الليرة التركية تتسرب من «قبضة إردوغان»

مستثمرون على وشك الفرار... وديون قياسية للشركات

TT

الليرة التركية تتسرب من «قبضة إردوغان»

هبطت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق أمس، منذ بداية العام الجاري، أمام الدولار الذي سجل 4.86 ليرة، لترتفع خسائر العملة التركية إلى 21 في المائة، وتعمق من مخاوف المستثمرين بشأن غموض الوضع بالنسبة للاقتصاد، في ظل الاستعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة المقررة في 24 يونيو (حزيران) المقبل. بينما أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للتصنيف الائتماني أن المالية العامة لتركيا قد تتدهور سريعا إذا أخفقت السلطات في تخفيف الضغوط الحالية على العملة، وتقليص تكاليف الاقتراض الحكومي. ولليوم الثالث على التوالي، سجلت الليرة تراجعات قياسية، تفاعلاً مع المخاوف من سعي الرئيس رجب طيب إردوغان لتعزيز قبضته على الاقتصاد، وإخضاع السياسة النقدية والقرارات الاقتصادية وقرارات البنك المركزي لسيطرته، حال فوزه في انتخابات الرئاسة، وهو الاحتمال الأرجح، كما صرح بذلك لقناة «بلومبيرغ» خلال زيارته لبريطانيا الأسبوع الماضي.
وجاء بيان وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني الذي صدر أول من أمس، محذرا من مخاطر سعي إردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن ذلك يفرض مزيدا من الضغوط على التصنيف السيادي التركي، ليلقي بمزيد من الضغوط على العملة التركية.
وأثارت تصريحات إردوغان التي قال فيها إنه يريد فرض سيطرة أكبر على السياسة النقدية بعد الانتخابات المقبلة مخاوف المستثمرين، ورصد مراقبون بدء استعدادات لعدد كبير منهم للانسحاب برؤوس أموالهم من الأسواق التركية.
ونبهت «فيتش» إلى أن السياسة النقدية في تركيا تخضع منذ وقت طويل لقيود سياسية؛ لكن التهديد الواضح بفرض قيود على استقلالية البنك المركزي من جانب إردوغان، يزيد المخاطر التي تحدق بمناخ صناعة السياسات وفاعليتها.
ورأت الوكالة، التي تصنف الدين السيادي لتركيا عند درجة «عالي المخاطر» مثلها في ذلك كمثل باقي وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، أن ازدياد تآكل استقلالية السياسة النقدية قد يؤدي إلى خفض جديد في التصنيف الائتماني لتركيا. وتراجعت الليرة أمس بنحو 4 في المائة مقابل الدولار الذي بلغ 4.86 ليرة، لترتفع خسائرها إلى نحو 21 في المائة منذ بداية العام الجاري، لتصبح بذلك إحدى أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة.
وعزز التراجع المستمر في سعر الصرف التوقعات بأن المركزي التركي قد يضطر إلى اتخاذ إجراء طارئ ويرفع أسعار الفائدة، قبل اجتماعه القادم بخصوص السياسة النقدية، المقرر عقده في 7 يونيو المقبل، على عكس رغبة إردوغان الذي يعتبر نفسه «عدوا للفائدة» ويضغط بكل قوة على البنك المركزي لخفضها، باعتبارها السبب الرئيسي لارتفاع التضخم إلى خانة العشرات.
وعدل المركزي الأسبوع الماضي توقعاته للتضخم السنوي إلى 11.07 في المائة بنهاية العام الجاري من 10.07 في المائة في توقعاته السابقة، فيما سجل المعدل 11 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي.
ووسط أجواء الانتخابات التي بات مراقبون يعتقدون أنها ستكون الأصعب منذ صعود حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة عام 2002، رغم ترجيح فوز إردوغان بسبب إحكام قبضته على جميع مؤسسات الدولة؛ لكنهم يعتقدون أن التراجع الشديد لليرة يشدد الخناق عليه ويضيق فرصته في الفوز بالانتخابات، إذا واصلت التراجع حتى موعد الانتخابات.
وأوضح محللون أنه أصبح من الصعب فهم مسار السياسة الاقتصادية التركية، في ظل تصريحات إردوغان التي تثير هزات في الأسواق وتضر بالاقتصاد، لافتين إلى أن تراجع الليرة أصبح مثل إعصار يكتسب مزيدا من القوة كلما واصل انطلاقه، وأنه سيصبح أكثر عنفا ما لم ينتبه البنك المركزي وينفذ الإجراء الصحيح، وهو رفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 2 و4 في المائة؛ لكن هذا الإجراء المطلوب واقعيا يبدو مستبعدا في ظل ضغوط إردوغان الذي يصر على مكافحة أسعار الفائدة.
