بري رئيساً للبرلمان لولاية سادسة بـ98 صوتاً من أصل 128

الاستشارات النيابية اليوم لتكليف رئيس للحكومة اللبنانية

إجراءات لبنانية مكثفة أمام مبنى البرلمان خلال انعقاد جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس أمس (إ.ب.أ)
إجراءات لبنانية مكثفة أمام مبنى البرلمان خلال انعقاد جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس أمس (إ.ب.أ)
TT

بري رئيساً للبرلمان لولاية سادسة بـ98 صوتاً من أصل 128

إجراءات لبنانية مكثفة أمام مبنى البرلمان خلال انعقاد جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس أمس (إ.ب.أ)
إجراءات لبنانية مكثفة أمام مبنى البرلمان خلال انعقاد جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس للمجلس أمس (إ.ب.أ)

انتخب البرلمان اللبناني نبيه بري رئيساً له للمرة السادسة على التوالي في جلسته الأولى بعد نحو أسبوعين على الانتخابات النيابية التي جرت بعد التمديد المتتالي للمجلس منذ عام 2009، بينما أعلن عن اجراء الاستشارات النيابية اليوم لتكليف رئيس للحكومة، وبات محسوماً أنه سيكون رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، انطلاقاً من مواقف معظم الكتل التي أعلنت تأييدها له باستثناء «حزب الله».
وكما كان متوقعاً حظي بري بأكبر نسبة من الأصوات بحيث انتخبه 98 نائباً من أصل 128، مقابل 30 ورقة بيضاء وورقة ملغاة. وتوزّعت الأوراق البيضاء بين كتلة «القوات اللبنانية» 14 صوتاً بعد إعلان النائب قيصر المعلوف أنه سينتخب بري، إضافة إلى كتلة «حزب الكتائب اللبنانية» المؤلفة من ثلاثة نواب ونحو 13 نائباً من «التيار الوطني الحر» الذي أعطى الحرية لنوابه للاقتراع بورقة بيضاء أو لصالح بري.
وكان يوم انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة البرلمان قد بدأ صباحاً باصطحاب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري النائب ميشال المر من منزله، بصفته كبير السن بين النواب، وفق الأعراف، إلى مجلس النواب حيث أدار الجلسة بمساعدة النائبين الأصغر سناً، سامي فتفت وطوني فرنجية. وكان للحريري تعليق له من دارة المر، حيث قال معلقاً عن سبب انتخاب «كتلة المستقبل» بري «نتفق مع الرئيس بري دائماً على رغم بعض الخلافات وهو قيمة وطنية وهناك تعاون بيننا» وعبّر عن تفاؤله حول تشكيل الحكومة المقبلة.
وبعد الإعلان عن فوز بري، ألقى الأخير كلمة شكر فيها «رئيس السن» ميشال المر، و«الشكر ست مرات للزملاء النواب على ثقتهم بتجديد انتخابي لمسؤولية رئاسة المجلس». وأعلن أن «أولى المهام التي تقع على مجلسنا تشكيل نائب رئيس المجلس وهيكلته ومن ثم اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها، والتزام المشاورات النيابية لاختيار رئيس حكومة وتكليفه لتشكيل الحكومة».
وأعلن بعدها بري انطلاق عملية انتخاب نائب له، وكان قد أعلن النائب إيلي الفرزلي الذي سبق له أن تولى هذا المنصب سابقاً ونائب «القوات» أنيس نصار ترشيحهما. وكما كان متوقعاً، فاز الفرزلي بنيابة رئاسة مجلس النواب بـ81 صوتاً مقابل 32 صوتاً لنصار، و4 أصوات للنائب نقولا نحاس، وصوت للنائبة بولا يعقوبيان و8 أوراق بيضاء وورقتين ملغاتين. وكان «تيار المستقبل» أعلن رفضه التصويت للفرزلي، بينما قال «اللقاء الديمقراطي» على لسان رئيس الحزب الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط أنه سيتمنى على النواب انتخاب الفرزلي مع ترك حرية الخيار النهائي لهم.
وكان الفرزلي المعروف بقربه من النظام السوري قد شغل المنصب ذاته منذ انتخابه نائباً في عام 1992 حتى عام 2004، وخاض الانتخابات النيابية في دورتي 2005 و2009 بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان ولم يحالفه الحظ.
وقد سجّلت مغادرة وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق قاعة مجلس النواب مع بدء الاقتراع لنائب رئيس المجلس ولم يشارك في جلسة الانتخاب.
واستكملت انتخابات هيئة المجلس، حيث أعلن بري انتخاب أميني السر النائبين آلان عون في «كتلة لبنان القوي» بـ84 صوتاً ومروان حمادة في «كتلة «اللقاء الديمقراطي» بـ76 صوتاً، في حين نال النائب اسطفان الدويهي، من كتلة «تيار المردة» 42 صوتاً، إضافة إلى فوز المفوضين الثلاثة في هيئة مكتب المجلس بالتزكية وهم، ميشال موسى وآغوب بقرادونيان وسمير الجسر.
وبعد انتهاء جلسات الانتخاب، توجّه بري وأعضاء هيئة المجلس للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، وأعلن بعدها اجراء الاستشارات النيابية الخميس (اليوم) لتكليف رئيس للحكومة. وفي كلمته بعد انتخابه، تمنى بري على النواب أن ينصرفوا لممارسة مهامهم التشريعية والرقابية. وقال: «يجتمع مجلسنا النيابي الجديد بعد تحقيق الاستحقاق الانتخابي النيابي ليشكل أجمل هدية لشعبنا في ذكرى الـ18 للتحرير».
وأضاف: «انجلى غبار المعارك الانتخابية وأقدم لكم التهاني، وباسمكم أشكر الشعب اللبناني لاستجابته للمشاركة في الانتخابات النيابية، مؤكداً «ثقتكم بتجديد انتخابي رئيساً للسلطة التشريعية يحملني مسؤولية أكبر للمحافظة على هذا المجلس وكل لبنان».
وقال: «المجلس النيابي كان دائماً حاضراً في مواجهة استهداف الإرهاب وحدودنا، وكان له إلى جانب الحكم والحكومة خطوات لرفع التهديد عن لبنان وشعبه»، مضيفاً: «لقد قدمنا خلال السنوات السابقة مسيرة الاتحادين البرلمانيين العربي والإسلامي وأسهمنا في توطيد مسار الديمقراطية في الوطن العربي وخفض التوترات على الساحتين العربية والإسلامية».
وأضاف: «وأمام مجلسنا سلسلة أمور تشريعية ومنها، اقتراح قانون اللامركزية الإدارية، حصول المجلس النيابي على قاعدة بيانات حول تعثر نمو الاقتصاد ومكافحة الفساد والرشوة والاحتكار وإقرار قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد وإصدار القوانين لاستقلالية القضاء والرقابة وإنجاز كل ما يتصل بقطاع النفط وإنشاء شركة البترول الوطنية وإغلاق ملف التعويضات في شتى المجالات».
وشدد على حماية الدستور، وخصوصاً مقدمته المتعلقة بصيغة العيش المشترك ومنع تمرير أي مشروع يتعلق بالتوطين، وتحصين الحدود السيادية البرية والبحرية والجوية دولة وجيشاً وشعباً ومقاومة من اعتداءات إسرائيل، مشدداً على ترسيم الحدود ودعم قضية الشعب الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ورفض صفقة العصر وما يتصل بها، ودعم الحلول السياسية. وختم: «أنا متأكد أن المجلس سينصرف لممارسة مهامه التشريعية والرقابية لازدهار الإنسان وتعميق الاستقرار».

