تمديد ولاية أفنان الشعيبي أمينة عامة لغرفة التجارة العربية ـ البريطانية للمرة الثالثة

ستقودها لمدة أربعة أعوام أخرى

د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)
د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)
TT

تمديد ولاية أفنان الشعيبي أمينة عامة لغرفة التجارة العربية ـ البريطانية للمرة الثالثة

د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)
د.أفنان الشعيبي (الأولى على اليمين) واللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفةوعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية وعلي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة الكويت(«الشرق الأوسط»)

أقامت غرفة التجارة العربية - البريطانية حفلها السنوي مساء أول من أمس، الاثنين، في فندق «الجميرا كارلتون تاور»، وسط العاصمة لندن، بحضور اللورد ستيفن غرين وزير التجارة والاستثمار البريطاني، والبارونة سيمونز رئيسة الغرفة، وعدنان القصار رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية، والدكتورة أفنان الشعيبي الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية للغرفة. كما حضر الاحتفال عدد كبير من السفراء العرب، وأعضاء من السلك الدبلوماسي، ونخبة من الشخوص المهمة من مختلف القطاعات والوزارات والهياكل الحكومية والخاصة، وحشد كبير من رجال الأعمال وممثلي الشركات العربية والبريطانية.
وفي كلمة ترحيبية لرئيس الغرفة ووزيرة الدولة البريطانية السابقة البارونة سيمونز، في مستهل افتتاح الحفل، قالت «نجتمع اليوم لنحتفي بعام مميز آخر في العلاقات العربية البريطانية، ولكي نتأمل المساهمات التي ما زالت تقدمها الغرفة لتعزيز وتعميق العلاقات المهمة بيننا». وأشادت سيمونز بمجهودات القائمين على إنجازات غرفة التجارة العربية – البريطانية.
وأعلن عدنان القصار، رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، في كلمته عن قرار الاتحاد العام للغرف بتمديد ولاية أفنان الشعيبي أمينة عامة لغرفة التجارة العربية – البريطانية، للمرة الثالثة ولمدة أربعة أعوام. وأضاف القصار «تعد الدكتورة الشعيبي أول امرأة تحتل هذا المنصب منذ تأسيس الغرف، وقد أظهرت براعة في جهودها لتعزيز التجارة بين بريطانيا والعالم العربي. كما كانت تعمل بلا كلل تحت ضغوط الوضع الاقتصادي لتطوير أداء الغرفة ونشاطاتها». وتابع «أستغل الفرصة لتهنئتها بقرار تجديد رئاستها للغرفة، وأتمنى لها الاستمرار في النجاح، كما أتمنى الازدهار لغرفة التجارة العربية – البريطانية». وصادق مجلس إدارة الغرفة على هذا القرار، وأعيد انتخاب الدكتورة الشعيبي بالإجماع.
ونالت السعودية أفنان الشعيبي الثقة بعد أن قادت الغرفة بجدارة السير في اتجاه التقارب التجاري العربي البريطاني منذ نحو 8 سنوات. وقال عدنان القصار «لقد احتفلنا العام الماضي في بيروت بالذكرى الستين لإنشاء الاتحاد العام لغرف التجارة العربية والصناعة والزراعة. وقد عكس هذا الاحتفال نجاح الاتحاد العام والذي أصبح رسميا ممثل القطاع الخاص للبلدان العربية الاثنين والعشرين. وأشار رئيس الاتحاد العام للغرف «تحتوي أسواقنا العربية على عدد سكان يصل إلى 365 مليون نسمة، ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي 2.5 تريليون دولار، مما يجعلها تمثل سوقا منقطعة النظير تتضمن إمكانات هائلة للاستهلاك والاستثمارات على حد سواء. وهدفنا، منذ البداية - في الخمسينات من القرن الماضي - كان أن نشكل سوقا عربية مشتركة، وهو ما نتمنى أن نستطيع تحقيقه في عام 2020».
وأعرب القصار عن تمنياته الصادقة بالعلاقات القوية بين الجانبين البريطاني والعربي، وقال «أستغل هذه الفرصة للإقرار بجهود مجلس السفراء العرب في المملكة المتحدة لحمايته مصالح الغرفة ودعم مهمتها. واليوم، أصبحت الغرفة نموذجا للغرف المشتركة المقبلة. لقد تعززت ثقة الغرفة العربية البريطانية في قيادتها الفعالة من خلال وجود مجلس إدارة قوي ومميز ومن خلال دعم كل من الاتحاد العام والجامعة العربية. وأود هنا أن أعرب عن الشكر للبارونة سيمونز التي تمثل الخصائص العظيمة لهذه البلاد وتتفهم وتقدر عالمنا العربي». وأضاف «ما زلت شخصيا متفائلا بشأن المستقبل؛ لأنني أثق في أن عالمنا العربي سوف يتمكن سريعا من حل المشكلات وتحقيق الاستقرار. وسوف ينظر دائما العالم العربي لبريطانيا كمركز تجاري رئيس، وهو ما سوف يؤثر بإيجابية على علاقتنا المشتركة التي تقوم على الثقة والصداقة، وهو أفضل أساس لتنمية العلاقات وتقويتها».