وأدى تراجع الليرة إلى تجاوز الديون الأجنبية للشركات التركية حاجز التريليون ليرة، وهي في غالبيتها قروض طويلة الأجل بالعملات الأجنبية، وترتفع تكلفة الدين على الشركات التركية بشكل مزعج وبسرعة شديدة في هذه الفترة، وذلك في ظل تراجع قيمة الليرة بسرعة هائلة. وبحسب أرقام رسمية صدرت عن البنك المركزي التركي، الخميس الماضي، فإن الاقتراض الأجنبي للشركات التركية وصل إلى نحو 227 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي، أي ما يعادل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبزيادة تبلغ نحو 5.5 مليار دولار مقارنة بنهاية العام الماضي.
وفي عام 2002، حين وصل حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة، لم يتجاوز مستوى اقتراض الشركات التركية الـ7 مليارات ليرة.
وسجل عام 2016 الذي شهد محاولة الانقلاب الفاشلة، أكبر معدل اقتراض للشركات، بلغ نحو 190 مليار دولار، ما دفع وكالات التصنيف الائتماني لتوجيه تحذيرات شديدة بشأن تعرض الشركات لمخاطر ترتبط بالعملات الأجنبية. وقبل عامين فقط، كان الدولار يعادل 3 ليرات فقط، وهو ما يعني أن عبء الديون كان يعادل نحو 570 مليار ليرة فقط بالعملة المحلية.
ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي في البنك المركزي حاليا 13.5 في المائة، وسعت الحكومة التركية إلى تحفيز النمو الاقتصادي، من خلال حوافز على القروض، ومساعدات مالية للمتقاعدين، وحوافز استثمارية بعشرات المليارات من الدولارات، وتخفيضات ضريبية، وتأجيل في مدفوعات الضمان الاجتماعي، ما دفع المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي إلى التحذير من دخول تركيا مرحلة الاقتصاد التضخمي.
وفي ضوء التراجع الحاد لليرة، لا تتوفر بيانات رسمية عن وضع الاقتصاد كله، بينما تتحدث البنوك عن ارتفاع في طلبات إعادة هيكلة الديون.
ويتجاوز إجمالي الديون في القطاع المصرفي التركي حاليا الودائع بنحو 20 في المائة، ومن المرجح أن يبقى التضخم في خانة العشرات، وقد يصل إلى ما بين 13 و15 في المائة في ظل الهبوط المتتالي في قيمة الليرة.
وأظهرت أحدث البيانات الرسمية أن عجز ميزان المعاملات الجارية، بلغ 6.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام. وتثير طريقة تمويله مخاوف كبيرة؛ لأنها تتم من خلال احتياطيات البنك المركزي.
وبسبب الانتخابات، كشفت الحكومة عن عدد كبير من إجراءات الدعم المالي، تهدد بارتفاع عجز الموازنة إلى ما يعادل أكثر من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة مع 1.5 في المائة العام الماضي، بحسب المراقبين. وتقترب نسبة ودائع العملات الأجنبية إلى المخزون النقدي من 40 في المائة، مقارنة بنحو 33 في المائة قبل عام تقريبا.
كما أن معدل تضخم أسعار المستهلكين الذي وصل إلى 15 في المائة، سيستمر في فرض مزيد من الضغوط فيما يتعلق بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بحسب توقعات المحللين.
ومع وصول معدلات الودائع المصرفية إلى 14 في المائة، وتراجع معدلات الإقراض إلى 16 في المائة، من الأرجح أن تؤثر الإجراءات الجديدة بالسلب على التوازن المالي في تركيا.
ويعتقد خبراء أن مصدر التهديد الأخطر بالنسبة لليرة هو التفاقم السريع للعجز التجاري التركي. وتشير البيانات الرسمية إلى أن العجز التجاري قفز في أول شهرين من العام الجاري بنسبة 84 في المائة، ليصل إلى 15 مليار دولار. ويتوقع المحللون أن تتباطأ وتيرة النمو بدءا من منتصف الربع الثاني من العام، مع استمرار معدل التضخم المرتفع، فيما لا تظهر أي مؤشرات على حدوث انكماش في مستويات العجز الخارجي؛ نظرا لأن الحكومة تدفع في اتجاه تحفيز النمو القائم على الطلب المحلي، مهما كانت التداعيات الجانبية.
وأعلنت بورصة إسطنبول، أول من أمس، أنها حولت جميع العملات الأجنبية الزائدة عن احتياجاتها على المدى القصير إلى الليرة التركية، موضحة في بيان أن هذا الإجراء يظهر مدى ثقة البورصة بالليرة التركية.
وجاء قرار تحويل فائض العملات الأجنبية إلى الليرة التركية، بعد المضاربات التي شهدتها أسواق العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة، بحسب البيان الذي لفت إلى وجود مضاربات تهدف إلى تشويه صورة الاقتصاد التركي قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مشيرا إلى أن تلك المضاربات لا تتوافق مع المعطيات الاقتصادية الحقيقية في تركيا.
وأشار البيان إلى النمو الاقتصادي الذي تحقق في تركيا خلال العام الماضي، ووصل إلى 7.4 في المائة، وحجم الصادرات التي زادت على صادرات 2016 بنسبة 10.2 في المائة، إلى أكثر من 157 مليار دولار.



المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

المدن الصناعية السورية تجذب 11 ألف مستثمر... وخطط لرفع العدد بـ5 مدن جديدة

سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في البلدة القديمة بدمشق (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن وصول قاعدة المستثمرين في مدنها الصناعية إلى نحو 11 ألف مستثمر، من بينهم 294 مستثمراً أجنبياً، في مؤشر على تنامي الثقة ببيئة الأعمال رغم التحديات الجيوسياسية.

وأكد مدير المدن الصناعية، مؤيد البنا، في تصريح لـ«وكالة الأنباء القطرية (قنا)»، أن الحكومة تستهدف مضاعفة هذه الأرقام عبر توسيع الخريطة الصناعية والمصادقة على إنشاء 5 مدن جديدة في: إدلب، وحماة، ودرعا، وريف إدلب، وريف حلب الشمالي، ليصل الإجمالي إلى 9 مدن صناعية بنهاية عام 2026.

ضمانات قانونية لجذب المزيد

لتعزيز هذا الإقبال؛ أقرت الحكومة «ثورة تشريعية» تضمنت نظام استثمار جديداً يمنح المستثمرين الـ11 ألفاً، وكذلك القادمون الجدد، حق التحكيم الدولي لحل النزاعات، واختيار المحكمين بحرية كاملة.

وفي هذا الإطار، كشف البنا، عن صدور نظام استثمار جديد (القرار رقم 432) يضم 26 مادة تهدف إلى تذليل العقبات أمام المستثمرين. وأبرز ما جاء في هذا النظام هو اعتماد التحكيم آلية أساسية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة، مع منح المستثمر الحق الكامل في اختيار المحكم، سواء أكان محلياً أم دولياً؛ مما يوفر مظلة قانونية عالمية تختصر زمن التقاضي وتمنح رؤوس الأموال الطمأنينة.

وأوضح البنا أن النظام الجديد يتيح تملك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة 5 سنوات بأسعار وصفها بأنها «الأكبر تنافسية في المنطقة»؛ حيث يبلغ سعر المتر المربع نحو 30 دولاراً في مدينة حسياء، و35 دولاراً في مدينتي الشيخ نجار بحلب وعدرا بريف دمشق. كما اعتمدت الوزارة صيغ استثمار حديثة تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونظام «البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)»، إلى جانب تفعيل مبدأ «النافذة الواحدة» والتحول الرقمي في اختيار المقاسم ومتابعة الإجراءات.

