اتساع هوامش عوائد السندات إلى مستوى تاريخي مقلق

الفارق بلغ 240 إلى 320 نقطة أساس بين الأميركية والأوروبية

متعاملون في بورصة نيويورك الاثنين الماضي (أب)
متعاملون في بورصة نيويورك الاثنين الماضي (أب)
TT

اتساع هوامش عوائد السندات إلى مستوى تاريخي مقلق

متعاملون في بورصة نيويورك الاثنين الماضي (أب)
متعاملون في بورصة نيويورك الاثنين الماضي (أب)

بلغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى منذ 7 سنوات. وبذلك تتسع الفجوة مع السندات الأوروبية لنفس الاستحقاق. ولم يبلغ الاتساع هذا المستوى منذ ربع قرن تقريباً. تفسير هذا الواقع غير المسبوق يكمن في الاختلاف بين سياستين نقديتين على ضفتي الأطلسي.
ويؤكد مديرو أصول وأدوات الدخل الثابت أن منسوب التوتر يرتفع نسبياً في سوق السندات، بعد أن بلغ العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 3.1 في المائة أول من أمس، وهو الأعلى منذ 7 سنوات على الأقل، ويتوقع المديرون وصول العائد إلى 3.5 في المائة قبل نهاية العام.
أما الأسباب فتكمن، برأيهم، في رفع الفائدة التدريجي الذي بدأه الاحتياطي الفيدرالي والذي يصاحبه ارتفاع نسبي في التضخم فضلاً عوامل متعلقة بالتوقعات الاقتصادية.
في المقابل، هذا الواقع ليس نفسه في منطقة اليورو التي فوجئت بظهور أرقام اقتصادية غير مشجعة، مثل تباطؤ النمو في الربع الأول من العام الحالي ما يفرض الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات متدنية.
ويجمع مديرو الأصول على أن الأسواق تشهد شهية مستثمرين مفتوحة الآن على الملاذات الآمنة مع عودة التوتر العالي الخاص بالملف النووي الإيراني، وفي موازاة سير المفاوضات الأميركية المعقدة مع كوريا الشمالية. علماً بأن الدين الأميركي يعتبر الأكثر أماناً في العالم ويجذب المستثمرين دائماً، خصوصا أنهم يعتقدون الآن أن العائد سيرتفع أكثر.
فخلال مؤتمر نظمته «بلومبيرغ» في سيدني الأسبوع الماضي، توقع روبير ميد المسؤول عن منطقة آسيا - الباسيفيك في عملاق حيازة السندات العالمية «بيمكو» أن يرتفع العائد إلى 3.5 في المائة من الآن حتى نهاية العام، أما بالنسبة لشركة «فرانكلين تمبلتون للاستثمارات» فالعائد المتوقع في المدى القصير مرجح عند 4 في المائة.
وبذلك يتسع الفارق كثيراً مع السندات الأوروبية. فسندات «البوندسبنك» الألمانية لعشر سنوات على سبيل المثال لا تمنح الآن عائداً أعلى من 0.53 في المائة، والفرنسية 0.83 في المائة، كما في بداية التداول أول من أمس، والهامش بينها وبين السندات الأميركية يبلغ 240 نقطة أساس على الأقل، علماً بأن الفارق في فوائد سندات المدى القصير (استحقاق 24 شهراً) بين ألمانيا والولايات المتحدة يكبر ليصل إلى هامش 320 نقطة أساس، أي الأعلى منذ عام 1988.
ويذكر مدير محفظة سندات دولية أنه عندما كان يتسع الهامش عادة ليبلغ أكثر من 100 نقطة أساس، كان المستثمرون تاريخياً يراهنون على جهد حثيث وطارئ من السلطات المعنية لمواءمة الفوائد نسبياً: «لكن هذه الآلية التي عملت طويلاً لا تعمل هذه الأيام»، كما يقول.
ويضيف: «هذا الواقع غير المسبوق يفسر أولاً باختلاف شبه جذري نادر بين السياستين النقديتين على ضفتي الأطلسي. اختلاف بدأ يتجذر منذ بداية العام. فالاحتياطي الفيدرالي الأميركي يتوقع رفع الفائدة تدريجياً لتبلغ 2.9 في المائة مع نهاية 2019. مقابل 1.5 إلى 1.75 في المائة حالياً. في المقابل، في أوروبا لا يتوقع أكثر المتفائلين بدء رفع الفائدة على اليورو قبل الفصل الثاني من العام المقبل».
