هيدرسفيلد... أقوى قصة بقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز

نجح المدرب فاغنر بأسلوب إدارته الذكي في إثبات أن المال ليس كل شيء

لاعبو هيدرسفيلد وأعضاء في الجهاز الفني يحملون المدرب فاغنر احتفالا بالبقاء في الدوري الممتاز (أ.ف.ب)
لاعبو هيدرسفيلد وأعضاء في الجهاز الفني يحملون المدرب فاغنر احتفالا بالبقاء في الدوري الممتاز (أ.ف.ب)
TT

هيدرسفيلد... أقوى قصة بقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز

لاعبو هيدرسفيلد وأعضاء في الجهاز الفني يحملون المدرب فاغنر احتفالا بالبقاء في الدوري الممتاز (أ.ف.ب)
لاعبو هيدرسفيلد وأعضاء في الجهاز الفني يحملون المدرب فاغنر احتفالا بالبقاء في الدوري الممتاز (أ.ف.ب)

سرعان ما نفدت القمصان التي تحمل صورة وجه ديفيد فاغنر المبتسم من المتاجر الكبرى في مدينة هيدرسفيلد في بداية الموسم، ما يعد بمثابة شهادة بحق روح التفاني والوفاء التي نجح المدرب الألماني في بثها في جنبات النادي القائم في مقاطعة يوركشاير البريطانية منذ انضمامه إليه كشخص غير معروف نسبياً منذ عامين ونصف العام. والمؤكد أن مشاعر التقدير والتبجيل إزاء المدرب الألماني زادت في أعقاب التعادل الذي تحقق على أرض استاد ستامفورد بريدج معقل نادي تشيلسي بالجولة قبل الأخيرة، الأمر الذي مكن هيدرسفيلد من إنجاز أكبر ملحمة بقاء على امتداد تاريخ بطولة الدوري الممتاز.
من ناحيته، كان فاغنر قد لمح بداية الموسم إلى أن هيدرسفيلد أكبر الأندية المرشحة للسقوط في تاريخ بطولة الدوري الممتاز. وقد وافق أصحاب المراهنات على هذا التقدير بالفعل. وعندما فاز هيدرسفيلد بالصعود إلى الدوري الممتاز عبر دور تصفيات دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، اتفقت غالبية المراهنات على كونه المرشح الأول لإنجاز الموسم الجديد في الدوري الممتاز في قاع جدول ترتيب أندية البطولة. وبدت هذه التوقعات منطقية بالنظر إلى أن هيدرسفيلد صعد إلى الدوري الممتاز من خلال دورة الترقي لدوري الدرجة الأولى وبفارق هدف سلبي واحد، وإخفاقه في إحراز أي أهداف خلال مواجهتي ما قبل النهائي والنهائي حتى التصفيات.
في الوقت ذاته، عانى الفريق من شح الموارد المالية المتاحة لديه حتى قياساً بمعايير دوري الدرجة الأولى. وعليه، بدأ من اليسير على أي شخص ألا يولي اهتماماً للمهارات الخاصة التي تمتع بها مدرب الفريق وقدرته على حشد طاقات لاعبيه، والنظر إلى صعود الفريق إلى الدوري الممتاز باعتباره حدث شاذ سرعان ما سيجري تصحيحه تلقائياً.
جدير بالذكر أن ثمة أندية أخرى في ظروف مشابهة أثبتت الأيام أنها لا تنتمي إلى الدوري الممتاز. على سبيل المثال، تمكن سويندون تاون بعد رحلة تفوق مثيرة من الصعود إلى الدوري الممتاز عام 1993. لكن سرعان ما عاد من حيث أتى، مع إنجازه موسمه الأول بالدوري الممتاز في قاع البطولة بإجمالي 10 نقاط فقط بينما اخترق شباكه أكثر من 100 هدف. أما بلاكبول، فقد قدم أداءً أفضل بعض الشيء خلال موسم 2010 - 2011. لكنه في النهاية أخفق في الاستمرار لأكثر عن موسم واحد، وأنهى الموسم تحت قيادة إيان هولواي في المركز الـ19.
من جانبه، تجاوز شون دايك مع بيرنلي سقف جميع التوقعات المنطقية، لكن هال سيتي تحت قيادة فيل براون يعتبر الفريق الوحيد من دوري الدرجة الأولى القريب نسبياً من إمكانات هيدرسفيلد الذي نجح في البقاء داخل الدوري الممتاز. ويعود الفضل وراء ذلك إلى البداية القوية التي قدمها الفريق في موسم 2008-2009 والذي يعتبر أول موسم له على الإطلاق في الدوري الممتاز. ومع هذا، لم يستمر هذا الإنجاز طويلاً، رغم ضخامته.
وبدأت علامات تراجع هال سيتي عام 2009. حيث نجح في البقاء داخل الدوري الممتاز بإجمالي 35 نقطة بعد أن فقد زخمه وفاز في مباراة واحدة فقط من إجمالي آخر 22 مباراة شارك بها. ورغم بقاءه داخل الدوري الممتاز، بدأ واضحاً للجميع أنه في طريقه نحو السقوط. وبالفعل، هبط النادي في الموسم التالي عن جدارة.
من جانبه، تمكن هيدرسفيلد من ضمان البقاء داخل الدوري الممتاز عبر إظهار سمات توحي بأنه قادر على البقاء وسط أندية النخبة للمرة الأولى منذ أكثر عن نصف قرن. ويعد هذا إنجازاً ليس بالهين بالنظر إلى الخصوم أصحاب القواعد الأقوى والإنفاق الأكبر الذين نجح في تغلب عليهم.
جدير بالذكر أن هيدرسفيلد أنفق قرابة 40 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي لتعزيز صفوف الفريق استعداداً لخوض مواجهات الدوري الممتاز، وفي يناير (كانون الثاني) ، ضم لصفوفه أليكس بريتشارد مقابل 11 مليون جنيه إسترليني، لكن هذا المبلغ في مجمله يكافئ تقريباً ما دفعه مانشستر سيتي مقابل ضم لاعب ظهير صريح وأقل عما أنفقه إيفرتون لضم غيلفي سيغوردسون. كما أنه لم يصل سعر أي من اللاعبين الذين ضمهم هيدرسفيلد لصفوفه إلى الـ18 مليون جنيه إسترليني التي أنفقها ستوك سيتي على كيفين فيمر، علاوة على أن فاتورة رواتب لاعبيه هي الأقل على مستوى الدوري الممتاز. وليس من بين لاعبي هيدرسفيلد من يتقاضى ما يقرب حتى من الراتب الذي يدفعه ويست بروميتش ألبيون لٍغيجغوش كريتشوفياك، على سبيل المثال. اللافت أن هيدرسفيلد نظم نفقاته على نحو حكيم، وقدم أداءً أثبت أن المال ليس كل شيء.
وقد بدأ ذلك من القمة، مع إصدار رئيس النادي، دين هويل، قراراً بالإبقاء على أسعار التذاكر منخفضة رغم انضمام النادي إلى فرق الدوري الممتاز التي تعد بمثابة الطبقة الأرستقراطية بين الأندية الأخرى. وقد ساعد القرار في الحفاظ على جو عام حماسي داخل استاد جون سميث على امتداد الموسم. أيضاً، ساعد إعلان هويل في بداية الموسم أنه لن يقدم على طرد فاغنر حتى لو انتهى الحال بهيدرسفيلد في قاع جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، في تعزيز قدرة الفريق على التركيز في المباريات.
بطبيعة الحال، أعلن هويل هذا الالتزام لأنه أدرك أن فاغنر مدرب متميز بحق. وقد أثبت فاغنر بالفعل منذ توليه مسؤولية تدريب الفريق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 عندما كان النادي في المركز الـ18 بجدول ترتيب أندية الدور الأول، أنه قائد يملك كاريزما وذكاء على نحو مميز. وسعياً وراء الفوز بالصعود إلى الدوري الممتاز، نجح فاغنر في صياغة أسلوب مميز في اللعب وبث روحاً قوية في الفريق مكنت لاعبيه من تجاوز نقاط القصور لديهم، الأمر الذي فعله من جديد هذا الموسم. وتميز اللاعبون الذين ضمهم إلى الفريق الصيف الماضي بسمات أسهمت في تعزيز جودة أداء الفريق دون التأثير سلباً على الروح الإيجابية التي تسوده.
المؤكد أن هيدرسفيلد سيحتاج بالتأكيد لأن يقدم أداءً أكثر حدة في خط الهجوم، مع تحسين مستوى الإبداع وإحراز الأهداف ـ في الواقع، يشكل ذلك الخطوة المنطقية التالية في مسيرة تطوير أداء الفريق. أما اللافت حقاً فكان روح وحدة الصف التي أبداها اللاعبون والتي كان من الممتع مشاهدتها، حتى في الأوقات التي جاء خلالها الأداء باهتاً.
وتشير الأرقام إلى أن لاعبي هيدرسفيلد حققوا مهارة التعامل مع الكرة (715، بينما بلغ العدد التالي مباشرة 657) بمعدل أكبر بكثير عن أي فريق آخر بالدوري الممتاز. والملاحظ أن اللاعبين الذين انضموا إلى الفريق خلال الصيف، مثل حارس المرمى جوناس لوسل وقلب الدفاع ماثياس زانكا يورغنسن والظهير الأيمن فلورنت هادرجوناج، اندمجوا على نحو جيد مع لاعبين آخرين أمثال المحرك الهادر بوسط الملعب جوناثان هوغ والمدافع المميز كريستوفر شيندلر. وتكشف الأرقام أنه باستثناء الأندية الخمسة الكبرى، فإن فريق واحد فقط (واتفورد) سمح لخصومه بعدد أقل من التصويبات باتجاه المرمى عن هيدرسفيلد.
ويعتبر هذا الإنجاز بمثابة شهادة نجاح على ثقافة الإصرار التي خلقها فاغنر داخل النادي، وقدرته على تحقيق تعديلات تكتيكية صغيرة مكنت هيدرسفيلد في كل مرة كان يبدو في طريقه نحو السقوط، من أن يجمع شتات نفسه وينهض من جديد. جدير بالذكر أن هيدرسفيلد لم يحقق فوزاً واحداً على امتداد سبع مباريات قبل أن يتمكن من الفوز أمام مانشستر يونايتد في أكتوبر (تشرين الأول)، وخسر خمس مباريات على التوالي خارج أرضه قبل أن يستعيد قوته أمام واتفورد ويفوز عليه بنتيجة 4 - 1 على أرض استاد فيكيريدج رود في ديسمبر (كانون الأول) ، بجانب استعادته قوته بعد فترة تراجع بعد أعياد الميلاد مع فوزه على بورنموث ووست بروميتش في فبراير (شباط)، وأخيراً نجح في تجنب جميع التوقعات بالهبوط بنجاحه في الفوز بالتعادل أمام مانشستر سيتي وتشيلسي.
ورغم خسارته في اللقاء الأخير على أرضه بملعب «جون سميث» أمام آرسنال 1-صفر إلا أن ذلك لم يمنع هيدرسفيلد وجماهيرة من الاحتفال بإنجازهم المتميز بالبقاء داخل الدوري الممتاز.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».