إعادة هيكلة الجمارك

وعلى صعيد الحوافز الجمركية، أشار البنا إلى إعادة هيكلة السياسات لدعم الإنتاج الوطني عبر إعفاء كامل لخطوط الإنتاج المستوردة من الرسوم الجمركية، وتخفيض الرسوم على المواد الأولية لتصل في بعض الحالات إلى الصفر، وفرض قيود على استيراد السلع النهائية ونصف المصنعة لتشجيع الصناعة المحلية وحمايتها.

اتحاد غرف الصناعة

من جانبه، أكد رئيس «اتحاد غرف الصناعة» السورية، الدكتور مازن ديروان، لـ «قنا» أن هذه الإصلاحات تمثل تحولاً جذرياً باتجاه «اقتصاد السوق الحر». وأشار إلى أن انخفاض تكاليف العمالة السورية الماهرة يمثل فرصة ذهبية للمستثمرين في قطاعات استراتيجية مثل المنسوجات والغذائيات.

وشدد ديروان على أن السياسات الجديدة تسمح للمستثمر غير السوري بامتلاك 100 في المائة من أصول مشروعه مع حرية تحويل الأرباح، داعياً المستثمرين لزيارة سوريا والاطلاع على الفرص المتاحة في ظل التحسن التدريجي للاستقرار الأمني والسياسي، والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار والنمو الاقتصادي.


حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
TT

حاكم «المركزي اليوناني»: اقتصادنا لم يعد رهينة الشحن والغاز الروسي

حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)
حاكم مصرف اليونان المركزي يانيس ستورناراس (رويترز)

أكد حاكم مصرف اليونان المركزي، يانيس ستورناراس، أن الطفرة الاقتصادية التي تشهدها بلاده حالياً لا تعتمد على خدمة قطاع النفط الروسي، موضحاً أن اليونان نجحت في تنويع اقتصادها لدرجة جعلتها غير قابلة للابتزاز بقطاع الشحن أو السياحة، مشدداً على أن «يونان اليوم» تختلف جذرياً عما كانت عليه في الماضي.

وتأتي تصريحات ستورناراس في مقابلة مع «بوليتيكو»، في توقيت حساس؛ حيث يتبادل المفاوضون في بروكسل الاتهامات تجاه اليونان ومالطا بوصفهما «المعطلين الرئيسيين» لمسودة قرار يحظر تقديم الخدمات للسفن التي تنقل النفط الخام الروسي. وردّاً على ذلك، أكد ستورناراس أن النمو الاقتصادي المتسارع لليونان لا يعتمد على تقديم الخدمات لصناعة النفط الروسية.

وأوضح أن قطاع الشحن البحري، رغم أنه يُمثل نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن عوائده أصبحت تتسم بالتقلب الشديد، ولا يمكن اعتبارها الركيزة الأساسية للنمو.

ودعم قوله ببيانات رسمية تظهر أن إيرادات الشحن تراجعت بنسبة 13 في المائة في عام 2023 بعد طفرة ما بعد الجائحة، وظلت راكدة في 2024، ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 15 في المائة في 2025. وشدد على أن مسار النمو اليوناني العام «ينفصل بوضوح» عن أداء قطاع الملاحة المتذبذب.

«صيدلية أوروبا» الجديدة

واستعرض ستورناراس أدلة التحول الهيكلي في الاقتصاد اليوناني، مشيراً إلى التوسع الهائل في قطاع الصناعات الدوائية؛ حيث أصبحت اليونان اليوم توفر نحو 10 في المائة من احتياجات القارة الأوروبية من الأدوية.

وأكد أن هذا التنويع هو الذي يفسر قدرة الاقتصاد اليوناني على تحقيق معدلات نمو متفوقة تصل إلى 2.1 في المائة هذا العام، متجاوزاً معظم دول منطقة اليورو، في واحدة من أبرز «قصص النجاح» بعد عقد من أزمات الديون الخانقة.

الموقف من العقوبات

بينما تضغط بروكسل لإقرار الحزمة العشرين من العقوبات ضد روسيا مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الرابع، تتبنى أثينا موقفاً حذراً يرى أن فرض حظر كامل على الخدمات البحرية قد يصب في مصلحة قطاعات الشحن في الصين والهند على حساب أوروبا.

ومع ذلك، طمأن ستورناراس الأسواق بأن العقوبات الحالية أو المستقبلية لا تُشكل خطراً جسيماً على الآفاق الاقتصادية الوطنية؛ حيث سيظل الطلب المحلي والاستثمارات الخاصة المحركين الرئيسيين للنمو في السنوات المقبلة.

