودعات الأركان.
وشدد القيادي الرفيع في المجلس العسكري في اتصال مع «الشرق الأوسط» على أن ما روّجت له «الجبهة الإسلامية وأحرار الشام عن أنهما قدما لحماية المستودعات بطلب من رئاسة الأركان كذب»، عادا أنهم «قاموا بخدعة من خلال الانتشار في محيط المستودعات لإيهام مقاتلي الأركان بأن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة تستعدان لتنفيذ هجوم على مستودعات السلاح وقد أتى عناصر الجبهة للمساعدة في حمايتها ليتضح فيما بعد أن عناصر الجبهة الإسلامية هم من اقتحم المستودعات واحتلها».
وقال القيادي إن «(قائد جيش الإسلام) زهران علوش و(قائد أحرار الشام) أبو طلحة جلسا على مكتب سليم إدريس في باب الهوى ورفعا الرايات السوداء»، وانتقد موقف اللواء إدريس بالسكوت عما حصل، محذرا من خطورة ما حصل «حيث باتت الأركان لا تملك أي سلاح ومخازنها خالية حتى من أجهزة التلفزيون والسجلات وكل صغيرة وكبيرة في المستودعات والمكاتب، وصولا إلى انتهاك حرمات بيوت عناصر الجيش الحر في سرمدا ومحيطها ومصادرة سياراتهم».
ووصف القيادي ما جرى بأنه «مؤامرة على الشعب السوري دعمتها دول معروفة»، حيث إنه «بعد فشل قادة هذه الجبهة بالسيطرة على الأركان في اجتماعات إسطنبول الشهر الماضي ها هم ينفذون انقلابا ضدها على الأرض»، مشيرا إلى أن «120 مليون دولار كان من المتوقع أن تصل هذا الأسبوع كمساعدات إغاثية للشعب السوري لكن تم إيقافها بسبب هجوم الجبهة الإسلامية هذا».
ورأى أن «قائد الحملة على مستودعات الكتيبة الأمنية هو أبو النور من حركة أحرار الشام»، لافتا إلى أن مستودعات هذه الكتيبة كانت تضم «4 دبابات و30 دوشكا من عيار 12.7 ملم و4 رشاشات من عيار 14.5 ملم و4 رشاشات 23 ملم، بالإضافة إلى 30 سيارة بيك آب تويوتا مع رشاشات ونحو 200 بندقية كلاشنكوف».
ولفت الضابط إلى أن «مستودعات الأركان التي جرى الاستيلاء عليها عددها عشرة وفيها كافة أنواع الأسلحة والذخيرة ومئات الأطنان من السلاح من مختلف الأنواع و2000 بندقية كلاشنكوف و1000 مسدس حربي، بالإضافة إلى قواذف (أوسا) و(ب 90) و(آر بي جي) مع قذائفها، وكافة أنواع الذخيرة ورشاشات 14.5 وعدد كبير من القنابل اليدوية وأكثر من 200 طن من الذخيرة».
وأضاف أنه «حتى مخازن حمص المحاصرة لم تسلم من السرقة حيث استولوا على مستودع المجلس العسكري لحمص (برئاسة العقيد بشار سعد الدين) وفيه 4 رشاشات دوشكا، و150 بندقية كلاشينكوف، وقواذف أوسا مع حشواتها، ونحو 100 طن من مختلف أنواع الذخائر وسيارات عليها مدافع رشاشة».
وأكد أنه «تم الاستيلاء أيضا على مستودعات الإغاثة ومستودع الدعم اللوجستي وفيه عدد كبير من المناظير الليلية وأجهزة الكومبيوتر والكاميرات وأجهزة الاتصال الفضائية وبدلات عسكرية مع خوذ ودروع واقية»، مضيفا أنه بالإجمال «فقدت الأركان نحو 100 آلية عسكرية».
ونبّه الضابط القيادي إلى «وجود توتر كبير حاليا قد ينذر بتصعيد عسكري فبعد ما حصل لن نسكت على أي انتهاك حتى لو أن الأركان سكتت عن الموضوع».
