جون سيمبسون لـ «الشرق الأوسط» : كلما غطيت الحروب كرهتها أكثر

مسيرة 52 عاماً من توثيق النزاعات ولقاء الزعماء عبر شاشة «بي بي سي»

أثناء تصوير تقرير «بانوراما» من الموصل عام 2016 - عند مخبأ صدام حسين في العراق عام 2003 (ألبوم جون سيمبسون)
أثناء تصوير تقرير «بانوراما» من الموصل عام 2016 - عند مخبأ صدام حسين في العراق عام 2003 (ألبوم جون سيمبسون)
TT

جون سيمبسون لـ «الشرق الأوسط» : كلما غطيت الحروب كرهتها أكثر

أثناء تصوير تقرير «بانوراما» من الموصل عام 2016 - عند مخبأ صدام حسين في العراق عام 2003 (ألبوم جون سيمبسون)
أثناء تصوير تقرير «بانوراما» من الموصل عام 2016 - عند مخبأ صدام حسين في العراق عام 2003 (ألبوم جون سيمبسون)

قادتني النادلة في مقهى فندق «اللاندمارك» بحي «مارليبون» اللندني إلى طاولته المعتادة في الزاوية. سبعيني إنجليزي أنيق. فاجأني جهاز «ماك بوك» على الطاولة أمامه. كان يطالع مقالاً ما. استقبلني بابتسامة. بعد التحية، تقمص دور المحاور تلقائياً وبكل عفوية متناسياً أنني أنا من جئت أطرح الأسئلة عليه. ثم تنبه وقال، أفضّل إدارة المقابلات فقصص الناس وتوثيق الحقائق شغفي.
بالنسبة لجون سيمبسون، الصحافة ليست مهنة، بل هي تلبية نداء. فعندما كان في سن الـ15، قرأ رواية «1984» لجورج أورويل، واتخذ قراراً بأن يكون دوما في معسكر الذكريات، يكتب الحقيقة والتاريخ في السجلات العامة.
منذ انطلاقته، ارتبط اسمه بهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». مسيرة 52 عاماً عاش خلالها مغامرات في أكثر من 120 دولة، وطل على الشاشة لتغطية 47 حربا. كادت أن تباغته المنية 10 مرات، ومات أحد أفراد طاقمه أمام عينيه في تفجير بالعراق. كلما تقدم بالسن، كره الحرب أكثر. إلا أنه يرفض أن تحكمه تجاربه المفجعة وتأسر ذكرياته.
روى لي حادثة تسلله متخفيا وراء شادور إلى أفغانستان، وأطلعني على تفاصيل اكتشافه لمجزرة صبرا وشاتيلا. وعندما استرجع محاولة زائفة لإعدامه في ضواحي بيروت، شعرت بأنني كنت هناك. سألته عن لقاءاته وحواراته مع قادة العالم فتغزل بمانديلا، وأشاد بالملك حسين، وهجا الخميني، وشخّص القذافي بالجنون.
لا يمكن اختصار مسيرة المراسل الدبلوماسي وصحافي القضايا الشائكة بأرقام وأحجيات، إلا أن حوارا معه سمح لي بنافذة إلى صحافة أهمها أنسنة السياسة. وفيما يلي نص الحوار:

