5 شروط من خامنئي لأوروبا لبقاء إيران في الاتفاق النووي

ظريف يكشف عن {مفاوضات معقدة} مع موسكو عقب انسحاب ترمب... وقادة القوات المسلحة يرفضون التراجع عن الدور الإقليمي وبرنامج الصواريخ

روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
TT

5 شروط من خامنئي لأوروبا لبقاء إيران في الاتفاق النووي

روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)

تقاسم كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين، أمس، المهام لتوجيه انتقادات شديدة اللهجة لإعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استراتيجية لمواجهة تهديدات إيران، لليوم الثالث على التوالي. وكشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن خبراء فريقه الدبلوماسي باشروا اجتماعات مع الاتحاد الأوروبي. وقال قائد الأركان المسلحة محمد باقري إن «القوات المسلحة الإيرانية لن تنتظر ضوءاً أخضر من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية»، مضيفاً أن واشنطن «ليست لديها الشجاعة لمواجهة عسكرية مع طهران». وقال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية رحيم صفوي إن بلاده «باتت القوة الأكبر في منطقة غرب آسيا سواء رضيت أميركا بذلك أم رفضت».
واعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي أمس الخطوات الأميركية «غايتها إسقاط النظام»، مشيراً إلى أنه «ليس قلقاً من تكرار مفردة (إسقاط النظام) لأن جميع مؤامرات باءت بالفشل».
ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله أمام حشد من كبار المسؤولين السياسيين وأن «الولايات المتحدة مارست أنواع العداء لتوجيه ضربة إلى النظام، عبر أساليب سياسية واقتصادية وعسكرية ودعائية».
وجدد خامنئي شكوكه بمواقف الدول الأوروبية الثلاثة، متهماً إياها بالتخلي عن وعودها خلال المفاوضات النووية. ووضع خمسة شروط للدول الأوروبية لتعويض ما اعتبره {الصمت على خرق الولايات المتحدة للاتفاق النووي}. وطالب أوروبا في شرطه الأول بـ{إصدار قرار ضد الولايات المتحدة لخرقها القرار 2231}، كما اعتبر أنه {يجب أن تتعهد أوروبا أن لا تطرح قضية الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي للنقاش}. أما الشرط الثالث، فهو {أن تواجه أوروبا أي عقوبات ضد إيران وتتصدى للعقوبات الأميركية}. وتمثل الشرط الرابع بـ{أن تضمن أوروبا بيع النفط الإيراني، وتقديم ضمانات لتعويض الإضرار به وشراء النفط الإيراني}. أما الشرط الأخير فهو {أن تضمن البنوك الأوروبية التجارة مع إيران}. وأضاف: {لا نتخاصم مع الدول الثلاث، لكننا لا نثق بها استناداً إلى ماضيها}.
وزعم خامنئي أن واشنطن «تمارس لعبة القط والفأر» عندما استدعي سلسلة أفلام كارتون «توم وجيري». مشيراً إلى أنه «لا يشك في هزيمة الأعداء (الأميركيين)». كما توعد الرئيس الأميركي بأن «مصيره لن يكون أفضل من أسلافه جورج بوش ورونالد ريغان والمحافظين الجدد وسيضيع في التاريخ».
وكانت بداية المواقف الإيرانية أمس بوزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي اكتفى على مدى اليوميين الماضين بتغريدة عبر «تويتر» وبيان للخارجية بانتقاد الخطوة الثانية للإدارة الأميركية في شهر مايو (أيار) الحالي، لتكون طهران أمام صيف ساخن أكثر سخونة من صيف 2017.
واصل ظريف أمس نسق الابتعاد من النبرة الدبلوماسية الهادئة ورد بتصريحات غاضبة على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، وعدّ ما أعلنه نظيره الأميركي «عشوائياً واعتباطياً» و«لا يستحق الرد».
ومع ذلك، فإن رد ظريف على بومبيو كان أطول من ردوده السابقة على أسئلة الصحافيين. وفي أثناء انتقادات لبومبيو، حاول أن يوجه رسالة إلى منتقدي السياسة الخارجية في الداخل الإيراني، وبدا من تصريحه أن «الموقف تحت السيطرة ولا يدعو إلى القلق» عندما أشار إلى مفاوضات بدأت على مستوى الخبراء تسبق الاجتماع المتوقع للجنة المشتركة في الاتفاق النووي باستضافة الاتحاد الأوروبي بين وزراء خارجية إيران والدول الأوروبية الثلاث إضافة إلى الصين وروسيا في فيينا غداً الجمعة.
