ارتفاع الفائدة الأميركية يلقي بظلاله على سوق المال

مخاوف من هجرة مستثمري البورصة بحثاً عن الملاذ الآمن

متعاملون في بورصة نيويورك
متعاملون في بورصة نيويورك
TT

ارتفاع الفائدة الأميركية يلقي بظلاله على سوق المال

متعاملون في بورصة نيويورك
متعاملون في بورصة نيويورك

طُبّق الأسبوع الماضي عائد الثلاثة في المائة على سندات الخزانة العامة الأميركية الذي طالما خشينا تبعاته من دون ضجة تذكر. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 424 نقطة جراء عمليات البيع الكبيرة التي جرت الثلاثاء الماضي، لكن لا يجب وضع اللائمة على عائد الثلاثة في المائة الذي دام لعشر سنوات.
فمعظم الأصابع أشارت إلى شركة المعدات الثقيلة «كتربيلر» التي تتخذ من ولاية إليونز الأميركية مقرا لها والتي حققت عائدات كبيرة خلال الربع الأول من العام الجاري. هذا صحيح ويبدو خبرا سعيدا. بعد ذلك أفاد المدير المالي للشركة في تعليق مقتضب ردا على المحللين بأن «أرباح الربع الأول ستكون الأعلى خلال العام». يا إلهي فقد بدأت أسهم شركة «كتربيلر» في الانخفاض حتى قبل انتهاء التعليق.
فأينما سارت شركة «كتربيلر» يسير الاقتصاد العالمي. فهي الشركة الأكبر في العالم في إنتاج معدات الحفر وينظر لها باعتبارها المؤشر على صحة الاقتصاد. وتخدم منتجات الشركة عددا من الصناعات منها إنشاء الطرق، صناعات النفط، والتعدين، وقطع الأشجار والزراعة. ويبدو أن المستثمرين قد أخذوا التعليق على أنه مؤشر على أن الأوقات السعيدة قد فقدت زخمها. واعتبر سكوت كليمونز، كبير خبراء استراتجيات الاستثمار بشركة «براون بروذرز هاريمان»، عملية البيع بمثابة الموجة التي اجتاحت القطاع الصناعي وبعدها اتجهت إلى مؤشر «داو 30» واجتاحت باقي سوق المال. واستطرد كليمونز: «لقد روع التعليق قطاعات الصناعة والسوق برمته».
باقي القصة جديرة بالانتباه، فشركة «كتربيلر» تتوقع إنفاق جانب كبير من أرباحها لبقية العام في الاستثمار في أعمالها، لكن في ظل حالة الرواج التجاري وزخم الأسواق فإن كلاما كهذا يمكن أن يتبخر.
*مرحبا بكم في 2018 بعد أن أصبح «عام تقلبات الأسواق»
يعود بنا ذلك إلى سندات الخزانة الأميركية ذات العشر سنوات. فالعائد هو المبلغ الذي تتحصل عليه عندما تمتلك سندا بنكيا وفق نسب مئوية محددة. وإذا كان السند الذي ابتعته بسعر 1000 دولار أميركي يعود عليك بعائد عشرين دولارا سنويا، فهذا يعني أنك تحصل على نسبة فائدة 2 في المائة سنويا.
والعائد على السندات ذات العشر سنوات يخضع لمراقبة شديدة في عالم المال والسبب هو أن الكثيرين يعتبرونه بمثابة النافذة على الاتجاه الذي سيسلكه الاقتصاد، سواء كان للأمام أو الخلف أو للأجناب. فنسب الفائدة على قروض الرهن العقاري وديون الشركات وغيرها جميعها مرتبطة بدرجة كبيرة بالسندات الحكومية. فتلك المعايير يمكن أن يكون لها ذيل طويل داخل الاقتصاد.
ولكي لا نبالغ، فإن القلق الحالي يتمثل في أنه في حال تخطى العائد على السندات ذات العشر سنوات حاجز 3 في المائة، فستزداد حالة التضخم، وسيتباطأ الاقتصاد العالمي وسترتفع نسب الفائدة على الرهن العقاري، وسينقل المستثمرون أموالهم من الأسهم إلى السندات.
بكلمات أخرى، ربما يتجه التفكير إلى أن سوق المضاربة المالية الذي أنشئ منذ نحو 9 سنوات بات معطلا، أو لنقل إنه قد دُمر.
إذن ماذا حدث لأسواق المال بعد أن تخطت الفائدة على السندات نسبة 3 في المائة الأسبوع الماضي؟ هذا ليس بالكثير، فلا نزال جميعا هنا، فمؤشر «داو جونز» لا يزال بخير، شكرا لكم.
لقد أغلق مؤ شر «داو» بشكل إيجابي الأربعاء الماضي، وهو اليوم الذي أعقب ما توقع الكثيرون أن يكون بمثابة يوم القيامة، وذلك بدافع من شركة «بوينغ» البارعة في مؤشر «داو» العام الماضي.
والخميس الماضي، ارتفعت الأسواق 238 نقطة بزيادة 1 في المائة عقب أخبار عن زيادة مكاسب شركة «فيسبوك» القوية. فقد أفادت الشركة بارتفاع أسهمها بواقع 63 في المائة بعد أسبوعين من حضور رئيسها التنفيذي مارك زوكربرغ لجلسة الكونغرس. رغم أن الكثيرين كانوا قد اعتقدوا بأن عملاق التواصل الاجتماعي بات أمره منتهيا بعد الجدل الذي أحاطها إثر أزمة استغلال بيانات مستخدمي الموقع الشهير.