> غطّيت عشرات الحروب، وأصبحت من أهم المراسلين الحربيين بريطانيا وعالميا. هل كان هذا هدفك؟
- لا أعتبر نفسي مراسلا حربيا. أنا مراسل دبلوماسي، ويحدث أن أضل طريقي إلى الحروب. عملت مع «بي بي سي» 52 سنة، غطّيت خلالها 47 حربا. أرى نفسي شخصا يهتم بالسياسة كثيراً. والحروب أبغض أشكال السياسة، ولهذا أغطيها. لا يحبذ كثيرون من الصحافيين تغطيتها، ولكنني لا أمانع ذلك. أنا ومارتن بيل (مراسل حربي بريطاني) وآخرون، قبلنا بالتكليفات. مهمّتي تغطية أي حدث كان، من حرب إلى ثورة.
> المراسلة الحربية البريطانية الراحلة كلير هولينغوورث لم تكن تصطحب معها في حقيبة ظهرها إلى الحروب، إلا جوارب وفرشاة أسنان. فماذا تأخذ معك؟
- كلير أكثر ترتيبا مني. كمّية الأمتعة التي أحزمها كثيرة. أحرص دائماً على أخذ مشغل للموسيقى وكتاب ضخم. فالمراسل لا يعرف ما ينتظره، قد يُعتقل أو يتوقّف، وإن لم يكن لديك كتاب تقرأه، سيكون الأمر مروعا. غالباً ما أنسى فرشاة أسناني وحتى الجوارب، ولكن من المستحيل أن أنسى الموسيقى أو الكتاب.
> في كتابك الأخير «اخترنا الحديث عن الحرب والنزاع» تُصنّف الحروب إلى حروب قذرة، وحروب بالوصاية، وغيرها. برأيك، هل تغيّر مفهوم الحرب اليوم؟
- في زمن كلير هولينغوورث ومارثا غيلهورن (مراسلة حربية نشطت في القرن العشرين)، كان النّزاع بين القوى الكبرى. والأمر لا يزال ملموسا في سوريا وغيرها، حيث تتنازع القوى الكبرى وتقوم بتمويل الجهات المتنازعة وتسليحها لدعم آيديولوجية ما أو فكر ديني أو أجندة سياسية معينة في أراض ليست لها. أعتقد أنّ مفهوم الحروب المباشرة بين القوى قد تلاشى، وآخر مثال حي على ذلك، كان هجوم الرئيس العراقي الرّاحل صدام حسين على إيران في عام 1980.
> أطلقت حلقة خاصة في برنامج «بانوراما» في «بي بي سي» عام 2016. وقدمت توقعاتك تجاه أميركا منعزلة بقيادة الرئيس دونالد ترمب. ما تقييمك للمشهد اليوم علما بأن مؤتمر ميونيخ الأمني مطلع العام الجاري، أستنتج أنّ الدبلوماسية قد ماتت؟
- أعتقد أنّ هذا الاستنتاج عن الدبلوماسية خاطئ. فهي كل ما نملك، إنّها حبل الإنقاذ الذي يجنّبنا الكوارث. في بعض الأحيان قد تصمت أصوات الدبلوماسية، ولكنّها لا تختفي. بعد تغطيتي لـ47 حرباً على مدار 52 سنة، باتت الحروب تثير غضبي. وزاد هذا الغضب مع تقدّمي بالسن، كما زادت كراهيتي للحروب. لم يكن هذا الغضب بهذه الحدة في سنوات عملي السابقة.
> كم من مرة واجهت الموت؟
- قمت بتوثيقها. في عام 2016، أُدخلت إلى المستشفى بسبب فشل كلوي، وكنت محظوظا أنني تعافيت. أمضيت أياما على سرير المرض، ومن غرفتي في المستشفى فكرت بعدد المرات التي كادت تودي بحياتي. الفشل الكلوي كان المرة العاشرة. الموت فعلا لمسني. لم تكن الرصاصة التي طارت من هنا وهناك، بل الطلقة التي اخترقت حائطا بجانبي. ولم يكن رصاصا حيا فقط، بل قنابل وسكاكين واعتداء جسديا من قبل جماعات إما في آيرلندا الشمالية أو في إيران، وثلاث مرات في لبنان، وغيرها. أعي تماما شعور رؤية المنية بعيوني، صراحة، الشعور ليس بدرجة الإرباك والخوف التي يتوقعها المرء.
> إذن هل تعتبر خسارة أحد أفراد طاقمك أكثر فجعة؟
- بالتأكيد، وبشدة. عندما قتل مترجمي الشاب في عام 2003 خلال غزو العراق، لم أعد أرى أي سبب لاستمرار حياتي، بعدما خسر هو حياته. كان واقفا على مقربة مني، وقتها اخترقت شظايا القنبلة جسده السفلي باترة قدميه ومنهية حياته، بينما اخترقت شظية قدمي لكنّها لم تود بحياتي. ما حصل لم يكن عادلا.
> هل تعاني من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)؟
- لا. لا أعتقد ذلك. لدي أصدقاء عانوا منه، لذا أعرف أنّه مرض حقيقي، ولا أنكره، لكنّه لم يصبني. لا أنكر أنّني مررت بتجارب صعبة، وكان لها تأثير علي بالتأكيد، لكن، لا أؤمن بالسماح لها باستنزافي. تعود بي أحيانا مواقف معينة مررت بها، ولكنّها ليست مؤذية بل هي ذكريات. من أقوى التجارب التي أتذكّرها بتفاصيلها إلى اليوم، هي عندما خضعت إلى إعدام زائف في ضواحي بيروت خلال الحرب الأهلية في ثمانينات القرن الماضي. كنت متأكدا حينها أنّ المسدس كان فارغا، ولكنّها كانت تجربة أشعرتني بالموت. أجبروني وقتها على الركوع، بينما وجه شاب المسدس إلى عنقي. أتذكر التجربة بتفاصيلها. تركز نظري على الأرض الرملية التي تناثرت فوقها أعقاب السجائر. المنظر الكئيب هذا كان آخر مشهد ستراه عيناي. وفي لحظتها، ضغط على الزناد وبالفعل كان المسدس فارغا. ضحك جميع من كانوا حولي فشعرت بالغضب. لا أخفي أنّ تلك الذكريات حفرت في ذهني لكنّها لا تتحكم بي ولا تحكمني، وهذا هو المهم.
> هل تفضل أن يقابلك أحد، أو أن تُجري أنت الحوار؟
- أفضل أن أقابل وأطرح الأسئلة، لا أحب الإجابة أنا.
> هل يعود السبب لأنّك تفضل سماع القصص عوضا عن رواية تجاربك؟
- نعم. لا أحب الحديث كثيراً. وعندما أجلس بحضرة أشخاص يسهبون في الحديث، أترك لهم مجال السرد وأستمع إليهم.
> من مقولاتك: «الصحافة ليست مهنة بل هي تلبية نداء». لماذا إذن أصبحت صحافيا؟
- الصحافة ليست منظمة كفاية لتكون مهنة. اخترت أن أصبح صحافيا لأسباب نبيلة، مع أنني أرى السخرية في وضع مصطلحي «صحافة» و«نبل» في جملة واحدة. عندما كنت في سن الـ15 قرأت «1984» لجورج أورويل وكان كتابا رائعا. أخذني مبدأ أنّه بإمكاننا أن نمحو الحقيقة عن طريق إتلاف الوثائق والجرائد والذكريات. لذا تأكدت أنني، من خلال أي طريق أسلكه، سأكون دوما في معسكر الذكريات، وليس مع الذين يحاولون منعها. الأهم هو توثيق الحقائق والأحداث في سجل العامة، وإفادة الناس بالحقائق كما هي. المثال على ذلك يقبع في الصين، حيث حاولت حكومة بكين على مدار العقود أن تنكر المجزرة التي وقعت في ميدان تيانانمن. كنت هناك حينها، ورأيت المذبحة بأم عيني. ولذا، كلما التقيت سياسيا صينيا سألته عن المذبحة، حتى لو شكل السؤال بعض الحرج أو المضايقة له. لا يجب أن نسمح لأنفسنا بنسيان الحقيقة.
> في كتابك الأخير، تذكر أن نيلسون مانديلا كان أطيب شخص قابلته. حدثنا عن تلك المقابلة.
- نيلسون مانديلا أعظم شخص قابلته، قد يكون رأيي مبتذلا، ولكنّها الحقيقة. عظمته أتت من تواضعه وإنسانيته. كان طبيعيا، وفتح لي المجال لأطرح عليه كل ما يخطر على بالي من دون أن يهان. سألته عن الفساد في جنوب أفريقيا. موضوع حساس لكنّه تطرق إليه بوضوح. كان صريحا وصادقا متقبلا أن بعض وزرائه في ذلك الحين كانوا فاسدين. في معظم الأحيان، لا نرى هذه السمات في الحكام.
> من من الآخرين الذين قابلتهم رسخوا في ذاكرتك؟
- قابلت الكثير من الناس خلال السنين. بعضهم كان مذهلا، وآخرون لا. بالنسبة لي، تهمني علاقة الشخص مع الحقيقة. هذه العلاقة هي التي تفرّق ما بين الشخصية الجادة والسياسي المهتم فقط بالدفاع عن نفسه. خلال فترتها في رئاسة الوزراء ببريطانيا، كنت أقابل الراحلة مارغريت ثاتشر كثيرا. كانت شخصية صعبة للحوار. وكانت حادة الذكاء ومطلعة جدا. ومعها لم يكن هناك حيز للخطأ، لأنّها كانت تُصحّح لك. لم أحبها كثيرا كإنسانة، ولكنّني كنت معجبا بها. قابلت الكثير من القادة العرب على مدار السنوات منهم بشار الأسد.
> ما كان رأيك ببشار الأسد؟
