أرسين فينغر: ما زلت أعيش صدمة فراقي لآرسنال

مدرب «المدفعجية» السابق يفتح قلبه في أول مقابلة صحافية مطولة له منذ رحيله

فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)
فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)
TT

أرسين فينغر: ما زلت أعيش صدمة فراقي لآرسنال

فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)
فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)

انتهى أرسين فينغر، الذي يجب أن نشير إليه الآن على أنه المدير الفني السابق لنادي آرسنال، من تناول وجبة الإفطار في فندق باريس الذي يتردد عليه منذ سنوات، ثم تناول كوباً من الشاي دون حليب أو سكر، ثم فنجاناً آخر من الإسبريسو، وبدأنا الاستعداد للحديث عن الـ22 عاماً التي قضاها المدير الفني الفرنسي في تولي القيادة الفنية لأحد أكبر الأندية في العالم.
ولأنه دائماً ما كان يفكر في المستقبل وليس في الماضي، بدأ فينغر الحديث عن مستقبله بعد الرحيل عن «المدفعجية».
وبينما كنا نجلس معا في أول مقابلة مطولة له منذ رحيله عن آرسنال، كانت مباراته أمام هيدرسفيلد تاون - وهي آخر مبارياته الـ1235 في تدريب آرسنال - لا تزال محفورة في ذهنه بجميع تفاصيلها. وقال فينغر: «من المبكر جداً معرفة ما سأفعله بعد ذلك، فأنا لم أفرغ مكتبي في آرسنال من متعلقاتي حتى الآن، وما زلتُ في حالة صدمة بطريقة أو بأخرى. سوف أمنح نفسي فرصة حتى 14 يونيو (حزيران)، وهو اليوم الذي ينطلق فيه كأس العالم، لكي أتخذ القرار المناسب. يتمثل السؤال الآن فيما إذا كانت لا تزال لدى الرغبة في العمل في مجال التدريب، وأن أجلس على مقاعد البدلاء، أم أن الوقت قد حان للقيام بعمل شيء مختلف. الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله بالتأكيد هو أنني سأستمر في العمل».
وأضاف: «لكن هل أريد الاستمرار في المعاناة بنفس القدر؟ في الحقيقة، أنا أريد الاستمرار في الدفاع عن أفكاري بكرة القدم، وهذا أمر مؤكد. من الطبيعي أن أقول إنني لا أزال أرغب في العمل بمجال التدريب، لكن لا يمكنني التأكيد على ذلك».
ولم يتوقف فينغر عن العمل لمدة 34 عاماً. وفي وقت كان فيه المديرون الفنيون يأخذون فترات للراحة والاستجمام، وكان متوسط عمل المدير الفني في الدوري الإنجليزي الممتاز يصل إلى أقل من عامين، لم يحصل فينغر على أي إجازة منذ أن تولى قيادة نادي نانسي الفرنسي عام 1984.
ومع أخذ ذلك في الاعتبار وعدم الحاجة من الناحية المالية للعمل مرة أخرى، فهل يتوقف فينغر عن العمل؟
يقول المدير الفني الفرنسي مبتسماً: «لدي أصدقاء يستطيعون الاستمتاع على الشاطئ طوال اليوم خلال فترة عطلتهم، وأنا أحسدهم على ذلك. أما أنا فلا يمكنني فعل ذلك، لأنني سأشعر بالملل. أنا أحتاج إلى أن أفعل شيئاً، وأحتاج لتحدٍّ جديد. كنت أعيش وأتنفس كرة القدم طيلة هذه السنوات، وأنا أعشق هذه اللعبة، ولا أستطيع تخيل القيام بأي شيء آخر. وهذا هو السبب في أن هذه لحظة مثيرة بالنسبة لي أيضاً، فلدي صفحة جديدة في حياتي، صفحة فارغة تماماً أمامي. وكما يعلم جميع الكُتاب الجيدين، يمكن أن يكون هذا وقتاً يشعر المرء خلاله بالقلق، لكني آمل ألا يحدث ذلك معي. إنها أيضاً فرصة جيدة لكتابة فصول جديدة في حياتي».
ويمكن القول إن الحديث مع فينغر عن كرة القدم يجعلك تشعر وكأنك أمام موسوعة حية. لقد شارك في جميع البطولات الدولية الكبرى، وسوف يحضر كأس العالم 2018 بروسيا كمحلل بشبكة «بي إن سبورتس» الرياضية، كما عمل مع قنوات في الشرق الأوسط وفي فرنسا مع صديقه القديم المدير التنفيذي النائب السابق لرئيس نادي آرسنال ديفيد دين. وكان من حسن حظي أن أرافقه في بعض تلك الرحلات وأن أعمل إلى جانبه في بعض البرامج التلفزيونية. وفي الحقيقة، يعد فينغر ضيفاً رائعاً بالنسبة لأي محاور تلفزيوني، لأنه يمتلك ذاكرة قوية للغاية فيما يتعلق بالمباريات واللاعبين، ويفكر بطريقة مختلفة في كثير من الأحيان عن كل من هم حوله. ويجب الإشارة أيضاً إلى أنه يمتلك شخصية مرحة للغاية بشكل أكبر مما يتصوره كثيرون.
وخلال كأس الأمم الأوروبية عام 2016، على سبيل المثال، كان فينغر يعمل جنباً إلى جنب مع شخصيات كبيرة مثل الهولندي رود خوليت والفرنسي مارسيل ديساييه والفرنسي لويس فيرنانديز والإيطالي كريستيان فييري، وفي كل مرة كنت أدخل فيها إلى الغرفة التي كانوا يجلسون بها معاً قبل التصوير كنت أرى فينغر وهو لا يتوقف عن إلقاء النكات. وبعد الانتهاء من البرنامج كل يوم باختبار عن معلومات في كرة القدم، كان فينغر يتمتع بقدر كبير من التنافس مثل النقاد الآخرين، بل وكان ينضم إلى الاحتفالات التي يقوم بها الجمهور في الاستوديو ويقلد حركة الأمواج التي يشتهر بها الجمهور المكسيكي. لكن في الأيام الأخيرة، كان الجمهور يودع فينغر، ليس في آرسنال فقط ولكن في أولد ترافورد أيضاً، وفي مباراة هيدرسفيلد تاون.
يقول المدير الفني البالغ من العمر 68 عاماً: «كان المشهد مؤثراً جدّاً بالنسبة لي. كما كانت هذه الفترة غريبة للغاية، من حيث التحول من التشكيك في قدراتي إلى الإجماع الهائل على إمكانياتي في غضون أيام قليلة. لقد كان الأمر غريباً للغاية، لكنه كان لطيفاً أيضاً. لدي انطباع بأن الناس يريدون توجيه التحية لي بسبب الفترة الطويلة التي قضيتها مع آرسنال وولائي الكبير للنادي، وربما الأفكار التي حاولتُ دائماً الدفاع عنها في كرة القدم. إنني أنظر إلى ذلك على أنه اعتراف بالتزامي الكامل تجاه القيم التي اعتز بها وأدافع عنها والرغبة في تقديم كرة قدم جميلة وهجومية».
