رئيس مؤسسة قطر: نسعى إلى شراكة عالمية لتطوير الرعاية الصحية

سعد المهندي قال إنهم يسعون لتحسين صحة مواطني الكرة الأرضية

سعد المهندي
سعد المهندي
TT

رئيس مؤسسة قطر: نسعى إلى شراكة عالمية لتطوير الرعاية الصحية

سعد المهندي
سعد المهندي

دعا المهندس سعد المهندي، رئيس مؤسسة قطر إلى بناء تحالف دولي قادر على تحويل الأفكار الابتكارية في الرعاية الصحية إلى حلول حقيقية للمشكلات التي تعاني منها الدول على الصعيد الوطني، وعد أن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية الذي افتتح أمس في العاصمة القطرية الدوحة بحضور أكثر من 600 مسؤول وخبير من 50 دولة يهدف لبناء شراكات طويلة الأمد وإلهام المندوبين لتبنّي الابتكارات الجديدة لما فيه خير الناس في جميع أنحاء العالم.
وأعرب عن أمله أن ينجح المؤتمر في أن «يلهم صنّاع السياسات والممارسين وذوي النفوذ اتخاذ قرارات تتبنى هذه الأفكار وتطبّقها في أنظمتهم الصحيّة الوطنية».
وقد اختار مؤتمر قمة هذا العام تسليط الضوء على ثمانية من التحديات الصحيّة العالمية الأشدّ إلحاحا وهي الرعاية المسؤولة، ومقاومة مضادات الميكروبات، والبيانات الضخمة والرعاية الصحيّة، ورعاية المرضى في مرحلة الاحتضار، والصحة النفسية، والسمنة، وإشراك وتمكين المرضى، وإصابات حوادث السير.
يذكر أن المهندس سعد بن إبراهيم المهندي تولى رئاسة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في سبتمبر (أيلول) 2013. وهو يعتبر أحد أهم مؤسسي مؤسسة قطر، حيث انضم إليها عام 1995 مديرا للمشاريع الرئيسة، ثم رقي إلى مساعد المدير العام للمشاريع، ومن ثم إلى مدير المشاريع، وفي عام 2005 تقلد منصب نائب الرئيس للمشاريع الرئيسة والمرافق. وهو حاصل على بكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة ميامي في الولايات المتحدة الأميركية.
«الشرق الأوسط» التقت المهندس سعد المهندي على هامش انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»، الذي افتتح أمس في العاصمة القطرية، الدوحة، وأجرت معه الحوار التالي:
* ما الذي ألهمكم لإطلاق مؤتمر قمة «ويش»؟
- تعد القمة استمرارا للنجاح الكبير الذي حققته القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحيّة التي عقدت في لندن في عام 2012. كما أنها ستطور فكرة بناء شبكة من الشخصيات البارزة من الحكومات وقطاع الأعمال والقطاع الصحي لمعالجة بعض التحديات التي تواجهنا جميعا، المرض لا يعرف حدودا جغرافية، ونظرا لأننا جميعا نتشارك في مشكلات متشابهة، فمن الضروري جدا أن نبذل مزيدا من الجهود في إيجاد الحلول وتعميمها. والتعاون هو السبيل الوحيد الكفيل بإيجاد أجوبة خلاقة ومبتكرة تتيح لنا أن نساعد في تحسين الرعاية الصحيّة لجميع مواطني الكرة الأرضية.
* ما السمة الأساسية التي تميز قمة «ويش» عن غيرها من المؤتمرات الصحيّة؟
- تستضيف القمة لفيفا من الأفراد المؤثرين من أكثر من 50 بلدا، بدءا بالوزراء الحكوميين وأعضاء الأسر المالكة وانتهاء بخبراء بارزين في هذا المضمار على مستوى العالم. ومن خلال هذا الجمع بين أشخاص يمتلكون القدرة على إحداث تغيير حقيقي، من أصحاب نفوذ، وصنّاع قرار وممارسين، نأمل في بناء شراكات طويلة الأمد وإلهام المندوبين لتبنّي الابتكارات الجديدة لما فيه خير الناس في جميع أنحاء العالم.
* ما التدابير التي يمكن اتخاذها بشكل استباقي لإقناع جميع الدول بوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ؟