- قابلته عام 2006، أي قبل الحرب بسنوات. في تلك الفترة بدأ لي طبيب عيون من شمال لندن أكثر من كونه رئيسا سوريا. طرحت عليه العديد من الأسئلة الصعبة، وأجاب عليها كلّها. كان فريق عملي والمنتج تحديداً، قلقين جداً من جرأة الأسئلة خصوصا عندما سألته عن الرجل الأول في سوريا الذي يدير البلاد إن كان هو أو شقيقه أو عمه. لو قابلت بشار الأسد اليوم سيكون الحوار مختلفا وسأسأله عن الاختراقات الشنيعة التي ارتكبها بقوانين الحرب، وسلسلة من أسوأ أمثلة الاعتداءات على المواطنين في التاريخ الحديث. يحمل بشار عبء ذنب ذلك.
> من قابلت أيضا من القادة العرب؟
- قابلت الراحل معمر القذافي عدة مرات، وفي كلّ مرّة كنت أعتقد بأنه على الأرجح مجنون. وحتى اليوم، لا أستطيع أن أفهم كيف استطاع الاستمرار كل تلك السنين. كانت آراؤه غريبة وعشوائية إلى حد الجنون. قابلت أيضا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز. كان حاد الذكاء. المقابلة كانت جميلة فعلا، وبعدما انتهينا راودني شعور بالارتياح والسعادة لأنّ فرصة مقابلته تسنت لي، وقلما يترك سياسي مثل هذا الشعور داخل الصحافي. لن أنسى مقابلتي مع العاهل الأردني الملك عبد الله التي كانت رائعة. لقاءاتي المفضلة على الإطلاق ولأسباب كثيرة كانت مع الملك الراحل حسين بن طلال. كان رجلا ساحرا، وورث أبناؤه هذه الصفة عنه. تشمل القائمة أيضا الكثير من رؤساء وزراء لبنان الذين يتغيرون دائما. كما كان لدي اهتمام خاص بإيران. وللأسف اليوم، فإن خدمة «بي بي سي» الفارسية أرعبت حكومة طهران، وباتت تمنع أي صحافي منها السفر إلى هناك. لكنّني أتمنّى العودة حتى في إجازة، حيث انغمست بالحضارة وتعلمت اللغة الفارسية وقابلت الخميني.
> ما رأيك بالخميني؟
- الخميني عالق في الماضي. كل ما يهمه أحداث ولت، منها الشاه ووالده والدور الذي لعبه الغرب في إيران في ذلك الزمان. وهمه الآخر كان محاربة صدام حسين، وبعيدا عن ذلك كانت حياته فارغة. كان دوماً على مسافة مع من يحاوره، يرفض أي نوع من العلاقات. بعدها خلفه رفسنجاني، كان لديه حس فكاهة وكان أكثر وعيا بالحقائق العالمية، ومقابلته كانت أكثر إمتاعا.
> ماذا عن رؤساء الولايات المتحدة؟
- لم أكن معنيا كثيرا بتغطية الشأن الأميركي، فلدى «بي بي سي» مكتب ضخم وكادر كبير هناك، لذا لم تستدعني الحاجة للسفر إلى هناك. ولكنّني قابلت الكثير من الرؤساء منهم بيل كلينتون وجورج بوش الأب. والتقيت أوباما ورغم أنّه كان ذكيا جدا، إلا أنّه لم يكن من «الوزن الثقيل». شعرت أنّه حاول جاهدا كسب ودّي. كنت من القليلين الذين لم يتحمسوا كثيرا في بداية رئاسته. هو رجل نزيه بلا شك، لكنّه ليس رئيسا جيدا برأيي.
> عادة ما تضحي «بي بي سي» بأن تكون هي الأولى في نشر الخبر في سبيل التأكد من مصداقيته وقلما تحقق الهيئة سبقا صحافيا. ما رأيك بذلك؟
- الهيئة لا تحب نشر قصص يُحصّلها مراسل واحد لديها، وهي تشعر بنوع من الارتياح عندما ينقل الخبر من قبل جريدة أو منبر آخر. مثال على ذلك مجزرة صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982. كنت أنا وزميلي في «بي بي سي» أول من اكتشفها. واستطعنا إذاعة مقاطع وصور لعشرات الجثث المرمية. لم تكن «بي بي سي» سعيدة بالانفراد بخبر المذبحة، ولكن «رويترز» سرعان ما نشرت الخبر أيضا. أؤمن برسالة الهيئة وإلحاحها على نشر أخبار دقيقة دائما، لكن حذرها الشديد يغضبني أحيانا. فعلى سبيل المثال، خلال إحدى مهماتي الأخيرة في العراق، وثّقت حالات عيوب خلقية عند أطفال في بلدة صغيرة. وأكّد الأطباء عليها، وكان الوصول إلى تلك البلدة تحديا كبيراً، فقد كانت تشهد غزوا من مقاتلي تنظيم داعش حينذاك. ولكنّنا استطعنا الوصول والتقاط الكثير من الصور للأطفال، وأثبتنا أنّ تلك العيوب الخلقية قد يكون سببها أسلحة استخدمها الجيش الأميركي قبل انسحابه من هناك. وكانت «بي بي سي» قلقة جدا من التقرير، لكنّنا نشرناه أخيرا.
> سيرتك مليئة بالمخاطر. منها في أفغانستان. حدثنا عنها.
- خضت مخاطر جنونية عدة في أفغانستان، بعضها لم أخطط له ولكنّه حدث. في عام 1989 عندما كانت القوات الروسية تنسحب من هناك، وتم تهريبي أنا ومصوري إلى كابل من قبل إحدى الجماعات المسلحة، لم نكن نعي مدى خطورة ذلك. وقد أُفشي أمرنا إلى الشرطة السرية وعلقنا في اشتباك مسلح. استطعنا الهروب ولكن حاوطتنا جثث عناصر الشرطة الذين هجموا على المنزل الذي كنا نختبئ به. وبعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، طوّقت طالبان أفغانستان كليا، وهدّدت بقتل أي صحافي يتسلل إلى البلاد. لكنّني لا أحب أن يملي علي شخص القوانين ولا أن يمنعني من فعل شيء، لذا بحثت عن طريقة لدخول أفغانستان. وبالفعل تعرفت على جماعة من مهربي البضائع من باكستان إلى أفغانستان، وقبلوا تهريبي بشرط واحد، وهو ارتداء الشادور الأفغاني، فقبلت.
> ما كان شعورك عندما ارتديت الشادور؟
- كان مروعا. الشادور انتزع مني قوتي وشعرت بنفسي مستكينة. واستغربت من سرعة تأثيرها على تصرفاتي، أصبحت أتلقّى الأوامر وأُطيعها، الأمر الذي تتعرض له النساء الأفغانيات.
> هل تشعر بأنّه يجب عليك أن تحارب داخل «بي بي سي» لتُرسل لتغطية الأحداث؟
- هذا صحيح معظم الأحيان. ففي مؤسسة ضخمة مثل «بي بي سي» لدى المرء الكثير من المنافسين، فهي بيئة تنافسية. وكان علي دائماً، أن أبذل جهدي، وأتّبع طرقا متعددة من التنمر للجوء إلى علاقاتي، الأمر الذي قلل من شعبيتي بين زملائي. أمر مؤسف، لكن هنالك أمور أكثر أهمية من الشعبية.
> كنت أول مراسل لدى «بي بي سي» توظف خدمة «الأونلاين» لنقل الأخبار. صحيح؟
- نعم. ولكن كنت سباقا في أمر يشعرني بفخر أكبر. كنت أول مراسل في العالم يخرج ببث مباشر وحي من وسط القتال، وكان هذا في أفغانستان عام 2001.
> نرى أنك تواكب التطور التكنولوجي ولديك حساب موثق ونشط على «تويتر» وأكثر من 50 ألف متابع. لماذا؟
- يجب على المرء مواكبة التغيرات. زميلي في «بي بي سي» لا يزال يعتمد على الآلة الكاتبة إلى اليوم. لكنّني أرى ضرورة التماشي مع الموجة، وعدم فعل ذلك يعرضك للنسيان. أحب «تويتر» ولكنّني لست جيدا على «فيسبوك». التكنولوجيا مهمة جداً خصوصاً في مجال صناعة التلفزيون، وعلي المواكبة. فعندما يصبح المرء في سني من السهل أن يتوقّف عن ذلك، ولكنّني أدفع نفسي للمواصلة دائما.
> ما هي أهم نصيحة توجهها للصحافيين الشباب؟
- نعيش اليوم في عالم متغير، فقد قلّت شعبية أخبار الجرائد والتلفزيون والراديو. لم يعد يطلب الناس الأخبار والمعرفة بل يفضلون البقاء في قاعاتهم لسماع صدى آرائهم عوضا عن التعرف على الآراء المختلفة. على الصحافيين الشباب بالذات، محاربة هذه الظاهرة. الصحافة ستموت إن اخترنا كتابة وبث ونقل الأخبار التي ترضي الناس. التحدث أصعب اليوم لأنّ الصحافة المؤسساتية في انحدار. ونحن بأمس الحاجة للدم الشّاب في المرحلة المقبلة. الصحافة ليست مهنة مربحة ماديا، ولن تُغني من يمتهنها. ولا بدّ على من اختارها أن يبقى صادقا لصوته وألا يصبح صوتا لأحد آخر.
> ما مشروعك المقبل؟
- قرّرت خوض عالم الخيال وأعمل حاليا على كتابة رواية عن روسيا. لكنّ عملي التلفزيوني هو الأولوية. سافرت قبل 25 سنة إلى البرازيل وعلى أطراف الأمازون عثرت على قبيلة نائية ليست على صلة بالعالم الخارجي. أريد العودة إلى هناك قريبا لأرى ما حدث لأهالي القبيلة، وآمل أنّهم لا يزالون على حالهم، ولا يرتدون قمصان «مانشستر يونايتد».