العامل الآخر الذي يلعب دوراً في اتساع الهامش هو التوقعات الإيجابية للاقتصاد الأميركي، فالمؤشرات جيدة في مجملها مقابل خيبات أمل اقتصادية في أوروبا بعدما كان السياسيون والاقتصاديون الأوروبيون أشاعوا توقعات متفائلة، فأتت أرقام النمو في الربع الأول لتخيب آمالهم، وهذا سبب كاف للإبقاء على معدلات الفائدة منخفضة، وإرجاء رفعها حتى لا يتأثر النمو الاقتصادي المرجو.
إلى هذه الأسباب الهيكلية تضاف عناصر موسمية، مثل أن المستثمرين الأجانب في السندات الأميركية كانوا يميلون إلى البيع أكثر من الشراء، إذ سجل مارس (آذار) الماضي فارقاً بنحو 5 مليارات دولار بين الحيازة والتسييل، ما جعل الخزانة في وضع غير مريح لأنها بصدد إصدارات قيمتها تريليون دولار في الأشهر الـ12 المقبلة.
وفي سوق المشتقات، تتزايد حالات البيع على المكشوف للديون الأميركية لأن المستثمرين يراهنون على صعود العوائد أكثر: «فنراهم ينتظرون قليلاً الآن وهم بذلك يغذون الارتفاع»، وفقاً لمديري الأصول المالية. وبنتيجة هذا التريث ستترفع الفوائد الأميركية أكثر ويتسع الهامش مع الأوروبية أكثر فأكثر. واعتبارا من 3.2 في المائة إلى 3.3 في المائة ستعتبر العوائد جاذبة جداً للمستثمرين لزيادة حيازتهم من السندات الأميركية وعلى رأس هؤلاء صناديق التقاعد.
ويسأل المحللون: هل نحن عشية أزمة نشهد فيها تأثيراً سلبياً لارتفاع عوائد السندات في الاقتصاد الحقيقي؟ إنه السؤال - الهاجس الهاجع في أذهان المستثمرين اليوم، بعد أن ارتفعت عائدات السندات الأميركية على نحو كبير في الأسبوعين الماضيين، وخصوصاً أن النسبة الأكبر من الارتفاع حصلت منذ بداية العام، وبالتوازي مع صعود النفط، ما ينذر بصعود أكبر من المتوقع لمعدلات التضخم، وهذا الظاهرة، وفقاً لبيانات تاريخية، متحركة صعوداً كلما زاد ارتفاع البترول.
لكن المشكلة لا تكمن فقط بارتفاع عوائد السندات، بل هناك توجس من صعود مواز لأسعار فوائد إقراض القطاع الخاص حتى لو كان ذلك طبيعياً في اقتصاد عالمي يشهد نمواً ومع عودة وتيرة النشاط إلى ما كانت عليه قبل الأزمة المالية. فبعد 10 سنوات من المال السهل والرخيص، تنشد البنوك المركزية وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي سياسات نقدية طبيعية... ويترجم ذلك برفع الفائدة. فمنذ ديسمبر (كانون الأول) 2015 رفع الاحتياطي الفيدرالي المعدلات 6 مرات، وسيكرر ذلك 5 إلى 6 مرات في الـ18 شهراً المقبلة متسلحاً بالنمو القوي للاقتصاد الأميركي. لكن في سوق أدمنت على السيولة الرخيصة، يبدو ذلك «حاملاً مخاطر مرتفعة» تبعاً لتقرير صادر عن بنك استثماري أوروبي، ويضيف التقرير: «لتسير الأمور بسلاسة، يجدر التدرج حتى تتأقلم الشركات كما الأفراد والأسر المقترضة رويداً رويداً وتتعدل التصرفات الإئتمانية لتتواءم مع المعطيات الجديدة. خلاف ذلك سيبقى المستثمرون على توترهم المرتفعة وتيرته الآن خوفاً من انحراف غير قابل للجم».
فالسيناريو الأسود ليس مستحيل التحقق، برأي المتشائمين، لكن الأكثر ترجيحاً حتى اللحظة هو تطبيع نقدي سلس بلا معوقات، لأن المخففات متوافرة مثل التضخم القابل للجم رغم ارتفاعه الحثيث. ومخزون السيولة المرتفع الباحث عن استثمارات على المستوى العالمي. والأهم من هذا وذاك و«المدهش أكثر» برأي المحللين هو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب - القادر على قلب الموازين الجيوسياسية بمواقفه هو أيضاً الآن - مشجع رئيسي لمديري الخزانة حول العالم والباحثين عن ملاذات آمنة، وليس هناك أكثر أماناً من السندات الأميركية: «لذا نرى كيف أن أعين مديري الأصول على موقع «تويتر» الرئيس أكثر من نظرهم إلى شاشات التداول»، كما يقول في تغريدة مدير في «غولدمان ساكس».



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.