باكستان تستعد لانتخابات تشريعية في يوليو

{حركة الإنصاف} تنافس حزب نواز شريف على أصوات الشباب

اشتباكات بين الشرطة وأنصار حزب «جمعية علماء الإسلام» في بيشاور أمس (إ.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة وأنصار حزب «جمعية علماء الإسلام» في بيشاور أمس (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستعد لانتخابات تشريعية في يوليو

اشتباكات بين الشرطة وأنصار حزب «جمعية علماء الإسلام» في بيشاور أمس (إ.ب.أ)
اشتباكات بين الشرطة وأنصار حزب «جمعية علماء الإسلام» في بيشاور أمس (إ.ب.أ)

أعلن متحدث باسم الرئاسة الباكستانية أن الانتخابات التشريعية ستجرى في 25 يوليو (تموز) المقبل في باكستان، حيث ستغادر الحكومة المنتهية ولايتها السلطة في أقل من أسبوع، ما يضع حدا لتكهنات مستمرة منذ أشهر.
وقال متحدث باسم مكتب الرئيس ممنون حسين، إن «الرئيس وافق على تحديد 25 يوليو موعدا لإجراء الانتخابات العامة في البلاد». وقبيل ذلك، أعلنت الحكومة الباكستانية الموعد على حسابها على «تويتر»، وكذلك وسائل الإعلام الحكومية. وستتولى حكومة مؤقتة تصريف الأعمال، حتى موعد الاقتراع، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
ومع انتهاء دورة الحكومة الحالية في 31 مايو (أيار) وإعلان موعد الانتخابات العامة الجديدة، بات من الواضح الآن أن الحكومة الحالية لن تحل المجالس البرلمانية قبل 31 مايو (أيار) الجاري. وبحسب الدستور، في حال حل المجالس النيابية قبل اكتمال دورة السنوات الخمس – أو حتى قبل ساعات قليلة من منتصف ليل 31 مايو (أيار) كما هو الحال الآن – يتعين إجراء الانتخابات في غضون 90 يوما من تاريخ حل المجالس النيابية. ويجب تنظيم اللجان في غضون 60 يوما حال أكملت اللجان سنواتها الخمس.
وقد وصلت المباحثات بين رئيس الوزراء شهيد خاقان عباسي وزعيم المعارضة في «الجمعية الوطنية» خورشيد شاه إلى طريق مسدود بشأن تسمية القائم بأعمال رئيس الوزراء. وكان المسؤولان قد عقدا ستة اجتماعات، لكنهما فشلا حتى الآن في الاتفاق على اسم.
وحال استمرت حالة الجمود في المباحثات وفشل الاثنان في اتخاذ قرار مشترك بحلول اليوم، سيتولى المتحدث باسم الجمعية الوطنية، إياد صادق، تشكيل لجنة برلمانية من ثمانية أعضاء لاتخاذ قرار في غضون ثلاثة أيام من تاريخ إخطار اللجنة.
وسوف يرسل عباسي وشاه اسمين إلى اللجنة لتقوم باختيار أحدهما لشغل المنصب. وفي حال فشلت اللجنة مرة أخرى في التوصل إلى إجماع خلال المهلة التي حددها البرلمان، يحال الأمر إلى لجنة الانتخابات الباكستانية لتعيين قائم بأعمال رئيس الوزراء. وينطبق الأمر نفسه على رؤساء الوزراء في المحافظات. وإلى أن يجري انتخاب قائم بأعمال رئيس الوزراء وإدلائه بالقسم، يتعين على رئيس الوزراء الذي يشغل المنصب بالفعل أن يواصل عمله. وينطبق نفس الشيء على رؤساء الوزراء في المحافظات.
وتعتبر هذه المرة الثالثة منذ الانتخابات العامة في 2002. التي تكمل فيها المجالس النيابية دورتها الكاملة قبل أن يجري تسليم الصلاحيات من حكومة منتخبة إلى أخرى جديدة ومنتخبة أيضا. وقال وزير المالية الباكستاني، مفتاح إسماعيل، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنه ثاني برلمان ينهي ولايته. ننتظر بفارغ الصبر لنرى حكم الشعب على أدائنا». وكان حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز، الذي يقوده نواز شريف فاز في انتخابات 2013 على حزب الشعب الباكستاني الذي دفع ثمن أدائه الاقتصادي والأمني السيئ.