- من خلال تقديم بعض أكثر الابتكارات نجاحا في العالم وتوفر الفرصة لسماع آراء مبتكريها أنفسهم وآراء خبراء عالميين مختصين في هذه القضايا الضاغطة عالميا بشأن الحلول العملية التي اكتشفوها عبر أبحاثهم، نأمل أن نلهم صنّاع السياسات والممارسين وذوي النفوذ باتخاذ قرارات تتبنى هذه الأفكار وتطبّقها في أنظمتهم الصحيّة الوطنية.
* ما معايير اختيار المتحدثين في القمة؟
- لقد دعونا أفرادا من مختلف أصقاع الأرض ومختلف القطاعات من سياسيين وعاملين في الرعاية الصحيّة ورجال أعمال، بيد أنهم جميعا يشتركون في أنهم من ذوي القدرة على إلهام الآخرين ويتشاطرون الطموح إلى تحسين الرعاية الصحيّة لمواطني جميع البلدان.
* ما سبب اختيار هذه المواضيع لمناقشتها في القمة؟
- هناك الكثير من التحديات الصحيّة التي تواجه جميع بلدان العالم، وعدد منها موجود في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. ولقد اخترنا في قمة هذا العام تسليط الضوء على ثمانية من التحديات الصحيّة العالمية الأشدّ إلحاحا وهي الرعاية المسؤولة، ومقاومة مضادات الميكروبات، والبيانات الضخمة والرعاية الصحيّة، ورعاية المرضى في مرحلة الاحتضار، والصحة النفسية، والسمنة، وإشراك وتمكين المرضى، وإصابات حوادث السير. وفي السنوات المقبلة، سنسلّط الضوء بلا شك على بعض القضايا الصحيّة الخطيرة الأخرى المشتركة في جميع أنحاء العالم، وما أكثرها.
* كيف يمكن تحويل توصيات القمة إلى مشاريع حقيقية؟
- نحن نأمل، من خلال الإصغاء إلى الآخرين والتعاون معهم ومشاركتهم معلوماتنا، أن نتمكن من إلهام مندوبي المؤتمر لتبنّي الابتكارات الجديدة وقيادة عملية التغيير المطلوبة من أجل تحسين صحة البشر في كل مكان.
* كم نسبة الابتكارات المعروضة التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع في التحسين اليومي لأوضاع المرضى؟
- أفكار معرض الابتكارات ليست جديدة، فهي أفكار سبق تطبيقها بنجاح في مناطق مختلفة من العالم وبعضها يترك تأثيرا حقيقيا منذ فترة. فالبلدان جميعها لها احتياجات متباينة وعلى الأفراد أن يسعوا إلى انتقاء ابتكارات يستطيعون تكييفها لتقديم حلول للتحديات التي تجابه بلدانهم.
* ما التحدي الأكبر أمام نجاح قمة «ويش»؟
- نحن نريد من المشاركين أن يغادروا المؤتمر بعزيمة على القيام بأفعال حقيقية. وستساعد دراسة «الانتشار العالمي للابتكار في الرعاية الصحيّة» الصادرة عن القمة في فهم الحواجز التي تقف في وجه الابتكار والعوامل البيئية والسلوكية التي تعزز التبنّي الناجح للأفكار الجديدة وتعميمها. ونحن نأمل، من خلال تقديم المعلومات، في مساعدة الناس في إزالة تلك الحواجز ونشر الأفكار الجديدة بنجاح أكبر.
* هل تعتقدون أن الأبحاث الموجودة عالميا كافية لمواجه المرض؟
- في بعض الحالات، كما في السلامة على الطرق مثلا، هناك أفكار وحلول موجودة بالفعل، وما نحتاجه هو زيادة تبنّيها وتعميمها. وفي حالات أخرى، كما في مقاومة مضادات الميكروبات مثلا، خلص المنتدى إلى تحديد حاجة واضحة وملحّة لإجراء دراسات وتطوير مضادات حيوية جديدة وأمصال جديدة لمواجهة المشكلة.
* ما الخلاصات والتوصيات بشأن المستوى العالمي الراهن للأبحاث والابتكار في الرعاية الصحيّة؟
- يتمتع القطاع الصحي تاريخيا بمستوى ممتاز في ابتكارات وتكنولوجيات جديدة. وما ينقص هذا القطاع هو تبنّي هذه الأفكار الجديدة وتعميمها، وهذا مجال تستطيع قمة «ويش» أن تؤثر فيه بقوة - خلق المناخ الملائم والشراكات اللازمة لتبنّي الأفكار الجديدة وتحويلها إلى حقائق في حياة الناس في كل مكان.