 



الإعلام المتخصِّص في لبنان... السياسة تتصدّر والبقية تأتي

حسن شرارة (الشرق الأوسط)
حسن شرارة (الشرق الأوسط)
TT

الإعلام المتخصِّص في لبنان... السياسة تتصدّر والبقية تأتي

حسن شرارة (الشرق الأوسط)
حسن شرارة (الشرق الأوسط)

بين قطاعات الرياضة والفن والاقتصاد، برزت منصّات ومواقع إخبارية اختارت أن تضع التخصّص في صلب عملها في الماضي القريب، كان للإعلام المتخصّص مساحته الخاصة في الصحف والمجلّات، ثم تطوّر لينتقل إلى الشاشة الصغيرة، ومنها إلى المواقع الإلكترونية والمنصّات الرقمية. وكانت مجموعة من المجلات الفنية تحظى بشعبية واسعة، وينتظر اللبناني صدورها من أسبوع إلى آخر للاطّلاع على أحدث أخبار الفنانين ونجوم الشاشة. في المقابل، تمتّعت مجلَّات أخرى متخصّصة في الاقتصاد أو الرياضة بشعبية لا يستهان بها، ولاحقت تطوّرات هذين القطاعين وأخبارهما.

وحقاً، في جميع الحالات، بقي الإعلام السياسي هو السائد. بل كلما اشتدّت العواصف الأمنية وتوالت الحروب، سجّل الإعلام السياسي حضوراً أوسع، وفرض نفسه على أجندة المتابعين. أما في فترات الأمن والاستقرار، فيعود اللبناني إلى متابعة أخبار متنوعة تُبعده نسبياً عن السياسة.

وهذا ما لوحظ، مثلاً، إبّان نهائيات كأس العالم لكرة القدم، حين انصبّت معظم المواضيع والأحاديث على متابعة المنافسات ونتائجها. مع أن قضية حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ظلّت بين الأخبار الأبرز في الصفحات السياسية والاقتصادية، نظراً إلى تشابك ملفه مع أزمة المصارف والمودعين والتحوّلات الاقتصادية التي شهدها لبنان. أما عن الأخبار الفنية، فإنها تبقى محط متابعة دائمة لدى جمهور كل فنان، يرى في تتبع أخبار فنانِه المفضّل هواية تحلو متابعتها باستمرار.

وسائل التواصل الاجتماعيمن جهة ثانية، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن القول إن الإعلام اللبناني ما عاد رهينة لمواكبة الأخبار السياسية والمحلية، بل شهد توسعاً لافتاً في الإعلام المتخصّص الذي يتوجه إلى جمهور يبحث عن معلومة أكثر دقة وعمقاً في مجالات محددة.

مثلاً، بين قطاعات الرياضة والفن والاقتصاد، برزت منصّات ومواقع إخبارية اختارت أن تضع التخصّص في صلب عملها، مواكبةً تطوّرات كل قطاع، ومُقدِّمة تقارير وتحليلات ومتابعات تتجاوز الخبر العاجل.

وإذا كانت الصحافة الرياضية تسعى إلى مواكبة المنافسات والنتائج وقراءة المشهد الرياضي بأبعاده المختلفة، فإن الإعلام الفني أصبح يلعب دوراً أساسياً في رصد الحركة الفنية والثقافية، في حين ما زال الإعلام الاقتصادي بحاجة إلى مقاربة أكثر تخصصاً لفهم تحوّلات الأسواق والمصارف والاستثمار وأحوال الاقتصاد اللبناني. ومع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية، فرض هذا النمط من الإعلام نفسه تدريجياً في المشهد الصحافي اللبناني.

بين الأمس واليوموبين الأمس واليوم، تبدلت أوجه الإعلام بشكل عام، وتغيرت أيضاً أسماء ووجوه الإعلام المتخصص. فالمنافسة التي كانت تدور بين كبار نقّاد الفن والمحللين الاقتصاديين والمعلقين الرياضيين أصبحت من «ذكريات» المشهد الإعلامي السابق؛ إذ يغزو اليوم المواقعَ الإلكترونية المتخصِّصة جيلٌ جديد من الصحافيين وصنّاع المحتوى.

ومَن كان يتابع المواضيع الفنية الموقّعة بقلم الراحل جورج إبراهيم الخوري، أصبحت ذكرياته تنتمي إلى زمن إعلامي آخر. ومَن يتذكر المعلّقَين الرياضيين لبيب بطرس وعلي حميدي صقر وحماستهما لدعم النشاطات الرياضية لا يجد اليوم سوى قلة تحفظ هذه التجربة. ومن كان ينتظر تحليلات أو آراء وزراء ومصرفيين وخبراء ماليين حول الاقتصاد اللبناني، يجد نفسه اليوم متابعاً للفقرة الاقتصادية التي يقدمها موريس متَّى ضمن نشرة أخبار قناة «إم تي في»، أو خالد أبو شقرا على قناة «الجديد».

الدخلاء على المهنة غيَّروا ملامحهاتعدّ الإعلامية هلا المرّ، رئيسة تحرير موقع «الفن» الإلكتروني، من جيل الإعلام الذي عاصر المرحلتين الذهبية والحالية في مجالها. وبفضل مشوارها الطويل في الصحافة الفنية، صار لديها رؤية واضحة لملامح تطوّرها. وهنا تقول: «جيلنا كان يتألف من الصحافيين الحقيقيين الذين درسوا الإعلام وعملوا بالمهنة على أصولها. أما اليوم، فغالبية العاملين في هذا القطاع دخلاء. كانوا إما من (فانزات) (جمع «فان») هذا الفنان، وإما من مرافقي تلك الفنانة».