وتحدث اللورد ستيفن غرين، وزير التجارة والاستثمار البريطاني، عن العلاقات البريطانية العربية، مؤكدا على تمتع الشعبين العربي والبريطاني بعلاقات تفيد كلا الطرفين جرى تأسيسها على المصالح والتطلعات المشتركة.
وأعربت الدكتورة أفنان الشعيبي، الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة العربية - البريطانية، في كلمتها عن سرورها بإقامة الحفل، ورحبت بالحضور، وقدمت الشكر لرئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلدان العربية عدنان القصار لحضوره الحفل ولثقة وتقدير الاتحاد العام لقيادتها للغرفة ولقرار تجديد رئاستها للغرفة لأربعة أعوام أخرى. كما رحبت الشعيبي باللورد ستيفن غرين، بارون «هيرستبيير بوينت» وزير التجارة والاستثمار البريطاني الحالي، وعبرت عن اعتزازها بحضور الحفل نخبة من صناع القرار وأعضاء السلك الدبلوماسي وكبار المسؤولين والإعلاميين.
وقالت الشعيبي «نلتقي اليوم على خلفية تجدد الثقة في الاقتصاد العالمي، حيث من المتوقع أن تتزايد النشاطات خلال العامين المقبلين لترتفع معدلات نمو الاقتصادات المتقدمة بمعدل اثنين في المائة خلال عام 2014 وفقا لصندوق النقد الدولي. وتنمو الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بنسبة خمسة في المائة في عام 2014. وفي ظل حالة التعافي التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يمكننا أن نتوقع المزيد من الفرص أمام الأعمال خلال الأشهر والأعوام المقبلة. فقد أصبحت الاقتصادات العربية من أهم اللاعبين الرئيسين على الساحة الدولية، وتنعكس هذه الحقيقة الجديدة في تدفق العمليات التجارية المهمة الثنائية. كما أن تعافي إنتاج البترول والمزيد من التوسع في القطاع غير البترولي يعدان عاملين رئيسين سوف يدفعان النمو الاقتصادي العربي خلال الفترة المقبلة ويساعدان على توفير المزيد من التمويل للاستثمارات». وأضافت «في ظل النمو النشط الذي أظهرته الاقتصادات العربية فإنهم يضعون برامج طموحة خلال الفترة المقبلة لتحديث وتطوير البنية التحتية بمستويات غير مسبوقة. وهو ما يتضمن مخصصات مالية هائلة للممتلكات التجارية والخاصة والمستشفيات والمدارس والمرافق والموانئ، وخطط السكة الحديد والطرق».
وأشارت أفنان الشعيبي إلى أنه «يجري تنفيذ العديد من هذه المشروعات من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يوفر المزيد من الفرص للمتعهدين والمديرين والموردين ومقدمي الخدمات». وقالت «إذا ما نظرنا إلى الجانب البريطاني من العلاقة نجد أن بريطانيا ما زالت تمثل موقعا جذابا للمستثمرين العرب الذين تتدفق استثماراتهم الهائلة إلى مجالات مثل العقارات والبنية التحتية وقطاع التجزئة والطاقة، وهو ما يصب في مصلحة اقتصاد البلاد. كما أن التحديات المشتركة لإعادة الإعمار وخلق فرص أفضل للشباب وتحسين مستويات المعيشة تعد من القضايا المحورية التي سوف تستمر معالجتها خلال الأشهر والسنوات المقبلة. ونحن نؤمن تماما بأن التعافي الاقتصادي المستمر ممكن، وسوف يتم تحقيقه من خلال الابتكار والشراكة».
وتابعت الأمينة العامة للغرفة «ونحن على مشارف العام الجديد يمكننا أن نتطلع إلى استغلال الآفاق الجديدة للعلاقات التجارية العربية - البريطانية. ومن ثم، فسيكون أمام المنظمة، كمنظمة ديناميكية تتطلع للمستقبل، العديد من المهام المهمة التي يجب أن تؤديها لمواجهة التحديات التي تواجهها».
وفي ختام كلمتها قالت الشعيبي «يسعدني أن أخبركم بأن الغرفة تخطط لبرنامج مهم يتضمن مبادرات ونشاطات لعام 2014، وأتمنى أن أراكم جميعا قريبا في فعالياتنا المقبلة. وسوف تستأنف هذه المبادرات المستقبلية الإنجازات التي حققناها بالفعل خلال العام الحالي، بما في ذلك البعثة التجارية رفيعة المستوى التي ترأستها شخصيا إلى الأردن. وهو ما يؤكد بوضوح على أن المنظمة تمارس نشاطاتها بفعالية، ولذلك أدعوكم لأن تنضموا لنا إذا كنتم لم تفعلوا ذلك من قبل. وفي ظل مرور أربعة عقود على نشاطاتها، تفتخر الغرفة بتاريخها من الخدمات التي قدمتها للمجتمعات المالية العربية والبريطانية».



قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.