من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
TT

من «الصحة العالمية» إلى «غينيس»... اعترافات دولية بريادة القطاع الصحي السعودي في 2025

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية
المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية

سجّلت المنظومة الصحية في السعودية أرقاماً لافتة لعام 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث سلّط الضوء على سلسلة من المنجزات النوعية التي أسهمت في تكريس موقع البلاد الريادي في طليعة الدول في القطاع الصحي، خصوصاً في ظل مسارات التحول الصحي التي تُجريها البلاد في القطاع.

منظمة الصحة العالمية تسجل اعترافاً بالإنجازات

وكشف تقرير المنظومة الصحية لعام 2025، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن تسجيل المنظومة الصحية السعودية عدداً من الإنجازات الصحية النوعية ذات البعد العالمي، عبر تحقيق مجموعة من الأرقام النوعية على غرار تتويج السعودية من منظمة الصحة العالمية بجائزة فريق العمل لعام 2025 في مكافحة الأمراض السارية، إلى جانب تفوق 10 مستشفيات سعودية في تقديم رعاية صحية عالمية المستوى ضمن «تصنيف نيوزويك العالمي 2025»، وتدشين مشروع الربط الإلكتروني لخفض مخاطر الأدوية، علاوةً على تصنيف البلاد في المستوى الثاني في جودة بيانات الحوادث المرورية وفق منظمة الصحة العالمية بعد أن كانت في المستوى الرابع، فضلاً عن اعتماد 16 مدينة صحية من مدن المملكة وفقاً لتصنيف منظمة الصحة العالمية، واعتماد محافظة جدة ومدينة المدينة المنورة، بوصفهما أكبر مدينتين صحيتين مليونيتين في الشرق الأوسط.

وزير الصحة السعودي خلال حديث مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

هذا إلى جانب إطلاق مسرّعة وزارة الصحة للشركات التقنية الحيوية كأول مسرّعة للتقنية الحيوية لدعم الابتكار وتمكين رواد الأعمال الناشئين في التقنيات الصحية، بالإضافة إلى إتمام أول عملية زراعة قلب وكبد بالروبوت عالميّاً في «مستشفى الملك فيصل التخصصي»، فضلاً عن اعتماد يوم وطني للوقاية من الغرق وخفض وفيات الغرق المرتبطة بالحوادث، وإنتاج أول علاج محلي بخلايا CAR-T لعلاج السرطان، إسهاماً في توطين الابتكار في التقنية الحيوية، وانتخاب المملكة نائباً لرئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وتحقيق المملكة المركز الأول عالميّاً في استيفاء معايير السلامة المائية.

توسيع الشراكات الدولية

المنظومة الصحية السعودية نجحت في توسيع شراكاتها الصحية الدولية، عبر توقيع 35 مذكرة تفاهم، وعقد ما يزيد على 50 اجتماعاً دولياً رسمياً مع دول ومنظمات صحية عالمية، كما انضمت البلاد إلى المجموعة الاستشارية للمانحين لدى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وعزّزت المنظومة حضورها الدولي أيضاً عبر عضويتها للجنة الإدارية لمجموعة الرقابة الدولية لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية العشبية، وعضوية اللجنة التوجيهية للقاموس الطبي الدولي لمواءمة متطلبات تسجيل الأدوية البشرية، فضلاً عن الإعلان عن انتخاب السعودية نائباً لرئيس هيئة الدستور الغذائي الدولية.