وفي هذا السياق، كشف ضابط منشق في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» أنه «في مقر مجلس حمص سلاحا تبلغ قيمته نحو 400 مليون ليرة سورية». وقال إنه «لا أسلحة ثقيلة في مستودعات الأركان بل دوشكا، ورشاشات 14.5، ومدافع مورتر بكل أنواعها»، لكنه شدد على أن «الذخيرة موجودة بكميات خيالية. الذخيرة الناعمة مثلا (رصاص كلاشنكوف مثلا) تفوق نصف مليون طلقة والقذائف بعشرات الآلاف، ومئات حشوات ب - 10».
من جهته، شدد المتحدث العسكري باسم «الجبهة الإسلامية» على أن «ما حصل حول حادثة الأركان هو أننا أتينا لمساندتها»، مشيرا إلى أن «كلامنا تطابق مع كلام الأركان الذي أصدروه في بيانهم».

وعلى صعيد اخر تزامنت الأنباء عن اختطاف أربعة ناشطين حقوقيين يعملون في مركز «توثيق الانتهاكات في سوريا»، بينهم منسقة المركز المحامية والناشطة الحقوقية المعروفة رزان زيتونة (36 سنة)، على أيدي ملثمين مجهولين في مدينة دوما بريف دمشق، مع كشف إسبانيا عن خطف تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» اثنين من صحافييها في الرقة، منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتعتبر سوريا، وفق منظمات دولية، المكان الأخطر في العالم للصحافيين، بعد تكرار حوادث خطف وقتل صحافيين، كان آخرهم المصور العراقي المستقل ياسر فيصل الجميلي الذي أعدمه مقاتلو «داعش» في الخامس من الشهر الحالي، في شمال سوريا. وتفيد منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تتخذ من باريس مقرا لها بمقتل 27 صحافيا أجنبيا و91 ناشطا إعلاميا منذ اندلاع النزاع.
وكانت صحيفة «إيل موندو» الإسبانية أعلنت في عددها الصادر أول من أمس أن «مراسلها الإسباني خافيير إسبينوزا والمصور المستقل ريكاردو غارسيا فيلانوفا خطفا في 16 سبتمبر الماضي في محافظة الرقة، قرب الحدود مع تركيا، من جانب عناصر من (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)». وقالت، إن «الصحافيين اختطفا مع أربعة مقاتلين من الجيش السوري الحر كانوا مكلفين بحمايتهما»، لافتة إلى «إطلاق سراح السوريين بعد 12 يوما، لكن ذلك لم يحصل مع الإسبانيين». وأشارت إلى أن عملية الخطف حصلت عندما كان الصحافيان يستعدان لمغادرة سوريا بعد أسبوعين من العمل الصحافي تحضيرا لتقرير بشأن «تبعات الحرب على المدنيين» في منطقة دير الزور شرق البلاد.
ومن بيروت، حيث يستقر إسبينوزا منذ عام 2002، قالت زوجته الصحافية مونيكا بريتو، في مؤتمر صحافي أمس، إن «خافيير وريكاردو سافرا عشرات المرات إلى سوريا لتوثيق جرائم الحرب، ويخاطران بحياتهما في كل مرة». وأشارت إلى أنه «على الرغم من المخاطر، نحن كعائلة وكصحافيين وضعنا مأساة سوريا قبل حياتنا الخاصة»، لافتة إلى أن «واجبنا كصحافيين أن نرتقي إلى مستوى مسؤوليتنا، لكنكم كسوريين لديكم أيضا مسؤولية تجاه كل هؤلاء الذين دافعوا عن قضيتكم، سواء كانوا عربا أم أجانب».
وكان إسبينوزا واحدا من الصحافيين الأجانب الذي غطوا المعارك في حي بابا عمرو ذي الرمزية العالية في مدينة حمص (وسط) سوريا، ونجا في فبراير (شباط) 2012 من قصف أدى إلى مقتل زميلته الأميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك.
وبلغ عدد الصحافيين المفقودين والمخطوفين في سوريا، بحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، أكثر من 60 بينهم أكثر من 20 أجنبيا. وتقول المنظمة إن «داعش» هي «المسؤولة عن غالبية الانتهاكات التي يتعرض لها الناس، وبينهم المراسلون، في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام».
