مطالب دولية بالإفراج عن صحافيين ليبيين اعتقلا في طرابلس

اتهام «قوة الردع الخاصة» بتوقيفهما من دون سند قانوني

TT

مطالب دولية بالإفراج عن صحافيين ليبيين اعتقلا في طرابلس

طالب الاتحاد الدولي للصحافيين، ومنظمات حقوقية ليبية بإطلاق سراح اثنين من منظمي جائزة إعلامية سنوية تقام في العاصمة الليبية طرابلس، بعد توجيه اتهامات لـ«قوة الردع الخاصة»، التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، بتوقيفهما.
وقال الاتحاد الدولي في بيان أمس إن مسلحين موالين لحكومة الوفاق الوطني، (المعترف بها دولياً) اعتقلوا الصحافيين سليمان قشوط، رئيس مجلس إدارة جائزة «سبتيموس»، ومحمد اليعقوبي مدير الجائزة، أثناء وجودهما في أحد مقاهي منطقة حي الأندلس بالعاصمة في 29 من أبريل (نيسان) الماضي.
ودعا الاتحاد الدولي فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، للعمل بشكل عاجل على إطلاق سراح الصحافيين. إذ قال أنتوني بيلانجي، أمين عام الاتحاد الدولي، إنه «تقع على عاتق حكومة الوفاق مسؤولية وضع حد للمضايقات التي يتعرض لها الصحافيون في بلاده، ووقف الاعتقال التعسفي للإعلاميين، وترهيبهم في المناطق الخاضعة لسيطرتها».
وانتهى بيلانجي قائلا: «يجب على جميع الأطراف إعطاء أولوية قصوى لسلامة الصحافيين العاملين في ليبيا وأمنهم».
وتُمنح جائزة «سبتيموس»، التي سميت باسم الإمبراطور الروماني المولود في ليبيا، سنوياً منذ عام 2012 لمهنيين إعلاميين، ومطربين، وممثلين في ليبيا في احتفال يُقام في طرابلس. وترعى الجائزة مجموعات إعلامية، يدعمها المجتمع المدني ووزارة الثقافة التابعة لحكومة الوفاق الوطني.
ولم تقدم «قوة الردع الخاصة»، التي قال شهود عيان إنها تقف وراء خطف قشوط واليعقوبي، حتى الآن مذكرة اعتقال، أو أي تبرير قانوني للاعتقال، لكن حسب تصريح لأحمد بن سالم، المتحدث باسم القوة المسلحة، فإنه لا علاقة لاعتقالهما بالجائزة الإعلامية.
وقال أحد أقارب قشوط وعدد من زملائه، إنه تلقى تحذيرات عدة قبل تنظيم فعالية الجائزة في 28 مارس (آذار) وبعدها.
وتتكرر عمليات خطف المدنيين في العاصمة طرابلس لفترات طويلة، من قبل الميليشيات المسلحة دون سند قانوني. ففي الثالث عشر من الشهر الحالي اقتحم مسلحون ملثمون فضائية «ليبيا الوطنية»، التابعة لحكومة الوفاق الوطني، وخطفوا المهندس في شؤون الإرسال عامر حماد، لكن عثر عليه بعد يوم أمام مستشفى أبو سليم للحوادث في حالة إعياء شديدة بعد تعرضه للاعتداء.
في السياق ذاته، قالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن قشوط واليعقوبي تعرضا لاعتقال تعسفي من قبل مسلحين، تابعين لـ«قوة الردع الخاصة»، لكن دون توضيح أسباب اعتقالهما، وعدم عرضهما على النيابة العامة.
وسبق أن طالبت اللجنة «قوة الردع الخاصة» بإطلاق سراح المعتقلين «بشكل فوري دون أي قيد أو شرط»، أو عرضهما على السلطات القضائية المتمثلة في مكتب النائب العام، مشددة على ضرورة الكف عن الاعتقال التعسفي الذي تقوم به في طرابلس.



اليمن يستبعد تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم

الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
TT

اليمن يستبعد تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم

الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)
الحوثيون وجدوا في حرب غزة وسيلة للهروب من استحقاق السلام (أ.ف.ب)

استبعدت الحكومة اليمنية تحقيق السلام مع الحوثيين لعدم جديتهم، داعية إيران إلى رفع يدها عن البلاد ووقف تسليح الجماعة، كما حمّلت المجتمع الدولي مسؤولية التهاون مع الانقلابيين، وعدم تنفيذ اتفاق «استوكهولم» بما فيه اتفاق «الحديدة».

التصريحات اليمنية جاءت في بيان الحكومة خلال أحدث اجتماع لمجلس الأمن في شأن اليمن؛ إذ أكد المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، أن السلام في بلاده «لا يمكن أن يتحقق دون وجود شريك حقيقي يتخلّى عن خيار الحرب، ويؤمن بالحقوق والمواطنة المتساوية، ويتخلّى عن العنف بوصفه وسيلة لفرض أجنداته السياسية، ويضع مصالح الشعب اليمني فوق كل اعتبار».

وحمّلت الحكومة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن عدم تحقيق السلام، واتهمتهم برفض كل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وعدم رغبتهم في السلام وانخراطهم بجدية مع هذه الجهود، مع الاستمرار في تعنتهم وتصعيدهم العسكري في مختلف الجبهات وحربهم الاقتصادية الممنهجة ضد الشعب.

وأكد السعدي، في البيان اليمني، التزام الحكومة بمسار السلام الشامل والعادل والمستدام المبني على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216».

عنصر حوثي يحمل صاروخاً وهمياً خلال حشد في صنعاء (رويترز)

وجدّد المندوب اليمني دعم الحكومة لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، وكل المبادرات والمقترحات الهادفة لتسوية الأزمة، وثمّن عالياً الجهود التي تبذلها السعودية وسلطنة عمان لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق الحل السياسي، وإنهاء الصراع، واستعادة الأمن والاستقرار.

تهديد الملاحة

وفيما يتعلق بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن، أشار المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة إلى أن ذلك لم يعدّ يشكّل تهديداً لليمن واستقراره فحسب، بل يُمثّل تهديداً خطراً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وحرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وهروباً من استحقاقات السلام.

وقال السعدي إن هذا التهديد ليس بالأمر الجديد، ولم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتيجة تجاهل المجتمع الدولي لتحذيرات الحكومة اليمنية منذ سنوات من خطر تقويض الميليشيات الحوثية لاتفاق «استوكهولم»، بما في ذلك اتفاق الحديدة، واستمرار سيطرتها على المدينة وموانيها، واستخدامها منصةً لاستهداف طرق الملاحة الدولية والسفن التجارية، وإطلاق الصواريخ والمسيرات والألغام البحرية، وتهريب الأسلحة في انتهاك لتدابير الجزاءات المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن «2140»، والقرارات اللاحقة ذات الصلة.

حرائق على متن ناقلة النفط اليونانية «سونيون» جراء هجمات حوثية (رويترز)

واتهم البيان اليمني الجماعة الحوثية، ومن خلفها النظام الإيراني، بالسعي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، وعصب الاقتصاد العالمي، وتقويض مبادرات وجهود التهدئة، وإفشال الحلول السلمية للأزمة اليمنية، وتدمير مقدرات الشعب اليمني، وإطالة أمد الحرب، ومفاقمة الأزمة الإنسانية، وعرقلة إحراز أي تقدم في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة.

وقال السعدي: «على إيران رفع يدها عن اليمن، واحترام سيادته وهويته، وتمكين أبنائه من بناء دولتهم وصنع مستقبلهم الأفضل الذي يستحقونه جميعاً»، ووصف استمرار طهران في إمداد الميليشيات الحوثية بالخبراء والتدريب والأسلحة، بما في ذلك، الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بأنه «يمثل انتهاكاً صريحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرارين (2216) و(2140)، واستخفافاً بجهود المجتمع الدولي».