السفارة الإيرانية في واشنطن فقدت بريقها وحفلاتها الباذخة بعد عقود من الإغلاق

كانت وجهة نجوم المجتمع الأميركي.. وسفير الشاه متفائل بإعادة فتحها

المصور الأميركي من أصل إيراني إريك بارنز أمام مدخل سفارة طهران في واشنطن (واشنطن بوست)
المصور الأميركي من أصل إيراني إريك بارنز أمام مدخل سفارة طهران في واشنطن (واشنطن بوست)
TT

السفارة الإيرانية في واشنطن فقدت بريقها وحفلاتها الباذخة بعد عقود من الإغلاق

المصور الأميركي من أصل إيراني إريك بارنز أمام مدخل سفارة طهران في واشنطن (واشنطن بوست)
المصور الأميركي من أصل إيراني إريك بارنز أمام مدخل سفارة طهران في واشنطن (واشنطن بوست)

وقف إريك بارنز في المطر إلى جوار المبنى الأبيض، في شارع إمباسي رو، الذي خلا من أي أثر للحياة، كان مرأب المبنى خاليا، وغرفه صامتة، فهو مغلق لأكثر من ثلاثة عقود، وأشار إلى أن المكان الذي كان يستضيف في السابق الحفلات التي كانت تستمر حتى وقت متأخر من الليل.
هنا كان يوجد المدخل الواسع حيث تقل سيارات الـ«ليموزين» الدبلوماسيين ورجال المجتمع ونجوم السينما، وكانت هناك باحة مزينة بالسيراميك المزين بالزهور الزرقاء الدقيقة، خلفها مباشرة تأتي الغرفة الفارسية، تلك المساحة الآسرة التي يمتلأ سقفها المقبب العالي بالمئات من المرايا الصغيرة.
تقول باربرا والترز، التي كانت ضيفة دائمة على موائد السفارة في مذكراتها: «كانت السفارة الإيرانية الواقعة في جادة 3005 ماساتشوسيتس، أكثر السفارات بذخا. كان السفير المتأنق يرحب بنجوم الصف الأول من الشخصيات الرفيعة في واشنطن على أنغام الفرقة الموسيقية التي كان أعضاؤها يرتدون ملابس السهرة، تستقبلهم أطباق لا نهاية لها من كافيار بحر قزوين وكؤوس من أفخر المشروبات».
توقف كل ذلك فجأة عام 1979، عندما أطاحت الثورة الإسلامية بالشاه رضا بهلوي وجاءت بنظام ديني. كان الجليد الذي دام 34 عاما بين الولايات المتحدة وإيران أكثر برودة من الحرب الباردة، فرغم العداء بين الولايات المتحدة ودول الستار الحديدي، فإن كل منها كانت تحتفظ بسفارة في الدولة الأخرى.
وكانت المرة الأولى التي يلتقي فيها ممثلون عن إيران والولايات المتحدة، عقب أزمة احتلال السفارة الأميركية في طهران، الذي استمر 444 يوما، خلال المفاوضات النووية الأخيرة التي كانت أطول اتصال دبلوماسي مباشر وصريح منذ عقود، والتي أثارت عددا من التكهنات بشأن إمكانية تجدد العلاقات بين الحلفاء القدامى.
لو كُتب لذلك أن يحدث، فسوف تُفتح أبواب السفارة مرة أخرى، غير أنه لا يتوقع أن تلعب الدور نفسه، الذي كانت تلعبه في السبعينات.
وتذكر باربرا هاور، الصحافية التي كانت تحضر حفلات السواريه وتكتب مذكراتها بشأن واشنطن خلال تلك الفترة: «كانت أشبه بحديقة الحيوان».
وكتبت هاور: «كانت الحفلات لا تنقطع في السفارة وتقام بشكل دائم»، مشيرة إلى آردشير زهيدي، ذلك الدبلوماسي اللطيف الذي كان سفيرا لإيران لدى الولايات المتحدة في الفترة من عام 1959 إلى 1961، وكأعزب أيضا في الفترة من عام 1973 إلى عام 1979.
