5 شروط من خامنئي لأوروبا لبقاء إيران في الاتفاق النووي

ظريف يكشف عن {مفاوضات معقدة} مع موسكو عقب انسحاب ترمب... وقادة القوات المسلحة يرفضون التراجع عن الدور الإقليمي وبرنامج الصواريخ

روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
TT

5 شروط من خامنئي لأوروبا لبقاء إيران في الاتفاق النووي

روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)
روحاني يلقي خطاباً بحضور خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس (موقع خامنئي)

تقاسم كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين، أمس، المهام لتوجيه انتقادات شديدة اللهجة لإعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استراتيجية لمواجهة تهديدات إيران، لليوم الثالث على التوالي. وكشف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن خبراء فريقه الدبلوماسي باشروا اجتماعات مع الاتحاد الأوروبي. وقال قائد الأركان المسلحة محمد باقري إن «القوات المسلحة الإيرانية لن تنتظر ضوءاً أخضر من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية»، مضيفاً أن واشنطن «ليست لديها الشجاعة لمواجهة عسكرية مع طهران». وقال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية رحيم صفوي إن بلاده «باتت القوة الأكبر في منطقة غرب آسيا سواء رضيت أميركا بذلك أم رفضت».
واعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي أمس الخطوات الأميركية «غايتها إسقاط النظام»، مشيراً إلى أنه «ليس قلقاً من تكرار مفردة (إسقاط النظام) لأن جميع مؤامرات باءت بالفشل».
ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله أمام حشد من كبار المسؤولين السياسيين وأن «الولايات المتحدة مارست أنواع العداء لتوجيه ضربة إلى النظام، عبر أساليب سياسية واقتصادية وعسكرية ودعائية».
وجدد خامنئي شكوكه بمواقف الدول الأوروبية الثلاثة، متهماً إياها بالتخلي عن وعودها خلال المفاوضات النووية. ووضع خمسة شروط للدول الأوروبية لتعويض ما اعتبره {الصمت على خرق الولايات المتحدة للاتفاق النووي}. وطالب أوروبا في شرطه الأول بـ{إصدار قرار ضد الولايات المتحدة لخرقها القرار 2231}، كما اعتبر أنه {يجب أن تتعهد أوروبا أن لا تطرح قضية الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي للنقاش}. أما الشرط الثالث، فهو {أن تواجه أوروبا أي عقوبات ضد إيران وتتصدى للعقوبات الأميركية}. وتمثل الشرط الرابع بـ{أن تضمن أوروبا بيع النفط الإيراني، وتقديم ضمانات لتعويض الإضرار به وشراء النفط الإيراني}. أما الشرط الأخير فهو {أن تضمن البنوك الأوروبية التجارة مع إيران}. وأضاف: {لا نتخاصم مع الدول الثلاث، لكننا لا نثق بها استناداً إلى ماضيها}.
وزعم خامنئي أن واشنطن «تمارس لعبة القط والفأر» عندما استدعي سلسلة أفلام كارتون «توم وجيري». مشيراً إلى أنه «لا يشك في هزيمة الأعداء (الأميركيين)». كما توعد الرئيس الأميركي بأن «مصيره لن يكون أفضل من أسلافه جورج بوش ورونالد ريغان والمحافظين الجدد وسيضيع في التاريخ».
وكانت بداية المواقف الإيرانية أمس بوزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي اكتفى على مدى اليوميين الماضين بتغريدة عبر «تويتر» وبيان للخارجية بانتقاد الخطوة الثانية للإدارة الأميركية في شهر مايو (أيار) الحالي، لتكون طهران أمام صيف ساخن أكثر سخونة من صيف 2017.
واصل ظريف أمس نسق الابتعاد من النبرة الدبلوماسية الهادئة ورد بتصريحات غاضبة على أسئلة الصحافيين على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، وعدّ ما أعلنه نظيره الأميركي «عشوائياً واعتباطياً» و«لا يستحق الرد».