هالة المرّ (الشرق الأوسط)

وبالنسبة إلى النقد الفني، الذي كان الفنان يخشى أن يطاله، لم يعد، في رأي المرّ، يتمتع بالموضوعية والدراية... و«من يعتب على فنان معيّن يكتب عنه بشكل سلبي، ومَن ينتفع من الفنان الفلاني يمدحه باستمرار». ثم تذكر أن كل شيء تغيّر في الصحافة الفنية المتخصّصة، موضحة أن «التعاطي مع الصحافة الفنية اليوم يرتكز على تبييض الوجه. والسوشيال ميديا زادت الأمر سوءاً؛ لأن توليد الإشاعات أصبح سريعاً جداً. ويُمكن بين ليلة وضحاها أن تسري مفاعيل إشاعة تقف وراءها جهة معينة تنتسب إلى حزب الفنان المستفيد منها. فيصبح الفنان المستهدف بحاجة إلى من يدافع عنه. وهنا تقع الكارثة؛ لأن الإعلامي الصادق والمحايد بات نادراً».

الشاشة الصغيرة على خط الإعلام المتخصصبالتوازي، بعدما كانت الصحف تجذب قراءها بـ«مانشيت» سياسي أو فني أو اقتصادي، استحوَذت المواقع الإخبارية والشاشة الصغيرة على مكانتها تدريجياً. وأضحت المطبوعات خارج المنافسة، فمَن بقي منها على قيد الحياة لجأ إلى نشر محتواه إلكترونياً.

وفي عصر تغزوه المنصّات الرقمية، تحاول القنوات التلفزيونية حجز مكانٍ لها على ساحة الإعلام المتخصّص. ولذا، لجأت معظم القنوات المحلّية إلى تلوين نشرات الأخبار بفقرات رياضية وفنية واقتصادية. وصارت هذه الفقرات منتظرة في ختام النشرات من شريحة لا يستهان بها من المشاهدين. وضخّ هذا النوع من الأخبار نبضاً إعلامياً مختلفاً، انعكس متابعة يومية من قبل المشاهد.

أما الفقرات الرياضية، فكان من أبرز روادها على شاشات التلفزيون الرائدان الراحلان ناصيف مجدلاني - مؤسس «الحياة الرياضية» - وخليل نحاس. ثم لمع خلال الثمانينات الراحل لبيب بطرس. وفي الألفية الثانية، شكّلت مادة إخبارية في قناتي «إل بي سي آي» و«المستقبل». وكانت تواكب يومياً الأحداث والنشاطات الرياضية المحلية والعالمية. غير أن انطلاق قنوات فضائية عربية متخصّصة في الرياضة أسهم لاحقاً في تراجع أهميتها؛ إذ أصبحت تلك المحطات تستحوذ على جزء كبير من متابعة الخبر الرياضي وتغطيته حول العالم.

القنوات الرياضية تقيّد الصحافةالإعلامي المتخصص في الأخبار الرياضية على شاشة «الجديد» حسن شرارة، يقول إن ثمة تراجعاً ملحوظاً في حضور الأخبار الرياضية على الإعلام المرئي. ويعطي مثالاً على ذلك خلال مباريات كأس العالم الأخيرة، فيشرح: «القنوات الرياضية المتخصّصة قيّدت مادتنا الرياضية العالمية في نشرات الأخبار. وكنا في (المونديال) نلجأ إلى صورة أو لقطة غير متحرّكة للإشارة إلى هدف تم تسجيله أو حادث وقع على أرض الملعب».

ثم يضيف: «هذه القنوات تملك الحقوق الكاملة لبث مباريات المونديال، وكذلك بطولات الدوري في إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا وغيرها. وبناءً عليه، اضطررنا في أحيان كثيرة إلى وضع صورة وإرفاقها بتعليق مسجّل للتكلم عن نشاط رياضي عالمي. وهو ما جعلنا نكتفي بإذاعة الأخبار الرياضية المحلية. لقد أصبحت الأمور أكثر صعوبة، والبرامج الرياضية التي نستضيف فيها أبطال لعبة معينة هي البديل». وبالتالي، يرى شرارة أن وسائل التواصل «عزّزت نشر المعلومة السريعة الخاصة بالرياضة، وهو ما دفع الإعلاميين الرياضيين إلى البحث عن مادة مغايرة، وإلا وقعوا في فخ التكرار ونسخ الأخبار».

رؤوف أبو زكي (الشرق الأوسط)

ثم إن الإعلام المتخصص قد يواجه عقبات وحواجز في خضم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. فالمشهد الإعلامي برمّته تبدّل، حتى السياسي منه، بعدما أصبح في إمكان أي شخص تحقيق «سكوب» (سبق) عبر هاتفه الجوّال ومن خلال لقطة مصوّرة صادفها في الشارع.

ومع ذلك، يحتفظ الإعلام الاقتصادي اليوم بقيمة خاصة لدى اللبنانيين، في ظل توالي الأزمات الاقتصادية والمالية في لبنان. فأزمة الدولار، وتراجع قيمة الليرة، وأزمة أموال المُودِعين في المصارف، إضافة إلى الحروب التي أوقفت استثمارات عدة، جعلت من الفقرة الاقتصادية في نشرات الأخبار أو على المواقع الإلكترونية مادة متابعة من نسبة كبيرة من اللبنانيين.

نقص في الصحافة المتخصصة بالاقتصاد

الإعلامي الاقتصادي المخضرم رؤوف أبو زكي عاصر حقباتٍ زمنيةً طويلةً شهد فيها لبنان متغيراتٍ كثيرةً على المستوى الاقتصادي. وكان أبو زكي أول من أطلق وكالة أنباء اقتصادية في سبعينات القرن الماضي هي «أورينت برس». ثم عمل في صحيفة «النهار»، وكذلك في العاصمة الفرنسية باريس مراسلاً صحافياً اقتصادياً لقنوات تلفزيونية لبنانية. واليوم يكمل أبو زكي مسيرة مجلة أسّسها عام 1977، هي «الاقتصاد والأعمال»، التي تُعدّ من أقدم المؤسسات الإعلامية المتخصّصة في الشؤون الاقتصادية والأعمال على مستوى المنطقة العربية.

أبو زكي يخبر «الشرق الأوسط» عن أوضاع الإعلام الاقتصادي اليوم، فيقول: «لا يوجد عندنا صحافيون متخصصون بالشؤون الاقتصادية والعملية. قد نصادف مراسلين وصحافيين يقارِبون الساحة الميدانية، أما فيما يخصّ التحليل الاقتصادي، فإننا نعاني من قلة المتخصصين الذين يجيدونه».