اعتمادات عالمية

خلال عام 2025، حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية، كان أولها حصول المعهد الوطني لأبحاث الصحة على شهادة اعتماد المنظمة الحكومية المبتكرة (CGInO)، من معهد الابتكار العالمي (GInI)، إلى جانب ذلك تم اعتماد وتصنيف الفريق السعودي للمساندة الطبية في الكوارث (S-DMAT)، من منظمة الصحة العالمي، فضلاً عن اعتماد إدارة السموم الشرعية من الكلية الأميركية لعلوم الأمراض (CAP).

خلال عام 2025 حقّقت السعودية عدداً من الاعتمادات العالمية في المنظومة الصحية (واس)

المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية حصل على اعتماد منظمة الصحة العالمية بوصفه مركزاً تعاونياً في 3 مسارات هي (الأبحاث، وبناء القدرات، والعمليات)، وفي السياق نفسه حصد مركز التطوع الصحي 5 شهادات «أيزو»، لتميزه في بناء نموذج وطني احترافي لإدارة العمل التطوعي الصحي.

وحصلت 3 مراكز قلب سعودية، على شهادة التميز الدولي للمستشفيات من الكلية الأميركية لأمراض القلب، واعتمدت الجمعية الأميركية لبنوك الدم (AABB)، 32 بنك دم في السعودية، وسجّلت هيئة الهلال الأحمر السعودي إنجازاً ذا بعد عالمي، دخلت على أثره إلى موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من خلال تدريب 4980 متدرباً على الإسعافات الأولية، ضمن احتفالية اليوم العالمي للإسعافات الأولية.

جوائز عالمية

التقرير عكس تتويج المنظومة الصحية السعودية عامها الماضي، بحصولها على مجموعة من الجوائز الدولية، منها جائزة PX Initiative Awards 2025، وجائزة PX Initiative 2025، عن فئة التميز في حلول الرعاية الصحية الافتراضية، وجائزتان ذهبيتان من Brandon Hall Group العالمية، كما تم حصد 19 جائزة ابتكار في معرض جنيف للاختراعات، علاوةً على جائزة أكثر حالات الاستخدام تأثيراً للتقنيات Low Code / No Code.

تعزيز التعاون الدولي

وبما أن القطاع الصحي السعودي يعمل على تحقيق الريادة السعودية في المجال، وتعزيز التعاون الدولي، فقد أسهمت 7 مشاركات فاعلة في ملتقيات ومؤتمرات عالمية في هذا المسعى، حسب التقرير، الذي رصد المشاركة في «المؤتمر الدولي السادس عشر للتنظيم الطبي 2025»، و«مؤتمر الجمعية الأوروبية للتعليم الطبي»، و«مؤتمر الاتحاد العالمي للتعليم الطبي 2025»، و«الدورة الـ78 لجمعية الصحة العالمية في جنيف»، و«مؤتمر BIO الدولي للتقنية الحيوية 2025»، علاوةً على المؤتمر السادس للرعاية الافتراضية، والطب الاتصالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والقمة العالمية المتميزة في العلوم الطبية الشرعية (GFEX).


أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
TT

أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)
جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)

أعلن محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، عن إعطاء الأولوية لاستعادة رونق الأماكن التراثية بالقاهرة، إلى جانب مواجهة مشكلة العشوائيات، وسط الضغط السكاني الذي تشهده العاصمة؛ لافتاً خلال مؤتمر الجمهورية الخامس 2026، إلى إنجازات محافظة القاهرة خلال الأعوام الـ12 الماضية، موضحاً أن القاهرة بها نحو 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد مماثل تقريباً، بما يعادل 22 مليون مواطن يومياً يزورون العاصمة، مما يمثل ضغطاً كبيراً على الخدمات والبنية التحتية.

وأوضح صابر أن المؤتمر يمثل منصة وطنية جامعة لاستعراض جهود الدولة المصرية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وما تحقق من طفرة غير مسبوقة في مجالات البنية التحتية والطاقة والإسكان والتنمية العمرانية والخدمات المقدمة للمواطنين؛ مشيراً إلى أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز مسارات التنمية المستدامة، وتحقيق «رؤية مصر 2030»، وفق بيان للمحافظة، الأحد.