وأضاف: «هذا الشكل من ولائي للنادي ربما لم يعد موجوداً الآن. وقد ينظر إلى البعض على أنني أقدم فكراً قديماً بسبب الوقت الطويل الذي قضيته في النادي، والذي تغيَّر خلاله كثير من الأشياء. نحن اليوم في مجتمع يرفض الأشياء بسرعة ولا يعطي وقتاً للبناء ويطالب بتحقيق النجاح بشكل سريع وفوري. ربما أراد الناس إظهار ذلك أيضاً». وتابع: «إنه لشيء جيد أن أرى بعضاً من الإشادة والاعتراف بقيمة ما قدمته. عندما جئتُ إلى إنجلترا، لم أكن معروفاً على الإطلاق وكان لدي دائماً انطباع بأنني أمثِّل بلدي بطريقة ما. وفي أرض دائماً ما تشهد الكثير من العداوة بين الإنجليز والفرنسيين، أشعر بالفخر لأنني حققت أشياء معينة وربما فتحت الباب أمام مزيد من المدربين الفرنسيين الآخرين. ولا تنسوا أنه عندما وصلت إلى إنجلترا، كان المدير الأجنبي أمراً نادراً للغاية».
وعلى الرغم من أن فينغر لا يريد الخوض في التفاصيل، فإنه يعترف بأنه تلقى كثيراً من العروض. وفي فرنسا، يرى كثيرون أنه مناسب تماماً لتولي منصب المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان. صحيح أن النادي قد أكد أخيراً على أن توماس توخيل هو المدير الفني القادم، لكن يُنظر إلى فينغر على أنه المدير الفني المثالي للنادي الفرنسي. وقال فينغر: «يمكنني أن أقول لكم بكل صراحة إنه لم تكن هناك أية مفاوضات معهم في الآونة الأخيرة. كنت دائماً على مقربة من المسؤولين عن باريس سان جيرمان، وقد نصحتهم بشراء النادي لأنني كنت مقتنعاً بأن هناك أشياء عظيمة يمكن القيام بها في مدينة تعشق كرة القدم. لقد عملوا بشكل جيد وقدموا بداية جيدة، لكن أعتقد أن الناس يطلبون منهم أشياء أكثر من اللازم ويتعاملون معهم بشكل قاسٍ. لقد فاز باريس سان جيرمان بكل الجوائز المحلية الأربع في فرنسا، لكن يبدو أن هذا ليس كافياً! لكن لا يمكنك بناء نادٍ على فكرة أنه إذا لم تفز بدوري أبطال أوروبا، فسيكون ذلك بمثابة فشل».
وعلى الرغم من عمل ملاك نادي باريس سان جيرمان بنصيحة فينغر، فإن المسؤولين في نادي آرسنال لم يأخذوا رأيه فيما يتعلق بهوية من سيخلفه في منصب المدير الفني للنادي. وبينما اختار المدير الفني الأسطوري لنادي مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون خليفته في النادي، سيكون فينغر متفرجاً على الأحداث التي ستجري في ملعب الإمارات في المستقبل. يقول المدير الفني الفرنسي ضاحكاً: «على الأقل لن يلومني أحد لو حقق المدير الفني القادم لآرسنال نتائج سيئة. لم يطلبوا مني المشاركة في هذه العملية، لذا سأتركهم يختارون المدير الفني القادم وبعد ذلك سأدعمه، أياً كان».
وتردد اسم الإسباني ميكيل أرتيتا، مساعد المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، لتولي قيادة آرسنال، فما رأي فينغر في ذلك؟ يقول المدير الفني الفرنسي: «لا أريد التأثير على هذا القرار - من المهم أن يختاروا المدير الفني القادم بطريقة موضوعية، ولا أرغب في أن يُساء فهم أي شيء أقوله. أنا أعرف كيف يكتب الصحافيون عن مثل هذه الأشياء، فإذا قلت شيئاً لطيفاً عن شخص ما، فستكتبون أنني أؤيده، لكن الأمر ليس كذلك. بالنسبة لأرتيتا، يجب أن نطرح السؤال التالي: هل لديه كل الصفات التي تؤهله للقيام بهذه المهمة؟ والإجابة هي: نعم لديه المقومات اللازمة لذلك، فقد كان قائدا في الملعب ولديه شغف جيد باللعبة وهو يعرف النادي جيداً. إنه يعرف ما هو مهم في النادي، كما كان قائداً للنادي. إذن، لمَ لا؟ لكنني سأدعم أي مدير فني يختارونه».
وقبل أن يحدد فينغر مستقبله، يجب عليه العودة إلى مكتبه في آرسنال للحصول على متعلقاته وتوديع المسؤولين واللاعبين. يقول فينغر: «أنا رجل عاطفي، وقد يكون الأمر صعباً، لكنني أرى أن الحياة ستستمر. وسوف يتدرب لاعبون صغار ويلعبون مع الفريق، وسيكون هذا بمثابة تذكير لي بمدى حبي وعشقي لهذه اللعبة وبدوري كمدير فني. عندما تكون صبياً صغيراً يكون لديك حلم، ولكي تحقق هذا الحلم يجب أن تكون لديك الموهبة، لكنك تكون أيضاً بحاجة لشخص يمنحك الفرصة المناسبة».
وأضاف: «لقد نشأتُ في قرية صغيرة والتقيت بأول مدرب لي وأنا في سن التاسعة عشرة. لكن عندما كان عمري 12، و13، و14 عاماً، كان حلمي أن ألتقي بشخص يقول لي كيف ألعب كرة القدم. لقد كنت محظوظاً - لم يمنعني ذلك من مواصلة مسيرتي في كرة القدم، لكن كثيرين لم يحصلوا على هذه الفرصة. يجب أن ندرك أننا كمديرين فنيين يمكننا أن نغير حياة الناس، وجزء من ذلك يتمثل في إعطاء الفرصة للاعبين الشباب. هذا واحد من أجمل الأشياء التي يمكنك القيام بها». وبعد هذا الحوار الطويل، كان الوقت قد حان لتناول الغداء، والفرنسيون بالطبع لا يتأخرون عن شيء كهذا. ولم يكن هناك سوى قليل من الوقت لكي يلتقط فينغر صورة مع أحد المعجبين الشباب الذي أخبره بأن هذا اليوم قد يكون الأجمل في حياته لأنه أخذ صورة مع فينغر وطلب منه التوقيع على قميص آرسنال. ووقع فينغر على القميص، في الوقت الذي لا يعرف فيه الوجهة المقبلة بالنسبة له بعدما أن طوى صفحة مهمة في حياته وفتح صفحة جديدة تماماً.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية إيبيريتشي إيزي نجم آرسنال (رويترز)