وتقول الممثلة إليزابيث تايلور وهي واحدة من نساء كثيرات ارتبطن عاطفيا بزهيدي، إن كل رغبات ضيوف السفارة كانت تُلبّى من المشروبات والكافيار.
وتظهر الصور التي تؤرخ لتلك الفترة شخصيات، مثل هنري كيسنجر وليزا مانيللي وميخائيل باريشنكوف وأندر وورهول وشخصيات سياسية وفنية لامعة ترقص أو تجلس على السجاد الفارسي الفخم، وهم يمسكون بالمشروبات في أيديهم. وتذكر هاور: «كانت تلك هي طبيعة الأجواء في الحفلات».
لا يزال بارنز، ذلك الفنان الحالم ذو الجسد النحيل أصغر من أن يتذكر تلك الأيام، فقد وُلد عام 1979 بعد أشهر قليلة من الثورة في إيران، مسقط رأس والده. نشأ بارنز في روكستوي بولاية ميريلاند، ويقول عن ذلك: «كان والدي يقود السيارة في جادة ماساتشوسيتس، ويقول: حسنا، هذه كانت السفارة الإيرانية».
لا تزال السفارة على حالها من الناحية الفنية، فالجمهورية الإسلامية تمتلك المبنى الكائن في جادة 3005 ماساتشوسيتس، وهو ضمن 11 مبنى دبلوماسيا وقنصليا اشترتها إيران في الولايات المتحدة قبل الثورة، بما في ذلك مقر إقامة السفير المجاور للسفارة، الذي بُني على الطراز الجورجي.
وتلتزم الولايات المتحدة من الناحية القانونية، بموجب معاهدة فيينا الدولية الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية، بحماية الممتلكات الدبلوماسية حتى في ظل توتر العلاقات. ولذا فمنذ أن انقطعت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران عام 1980، عقب احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران، وفرت الخارجية الأميركية الحماية والصيانة والأمن للمباني الدبلوماسية الإيرانية على أراضيها، على الرغم من عدم قدرة الحكومة الإيرانية على الوصول إلى مواقع السفارة. كما أن هذه المباني معفاة من الضرائب، وتدفع مبالغ صيانة مبنى السفارة عن طريق تأجير بعض العقارات الأخرى المملوكة لإيران.
لذلك، ظلت السفارة صامتة على مدى 34 عاما، وفقدت أبوابها الخشبية الخارجية طلاءها بينما كاميرات المراقبة، التي تعود إلى حقبة السبعينات، تتدلى من الجوانب الأربعة. أما أعمدة إنارة أحد الأبواب الخارجية فأصبحت عشا للزنانير، واختفى الأسد الذهبي والشمس اللذان كانا يربضان عند مدخل الباب، ولم يعد هناك ما يدل على كون المبنى سفارة إيرانية. أما الواجهة الوحيدة التي كسيت بالسيراميك الأزرق فتثير التكهنات لدى الكثيرين، وتعيد حنين الكثيرين إلى الماضي، لكنها لم تَدعُ زائرين.
لكن بارنز تمكن أخيرا من الوصول إلى داخل المبنى، الذي كان دخوله غير ممكن بالنسبة له طيلة حياته، والذي يذكره بـ«فناني عصر النهضة وكيف كانوا يتسللون إلى قصر الإمبراطور السابق نيرو بالشموع لمشاهدة كل الصور الزيتية الجدارية. إنها تبدو الآن أشبه بأطلال أثرية».
اكتشف بارنز بالداخل آثار إمبراطورية سقطت، من اللوحات الزيتية للشاه وزوجته، والوثائق التي جرى التخلي عنها، وجوازات السفر التي تعود إلى قبل الثورة، وشظايا المرايا التي سقطت، وثريا سليمة. وستعرض صورة السفارة التي التقطها للمبنى من الداخل في معرض بدبي الشهر الحالي. ولم يكشف بارنز عن الوسيلة التي مكنته من التجول في أروقة السفارة، واكتفى بالقول إنه لا يريد توريط من ساعدوه في مشكلات.