وبعد خمس سنوات، تبدو حصيلة أداء حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز أفضل. فقد تراجع غياب الأمن إلى حد كبير. وكشفت دراسة أجراها «مركز الأبحاث والدراسات الأمنية» الباكستاني، تراجع عدد الأشخاص الذين قتلهم متطرفون لأسباب سياسية، أو في إطار قضايا إجرامية بنسبة سبعين في المائة في السنتين الأخيرتين. وقد سجلت 2057 حادثة قتل العام الماضي، مقابل 6574 في 2015.
وتمّت تسوية أزمة الطاقة الخطيرة مع ما تسببه من انقطاع للتيار الكهربائي، إلى حد كبير. ومؤخرا، تم تدشين مطار دولي جديد في إسلام آباد. كما تم شق الكثير من الطرق. لكن حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز واجه ضربات قاسية كثيرة.
ففي يوليو (تموز) الماضي، أنهت المحكمة العليا ولاية نواز شريف على رأس الحكومة بعد الكشف عن عقارات فخمة تمتلكها عائلته عبر شركات أوف - شور. وشريف هو رئيس الحكومة الخامس عشر الذي يتعرض للإقالة قبل إنهاء ولايته في البلاد، التي قضت نحو نصف سنوات استقلالها السبعين تحت حكم عسكري. ومنع القضاء بعد ذلك شريف من قيادة الحزب الذي أسسه، ثم من المشاركة في أي اقتراع مدى الحياة. لكن معسكره ينفي التهم، ويرى أن نواز شريف وقع ضحية لمؤامرة حاكها الجيش الباكستاني الذي يتمتع بنفوذ كبير، ويُعدّ من ألدّ أعدائه.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أقيل وزير الخارجية خواجة آصف أيضا بسبب مخالفته القواعد الانتخابية. وبعد أسبوع، أطلق رجل النار على وزير الداخلية إحسان إقبال الذي يتعافى حاليا من الجروح التي أصيب بها.
والخصم الرئيسي لحزب نواز شريف في الانتخابات سيكون حركة الإنصاف التي يقودها عمران خان. ويؤكد بطل الكريكيت السابق بعد سنوات في المعارضة، إنّه يريد تخليص باكستان من الفساد. كما وعد بتوظيف استثمارات في التعليم والصحة.
ويتمتع عمران خان بشعبية كبيرة بين الشباب والطبقات الوسطى، لكن حزب الرابطة الإسلامية يتمتع بدعم كبير في البنجاب، الولاية التي تضم أكبر عدد من السكان في باكستان والتي تعد أساسية في الاقتراع. ورغم الأحكام القضائية الصادرة ضد حزب الرابطة، فاز الحزب مؤخرا في انتخابات فرعية عدة، ما يؤكد أرجحية بقائه في الحكم.
وبعد إقالة شريف، تولّى شاهد خاقان عباسي الذي ينتمي إلى حزب الرابطة الإسلامية رئاسة الحكومة. وجرت أول عملية انتقال ديمقراطي للسلطة في تاريخ باكستان في أعقاب انتخابات 2013. حين سلمت الحكومة التي كان يقودها حزب الشعب الباكستاني، الحكم لحزب الرابطة الذي حقق فوزا كاسحا.
ويبلغ إجمالي الناخبين 105.95 مليون في البلاد في قائمة الانتخابات النهائية للانتخابات العامة لشهر يوليو (تموز) 2018 التي أعدتها السلطات الانتخابية.
من بين هذا العدد هناك 59.2 مليون ناخبة، و46.7 مليون ناخب، مما يعنى فجوة تبلغ 12.5 مليون بين الجنسين. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في إقليم البنجاب، الأكبر من حيث عدد السكان والولايات في الجمعية الوطنية، نحو 60.6 مليون ناخب، 33.67 في المائة منهم من النساء، و26.99 في المائة من الرجال.
وفي إقليم السند، يبلغ عدد الناخبين المسجلين 22.39 مليون، 12.43 مليون منهم من النساء، و9.95 مليون من الرجال.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended