«المركزي الكويتي» يطلق اليوم الإصدار السادس للدينار بمواصفات فنية وأمنية عالية

لا يمس طرحه أوراق {الخامس} المتداولة حاليا

الإصدار السادس للدينار الكويتي
الإصدار السادس للدينار الكويتي
TT

«المركزي الكويتي» يطلق اليوم الإصدار السادس للدينار بمواصفات فنية وأمنية عالية

الإصدار السادس للدينار الكويتي
الإصدار السادس للدينار الكويتي

يطلق بنك الكويت المركزي اليوم عمليات التداول لأوراق النقد من الإصدار السادس للدينار الكويتي، بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، وتتميز بمواصفات فنية وأمنية على أعلى مستوى.
فمن الناحية الاقتصادية، لا يمس طرح أوراق النقد من الإصدار السادس للدينار الكويتي للتداول، صلاحية أو قيمة أوراق الإصدار الخامس المتداولة حاليا، بل إنها تحتفظ بقوة الإبراء كعملة قانونية إلى حين صدور قرار سحبها من التداول لاحقا على أن يجري إعلان ذلك في حينه رسميا.
ويستخدم الإصدار الجديد للعملة الكويتية أحدث السمات الأمنية الظاهرة والكامنة في طباعة أوراق النقد، تشمل تغيير الألوان وظهور أشكال هندسية لدى إحداث ميل بورقة النقد؛ مما يجعل هذا الإصدار منظومة فنية متكاملة.
ويمثل علم الكويت قاعدة فنية ملهمة لكل الأوراق النقدية الجديدة لهذا الإصدار في تأكيد للهوية الوطنية، وصممت الأوراق الجديدة لتعبر كل واحدة منها بشكل مستقل عن إحدى البيئات الخاصة في الكويت سواء البحرية أو الصحراوية.
ويجسد تصميم العملات أيضا المعالم التاريخية في البلاد كآثار جزيرة فيلكا، وأول مسكوكة نقدية تحمل اسم الكويت، والمعالم التراثية كالباب الكويتي القديم، والصناعية كناقلة النفط ومصفاة تكرير النفط في الكويت.
وعلاوة على ذلك، يجسد تصميم العملات، أيضا، المعالم التجارية كسفن التجارة وصيد اللؤلؤ، وصولا إلى المعالم العمرانية كقصر السيف، ومبنى مجلس الأمة، وأبراج الكويت، وبرج التحرير، والمسجد الكبير، ومبنى بنك الكويت المركزي.
ويكتنف الأوراق النقدية الجديدة تصميم زخرفي خاص وبارز يمكن مشاهدته وتلمسه، كما يتيح للمكفوفين التعرف على الورقة النقدية باللمس، علاوة على أن لكل فئة منها نمطا زخرفيا خاصا إلى الخلفية، وتستوحي الزخارف كلها الفن الإسلامي في تأكيد على مفهومي الأصالة والانتماء.
وفي عودة إلى التاريخ، يمكن القول إن تداول العملة في الكويت يعود إلى أكثر من 200 سنة قبل الميلاد، ودل على ذلك العثور بين آثار جزيرة فيلكا على عملات فضية ونحاسية نقش عليها رأس الإسكندر الأكبر وعملات أخرى من عهد المملكة السلوقية التي حكمت الجزيرة آنذاك.
أما في القرون القريبة ومع استقرار الكويتيين واختيارهم للشيخ صباح الأول عام 1753 حاكما عليهم، ظهرت الحاجة إلى عملات خاصة بهذا المجتمع المدني الجديد لتساهم في استكمال أركانه، فظهرت آنذاك أول عملة متداولة في الكويت سميت «طويلة الحسا».
وكانت هذه العملة غريبة الشكل وصممت على هيئة مشبك للشعر، وكانت سائدة في منطقة الأحساء قبل تأسيس الكويت، ومنها انتقلت إلى البلاد وتداولها السكان حتى عام 1790 عندما ظهر الريال النمساوي.
من ثم تعاقبت عملات أخرى من قبيل الفارسية والليرة الذهبية العثمانية وعملات أخرى أكثر تعقيدا من قبيل (الشرخي، وأبو دبيلة، والشاهية) لكنها لم تلقَ رواجا بسبب تعقيدات رافقت عملية الحساب وعدم إقبال الناس عليها.