لقطات من الجلسة
> النائب بولا يعقوبيان شكت من «مخالفة» جرت خلال عملية فرز الأصوات بعدما ارتأى الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر اعتبار الورقة التي وضعتها يعقوبيان ورقة بيضاء دون إعلان ذلك، علما بأنها كانت قد كتبت عليها اسم المخرجة اللبنانية العالمية نادين لبكي. وقد أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد انتخابه أحقية يعقوبيان بمعارضة ما حصل.
> توجه رئيس الحكومة سعد الحريري شخصيا إلى دارة النائب ميشال المرّ، الذي ترأس جلسة الانتخاب، باعتباره الأكبر سناً بين النواب، وذلك لاصطحابه إلى مبنى البرلمان في وسط بيروت.
> حضور النائب عن عكار محمد سليمان، ممثل العشائر، بالزي العربي، وهو مشهد لم تعتده البرلمانات اللبنانية السابقة.
> تهافت النواب الجدد للإطلالة عبر وسائل الإعلام من أمام الباب الرئيسي للبرلمان.
> توجه أحد نواب كتلة «التنمية والتحرير» إلى النائب يعقوبيان خلال احتجاجها على عدم قراءة الاسم الذي كتبته على الورقة، قائلا: «يجب أن تأخذي وقتك لتتعلمي».
> رفع النائب عن «جمعية المشاريع الإسلامية» عدنان طرابلسي إشارة النصر من على درج المجلس النيابي أمام الكاميرات.
> رفع صور عملاقة كُتب عليها: «مبروك دولة الرئيس نبيه بري» قبل بدء النواب بالتوافد إلى المجلس النيابي.
> إعلان النائب في تكتل «لبنان القوي» نعمة أفرام قبل دخوله إلى الجلسة أن الناخبين في قضاء كسروان حملوه رسالة تقضي بالتصويت بورقة بيضاء لرئاسة المجلس النيابي، مشيرا إلى أنه سيقوم بذلك مضطرا.
> جلوس الرئيس بري على مقاعد مجلس النواب للمرة الأولى منذ 9 سنوات بعدما كان يجلس على كرسي الرئيس بشكل متواصل وقد توسط رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والنائب جان عبيد.
> ظهر عناصر بلباس قوى الأمن الداخلي يرقصون ويغنون بعد إعلان إعادة انتخاب الرئيس بري للمرة السادسة على التوالي رئيسا للمجلس النيابي.
> أحد النواب كبار السن وجد صعوبة في التوجه إلى صندوق الاقتراع خلال الجلسة فتم إحضار الصندوق إليه لوضع ورقته.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».