واصل الرئيس رجب طيب إردوغان، أمس، انتقاداته الحادة لبعض الدول الأوروبية بسبب رفضها إقامة تجمعات انتخابية جماهيرية على أراضيها استعداداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي تجرى في 24 يونيو (حزيران) المقبل.
ووجه إردوغان، في حديث أمام تجمع لأنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم في باليكسير (شمال غربي تركيا)، اتهامات لمن سماهم بـ«أعداء تركيا» الذين «يدب الرعب في قلوبهم بسبب استمرار نمو تركيا وتحقيقها الإنجاز تلو الإنجاز»، قائلاً إن هناك جهات تحاول تقييد تركيا وإضعافها من خلال الهجمات الاقتصادية التي شنت ضدها مؤخراً، لكنهم لن يستطيعوا الوقوف في طريقها إلى المستقبل.
وأرجع إردوغان سبب نمو تركيا إلى «وجود قادة يعرفون جيدا كيفية إدارة البلاد»، مشيرا إلى أن حزبه هو الذي يملك هذه الإمكانيات. واعتبر إردوغان أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة هي أهم انتخابات في تاريخ تركيا قائلا: «إما أن نحافظ على ما تحقق خلال 16 عاما أو نعود إلى تركيا القديمة التي كانت مديونة لصندوق النقد الدولي».
وكرّر إردوغان انتقاداته لحكومات دول أوروبية، جراء سماحها لحزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض (مؤيد للأكراد) بتنظيم تجمعات في ميادينها، وعدم السماح لحزبه (العدالة والتنمية) بالشيء نفسه، مستعيدا بذلك نغمة التوتر التي سادت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي خلال فترة الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي العام الماضي، حيث منع العديد من دول الاتحاد إقامة تجمعات للوزراء والمسؤولين الأتراك لحشد التأييد للتعديلات في الاستفتاء الذي أجري في 16 أبريل (نيسان) 2017.
وكان إردوغان وجه انتقادات إلى ألمانيا خلال التجمع الانتخابي الأول لحزبه في ولاية أرضروم شمال شرقي البلاد أول من أمس، قائلا إن ثمة حكومات تسمح لـ«الشعوب الديمقراطي»، الذي وصفه بالقوة الأمامية لحزب العمال الكردستاني (المحظور في تركيا) وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية وحدات حماية الشعب الكردية، بتنظيم تجمعات في ميادين أوروبا، ولا تسمح للعدالة والتنمية بالشيء نفسه ولا حتى في الصالات المغلقة.
وفي لقاء مع منسوبي مديرية أمن إسطنبول على مائدة إفطار مساء أول من أمس، قال إردوغان إن تركيا لم تتحرك بدافع الانتقام خلال مكافحتها ما سماه تنظيم «فتح الله غولن الإرهابي»، في إشارة إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن المتهمة من جانب أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016، بل بدافع تحقيق العدالة. واعتبر أنه «ما من دولة أخرى في العالم تكافح بنجاح كياناً تغلغل إلى أدق مفاصل الدولة الحساسة، مثلما تفعل تركيا».
واعتقلت السلطات التركية أكثر من 160 ألفا، كما أقالت أو أوقفت عن العمل عددا مماثلا، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، في ظل حالة الطوارئ التي فرضت بعدها.
وتثير هذه الاعتقالات وفصل الآلاف من أعمالهم انتقادات واسعة من جانب الدول الأوروبية والمنظمات الدولية، بينما تعتبرها الحكومة التركية حملة ضرورية لمواجهة أي خطر يتهدد الدولة.
وأشار إردوغان إلى أن تركيا تقع في منطقة جغرافية مليئة بالمخاطر الأمنية، وتواجه تهديدات تستهدف أمنها وتؤثر على الأمن العالمي مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات وتهريب البشر. وكانت الخارجية التركية أدانت بشدة سماح السلطات الألمانية بتنظيم تجمع جماهيري، أول من أمس، شارك فيه أنصار لحزب العمال الكردستاني، واصفة ذلك بـ«النفاق».
وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن «النهج المبني على النفاق والذي ندينه بشدة، لا يتوافق مع الديمقراطية ولا مع محاربة الإرهاب، ولا مع توقعات تطبيع العلاقات التركية - الألمانية». ولفت البيان إلى القرار الألماني الذي يمنع سياسيين من دول أخرى من الالتقاء بمواطنيهم المقيمين في ألمانيا، قائلا إن أنقرة لا تشاطر برلين وجهة النظر بهذا الخصوص، وتعتبر القرار «غير متوافق مع الديمقراطية».
وأعربت أنقرة لبرلين، عن أملها بأن تطبّق السلطات الألمانية القرار المذكور على جميع الأحزاب السياسية دون تمييز. ويعيش في ألمانيا أكثر من 3 ملايين شخص من أصول تركية يمثلون كتلة انتخابية كبيرة. في سياق متصل، طرح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية برنامجا انتخابيا يتضمن تأسيس منظمة «السلام والتعاون للشرق الأوسط»، مع كل من إيران والعراق وسوريا من أجل أن تعيش البلدان الأربعة في سلام.
وجاء في البرنامج، الذي أعلنه رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، أول من أمس، خطوات في مقدمتها إنشاء مؤسسة جديدة لتخطيط مستقبل تركيا، يطلق عليها اسم «مؤسسة استراتيجيات التطوير الإنساني وسياسات المعلومات»، مؤكدا أن الحزب سيعمل على إرساء السلام الداخلي في تركيا، وسيحل المشاكل المتعلقة بالاقتصاد والمزارعين والعمال والمتقاعدين والصحافيين، حال فوزه بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
10:45 دقيقه
إردوغان يجدد التوتر مع ألمانيا على خلفية التجمعات الانتخابية
https://aawsat.com/home/article/1282101/%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9
إردوغان يجدد التوتر مع ألمانيا على خلفية التجمعات الانتخابية
المعارضة تعرض برنامجاً يركز على تحقيق السلم الإقليمي
إردوغان يخاطب أنصاره أمس (إ.ب.أ)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
إردوغان يجدد التوتر مع ألمانيا على خلفية التجمعات الانتخابية
إردوغان يخاطب أنصاره أمس (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