إيزي لاعب آرسنال: أنجزنا المطلوب أمام توتنهام

أعرب إيبيريتشي إيزي عن سعادته بفوز فريقه آرسنال الكبير على مضيفه توتنهام هوتسبير، مشيراً إلى أن ناديه أنجز المطلوب في اللقاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الهولندي ميكي فان دي فين مدافع نادي توتنهام (أ.ف.ب)

فان دي فين مدافع توتنهام: آرسنال استحق الفوز

أقر الهولندي ميكي فان دي فين، مدافع نادي توتنهام، بأن نادي آرسنال كان الفريق الأفضل بشكل عام خلال مواجهة الفريقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الكرواتي إيغور تودور المدير الفني لنادي توتنهام (رويترز)

تودور: لاعبو توتنهام يعانون من «عادات سيئة»

أعرب الكرواتي إيغور تودور، المدير الفني لنادي توتنهام، عن ثقته في قدرات لاعبيه رغم الخسارة في أول ظهور له أمام نادي آرسنال 4-1، الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيبيريشي إيزي يحتفل بثنائيته في مرمى السبيرز (رويترز)

«البريميرليغ»: إيزي وجيوكيريس يعيدان آرسنال للانتصارات

استعاد آرسنال نغمة الانتصارات التي غابت عنه في مباراتيه الماضيتين بعدما حقق انتصاراً مستحقاً على مضيّفه وجاره اللدود توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.