ومع ذلك، فإن رد ظريف على بومبيو كان أطول من ردوده السابقة على أسئلة الصحافيين. وفي أثناء انتقادات لبومبيو، حاول أن يوجه رسالة إلى منتقدي السياسة الخارجية في الداخل الإيراني، وبدا من تصريحه أن «الموقف تحت السيطرة ولا يدعو إلى القلق» عندما أشار إلى مفاوضات بدأت على مستوى الخبراء تسبق الاجتماع المتوقع للجنة المشتركة في الاتفاق النووي باستضافة الاتحاد الأوروبي بين وزراء خارجية إيران والدول الأوروبية الثلاث إضافة إلى الصين وروسيا في فيينا غداً الجمعة.
وأشار ظريف لجولته الأسبوع الماضي إلى موسكو وبكين وبروكسل لبحث مواقف أطراف الاتفاق النووي، واللافت أنه تحدث عن «مفاوضات معقدة» بشكل متناوب مع «الأصدقاء» الصينيين والروس على مستوى الخبراء، مشيراً لتوصل طهران إلى «خطط واسعة» بحسب ما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
ويواجه ظريف، الذي يعرف بنزعته نحو إقامة علاقات مع الدول الغربية، مقاومة مشددة من المحافظين وعلى رأسهم السياسيون المخضرمون مثل مستشار خامنئي، علي أكبر ولايتي الذي يقود معسكر المطالبين باستراتيجية «التوجه نحو الشرق».
وقال ظريف ردا على سؤال حول احتمالات التأثير الأميركي على اجتماعات اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، إن «الأميركيين خرجوا من الاتفاق، لهذا فإنهم ليسوا أعضاء في اللجنة، ولا يمكنهم أن يعرقلوا الاجتماعات مثل السابق»، موضحاً أن اللجنة المشتركة من دون الولايات المتحدة «ستبحث سبل العمل بالاتفاق النووي من قبل باقي الأطراف». ونوَّه بأن الاجتماعات «ستتناول الاتفاق النووي فقط، ولا يوجد مطلب إيراني عدا ذلك» في إشارة إلى ما دار في الأيام الأخيرة حول احتمال مناقشة دور طهران الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية وضغوط من الأوروبيين لبدء مفاوضات حول الملفات العالقة مع طهران للحفاظ على الاتفاق النووي.
وأقر ظريف بتضرر مكاسب إيران الاقتصادية بعد الانسحاب الأميركي، مستطردا: «يجب على باقي أعضاء الاتفاق النووي العمل على توفير مكاسبنا من الاتفاق، ونحن لدينا خطط لافتة حول ذلك».
وقبل توضيح أجندة الأيام المقبلة للخارجية الإيرانية، خاطب ظريف نظيره الأميركي قائلا: «إننا نؤکد مجدداً أن وزير الخارجية الأميركي وغيره من المسؤولين في الحكومة الأميركية الحالية ليسوا عالقين في تصوراتهم الخاطئة فحسب، بل إنهم عالقون في سجن الماضي أيضاً، والأسوأ من ذلك أنهم سجناء لمجموعات ضغط فاسدة».
وعدّ ظريف أن خطة بومبيو لمواجهة التهديدات الإيرانية «تعكس إفلاس الولايات المتحدة، التي أصبحت في الواقع سياستها الخارجية سياسة مستأجرة، وأي مجموعة ضغط بإمكانها دفع مزيد من التكاليف، يمكنها أن تحرك السياسة الخارجية الأميركية‌ إلى أبعد من ذلك»، موضحاً أن کلام بومبيو «بعيد کل البعد عن الأدب والمنطق».
وأشار ظريف إلی أن کل تصريحات بومبيو، التي تضمنت ملفات تشير إلى تورط إيران «سلباً» إقليمياً ودولياً، «لا تمت بأي صلة للواقع، وهي ناتجة عن سياسات فاشلة قديمة»، ونبه إلى أنه «لم يصدر أي كلام جديد، ولكنه أدلی بهذه التصريحات هذه المرة بصورة أکثر وقاحة».
من جهته، قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان رسمي إن «قادة الولايات المتحدة فهموا الرسالة الإيرانية، بأنهم سيواجهون مصير صدام حسين المعدوم في حال الاعتداء على إيران» بحسب ما نقلت وكالة «تستنم» الناطقة باسم استخبارات «الحرس الثوري».
وجاء البيان أمس بمناسبة ذكرى عملية «المحمرة»، شرق شط العرب في حرب الخليج الأولى وهزيمة الجيش العراقي في المعركة. ويقر «الحرس الثوري» عبر بيانه بالقيام بعمليات استخباراتية خارج الحدود الإيرانية على مدى 30 عاما بعد نهاية حرب الخليج الأولى ضد من وصفهم بـ«معسكر الأعداء».
ويأتي البيان في اليوم الثالث لإعلان الاستراتيجية الأميركية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. ووضعت الإدارة 12 شرطا على إيران يرتبط أغلبها بنشاط «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية عبر «فيلق القدس» وتدخله في أكثر من نقطة ساخنة في الشرق الأوسط، وتطوير الصواريخ وتهديد الجيران، فضلا عن اعتقال المواطنين من جنسيات مزدوجة، إلى جانب الأنشطة النووية التي تثير مخاوف دولية من توجه إيران إلى تطوير قنبلة ذرية تتسق مع تطوير الصواريخ بيد «الحرس الثوري».