وأشار ظريف لجولته الأسبوع الماضي إلى موسكو وبكين وبروكسل لبحث مواقف أطراف الاتفاق النووي، واللافت أنه تحدث عن «مفاوضات معقدة» بشكل متناوب مع «الأصدقاء» الصينيين والروس على مستوى الخبراء، مشيراً لتوصل طهران إلى «خطط واسعة» بحسب ما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
ويواجه ظريف، الذي يعرف بنزعته نحو إقامة علاقات مع الدول الغربية، مقاومة مشددة من المحافظين وعلى رأسهم السياسيون المخضرمون مثل مستشار خامنئي، علي أكبر ولايتي الذي يقود معسكر المطالبين باستراتيجية «التوجه نحو الشرق».
وقال ظريف ردا على سؤال حول احتمالات التأثير الأميركي على اجتماعات اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، إن «الأميركيين خرجوا من الاتفاق، لهذا فإنهم ليسوا أعضاء في اللجنة، ولا يمكنهم أن يعرقلوا الاجتماعات مثل السابق»، موضحاً أن اللجنة المشتركة من دون الولايات المتحدة «ستبحث سبل العمل بالاتفاق النووي من قبل باقي الأطراف». ونوَّه بأن الاجتماعات «ستتناول الاتفاق النووي فقط، ولا يوجد مطلب إيراني عدا ذلك» في إشارة إلى ما دار في الأيام الأخيرة حول احتمال مناقشة دور طهران الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية وضغوط من الأوروبيين لبدء مفاوضات حول الملفات العالقة مع طهران للحفاظ على الاتفاق النووي.
وأقر ظريف بتضرر مكاسب إيران الاقتصادية بعد الانسحاب الأميركي، مستطردا: «يجب على باقي أعضاء الاتفاق النووي العمل على توفير مكاسبنا من الاتفاق، ونحن لدينا خطط لافتة حول ذلك».
وقبل توضيح أجندة الأيام المقبلة للخارجية الإيرانية، خاطب ظريف نظيره الأميركي قائلا: «إننا نؤکد مجدداً أن وزير الخارجية الأميركي وغيره من المسؤولين في الحكومة الأميركية الحالية ليسوا عالقين في تصوراتهم الخاطئة فحسب، بل إنهم عالقون في سجن الماضي أيضاً، والأسوأ من ذلك أنهم سجناء لمجموعات ضغط فاسدة».
وعدّ ظريف أن خطة بومبيو لمواجهة التهديدات الإيرانية «تعكس إفلاس الولايات المتحدة، التي أصبحت في الواقع سياستها الخارجية سياسة مستأجرة، وأي مجموعة ضغط بإمكانها دفع مزيد من التكاليف، يمكنها أن تحرك السياسة الخارجية الأميركية‌ إلى أبعد من ذلك»، موضحاً أن کلام بومبيو «بعيد کل البعد عن الأدب والمنطق».
وأشار ظريف إلی أن کل تصريحات بومبيو، التي تضمنت ملفات تشير إلى تورط إيران «سلباً» إقليمياً ودولياً، «لا تمت بأي صلة للواقع، وهي ناتجة عن سياسات فاشلة قديمة»، ونبه إلى أنه «لم يصدر أي كلام جديد، ولكنه أدلی بهذه التصريحات هذه المرة بصورة أکثر وقاحة».
من جهته، قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان رسمي إن «قادة الولايات المتحدة فهموا الرسالة الإيرانية، بأنهم سيواجهون مصير صدام حسين المعدوم في حال الاعتداء على إيران» بحسب ما نقلت وكالة «تستنم» الناطقة باسم استخبارات «الحرس الثوري».
وجاء البيان أمس بمناسبة ذكرى عملية «المحمرة»، شرق شط العرب في حرب الخليج الأولى وهزيمة الجيش العراقي في المعركة. ويقر «الحرس الثوري» عبر بيانه بالقيام بعمليات استخباراتية خارج الحدود الإيرانية على مدى 30 عاما بعد نهاية حرب الخليج الأولى ضد من وصفهم بـ«معسكر الأعداء».
ويأتي البيان في اليوم الثالث لإعلان الاستراتيجية الأميركية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. ووضعت الإدارة 12 شرطا على إيران يرتبط أغلبها بنشاط «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية عبر «فيلق القدس» وتدخله في أكثر من نقطة ساخنة في الشرق الأوسط، وتطوير الصواريخ وتهديد الجيران، فضلا عن اعتقال المواطنين من جنسيات مزدوجة، إلى جانب الأنشطة النووية التي تثير مخاوف دولية من توجه إيران إلى تطوير قنبلة ذرية تتسق مع تطوير الصواريخ بيد «الحرس الثوري».