وغالبا ما تعمد الدول الغربية إلى الإعلان عن اختطاف صحافييها بعد تعثر المفاوضات لإطلاق سراحهم، وهو ما أشارت إليه بريتو بقولها إن «عائلتي الصحافيين والمؤسسات التي يتعاونان معها وصلت إلى طريق مسدود مع الخاطفين بعد أسابيع من محاولات التوسط».
وتعتبر لجنة حماية الصحافيين أن سوريا هي أخطر مكان في العالم بالنسبة للصحافيين حيث قتل خلال عام 2012 فقط 39 صحافيا على الأقل وخطف 21 صحافيا من جانب مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية.
وفي الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت وزارة الخارجية السويدية اختفاء صحافيين اثنين من مواطنيها في سوريا، من دون أن تكشف عن هويتهما، في حين فقدت قناة «سكاي نيوز عربية» فريقها المؤلف من المصور اللبناني سمير كساب والصحافي الموريتاني إسحاق ولد المختار، منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي ريف دمشق، اقتحم عناصر ملثمون أول من أمس مركز توثيق الانتهاكات الواقع في مدينة دوما، واختطفوا كلا من الناشطين رزان زيتونة وسميرة الخليل، وهي زوجة الكاتب والمعارض السياسي ياسين الحاج صالح، إضافة إلى الناشطين وائل حمادة وناظم الحمادي، بعد تعرض مكتبهم للتخريب. ولم تتضح هوية الجهة الخاطفة، رغم مسارعة ناشطين إلى عدم استبعاد فرضية تورط النظام السوري، الذي سبق واعتقل زيتونة مرات عدة، لكن لجانا ومعارضين سوريين سارعوا إلى اعتبار عملية الخطف «وصمة عار» على جبين «الثورة السورية»، ملمحين إلى تورط كتائب معارضة تختلف مع زيتونة في توجهها المدني، علما أنها كانت تعرضت في فترة سابقة لتهديدات وحملات تخوين كثيرة، لم يكن مصدرها النظام كما اعتادت، بل «طرف آخر لم يتقبل فكرة ما تقوم به»، على حد تعبيرها، في حديث صحافي سابق.
وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي، إن «اختطاف الناشطين الحقوقيين جاء بعد مداهمة مكتبهم، وأحد الزملاء العاملين في المكتب فوجئ لدى وصوله بمحتوياته المبعثرة وبمصادرة أجهزة الكومبيوتر وعدد من الوثائق منه». ولفت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «شهود عيان شاهدوا المختطفين الأربعة في منطقة أخرى من دوما وهم مكبلون ويوضعون داخل سيارة من نوع (كيا)».
واتهم ريحاوي «جماعات محسوبة على المعارضة ومخترقة من النظام بالمسؤولية عن اختطافهم»، وقال إن «هذه المجموعات سبق وهددت زيتونة وعملها يصب في خدمة مصالح النظام السوري»، محذرا من أن يصار إلى «تسليمها زملاءها إلى المخابرات السورية، باعتبارها من المطلوبين منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة، ورفضت الخروج بشكل قاطع من سوريا معتبرة أنها بحماية الثوار والجيش الحر».
وفي حين أفادت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن «مجهولين» اختطفوا الناشطين من مكتبهم بدوما، وحملتهم «المسؤولية المباشرة عن أي أذى قد يلحق بهم، مطالبة بإعادتهم إلى مكانهم فورا ومن دون شروط»، دعا المجلس المحلي لمدينة دوما «كل التشكيلات العسكرية والقوى الثورية الفاعلة على الأرض والعمل على متابعة هذه القضية لأنها وصمة عر في جبين دوما الحرة».
وتعتبر زيتونة من أبرز وجوه المعارضة السورية وهي عضو مؤسس في لجان التنسيق المحلية، وحائزة على جوائز عالمية عدة، منها جائزة آنا بوليتكوفسكايا للمدافعات عن حقوق الإنسان. كما حازت أخيرا على جائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين عام 2012. وتعد زيتونة تقارير لعدد من وسائل الإعلام المكتوبة منها موقع «ناو» اللبناني، ولم تسلم فصائل المعارضة العسكرية من انتقادات تقاريرها لا سيما تلك المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان.
ويعد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، منظمة مدنية غير حكومية، يعمل على «مراقبة ورصد وتوثيق كل الخروقات والجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان في سوريا» من قبل النظام والمعارضة في آن معا.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.