ويشير أبو زكي إلى أن «الإعلام الاقتصادي عاش في الماضي عصره الذهبي»، حتى إن المصرف المركزي كان يوليه اهتماماً كبيراً، موضحاً أنه كان يهتم شخصياً بإجراء تحقيقات عن الاحتكارات في لبنان. ويضيف: «كنت أسمّي الأشياء كما هي، وكان الراحل غسان تويني (عميد «دار النهار») يضع هذه الأخبار في الصفحة الأولى من جريدة (النهار)». ثم يلفت إلى أن الإعلام الاقتصادي مهم من جوانب أخرى؛ «فهو يتداخل مع القطاع الفني من باب أجور الفنانين والحفلات التي يحيونها، وكذلك مع الرياضة؛ لأن الاقتصاد يلعب دوراً أساسياً في ميزانيات النوادي والألبسة الخاصة بالفرق».

ويختم رؤوف أبو زكي قائلاً: «لا شك في أن هناك اليوم أشخاصاً جيدين يتمتّعون بكفاءات عالية. لكن هناك، مع الأسف، مَن يمارس الصحافة الصفراء ويطالب بمبالغ من المال من باب التهديد والابتزاز. ومن ثم، يبقى القول إن الصحافة بشكل عام واقعة في مأزق كبير بسبب التغييرات المتسارعة التي تضربها؛ فكما السوشيال ميديا، كذلك المواقع الإخبارية الإلكترونية تنافس اليوم الصحافة اليومية».


نجاح مشروع «ميتا» لـ«الذكاء الاصطناعي الشخصي» مرهون بثقة المستخدمين

شعار "ميتا" (رويترز)
شعار "ميتا" (رويترز)
TT

نجاح مشروع «ميتا» لـ«الذكاء الاصطناعي الشخصي» مرهون بثقة المستخدمين

شعار "ميتا" (رويترز)
شعار "ميتا" (رويترز)

قدَّم الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ رؤيته المفصّلة لمستقبل ما يسميه «الذكاء الفائق الشخصي» والفوائد التي يتوقع أن يجلبها للبشرية. واتضح من البيان الذي نشره في العاشر من أغسطس (آب) الحالي أن «رؤيته لن تتحقّق إلا بتفويض كامل من المستخدمين حول بياناتهم الشخصية». غير أن خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» حذّروا من أن «مشروع الذكاء الشخصي» قد يصطدم بأزمة ثقة المستخدمين.

زوكربيرغ قال في بيانه إن كل شخص سيمتلك في المستقبل «وكيلاً شخصياً» فائق القدرة يفهمه ويفهم أهدافه، ويعمل على مدار الساعة لتحسين علاقاته وصحته ومسيرته المهنية وأموره المالية وإدارة منزله وهواياته، بما يوفّر له وقتاً أكبر للاستمتاع بحياته. غير أن هذا الطرح يثير مخاوف عدة أبرزها أن «ميتا» تريد من المستخدمين تفعيل تتبّع بيانات يتاح عبرها فهم معلومات شخصية بالغة الخصوصية، وهو أمر يصعب الترويج له بالنظر إلى سجل الشركة في استخدام هذه البيانات لأغراض إشكالية أو السماح لجهات أخرى بذلك.

وفق مراقبين، واجهت «ميتا» عام 2016 اتهامات بـ«تسريب» بيانات ملايين من مستخدمي «فيسبوك» لصالح شركة كمبريدج أناليتيكا من دون علمهم، وجرى استخدامها لأغراض دعائية سياسية. ولقد أدت تداعيات هذه القضية إلى تراجع حاد في ثقة الجمهور بالشركة لدرجة أن «فيسبوك» احتل المرتبة الأخيرة في «مؤشر الثقة الرقمية» لعام 2019 الصادر عن موقع «بيزنس إنسايدر».

السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، يرى أن البيانات التي تمتلكها «ميتا» حالياً مثل التفاعلات، والإعجابات، وسجل التصفّح، والعلاقات الاجتماعية، والاهتمامات هائلة ومثالية جداً لأغراض «الإعلانات الموجّهة» و«التوصيات».

لكنه يستدرك فيقول: «رغم ذلك، هذه البيانات غير كافية لطموح بناء مساعد شخصي يدير تفاصيل حياة المستخدم، فلكي يتمكن الذكاء الاصطناعي من إدارة حياتك والقيام بدور السكرتير الشخصي أو المساعد الذكي، سيحتاج زوكربيرغ إلى استهداف طبقات أعمق بكثير من البيانات الحساسة واللحظية، مثل نبرة الصوت، وتعابير الوجه، وحركة العين، بل وحتى ما تنظر إليه في العالم الحقيقي وتفاعلك الجسدي مع البيئة المحيطة، وكذلك معرفة مواعيد نومك، ونشاطك البدني، ونظامك الغذائي، وحتى تقلباتك المزاجية من خلال ربط المساعد بالتقنيات الصحية والساعات الذكية».

سعد اعتبر أيضاً أن «مشروع زوكربيرغ» سيصطدم بأزمة ثقة المستخدمين. وأوضح: «من الناحية الأخلاقية والمؤسسية، ثقة المستخدمين في (ميتا) اهتزّت بشدة بسبب تاريخها الحافل بفضائح تسريب البيانات والتلاعب النفسي... ولكن من الناحية العملية نحن أمام مفارقة، فـ(ميتا) لا تعتمد (اليوم) على الثقة بقدر ما تعتمد على الاعتمادية والإدمان». وأضاف أن «المستخدمين يدركون اليوم أن خصوصيتهم مهدّدة، لكنهم يبقون بسبب تأثير الشبكة، حيث توجد عائلاتهم، وأصدقاؤهم، ومجتمعاتهم، مما يجعل ترك المنصّات أمراً صعباً جداً رغم انعدام الثقة».

للتغلب على حاجز انعدام الثقة وجمع البيانات الأعمق، يتوقع سعد أن تتبع «ميتا» عدة استراتيجيات، شارحاً «عبر استراتيجية (فخ المنفعة) إذا قدّم المساعد الشخصي قيمة هائلة فإن المستخدمين سيتنازلون طواعية عن بياناتهم (المعلومات الخاصة عنهم) الحساسة مقابل هذه الراحة - وأيضاً هناك استراتيجية (حصان طروادة) الآتية من خلال التوسّع في الأجهزة المادية والتحول من شركة برمجيات إلى شركة أجهزة تلامس جسد المستخدم وبيئته - على التجارة الإلكترونية المُدمجة، عبر إتمام عمليات الشراء والبيع بالكامل داخل التطبيقات، مما يمنحها معلومات دقيقة عن سلوك الشراء الفعلي، فضلاً عن الاستفادة من استنزاف البيانات النفسية عبر الذكاء الاصطناعي». بالعودة إلى بيان زوكربيرغ، فإن حجته الأساسية هي أن «الذكاء الفائق» سيكون أحد أهمّ التطورات التكنولوجية في التاريخ، ولذا يجب أن يكون متاحاً للجميع، وألَّا تحتكره الشركات أو الجهات الحكومية.

ويرى زوكربيرغ أيضاً أن «الذكاء الاصطناعي ليس نتاج الأتمتة أو إبدال العمالة البشرية بالآلات، بل يأتي عبر توسيع الفرص من خلال أنظمة تساعد على اكتشاف معارف جديدة». غير أن هذا الطرح يتناقض مع خطوات «ميتا» نفسها بعدما خفضت 20 في المائة من موظفيها في وقت سابق.