واختتم حديثه بتأكيد أن اليونان، تحت قيادة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، تقف بالكامل خلف دعم بروكسل لأوكرانيا. وتوقع أن يستمر الاقتصاد في التوسع بمعدل صلب يبلغ نحو 2 في المائة حتى عامي 2027 و2028، ما يعزز مكانة أثينا بوصفها واحدة من أكثر الاقتصادات استقراراً وجذباً للاستثمار في منطقة اليورو، مختصراً المشهد بقوله: «لقد تغيرت اليونان كثيراً، ولم نعد نعتمد على ما كان يحركنا في الماضي».


لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)

حثَّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، على معاملة جميع الدول على قدم المساواة، وذلك بعد أن فرض الرئيس الأميركي تعريفةً جمركيةً بنسبة 15 في المائة على الواردات عقب قرار غير مواتٍ من المحكمة العليا.

وقال لولا للصحافيين في نيودلهي: «أريد أن أقول للرئيس الأميركي دونالد ترمب إننا لا نريد حرباً باردة جديدة. لا نريد تدخلاً في شؤون أي دولة أخرى، نريد أن تُعامل جميع الدول على قدم المساواة».

وقد قضت المحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة، يوم الجمعة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن قانوناً صدر عام 1977، استند إليه ترمب لفرض رسوم جمركية مفاجئة على دول بعينها؛ مما أدى إلى اضطراب التجارة العالمية، «لا يُخوّل الرئيس فرض تعريفات جمركية».

وأضاف لولا أنه لا يرغب في التعليق على قرارات المحكمة العليا لدولة أخرى، لكنه أعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات البرازيلية مع الولايات المتحدة إلى طبيعتها» قريباً.

ومن المتوقع أن يسافر الزعيم اليساري المخضرم إلى واشنطن الشهر المقبل للقاء ترمب.

وقال لولا، البالغ من العمر 80 عاماً: «أنا على يقين بأن العلاقات البرازيلية - الأميركية ستعود إلى طبيعتها بعد محادثاتنا»، مضيفاً أن البرازيل لا ترغب إلا في «العيش بسلام، وتوفير فرص العمل، وتحسين حياة شعبنا».

يختلف لولا وترمب، البالغ من العمر 79 عاماً، اختلافاً جذرياً في وجهات النظر حول قضايا مثل التعددية، والتجارة الدولية، ومكافحة تغير المناخ.

ومع ذلك، يبدو أن العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة في طريقها إلى التحسُّن بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وبرازيليا.

ونتيجة لذلك، أعفت إدارة ترمب صادرات برازيلية رئيسية من الرسوم الجمركية البالغة 40 في المائة التي فُرضت على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية العام الماضي.

تقارب

وقال لولا، الذي وصل إلى الهند يوم الأربعاء لحضور قمة حول الذكاء الاصطناعي ولقاء ثنائي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي: «العالم لا يحتاج إلى مزيد من الاضطرابات، بل يحتاج إلى السلام».

تدهورت العلاقات بين واشنطن وبرازيليا في الأشهر الأخيرة، حيث أثارت غضب ترمب محاكمةُ وإدانةُ حليفه، الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وفرض ترمب عقوبات على عدد من كبار المسؤولين، من بينهم قاضٍ في المحكمة العليا، لمعاقبة البرازيل على ما وصفها بـ«حملة اضطهاد» ضد بولسونارو الذي حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لدوره في محاولة انقلاب فاشلة بعد خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا.

وقال لولا، بوصفهما أكبر ديمقراطيتين في الأميركتين، إنه يتطلع إلى علاقة إيجابية مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نحن رجلان في الثمانين من العمر، لذا لا يمكننا التهاون بالديمقراطية. علينا أن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد. علينا أن نتصافح وجهاً لوجه، ونناقش ما هو الأفضل للولايات المتحدة والبرازيل».

كما أشاد لولا بمودي بعد أن اتفقت الهند والبرازيل على تعزيز التعاون في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، ووقَّعتا مجموعةً من الاتفاقات الأخرى يوم السبت. قال: «أكنّ كثيراً من المودة لرئيس الوزراء مودي».