ارتفاع الفائدة الأميركية يلقي بظلاله على سوق المال

مخاوف من هجرة مستثمري البورصة بحثاً عن الملاذ الآمن

متعاملون في بورصة نيويورك
متعاملون في بورصة نيويورك
TT

ارتفاع الفائدة الأميركية يلقي بظلاله على سوق المال

متعاملون في بورصة نيويورك
متعاملون في بورصة نيويورك

طُبّق الأسبوع الماضي عائد الثلاثة في المائة على سندات الخزانة العامة الأميركية الذي طالما خشينا تبعاته من دون ضجة تذكر. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 424 نقطة جراء عمليات البيع الكبيرة التي جرت الثلاثاء الماضي، لكن لا يجب وضع اللائمة على عائد الثلاثة في المائة الذي دام لعشر سنوات.
فمعظم الأصابع أشارت إلى شركة المعدات الثقيلة «كتربيلر» التي تتخذ من ولاية إليونز الأميركية مقرا لها والتي حققت عائدات كبيرة خلال الربع الأول من العام الجاري. هذا صحيح ويبدو خبرا سعيدا. بعد ذلك أفاد المدير المالي للشركة في تعليق مقتضب ردا على المحللين بأن «أرباح الربع الأول ستكون الأعلى خلال العام». يا إلهي فقد بدأت أسهم شركة «كتربيلر» في الانخفاض حتى قبل انتهاء التعليق.
فأينما سارت شركة «كتربيلر» يسير الاقتصاد العالمي. فهي الشركة الأكبر في العالم في إنتاج معدات الحفر وينظر لها باعتبارها المؤشر على صحة الاقتصاد. وتخدم منتجات الشركة عددا من الصناعات منها إنشاء الطرق، صناعات النفط، والتعدين، وقطع الأشجار والزراعة. ويبدو أن المستثمرين قد أخذوا التعليق على أنه مؤشر على أن الأوقات السعيدة قد فقدت زخمها. واعتبر سكوت كليمونز، كبير خبراء استراتجيات الاستثمار بشركة «براون بروذرز هاريمان»، عملية البيع بمثابة الموجة التي اجتاحت القطاع الصناعي وبعدها اتجهت إلى مؤشر «داو 30» واجتاحت باقي سوق المال. واستطرد كليمونز: «لقد روع التعليق قطاعات الصناعة والسوق برمته».
باقي القصة جديرة بالانتباه، فشركة «كتربيلر» تتوقع إنفاق جانب كبير من أرباحها لبقية العام في الاستثمار في أعمالها، لكن في ظل حالة الرواج التجاري وزخم الأسواق فإن كلاما كهذا يمكن أن يتبخر.
*مرحبا بكم في 2018 بعد أن أصبح «عام تقلبات الأسواق»
يعود بنا ذلك إلى سندات الخزانة الأميركية ذات العشر سنوات. فالعائد هو المبلغ الذي تتحصل عليه عندما تمتلك سندا بنكيا وفق نسب مئوية محددة. وإذا كان السند الذي ابتعته بسعر 1000 دولار أميركي يعود عليك بعائد عشرين دولارا سنويا، فهذا يعني أنك تحصل على نسبة فائدة 2 في المائة سنويا.
والعائد على السندات ذات العشر سنوات يخضع لمراقبة شديدة في عالم المال والسبب هو أن الكثيرين يعتبرونه بمثابة النافذة على الاتجاه الذي سيسلكه الاقتصاد، سواء كان للأمام أو الخلف أو للأجناب. فنسب الفائدة على قروض الرهن العقاري وديون الشركات وغيرها جميعها مرتبطة بدرجة كبيرة بالسندات الحكومية. فتلك المعايير يمكن أن يكون لها ذيل طويل داخل الاقتصاد.
ولكي لا نبالغ، فإن القلق الحالي يتمثل في أنه في حال تخطى العائد على السندات ذات العشر سنوات حاجز 3 في المائة، فستزداد حالة التضخم، وسيتباطأ الاقتصاد العالمي وسترتفع نسب الفائدة على الرهن العقاري، وسينقل المستثمرون أموالهم من الأسهم إلى السندات.
بكلمات أخرى، ربما يتجه التفكير إلى أن سوق المضاربة المالية الذي أنشئ منذ نحو 9 سنوات بات معطلا، أو لنقل إنه قد دُمر.
إذن ماذا حدث لأسواق المال بعد أن تخطت الفائدة على السندات نسبة 3 في المائة الأسبوع الماضي؟ هذا ليس بالكثير، فلا نزال جميعا هنا، فمؤشر «داو جونز» لا يزال بخير، شكرا لكم.
لقد أغلق مؤ شر «داو» بشكل إيجابي الأربعاء الماضي، وهو اليوم الذي أعقب ما توقع الكثيرون أن يكون بمثابة يوم القيامة، وذلك بدافع من شركة «بوينغ» البارعة في مؤشر «داو» العام الماضي.
والخميس الماضي، ارتفعت الأسواق 238 نقطة بزيادة 1 في المائة عقب أخبار عن زيادة مكاسب شركة «فيسبوك» القوية. فقد أفادت الشركة بارتفاع أسهمها بواقع 63 في المائة بعد أسبوعين من حضور رئيسها التنفيذي مارك زوكربرغ لجلسة الكونغرس. رغم أن الكثيرين كانوا قد اعتقدوا بأن عملاق التواصل الاجتماعي بات أمره منتهيا بعد الجدل الذي أحاطها إثر أزمة استغلال بيانات مستخدمي الموقع الشهير.