معتز نادي، الصحافي المصري والمدرّب المتخصص في الإعلام الرقمي، يؤكد من جهته، أن «رهان (ميتا) على مساعد ذكاء اصطناعي شخصي يواجه معضلة تتجاوز جودة التقنية نفسها». ويشرح أن «المساعد الذي يعرف مواعيد المستخدم، ورسائله، وعلاقاته، وموقعه، واهتماماته، وربما حالته الصحية والمالية، يحتاج إلى مستوى استثنائي من الثقة.

لأن الخطأ هنا لا يتعلق بإعلان غير مناسب، إنما بكشف تفاصيل شديدة الحساسية أو توظيفها تجارياً».

وحول خطة «ميتا» لاستعادة ثقة المستخدمين يضيف نادي: «لن يقتنع الجمهور ببيان تسويقي مهما كان مفصلاً، لأن المطلوب ضمانات قابلة للفهم والاختبار والإجابة على أسئلة عديدة منها ما هي البيانات التي يجمعها المساعد؟ وأين تحفظ؟ ومَن يتاح له الوصول إليها؟ وهل تستخدم في الإعلانات أو تدريب النماذج؟ وكيف يمكن حذفها نهائياً؟».

ومن ثم يرى أن «نجاح المشروع سيقاس بقدرة (ميتا) على منح المستخدم سيطرة حقيقية، لا بخطاب يطلب منه الثقة... ذلك أن التقنية قد تكون مُبهرة، لكن المستخدمين لن يسلِّموا مفاتيح حياتهم الرقمية لشركة يرون أنها تعرف عنهم أكثر مما ينبغي، ما لم تثبت أن الخصوصية جزء أصيل من المنتج وليست بنداً قانونياً طويلاً لا يقرأه أحد».


ما دور الإعلام ومواقع التواصل في النزاعات؟

ماسيمو جبانيني (آ جي ف) agf
ماسيمو جبانيني (آ جي ف) agf
TT

ما دور الإعلام ومواقع التواصل في النزاعات؟

ماسيمو جبانيني (آ جي ف) agf
ماسيمو جبانيني (آ جي ف) agf

نظمّت صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، الصادرة في مدينة تورينو، ندوة حول دور وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في النزاعات السياسية والاجتماعية، شارك فيها عدد كبير من المتخصّصين في علم الاجتماع السياسي وممثّلون عن المنصات الرقمية الضخمة، وعن المؤسسات الأوروبية المعنية بشؤون الصحافة وتنظيم نشاط شبكات التواصل في بلدان «الاتحاد الأوروبي». وجاء في الدعوة إلى عقد هذه الندوة: «إن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام بات حاسماً وبالغ الأهمية في تكوين الإدراك العام وتطوّر النزاعات الاجتماعية والسياسية، وأصبح من العوامل الأساسية التي تحرك هذه النزاعات وتتطور على وقعها، وتحدّد في كثير من الأحيان مآلها وإفرازاتها».

من وسيلة نقل إلى فاعل أساسي

الكاتب والصحافي الإيطالي ماسيمو جيانيني، المدير السابق لـ«لا ستامبا» والمعلّق السياسي في «لا ريبوبليكا»، قال إن «وسائل الإعلام اليوم لم تعد مجرد وسيلة تقليدية أو رقمية، سمعية أو بصرية، لنقل الأخبار حول النزاعات الدائرة في العالم والمواجهات السياسية، المحلية والإقليمية والدولية، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في هذه النزاعات والمواجهات، عبرها يتم التركيز والإضاءة على جوانب معينة منها، وتوجيه الرأي العام نحو تلك التي تقرّر، وفقاً لمصالح الجهات التي تقف وراءها وتموّلها، أنها هي التي تستحق الاهتمام وتستدعي التعبئة، أو العكس».

أما الفنلندية هينا فيركونين ، النائب التنفيذي لرئيسة «المفوضية الأوروبية» والمكلفة حقيبة السيادة التكنولوجية والأمن السيبراني والديمقراطية - التي تشرف أيضاً على نشاط التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي -، فترى أن «مقاربة وسائل الإعلام للنزاعات، ومنها طريقة تناولها وعرضها للجهات المعنية بهذه النزاعات، من شأنها أن تولّد تعاطفاً مع هذه الجهات أو رفضاً لها ونفوراً منها، بغضّ النظر عن دورتها ومسؤوليتها في النزاعات».

وتنبّه فيركونين إلى أن «السردية الإعلامية السائدة يمكن أن تُضفي شرعية على بعض المواقف، أو تنزعها عن أخرى؛ ما يؤدي في واقع الحال إلى التأثير في مجرى النزاع». ومن ثم، فهي ترى «أن وسائل الإعلام التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المكتوبة ما زالت تلعب دوراً محورياً... لكن المنصّات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي أحدثت بالفعل تغييراً جذرياً في ديناميكية النزاعات، من خلال النقل المباشر للوقائع والأحداث، واتساع دائرة الانتشار، والمشاركة المباشرة للجمهور؛ ما أدّى إلى تغيير أشكال التفاوض حول النزاعات ونقلها إلى الرأي العام وتحديد مواقفه منها».

انتشار الأخبار المزيّفة

معظم المحاضرين المشاركين في الندوة، توقّفوا عند الانتشار الواسع للأخبار المزيّفة التي باتت أدوات فاعلة جداً للتأثير في الرأي العام. ولفتوا إلى صعوبة التحقّق من صحتها قبل فوات الأوان، بعدما بلغت درجة عالية من الإتقان. وضربوا أمثلة كثيرة على حالات تسببت فيها هذه الأخبار المزيّفة بزيادة التوتّر في النزاعات ومفاقمة الأزمات الاجتماعية.

ووفق المساهمات، تجلّت «القدرة على التلاعب» بالأخبار وسرعة تداولها، بشكل خاص إبّان «الربيع العربي» والاحتجاجات الصاخبة التي عمّت الولايات المتحدة إدانةً لتعرّض السكان السود للعنف المفرط على يد الشرطة.

كذلك، عاد البعض إلى نزاعات بعضها أقدم عهداً من ظهور المنصّات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مثل «حرب فيتنام» و«الصراع في البقان» و«أزمة الانفصاليين في إقليم كاتالونيا (قطالونية) الإسباني»؛ للتدليل على أن التغطية الإعلامية التقليدية لعبت دوراً أساسياً في التأثير على الإدراك الدولي والمحلي لهذه النزاعات.

شبكات التواصل

وحقاً، في السنوات الأخيرة أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي أدوات بالغة التأثير في مجرى الأحداث السياسية والاجتماعية على امتداد العالم؛ إذ سهّلت تحشيد الجماهير وتنظيم الاحتجاجات، وأعادت تشكيل الأنماط التي من خلالها يتفاعل المواطنون ويعبّرون عن مطالبهم. ومن مزايا شبكات التواصل قدرتها على إتاحة الفرصة أمام أعداد كبيرة من الناس للإعراب عن آرائها، بعكس وسائل الإعلام التقليدية التي تكون عادة في خدمة الجهات التي تموّلها وتتماهى مع توجهاتها ومصالحها.