وبرر «الحرس الثوري» قيامه بعمليات استخباراتية بـ«الحيلولة دون الوقوع في غفلة استراتيجية» على حد تعبير البيان.
في السياق نفسه، قال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري إن «القوات المسلحة الإيرانية لا تنتظر رخصةً أو ضوءاً أخضر من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية»، مضيفاً أن واشنطن ليست لديها الشجاعة لمواجهة عسكرية مع طهران.
وكان وزير الخارجية الأميركي اشترط إنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية في جزء من 12 شرطاً للوصول إلى اتفاق جديد مع طهران. وفرضت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء الماضي، عقوبات على 5 من قادة «الحرس الثوري»، لدورهم في نشر الصواريخ الباليستية وإيصالها ليد الحوثيين في اليمن.
وبدأ البرلمان الإيراني الجلسة الصباحية أمس بخطاب باقري الذي قال إن «الشعب الإيراني اليوم أمام اختبار كبير، فأميركا الناكثة بالعهد، بانتهاكها القرارات المتفق عليها سابقاً، تهدد الشعب الإيراني وتقرر له ما ينبغي وما لا ينبغي عليه أن يفعله».
وأضاف باقري: «رغم أن هذا العدو لا يجرؤ على الدخول في الساحة العسكرية والحرب المباشرة، فإنه يسعى لممارسة الضغوط على الشعب الإيراني في المجال الاقتصادي وعبر الحرب النفسية». وقال: «قواتنا المسلحة اليوم في الذروة أكثر من أي وقت مضى؛ من حيث القدرات الدفاعية والجهوزية العسكرية والقتالية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
ووصف باقري الزعماء الأميركيين بأنهم «ناكثون بالعهد ومجرمون». وقال للبرلمان إن «طهران لن تذعن للضغط الأميركي للحد من أنشطتها العسكرية».
يأتي ذلك بعد يومين من تصريحات لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال فيها إن واشنطن ستفرض «أقوى عقوبات في التاريخ» إذا لم تكبح طهران نفوذها الإقليمي، وتحد من برنامجها الصاروخي.
وقبل أسبوعين انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران الذي أدى إلى رفع عقوبات عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي.
ولم يتضح ما إذا كان باقري تطرق في خطابه إلى جدل الأيام الأخيرة في البرلمان حول الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الذي يعارضه معسكر المحافظين ويعدونه خطرا على أنشطة «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية.
على صعيد متصل، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي، إن إيران «القوة الأولى في منطقة غرب آسيا، سواء أرادت الولايات المتحدة ذلك أم لم ترد»، مضيفاً أن واشنطن «في الواقع، لم تعد القوة العظمى في العالم متعدد الأقطاب في القوة».
وفي خطاب بمقر وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية، رد صفوي على خطوة وزير الخارجية الأميركي بإعلان استراتيجية ضد إيران يوم الاثنين، وتضمنت شروطاً لعودة الولايات المتحدة إلى طاولة مفاوضات تهدف للوصول إلى اتفاق جديد.
وعلق صفوي على الرسالة التي وجهها بومبيو إلى الإيرانيين حول سلوك النظام، واتهم الولايات المتحدة باتخاذ مواقف عدائية ضد إيران وعرقلة الحكومة الإيرانية. وقال: «على مدى 40 عاماً يعرقل الأميركيون الثورة والحكومة الإيرانية، لكننا أصبحنا أقوى على الصعيد الداخلي والسياسي والثقافي والاقتصادي والنفوذ الإقليمي، والآن نعد القوة الأولى في منطقة غرب آسيا، سواء أرادت الولايات المتحدة ذلك أم لم ترده حدث ذلك».
وأضاف في هذا الصدد: «نحن الثقل السائد في منطقة غرب آسيا، نظراً لموقعنا الجيوسياسي، والقوة الثقافية والسياسية والعسكرية التي تتنامى إلى درجة تمكننا من الدفاع عن الأمن القومي والمصالح الوطنية».



إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.