سر نسبة الـ3 في المائة

يرجع السبب في قدسية نسبة 3 في المائة إلى الاعتقاد بأنها النقطة التي يهرب بعدها المستثمرون من أسواق المال الخطرة إلى السندات الآمنة نسبيا. وتعتبر نسبة 3 في المائة عائدا بسيطا مقارنة بعائدات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» حتى وإن كانت هناك نسب أعلى في أسواق المالي بسبب المكاسب التي تجنيها.
وبحسب دانيل وينر، رئيس شركة «أدفيزر أنفستمنتس» ومقرها مدينة نيوتن بولاية ماساتشوستس، فإن «المستثمرين وبورصة وول ستريت يهوون الأرقام الكبيرة ذات الأعداد الصحيحة، ولذلك فهم يحبون رقم 3 في المائة». وأفاد وينر بأن عائدات الشهادات ذات العشر سنوات ستحتاج لأن تتخطى نسبة 4 في المائة لكي تصبح المنافسة مشتعلة مع أسواق المال، وذلك لأن أرباح الشركات المتعاملة وفق مؤشر «ستاندرد أند بور 500» تزداد يمينا ويسارا.
المكاسب هي ما تحرك أسواق المال، واستنادا إلى هذا المعيار، فقد أفاد وينر بأن مكاسب «ستاندرد أند بور» (وليست أرباح الأسهم) بدءا من اليوم أصبحت 4.1 في المائة.
أضاف وينر: «ما أقصده هو أن مكاسب سوق المال كانت أعلى من عائدات سندات الخزينة الحكومية ذات العشر سنوات. ومع مرور الوقت، فإن السندات ذات العشر سنوات تحصل على نسبة فائدة 4 في المائة، ونظريا سنرى عائدات أعلى في مؤشر ستاندرد أند بورز».
ولدى سؤاله ما إذا كانت نسبة عائدات 4 في المائة هي الـ3 في المائة الجديدة، أجاب وينر: «نعم، فمن المؤكد أن مستثمري السندات سيسعون إلى عائدات 4 في المائة على السندات قبل الخروج من سوق المال».
وأفاد هوارد سيلفربلات، محلل مالي في «ستاندرد أند بور وداو جونز»، بأن أهمية نسبة 3 في المائة كبداية تعتبر مبالغا فيها.
استطرد سيلفربلات: «إن العائد على السندات ذات العشر سنوات حتى بنسبة 3 في المائة، تاريخيا يعتبر منخفضا، ولا يزال خاضعا للمساومة، لكنه مجرد بداية الصعود. ستكون تلك هي المرة الأخيرة التي نرى فيها نسب المال المتدنية والرخيصة وسيختفي بعدها قبول تلك النسب المتدنية إلى الأبد».
لكن أغلب الأشياء ستتكلف أكثر من ذلك. فمثلا سعر الوقود في محطات الوقود سيرتفع، وكذلك الرهن العقاري. لكن الأخبار السعيدة هي أن الأجور سترتفع أيضا شأن سعر الفائدة في البنوك التي تغريك على إيداع مدخراتك لديها.
أوضح سيلفربلات أن «هناك منافسة على أموالك، فسعر الفائدة أعلى بقليل من 2 في المائة في سندات الودائع ذات 18 شهرا». أضاف: «لكن هذا الوضع لم يحدث في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان فقد كانت النسبة 7.75 في المائة و8.17 في المائة على السندات ذات الخمس سنوات».
في سن 64. ما زال سيلفربلات يتذكر جيدا فترة «الكساد العظيم» في سبعينات القرن الماضي وارتفاع نسب الفوائد البنكية إلى عنان السماء بعدما طبقها رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي حينذاك باول فولكال (1979 - 1987) للحد من التضخم.
«أتذكر عندما ابتاعت ابنة عمتي بيتا بفائدة رهن عقاري 16 في المائة عام 1981. وبعدها فتحت زجاجه شمبانيا احتفالا بالمناسبة. كانت الفائدة على السندات ذات العشر سنوات 15 في المائة، ولذلك كانت سعيدة للغاية».
وصرح كريس برايتون، مسؤول الاستثمار بشركة «ريسرش أفيليتس» الاستثمارية تعمل برأسمال 200 مليار دولار، أفاد بأن أعلى معدل فائدة تاريخية على سندات الخزانة ذات العشر سنوات خلال سنوات الكساد والتضخم كانت 5 في المائة.
إن التغييرات بعيدة المدى في سوق العمل الأميركية، ونمو الإنتاجية والتضخم من شأنه أن يخفض عائدات السندات ذات العشر سنوات إلى 3.5 في المائة خلال العقود القادمة.
«تذكر عندما كان الجميع يخشون مشكلة أصفار الكومبيوتر عند مطلع عام 2000، جاء ذلك العام ولم تسقط أنظمة الكومبيوتر، ولم تسقط خطط الحل من السماء. ذلك يعني أن الأحداث العالمية التي يمكن التنبؤ بها ويعلم الجميع بحدوثها مقدما لا تتسبب في ردود أفعال لدى الأسواق».
«ونظرا لما أبلغنا به بنك الاحتياطي الفيدرالي مرارا وتكرارا على مدى سنوات أن مسار البنك سيتجه لصرف معدلات فائدة طبيعية، فقد علم الجميع أن نسبة 3 في المائة قادمة. وعلينا أن نتوقع ارتفاعا بمقدار نصف في المائة أخرى، لأن نسبة 3 إلى 4 في المائة هي ما يجب أن نتوقعه بالنسبة لسندات الخزانة ذات العشر سنوات».
ولذلك فإن الزيادة في أسعار الإنترنت تعد مؤشرا جيدا. وبحسب برايتمان: «يعود السبب في ارتفاع سعر الفائدة إلى تعافي الاقتصاد بدرجة كبيرة».
*خدمة «واشنطن بوست»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».