ومع زيادة أعداد السكان في الكويت وتنامي التجارة البحرية ووصول رحلات تجار اللؤلؤ الكويتيين إلى الهند، اضطر التجار إلى تسلم عائد اللؤلؤ بالعملة الهندية (الروبية) وحملها إلى الكويت وطرحها في الأسواق للتداول، ومن هنا ظهرت الروبية في الكويت وجرى تداول سبعة أنواع منها بين العامين 1835 و1960.
وكان الكويتيون يدركون أهمية إصدار عملة وطنية بمواصفات عالمية، وترسخ لديهم هذا الاعتقاد لدى إصدار الحكومة الهندية عام 1959 إعلانا نشر في الجريدة الرسمية الكويتية مفاده أنها تتكبد خسائر فادحة في الاحتياطي من نقدها الأجنبي نتيجة تصدير الأوراق النقدية إلى منطقة الخليج العربي بكميات تزيد كثيرا عن حاجة تلك المنطقة، ومن ثم استبدالها بالجنيه الإسترليني.
ولمعالجة هذا الأمر استبدلت الحكومة الهندية الأوراق النقدية المتبادلة بأخرى جديدة خاصة من مختلف فئات الروبية، وبداية من أول يونيو (حزيران) 1959 أصبحت هذه الأوراق الجديدة العملة القانونية في الكويت.
ولكن هذه العملة الجديدة لم تستمر طويلا، بل كانت سببا بالمسارعة إلى إصدار نقد كويتي وطني مستقل، وهكذا، وفي أعقاب تبديل الروبيات الهندية، عاد التفكير من جديد بمشروع عملة وطنية كويتية.
وفي 19 أكتوبر (تشرين الأول) 1960 صدر مرسوم أميري بقانون النقد الكويتي الذي نص على جعل الدينار وحدة للنقد الكويتي الجديد، وبموجبه تأسس مجلس النقد الكويتي الذي أنيطت به عمليات إصدار النقد الكويتي، وفي أبريل (نيسان) من العام ذاته ظهرت أول عملة ورقية كويتية هي الدينار الذي أصبح عملة الكويت الرسمية منذ ذلك الوقت.
وكانت هذه العملة الورقية تنقسم إلى خمس فئات هي العشرة دنانير، والخمسة دنانير، والدينار الواحد، ونصف الدينار، وربع الدينار، وكانت تحمل صورة أمير الكويت آنذاك الشيخ عبد الله السالم الصباح من جهة، ومن الجهة الأخرى صورا لمختلف معالم النهضة في البلاد كثانوية الشويخ، ومصنع الإسمنت، وميناء الكويت.
بعد ذلك توالت عمليات إصدار الدينار الكويتي لنشهد الإصدار الثاني لأوراق النقد الكويتية في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970 ومن بعده الإصدار الثالث في 20 فبراير (شباط) عام 1980.
وإثر الغزو العراقي للكويت 1990 وسرقة أوراق النقد الكويتية المودعة في خزائن بنك الكويت المركزي، قامت السلطات الكويتية الشرعية إبان الاحتلال بإلغاء أوراق النقد المسروقة، ومن هنا تحتمت ضرورة إصدار رابع للدينار الكويتي، وهو ما جرى فعلا على وجه السرعة.
أما الإصدار الخامس للدينار الكويتي فبدأ طرحه في الأسواق في 3 أبريل عام 1994، وتصدرت عبارة «وبه نستعين» الفئات الست للدينار، وجاء بتصميم مميز ومن الصعوبة بمكان تزويره.
ويأتي الإصدار السادس للدينار الكويتي مواكبا للتطورات التقنية من ناحيتي الجمال والأمان، متضمنا تاريخا ثقافيا وإرثا اقتصاديا بناه الأجداد بسواعد لم تعرف يوما الكلل أو التعب في سبيل بناء وطن راسخ البنيان عميق الجذور.
وكان محافظ بنك الكويت المركزي د. محمد الهاشل قد عقد مؤتمرا صحافيا الشهر الماضي استعرض خلاله، مستعينا بعرض مرئي، الكثير من المزايا التي يتمتع بها الإصدار الجديد، ويمكن تلخيصها في كلمتي (أمان وجمال).
وأشار الهاشل إلى أن الإصدار الجديد يجسد في جوانبه الشكلية ومواصفاته الفنية والأمنية حرص البنك المركزي على بذل الجهود المخلصة لمواكبة أحدث التطورات العالمية في تصميم وإنتاج أوراق النقد بما يؤكد السمعة الطيبة والثقة الراسخة بسلامة أوراق النقد الكويتي وجودتها.



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).