وأضاف: «لا يعلم كثير من الشباب، ممن هم في مثل سني، بوجود هذا المكان أو أنه كان موجودا في السابق. فقد نشأوا على العداوة المريرة بين إيران والولايات المتحدة، لا يعلمون عن أمر تلك السفارة، ناهيك عن كونها قبلة للشخصيات اللامعة ونجوم البوب».
وإذا ما استؤنفت العلاقات الدبلوماسية، فربما تحتاج السفارة الأميركية الكائنة في وسط طهران، التي كانت مجمعا وارفا بالأشجار ويضم ملعبا للتنس، إلى الانتقال من حالتها الراهنة كمتحف للرهائن الأميركيين مرة وقاعدة لميليشيات الباسيج.
سيحتاج عقار ماساتشوسيتس إلى التجديد أيضا، فصور بارنز للمبنى الذي شيد عام 1959، تظهر خفوت ديكورات الأسقف. وجرى تكديس المقاعد الرائعة كما لو كانت تنتظر الحفلة التالية، أما الخزائن المعدنية القديمة التي كانت تستخدم لحفظ الملفات فلا تزال على حالها.
والمكان الخاوي في وسط الفناء يبدو كعلامة على مكان نافورة كانت قائمة في السابق. وألقى ممثلو الحكومة الثورية الذين وصلوا بعد الإطاحة بالشاه، في نافورة خلف مقر إقامة السفير المجاور قبل أزمة احتجاز الرهائن بقليل، خمورا ومشروبات كحولية تقدر بنحو عشرات الآلاف من الدولارات.
سالي كوين، كاتبة الرأي في صحيفة «واشنطن بوست»، التي كانت تغطي الحفلات في السبعينات، نأت بنفسها عن القصة لأنها بدأت في مواعدة زهيدي، الرجل الذي وصفته بأنه «شخص لطيف للغاية».
وأضافت: «لم يكن أي سفير آخر يقيم حفلات مثلها، كنا نرقص فيها على الموائد، كانت الحفلات على هذه الشاكلة. كان الكافيار أكثر من أن يستطيع الجميع أكله. واعتاد آردشير إرسال الكافيار إلى الأشخاص في احتفالات الكريسماس».
وتضيف كوين: «في تلك الأيام كان الحفلات مكونا رئيسا للدبلوماسية. شعر الناس بالخير تجاه السفير، ولذا كانت لديهم صورة إيجابية عن الدولة.. فعندما تخرج وقد قضيت وقتا طيبا مع الأفراد، فسوف تنخرط معهم بسهولة».
يبلغ زهيدي من العمر الآن 85 عاما ويعيش في مونتريو بسويسرا. ويروي عن تلك الأيام التي قضاها مع رونالد ريغان وسبيرو آغنيو وريتشارد نيكسون وجون إف كنيدي وجاكي الجميلة: «كان الهدف من هذه الحفلات هو التعرف إلى هذه الشخصيات، وتعريف تلك الشخصيات ببلادي». وأضاف: «في تلك الحفلات كانت أعداد الحاضرين تتراوح ما بين 200 إلى 400. كنت أتحدث عن بلادي وكان يسألونني عن الجغرافيا السياسية. وقد زار كثير من هؤلاء المدعوين إيران».
تختلف الحياة الدبلوماسية في واشنطن الآن. وتقول كوين: «هذا النوع من الترفيه مكلف للغاية، والأشخاص لا يرغبون في أن يبدوا وكأنهم يبالغون فيها».
وأكد زهيدي على أنه متفائل بشأن إعادة افتتاح المكان الذي كان يعمل به يوما ما، وقال: «تربطنا صداقة طويلة الأمد، وإيران والولايات المتحدة بحاجة إلى بعضهما. ربما يكونان صديقين.. ويجب عليهما أن يكونا صديقين».
* خدمة «واشنطن بوست»
ـ خاص بـ {الشرق الأوسط}



ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.