سر نسبة الـ3 في المائة

يرجع السبب في قدسية نسبة 3 في المائة إلى الاعتقاد بأنها النقطة التي يهرب بعدها المستثمرون من أسواق المال الخطرة إلى السندات الآمنة نسبيا. وتعتبر نسبة 3 في المائة عائدا بسيطا مقارنة بعائدات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» حتى وإن كانت هناك نسب أعلى في أسواق المالي بسبب المكاسب التي تجنيها.
وبحسب دانيل وينر، رئيس شركة «أدفيزر أنفستمنتس» ومقرها مدينة نيوتن بولاية ماساتشوستس، فإن «المستثمرين وبورصة وول ستريت يهوون الأرقام الكبيرة ذات الأعداد الصحيحة، ولذلك فهم يحبون رقم 3 في المائة». وأفاد وينر بأن عائدات الشهادات ذات العشر سنوات ستحتاج لأن تتخطى نسبة 4 في المائة لكي تصبح المنافسة مشتعلة مع أسواق المال، وذلك لأن أرباح الشركات المتعاملة وفق مؤشر «ستاندرد أند بور 500» تزداد يمينا ويسارا.
المكاسب هي ما تحرك أسواق المال، واستنادا إلى هذا المعيار، فقد أفاد وينر بأن مكاسب «ستاندرد أند بور» (وليست أرباح الأسهم) بدءا من اليوم أصبحت 4.1 في المائة.
أضاف وينر: «ما أقصده هو أن مكاسب سوق المال كانت أعلى من عائدات سندات الخزينة الحكومية ذات العشر سنوات. ومع مرور الوقت، فإن السندات ذات العشر سنوات تحصل على نسبة فائدة 4 في المائة، ونظريا سنرى عائدات أعلى في مؤشر ستاندرد أند بورز».
ولدى سؤاله ما إذا كانت نسبة عائدات 4 في المائة هي الـ3 في المائة الجديدة، أجاب وينر: «نعم، فمن المؤكد أن مستثمري السندات سيسعون إلى عائدات 4 في المائة على السندات قبل الخروج من سوق المال».
وأفاد هوارد سيلفربلات، محلل مالي في «ستاندرد أند بور وداو جونز»، بأن أهمية نسبة 3 في المائة كبداية تعتبر مبالغا فيها.
استطرد سيلفربلات: «إن العائد على السندات ذات العشر سنوات حتى بنسبة 3 في المائة، تاريخيا يعتبر منخفضا، ولا يزال خاضعا للمساومة، لكنه مجرد بداية الصعود. ستكون تلك هي المرة الأخيرة التي نرى فيها نسب المال المتدنية والرخيصة وسيختفي بعدها قبول تلك النسب المتدنية إلى الأبد».
لكن أغلب الأشياء ستتكلف أكثر من ذلك. فمثلا سعر الوقود في محطات الوقود سيرتفع، وكذلك الرهن العقاري. لكن الأخبار السعيدة هي أن الأجور سترتفع أيضا شأن سعر الفائدة في البنوك التي تغريك على إيداع مدخراتك لديها.
أوضح سيلفربلات أن «هناك منافسة على أموالك، فسعر الفائدة أعلى بقليل من 2 في المائة في سندات الودائع ذات 18 شهرا». أضاف: «لكن هذا الوضع لم يحدث في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان فقد كانت النسبة 7.75 في المائة و8.17 في المائة على السندات ذات الخمس سنوات».
في سن 64. ما زال سيلفربلات يتذكر جيدا فترة «الكساد العظيم» في سبعينات القرن الماضي وارتفاع نسب الفوائد البنكية إلى عنان السماء بعدما طبقها رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي حينذاك باول فولكال (1979 - 1987) للحد من التضخم.
«أتذكر عندما ابتاعت ابنة عمتي بيتا بفائدة رهن عقاري 16 في المائة عام 1981. وبعدها فتحت زجاجه شمبانيا احتفالا بالمناسبة. كانت الفائدة على السندات ذات العشر سنوات 15 في المائة، ولذلك كانت سعيدة للغاية».
وصرح كريس برايتون، مسؤول الاستثمار بشركة «ريسرش أفيليتس» الاستثمارية تعمل برأسمال 200 مليار دولار، أفاد بأن أعلى معدل فائدة تاريخية على سندات الخزانة ذات العشر سنوات خلال سنوات الكساد والتضخم كانت 5 في المائة.
إن التغييرات بعيدة المدى في سوق العمل الأميركية، ونمو الإنتاجية والتضخم من شأنه أن يخفض عائدات السندات ذات العشر سنوات إلى 3.5 في المائة خلال العقود القادمة.
«تذكر عندما كان الجميع يخشون مشكلة أصفار الكومبيوتر عند مطلع عام 2000، جاء ذلك العام ولم تسقط أنظمة الكومبيوتر، ولم تسقط خطط الحل من السماء. ذلك يعني أن الأحداث العالمية التي يمكن التنبؤ بها ويعلم الجميع بحدوثها مقدما لا تتسبب في ردود أفعال لدى الأسواق».
«ونظرا لما أبلغنا به بنك الاحتياطي الفيدرالي مرارا وتكرارا على مدى سنوات أن مسار البنك سيتجه لصرف معدلات فائدة طبيعية، فقد علم الجميع أن نسبة 3 في المائة قادمة. وعلينا أن نتوقع ارتفاعا بمقدار نصف في المائة أخرى، لأن نسبة 3 إلى 4 في المائة هي ما يجب أن نتوقعه بالنسبة لسندات الخزانة ذات العشر سنوات».
ولذلك فإن الزيادة في أسعار الإنترنت تعد مؤشرا جيدا. وبحسب برايتمان: «يعود السبب في ارتفاع سعر الفائدة إلى تعافي الاقتصاد بدرجة كبيرة».
*خدمة «واشنطن بوست»



لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.


«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
TT

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

دخلت أسواق الطاقة العالمية، يوم الخميس، مرحلة «الخطر الشديد»، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل، إثر سلسلة هجمات صاروخية وباليستية متبادلة استهدفت «عصب» الإنتاج في قطر والسعودية والكويت وإيران.

وكان بدأ التصعيد بضربة إسرائيلية استهدفت حقل «بارس» الجنوبي العملاق في إيران، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل غاز في العالم الذي تتقاسمه طهران مع قطر. وجاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف مدينة «رأس لفان» الصناعية في قطر - أكبر مركز للغاز المسال عالمياً - حيث أكدت «قطر للطاقة» أن القصف طال عدة منشآت، أبرزها منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل (المملوكة بالاشتراك مع شل)، مما أدى إلى توقف إنتاج 140 ألف برميل يومياً بالكامل. ووثقت الأقمار الاصطناعية (ناسا) انبعاثاً حرارياً هائلاً من موقع الحريق بقدرة 1420 ميغاواط، وهو ما دفع أسعار الغاز الأوروبي للقفز بنسبة 35 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جار لـ«تقييم الأضرار». وفي وقت سابق، أعلنت في منشور على منصة «إكس» عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.

وفي الكويت، اندلع حريق في مصفاة نفط ثانية تابعة لشركة البترول الوطنية إثر هجوم بمسيّرة، حسبما أعلنت وزارة الإعلام. وأعلنت الوزارة على منصة «إكس» عن «تعرّض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله التابعة لشركة البترول الوطنية لاعتداء بواسطة طائرة مسيّرة ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع». واستهدفت مسيّرة أيضاً مصفاة ميناء الأحمدي التابعة للشركة ذاتها ما أدى إلى اندلاع حريق محدود في إحدى وحداتها التشغيلية.

وقالت مديرة «مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا» تيريزا فالون على «إكس» إن الهجوم على رأس لفان «يمثّل تصعيداً كبيراً في حرب الشرق الأوسط». وأضافت أن «التداعيات الاقتصادية ستستمر لسنوات على الأرجح».

أسعار الوقود في محطة وقود بروما (أ.ف.ب)

تخبط واشنطن

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يسود الارتباك أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ فبينما سجل خام برنت قفزة بـ11 دولاراً في جلسة واحدة ليصل إلى 119.13 دولار، سجل خام غرب تكساس فجوة سعرية هي الأكبر منذ 11 عاماً مقابل برنت.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، لمح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني «العالق» على متن الناقلات. يأتي ذلك بينما يتناقض ترمب مع مسؤولي البيت الأبيض، حيث نفى علمه بالضربة الإسرائيلية على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، واصفاً إياها بـ«التصرف الغاضب»، لكنه هدد في الوقت ذاته بـ«تدمير حقل بارس بالكامل» إذا استمرت طهران في استهداف قطر.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

الذهب يتهاوى

وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة السابعة على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من التضخم، وهو ما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط).

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعد الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزّز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لعدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تراجع حاد للأسهم والسندات

كما تراجعت أسواق السندات والأسهم، وسط تحذيرات من المستثمرين من أن المنطقة تواجه «صدمة طاقة طويلة الأمد». وتأثرت السندات الحكومية على جانبي المحيط الأطلسي، حيث راهن المتداولون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى الاستجابة للارتفاع التضخمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط برفع تكاليف الاقتراض.

وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 2.8 في المائة يوم الخميس في تراجع واسع النطاق، حيث تراجعت أسعار جميع القطاعات باستثناء قطاع الطاقة، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت بنسبة 0.9 في المائة في بداية التداولات، مما زاد من حدة عمليات البيع التي شهدها اليوم السابق.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، التي تعكس توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بمقدار 0.12 نقطة مئوية لتصل إلى 3.86 في المائة.

وتضررت سندات الحكومة البريطانية بشدة من عمليات بيع الديون، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 4.89 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ بدء النزاع.