أيضاًً، تتيح هذه الشبكات الرقمية تبادل الآراء والمعلومات بشكل مباشر؛ الأمر الذي يساعد في حالات كثيرة على تسليط الضوء على مظالم اجتماعية، ويكشف عن حالات سوء المعاملة، ويحفّز مجموعات متباعدة جغرافياً على التلاقي في الدفاع عن قضايا مشتركة.

وبالفعل، يشهد العالم منذ سنوات حالات احتجاجية تضافرت فيها مجتمعات عدّة بفضل شبكات مثل «تويتر (إكس)» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك»، مكّنت المحتجين من تنسيق تحركاتهم، وسرد الأحداث من زوايا بديلة، عادة ما تغضّ الوسائل الكبرى الطرف عنها أو تختار إسكاتها.

ورغم الانتقادات التي تُوجّه إلى شبكات التواصل لترويجها الأخبار المزيّفة، فإنها سهّلت للأجيال الشابة مشاركة نشطة في الحياة السياسية والاجتماعية، وأعطت الحركات الناشئة منابر عالمية، وأصبحت التحدّيات المحلية تطلّ على العالم عبر الحدود الجغرافية وتستقطب التضامن الدولي والضغط من أجل التغيير.

هينا فيكونين، النائب التنفيذي لرئيسة «المفوضية الأوروبية» (المفوضية الأوروبية)

دور المؤثّرين

ومن المواضيع الأخرى التي ناقشتها الندوة، دور «المؤثّرين» الذين أصبحوا في هذا العصر الرقمي لاعبين أساسيين في عالم التواصل والثقافة الشعبية، ويمارسون تأثيراً واسع النطاق وعميقاً في أوساط الرأي العام. ولقد أسهمت هذه الظاهرة بشكل كبير في انتشار الحركات الاجتماعية عبر المؤثّرين الذين يتمتعون بشعبية واسعة في أوساط الرأي العام، ويحظون بثقته من خلال صحة المعلومات التي يقدمون والتفاعل الدائم. وثمة حالات كثيرة شهدت انتشاراً سريعاً، وتضامناً واسع النطاق، لمجرد أن أحد المؤثّرين تبناها أو دافع عنها.

يضاف إلى ذلك أن المؤثرين يضفون ديناميكية وابتكاراً على التواصل، كما أن لغتهم المبسطة تسمح لهم بطرح المشاكل الاجتماعية بأسلوب في متناول كثيرين، خاصة الشبّان وأولئك الذين سئموا الخطاب الأكاديمي أو السياسي.

لكن الوجه الآخر لهذه الظاهرة، هو أن ما يحفّز المؤثرين على دعم قضايا معينة أو تبنيها، قد يكون مدفوعاً بمصالح تجارية تستغل هذه القضايا وشعبية المؤثرين الذين يتحوّلون، بالتالي، عملاء أو وسطاء لأصحاب هذه المصالح. يضاف إلى ذلك أن الانتشار الواسع للقضايا من دون وضعها في الإطار العملي المناسب، قد يؤدي إلى مشاركة سلبية تكتفي بتأييد الفكرة على شبكات التواصل من غير التزام فعلي بالقضية.

سياسات وضوابط أوروبية

هنا، عرضت هينا فيركونين السياسات والضوابط التي وضعها «الاتحاد الأوروبي» لمراقبة وتنظيم نشاطات المنصّات الرقمية، حمايةً لحقوق المستخدمين، وتعزيزاً المنافسة وضمان الشفافية. ومن بين هذه السياسات: قانون الخدمات الرقمية الذي اعتمده «المجلس الأوروبي» عام 2022 بعد جولات من المناقشات المكثفة، والذي فتح جبهة مواجهة عريضة مع الولايات المتحدة ما زالت تحتدم من حين إلى آخر على وقع تهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية على الصادرات الأوروبية في حال تضييق الخناق على المنصات الرقمية والشركات التكنولوجية الكبرى.

وللعلم، تُلزِم أحكام هذا القانون المنصّات بتحمّل مسؤولية المضامين غير القانون أو المضرّة التي تنشرها في الاتحاد الأوروبي عبر خدماتها. ويلحظ هذا القانون التزام المنصات بالشفافية، وآليات للمقاضاة، وتدابير لمكافحة المعلومات والأخبار المُضلِّلة. وتنطبق أحكام هذا القانون على جميع المنصّات وشبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث.

هذا، وكان «الاتحاد» قد وضع منذ سنوات مجموعة من اللوائح العامة لحماية البيانات ليست موجهة بالتحديد لمراقبة نشاط المنصات، لكنها تلعب دوراً أساسياً في ضبط وتنظيم معالجة البيانات الشخصية، وتفرض التزامات صارمة على الشركات التي تعالجها. وأبرمت «المفوضية الأوروبية» اتفاقات ثنائية طوعية مع عدد من المنصّات لمكافحة الأخبار المزيّفة والتحريض على الحقد، فضلاً عن التنسيق الدائم مع الهيئات الوطنية التي تشرف على تطبيق القوانين المرعية في الاتحاد.

شعار «إ‘نستغرام» (رويترز)

عقوبات اتحادية

ولإظهار مدى جدّية «الاتحاد» في تطبيق هذه السياسات رغم الضغوط الهائلة التي يتعرّض لها من الإدارة الأميركية، وأيضاً من الصين؛ ضرب أحد المسؤولين الأوروبيين أمثلة عن بعض العقوبات التي فرضتها «المفوضية» في السنوات الأخيرة على المنصّات الرقمية بسبب انتهاكها القواعد الناظمة لنشاطها في البلدان الأعضاء، ومنها: فرضها عام 2022 غرامة مالية مقدارها 8 مليارات يورو على «غوغل»، وتكرارها ثلاث مرات؛ بسبب سوء استخدام الوضع المهيمن تحقيقاً لمكاسب غير قانونية عبر الإعلانات ونظام التشغيل «آندرويد».

أيضاً، كانت أجهزة «المفوضية» فتحت تحقيقات واسعة منذ سنتين حول نشاطات منصة «أمازون»، وفرضت عليها عقوبات بسبب ممارسات من شأنها الترويج بشكل غير قانوني لمنتجاتها عبر المنصّة على حساب أطراف ثالثة. ومع أن الاتحاد لم يفرض رسمياً بعد أي غرامة مالية على هذه المنصة، فإنه حذّر من عواقب وخيمة في حال رفضها الامتثال للضوابط وانتهاكها.

ومن جهتها، فرضت الحكومة الآيرلندية أخيراً غرامات على «ميتا» تجاوزت 200 مليون يورو بسبب مخالفات تتعلق بحماية البيانات الشخصية. وكانت هيئات أوروبية عدة ناظمة لأنشطة المنصات الرقمية قد فرضت عقوبات وتدابير قسرية على منصة «تيك توك» لقلة التزامها تدابير حماية القاصرين والتلاعب بالبيانات الشخصية.

معظم المشاركين توقّفوا عند الانتشار الواسع للأخبار المزيّفة التي باتت أدوات فاعلة للتأثير في الرأي العام