وعلى هامش المؤتمر، استعرض محافظ القاهرة أبرز المشروعات القومية والتنموية التي تم تنفيذها بنطاق المحافظة خلال السنوات الماضية؛ مشيراً إلى ما شهدته العاصمة من طفرة شاملة في تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الطرق والمحاور، وتحديث منظومة الخدمات، وتنفيذ مشروعات الإسكان والتطوير الحضاري، بما أسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، وتعزيز مكانة القاهرة كعاصمة تاريخية وحضارية تواكب الجمهورية الجديدة، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في دعم مسيرة العمل الوطني، وترسيخ قيم الإنتاج والانتماء، بما يعزز من مكانة الدولة المصرية إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن محافظة القاهرة تواصل تنفيذ خططها التطويرية بالتنسيق الكامل مع الوزارات والجهات المعنية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين، ورفع كفاءة الخدمات، ودعم بيئة الاستثمار، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات التنموية، إلى جانب الإعداد لمشروعات مستقبلية تستهدف تغيير وجه الحياة في العاصمة.

وأشار إلى أن الرؤية الخاصة بالتطوير الشامل تقوم على تحويل القاهرة إلى عاصمة للسياحة والفن، وأن تكون مدينة علمية، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والحضاري.

وعدَّ الحفاظ على التراث والمناطق الأثرية أولوية بالنسبة للمحافظة، بالتوازي مع إعادة تخطيط عدة مناطق، وأشار إلى تكثيف العمل من أجل إحياء منطقة وسط البلد، في إطار خطة لإحياء الطابع التراثي والتاريخي للمنطقة، والحفاظ على هويتها المعمارية.

وأكد المحافظ فتح حساب خاص بمحافظة القاهرة لتلقي التبرعات، لدعم أعمال تطوير وسط البلد وأحياء القاهرة التراثية.


«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
TT

«ملوك اليمن»… دراما تاريخية تعيد قراءة الماضي برهان فني وثقافي

ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)
ملصق دعائي لمسلسل «ملوك اليمن» للممثلة أماني الذماري (الشرق الأوسط)

في موسم درامي يميل غالباً إلى الأعمال الاجتماعية الخفيفة، يختار مسلسل «ملوك اليمن» الاتجاه الأصعب: الدراما التاريخية. فالعمل، المكون من 30 حلقة ويخرجه السوري عبد القادر الأطرش، ويجمع ممثلين من اليمن وسوريا والأردن، يحاول إعادة تقديم شخصيات مفصلية من التاريخ اليمني برؤية درامية معاصرة. وقد صُوّرت مشاهده في سوريا والأردن نظراً إلى الظروف الإنتاجية، مما أضفى على التجربة بُعداً عربياً يتجاوز الإطار المحلي.

المسلسل لا يكتفي باستحضار وقائع الماضي، بل يسعى إلى إعادة قراءته بصرياً وإنسانياً، جامعاً بين البحث التاريخي والمعالجة الفنية، في خطوة تُعدّ من أجرأ محاولات الدراما اليمنية في السنوات الأخيرة.

مسؤولية الذاكرة قبل الشهرة

تؤكد لـ«الشرق الأوسط» الفنانة أماني الذماري أن مشاركتها في «ملوك اليمن» لم تكن بحثاً عن حضور إعلامي بقدر ما كانت «رهاناً على الوعي». وتقول إن الدراما التاريخية في اليمن تتعامل مع ذاكرة جماعية حساسة، مما يفرض التزاماً أخلاقياً وفنياً في آنٍ معاً.

أماني الذماري تستعد لدورها في أحد مشاهدها بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وترى أماني الذماري أن التحدي الحقيقي لم يكن في مواجهة الجمهور، بل في تقديم التاريخ بدقة واحترام، بعيداً عن التبسيط أو المبالغة. وتشدد على أن هذه الخطوة ضرورية لكسر المساحة الآمنة التي اعتادت عليها الدراما المحلية، ودفعها نحو مستوى أكثر نضجاً في الطرح والمعالجة.

أروى الصليحية... حضور إنساني لا أسطوري

في العمل، تجسّد أماني الذماري شخصية الملكة أروى بنت أحمد الصليحي، إحدى أبرز القيادات النسائية في التاريخ اليمني والإسلامي. وتوضح أنها اعتمدت على البحث المكثف لفهم السياقَيْن السياسي والاجتماعي الذي عاشت فيه الشخصية، مع التركيز على بعدها الإنساني.

