إيطاليا إلى انتخابات جديدة بعد انهيار المحادثات مع الشعبويين

زعيم «خمس نجوم» يطالب بعزل الرئيس... و«الرابطة» تتهم ألمانيا بـ«التدخل»

رئيس الوزراء الإيطالي المعيّن كارلو كوتاريلي يغادر مجلس الشيوخ أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإيطالي المعيّن كارلو كوتاريلي يغادر مجلس الشيوخ أمس (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا إلى انتخابات جديدة بعد انهيار المحادثات مع الشعبويين

رئيس الوزراء الإيطالي المعيّن كارلو كوتاريلي يغادر مجلس الشيوخ أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإيطالي المعيّن كارلو كوتاريلي يغادر مجلس الشيوخ أمس (إ.ب.أ)

تتجه إيطاليا لإجراء انتخابات جديدة خلال أشهر، بعد دخول البلاد أزمة سياسية إثر انهيار محادثات تشكيل حزبين شعبويين لائتلاف حكومي.
ونجمت الأزمة عن رفض الرئيس سيرجيو ماتاريلا تعيين المعارض للاتحاد الأوروبي، باولو سافونا، وزيراً للاقتصاد ضمن ائتلاف حكومي بين حزب «الرابطة» اليميني المتطرف وحركة «خمس نجوم» المناهضة للمؤسسات التقليدية. وقُوبل رفض الرئيس الإيطالي تعيين سافونا وزيراً للاقتصاد بدعوات لعزله، بعد أن كانت الحركة والحزب انخرطتا في مفاوضات استمرت لأسابيع لمحاولة تشكيل ائتلاف حكومي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكلّف ماتاريلا رسمياً، أمس، رجل الاقتصاد المؤيد للتقشف كارلو كوتاريلي بتشكيل حكومة انتقالية مهمتها التحضير للانتخابات الجديدة. وتسببت الأزمة السياسية في تراجع البورصة الإيطالية بنحو 2 في المائة، وارتفاع عائدات السندات. وقال كوتاريلي: «سأتقدم إلى البرلمان ببرنامج إذا حصلت على الثقة، سيشمل التصويت على ميزانية 2019». وأضاف: «بعد ذلك، سيتم حل البرلمان وإجراء انتخابات مطلع 2019». وتابع كوتاريلي، الذي كان يتحدث بعد لقاء مع الرئيس ماتاريلا، أنه إذا لم يحصل على ثقة البرلمان، فستجري الانتخابات «بعد أغسطس (آب)».
في الوضع الحالي، من الصعب جداً أن يحصل كوتاريلي على ثقة البرلمان، حيث لم يعلن سوى الحزب الديمقراطي (يسار الوسط) تأييده له. ودفع رفض ماتاريلا تعيين سافونا وتخلي المحامي والسياسي غير المتمرس جوزيبي كونتي عن تكليفه تشكيل الحكومة، حركة «خمس نجوم» وحزب «الرابطة» إلى التراجع عن تشكيل ائتلاف حكومي.
وأوضح ماتاريلا (76 عاماً) أنه وافق على كل الوزراء المقترحين، عدا سافونا الذي وصف «اليورو» بأنه «قفص ألماني»، وقال إن إيطاليا بحاجة إلى خطة للخروج من العملة الأوروبية الموحدة «إذا اقتضى الأمر».
وندد رئيسا حزب «الرابطة» وحركة «خمس نجوم»، ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، برفض الرئيس، معتبرين أنه ناجم عن تدخل ألمانيا ووكالات التصنيف الائتماني وجماعات الضغط المالي.
وعمل كوتاريلي (64 عاماً) مديراً لدائرة الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي بين 2008 و2013. وأصبح يعرف بـ«السيد مقص»، بسبب خفضه الإنفاق العام في إيطاليا. لكن حصوله على ثقة البرلمان، حيث تحظى حركة «خمس نجوم» وحزب «الرابطة» بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، لن يكون سهلاً.
وقال دي مايو أمام تجمع لأنصاره في روما: «استبدلوا حكومة تتمتع بالأغلبية، بأخرى لن تنالها»، ولاحقاً طالب دي مايو بعزل الرئيس ماتاريلا. وقال في برنامج تلفزيوني: «آمل أن نعطي الكلمة للإيطاليين في أقرب وقت، لكن أولاً علينا توضيح بعض الأمور. أولاً عزل ماتاريلا (....)، وبعدها الانتخابات».
أما سالفيني المشكك في الاتحاد الأوروبي وأكبر المدافعين عن سافونا، فأكد أن إيطاليا ليست «مستوطنة»، ولن «نقبل بأن تقول لنا ألمانيا ما علينا فعله». وهدد سالفيني، أمس، بفك تحالف حزبه مع حزب سيلفيو برلوسكوني «إلى الأمام إيطاليا» (فورتسا إيطاليا) شريكه الانتخابي، في حال منح الأخير الثقة لحكومة انتقالية.
والأحد، أصدر برلوسكوني (81 عاماً)، رئيس الوزراء الأسبق، بياناً نوه فيه بجهود ماتاريلا في «الحفاظ على عائلات البلاد وشركاتها». ولا تزال شراكته مع سالفيني في إطار تحالف انتخابي فاز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان بانتخابات مارس (آذار) قائمة، على الرغم من محاولة حزب «الرابطة» الدخول في ائتلاف حكومي مع حركة «خمس نجوم».
وقال سالفيني لمحطة «راديو كابيتالي» الإذاعية، إن «بيان برلوسكوني بالأمس من نوع البيانات التي يكتبها (رئيس الحكومة السابق الذي ينتمي إلى يسار الوسط) رينزي». وانضمت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبن إلى الحملة ضد ماتاريلا، متهمة الرئيس الإيطالي بتنفيذ «انقلاب»، وبقولها إن «الاتحاد الأوروبي والأسواق المالية تصادر الديمقراطية مرة جديدة».
في المقابل، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«شجاعة» الرئيس الإيطالي و«حسه العالي بالمسؤولية». وقال: «أكرر التعبير عن صداقتي ودعمي للرئيس ماتاريلا الذي لديه مهمة أساسية عليه القيام بها، وهي استقرار المؤسسات والديمقراطية في بلده، وهذا ما يفعله بشجاعة كبيرة وحس عال بالمسؤولية».
وماتاريلا، القاضي السابق في المحكمة الدستورية، رفض الخضوع لما اعتبره «إملاءات» من قبل الحزبين تخالف مصالح البلاد. وعلى مدى أسابيع، واكب مساعي حركة «خمس نجوم» وحزب «الرابطة» لتشكيل ائتلاف يحظى بغالبية في البرلمان.
وقال ماتاريلا إنه قام بـ«كل ما يمكن» للمساعدة في تشكيل الحكومة، لكن تسمية وزير للاقتصاد يشكّك علناً في الاتحاد الأوروبي يخالف تعهد الحزبين بـ«تغيير أوروبا إلى الأفضل من وجهة نظر إيطالية». وقال الرئيس: «طالبت بوزير للاقتصاد من الأغلبية البرلمانية تتوافق تطلعاته مع برنامج الحكومة (....)، لا يعتبر مؤيداً لتوجه من المرجح، لا بل من المحتم، أن يؤدي إلى خروج إيطاليا من (اليورو)».
وتابع ماتاريلا أن كونتي رفض «أي خيار آخر»، وبعد إصرار الرئيس على رفض تسمية سافونا تخلى عن تكليفه تشكيل الحكومة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.