وبرر «الحرس الثوري» قيامه بعمليات استخباراتية بـ«الحيلولة دون الوقوع في غفلة استراتيجية» على حد تعبير البيان.
في السياق نفسه، قال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري إن «القوات المسلحة الإيرانية لا تنتظر رخصةً أو ضوءاً أخضر من أي قوة لتطوير قدراتها الدفاعية»، مضيفاً أن واشنطن ليست لديها الشجاعة لمواجهة عسكرية مع طهران.
وكان وزير الخارجية الأميركي اشترط إنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية في جزء من 12 شرطاً للوصول إلى اتفاق جديد مع طهران. وفرضت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء الماضي، عقوبات على 5 من قادة «الحرس الثوري»، لدورهم في نشر الصواريخ الباليستية وإيصالها ليد الحوثيين في اليمن.
وبدأ البرلمان الإيراني الجلسة الصباحية أمس بخطاب باقري الذي قال إن «الشعب الإيراني اليوم أمام اختبار كبير، فأميركا الناكثة بالعهد، بانتهاكها القرارات المتفق عليها سابقاً، تهدد الشعب الإيراني وتقرر له ما ينبغي وما لا ينبغي عليه أن يفعله».
وأضاف باقري: «رغم أن هذا العدو لا يجرؤ على الدخول في الساحة العسكرية والحرب المباشرة، فإنه يسعى لممارسة الضغوط على الشعب الإيراني في المجال الاقتصادي وعبر الحرب النفسية». وقال: «قواتنا المسلحة اليوم في الذروة أكثر من أي وقت مضى؛ من حيث القدرات الدفاعية والجهوزية العسكرية والقتالية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
ووصف باقري الزعماء الأميركيين بأنهم «ناكثون بالعهد ومجرمون». وقال للبرلمان إن «طهران لن تذعن للضغط الأميركي للحد من أنشطتها العسكرية».
يأتي ذلك بعد يومين من تصريحات لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال فيها إن واشنطن ستفرض «أقوى عقوبات في التاريخ» إذا لم تكبح طهران نفوذها الإقليمي، وتحد من برنامجها الصاروخي.
وقبل أسبوعين انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي مع إيران الذي أدى إلى رفع عقوبات عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي.
ولم يتضح ما إذا كان باقري تطرق في خطابه إلى جدل الأيام الأخيرة في البرلمان حول الانضمام إلى اتفاقية غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الذي يعارضه معسكر المحافظين ويعدونه خطرا على أنشطة «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية.
على صعيد متصل، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي، إن إيران «القوة الأولى في منطقة غرب آسيا، سواء أرادت الولايات المتحدة ذلك أم لم ترد»، مضيفاً أن واشنطن «في الواقع، لم تعد القوة العظمى في العالم متعدد الأقطاب في القوة».
وفي خطاب بمقر وزارة الثقافة والإعلام الإيرانية، رد صفوي على خطوة وزير الخارجية الأميركي بإعلان استراتيجية ضد إيران يوم الاثنين، وتضمنت شروطاً لعودة الولايات المتحدة إلى طاولة مفاوضات تهدف للوصول إلى اتفاق جديد.
وعلق صفوي على الرسالة التي وجهها بومبيو إلى الإيرانيين حول سلوك النظام، واتهم الولايات المتحدة باتخاذ مواقف عدائية ضد إيران وعرقلة الحكومة الإيرانية. وقال: «على مدى 40 عاماً يعرقل الأميركيون الثورة والحكومة الإيرانية، لكننا أصبحنا أقوى على الصعيد الداخلي والسياسي والثقافي والاقتصادي والنفوذ الإقليمي، والآن نعد القوة الأولى في منطقة غرب آسيا، سواء أرادت الولايات المتحدة ذلك أم لم ترده حدث ذلك».
وأضاف في هذا الصدد: «نحن الثقل السائد في منطقة غرب آسيا، نظراً لموقعنا الجيوسياسي، والقوة الثقافية والسياسية والعسكرية التي تتنامى إلى درجة تمكننا من الدفاع عن الأمن القومي والمصالح الوطنية».



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».