أماني الذماري في كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

وتقول: «الهدف لم يكن تقديم شخصية مثالية أو أسطورية، بل إظهار امرأة حكمت في زمن مضطرب، وواجهت تحديات السلطة والسياسة بحكمة وحزم». وتضيف أن المسلسل يحمل بعداً ثقافياً ووطنياً، لأنه يعيد التذكير بجذور حضارية في لحظة يمنية معقدة، حيث يصبح استحضار التاريخ شكلاً من أشكال تثبيت الهوية.

بين النقد والدقة البصرية

لم يخلُ العمل من انتقادات مبكرة، خصوصاً فيما يتعلق بالأزياء والبيئة البصرية. إلا أن الذماري ترى أن النقد في الأعمال التاريخية حق مشروع، بل ضروري. وتؤكد أن فريق العمل تعامل مع التفاصيل ببحث واجتهاد، محاولاً الموازنة بين روح المرحلة ومتطلبات الصورة الدرامية.

التصوير الذي استمر عدة أشهر، شهد تحديات تقنية، أبرزها استخدام تقنيات رقمية لبناء بعض الخلفيات وتوسيع الفضاء البصري. هذا الأمر فرض على الممثلين التفاعل مع عناصر غير موجودة فعلياً أمام الكاميرا، مما تطلّب تركيزاً مضاعفاً وانضباطاً في الأداء، خاصة في المشاهد التي تجمع بين الهيبة السلطوية والانفعال الداخلي.

حسن الجماعي يجسّد شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب آخر سلاطين الدولة الطاهرية (الشرق الأوسط)

حسن الجماعي... من المسرح إلى سلاطين التاريخ

من جانبه، يُعدّ حسن الجماعي أن مشاركته في «ملوك اليمن» تمثّل تحقيقاً لحلم بدأ منذ أيام المسرح الجامعي، حيث تأسس على الأداء باللغة العربية الفصحى. هذا التأسيس، كما يقول، منحه ثقة بالتعامل مع النص التاريخي رغم صعوبته.

ويشير إلى أن النصوص جاءت منقّحة بالكامل، مع وجود مختصين لغويين ومصححين في أثناء التصوير لضبط مخارج الحروف والإيقاع، لأن الدراما التاريخية لا تسمح بالارتجال أو تغيير الكلمات كما في الأعمال المعاصرة. الانضباط اللغوي هنا جزء من صدقية العمل.

الفنان حسن الجماعي في أحد مشاهده بمسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

السلطان عامر... تعقيد الشخصية وسقوط الدولة

يجسّد الجماعي شخصية السلطان عامر بن عبد الوهاب، آخر سلاطين الدولة الطاهرية. ويصف الشخصية بأنها مركبة، بعيدة عن الصورة النمطية للحاكم القوي أو الضعيف، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز لحظات الانكسار والخسارة هو إظهار محاولاته تجنّب سفك الدماء في ظل دولة ضعيفة اقتصادياً ومحاطة بخصوم كثر.

ويشير إلى أن سقوط الدولة لم يكن نتيجة ضعف فردي بقدر ما كان نتيجة توازنات قوى مختلة وأطماع خارجية متصاعدة. المعركة الأخيرة للسلطان تُقدَّم بوصفها معركة كرامة، خاضها وهو يدرك صعوبة العودة منها.

لقطة من خلف كواليس مسلسل «ملوك اليمن» (الشرق الأوسط)

محاولة لإحياء التاريخ بلغة الشاشة

في المحصلة، يبدو «ملوك اليمن» محاولة جادة لإعادة التاريخ إلى الشاشة من زاوية إنسانية وثقافية. العمل لا يراهن على الحنين، بل على إعادة طرح الأسئلة حول السلطة والهوية والمصير. وبين الأداء التمثيلي والبحث التاريخي، يسعى المسلسل إلى تحويل الذاكرة الصامتة إلى سرد حيّ يصل إلى المشاهد العربي، ويضع الدراما اليمنية أمام اختبار جديد في قدرتها على قراءة ماضيها بثقة ووعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended