أرسين فينغر: ما زلت أعيش صدمة فراقي لآرسنال

مدرب «المدفعجية» السابق يفتح قلبه في أول مقابلة صحافية مطولة له منذ رحيله

فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)
فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)
TT

أرسين فينغر: ما زلت أعيش صدمة فراقي لآرسنال

فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)
فينغر بعد آخر مباراة له مع آرسنال أمام هيدرسفيلد (رويترز)

انتهى أرسين فينغر، الذي يجب أن نشير إليه الآن على أنه المدير الفني السابق لنادي آرسنال، من تناول وجبة الإفطار في فندق باريس الذي يتردد عليه منذ سنوات، ثم تناول كوباً من الشاي دون حليب أو سكر، ثم فنجاناً آخر من الإسبريسو، وبدأنا الاستعداد للحديث عن الـ22 عاماً التي قضاها المدير الفني الفرنسي في تولي القيادة الفنية لأحد أكبر الأندية في العالم.
ولأنه دائماً ما كان يفكر في المستقبل وليس في الماضي، بدأ فينغر الحديث عن مستقبله بعد الرحيل عن «المدفعجية».
وبينما كنا نجلس معا في أول مقابلة مطولة له منذ رحيله عن آرسنال، كانت مباراته أمام هيدرسفيلد تاون - وهي آخر مبارياته الـ1235 في تدريب آرسنال - لا تزال محفورة في ذهنه بجميع تفاصيلها. وقال فينغر: «من المبكر جداً معرفة ما سأفعله بعد ذلك، فأنا لم أفرغ مكتبي في آرسنال من متعلقاتي حتى الآن، وما زلتُ في حالة صدمة بطريقة أو بأخرى. سوف أمنح نفسي فرصة حتى 14 يونيو (حزيران)، وهو اليوم الذي ينطلق فيه كأس العالم، لكي أتخذ القرار المناسب. يتمثل السؤال الآن فيما إذا كانت لا تزال لدى الرغبة في العمل في مجال التدريب، وأن أجلس على مقاعد البدلاء، أم أن الوقت قد حان للقيام بعمل شيء مختلف. الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله بالتأكيد هو أنني سأستمر في العمل».
وأضاف: «لكن هل أريد الاستمرار في المعاناة بنفس القدر؟ في الحقيقة، أنا أريد الاستمرار في الدفاع عن أفكاري بكرة القدم، وهذا أمر مؤكد. من الطبيعي أن أقول إنني لا أزال أرغب في العمل بمجال التدريب، لكن لا يمكنني التأكيد على ذلك».
ولم يتوقف فينغر عن العمل لمدة 34 عاماً. وفي وقت كان فيه المديرون الفنيون يأخذون فترات للراحة والاستجمام، وكان متوسط عمل المدير الفني في الدوري الإنجليزي الممتاز يصل إلى أقل من عامين، لم يحصل فينغر على أي إجازة منذ أن تولى قيادة نادي نانسي الفرنسي عام 1984.
ومع أخذ ذلك في الاعتبار وعدم الحاجة من الناحية المالية للعمل مرة أخرى، فهل يتوقف فينغر عن العمل؟
يقول المدير الفني الفرنسي مبتسماً: «لدي أصدقاء يستطيعون الاستمتاع على الشاطئ طوال اليوم خلال فترة عطلتهم، وأنا أحسدهم على ذلك. أما أنا فلا يمكنني فعل ذلك، لأنني سأشعر بالملل. أنا أحتاج إلى أن أفعل شيئاً، وأحتاج لتحدٍّ جديد. كنت أعيش وأتنفس كرة القدم طيلة هذه السنوات، وأنا أعشق هذه اللعبة، ولا أستطيع تخيل القيام بأي شيء آخر. وهذا هو السبب في أن هذه لحظة مثيرة بالنسبة لي أيضاً، فلدي صفحة جديدة في حياتي، صفحة فارغة تماماً أمامي. وكما يعلم جميع الكُتاب الجيدين، يمكن أن يكون هذا وقتاً يشعر المرء خلاله بالقلق، لكني آمل ألا يحدث ذلك معي. إنها أيضاً فرصة جيدة لكتابة فصول جديدة في حياتي».
ويمكن القول إن الحديث مع فينغر عن كرة القدم يجعلك تشعر وكأنك أمام موسوعة حية. لقد شارك في جميع البطولات الدولية الكبرى، وسوف يحضر كأس العالم 2018 بروسيا كمحلل بشبكة «بي إن سبورتس» الرياضية، كما عمل مع قنوات في الشرق الأوسط وفي فرنسا مع صديقه القديم المدير التنفيذي النائب السابق لرئيس نادي آرسنال ديفيد دين. وكان من حسن حظي أن أرافقه في بعض تلك الرحلات وأن أعمل إلى جانبه في بعض البرامج التلفزيونية. وفي الحقيقة، يعد فينغر ضيفاً رائعاً بالنسبة لأي محاور تلفزيوني، لأنه يمتلك ذاكرة قوية للغاية فيما يتعلق بالمباريات واللاعبين، ويفكر بطريقة مختلفة في كثير من الأحيان عن كل من هم حوله. ويجب الإشارة أيضاً إلى أنه يمتلك شخصية مرحة للغاية بشكل أكبر مما يتصوره كثيرون.
وخلال كأس الأمم الأوروبية عام 2016، على سبيل المثال، كان فينغر يعمل جنباً إلى جنب مع شخصيات كبيرة مثل الهولندي رود خوليت والفرنسي مارسيل ديساييه والفرنسي لويس فيرنانديز والإيطالي كريستيان فييري، وفي كل مرة كنت أدخل فيها إلى الغرفة التي كانوا يجلسون بها معاً قبل التصوير كنت أرى فينغر وهو لا يتوقف عن إلقاء النكات. وبعد الانتهاء من البرنامج كل يوم باختبار عن معلومات في كرة القدم، كان فينغر يتمتع بقدر كبير من التنافس مثل النقاد الآخرين، بل وكان ينضم إلى الاحتفالات التي يقوم بها الجمهور في الاستوديو ويقلد حركة الأمواج التي يشتهر بها الجمهور المكسيكي. لكن في الأيام الأخيرة، كان الجمهور يودع فينغر، ليس في آرسنال فقط ولكن في أولد ترافورد أيضاً، وفي مباراة هيدرسفيلد تاون.
يقول المدير الفني البالغ من العمر 68 عاماً: «كان المشهد مؤثراً جدّاً بالنسبة لي. كما كانت هذه الفترة غريبة للغاية، من حيث التحول من التشكيك في قدراتي إلى الإجماع الهائل على إمكانياتي في غضون أيام قليلة. لقد كان الأمر غريباً للغاية، لكنه كان لطيفاً أيضاً. لدي انطباع بأن الناس يريدون توجيه التحية لي بسبب الفترة الطويلة التي قضيتها مع آرسنال وولائي الكبير للنادي، وربما الأفكار التي حاولتُ دائماً الدفاع عنها في كرة القدم. إنني أنظر إلى ذلك على أنه اعتراف بالتزامي الكامل تجاه القيم التي اعتز بها وأدافع عنها والرغبة في تقديم كرة قدم جميلة وهجومية».
وأضاف: «هذا الشكل من ولائي للنادي ربما لم يعد موجوداً الآن. وقد ينظر إلى البعض على أنني أقدم فكراً قديماً بسبب الوقت الطويل الذي قضيته في النادي، والذي تغيَّر خلاله كثير من الأشياء. نحن اليوم في مجتمع يرفض الأشياء بسرعة ولا يعطي وقتاً للبناء ويطالب بتحقيق النجاح بشكل سريع وفوري. ربما أراد الناس إظهار ذلك أيضاً». وتابع: «إنه لشيء جيد أن أرى بعضاً من الإشادة والاعتراف بقيمة ما قدمته. عندما جئتُ إلى إنجلترا، لم أكن معروفاً على الإطلاق وكان لدي دائماً انطباع بأنني أمثِّل بلدي بطريقة ما. وفي أرض دائماً ما تشهد الكثير من العداوة بين الإنجليز والفرنسيين، أشعر بالفخر لأنني حققت أشياء معينة وربما فتحت الباب أمام مزيد من المدربين الفرنسيين الآخرين. ولا تنسوا أنه عندما وصلت إلى إنجلترا، كان المدير الأجنبي أمراً نادراً للغاية».
وعلى الرغم من أن فينغر لا يريد الخوض في التفاصيل، فإنه يعترف بأنه تلقى كثيراً من العروض. وفي فرنسا، يرى كثيرون أنه مناسب تماماً لتولي منصب المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان. صحيح أن النادي قد أكد أخيراً على أن توماس توخيل هو المدير الفني القادم، لكن يُنظر إلى فينغر على أنه المدير الفني المثالي للنادي الفرنسي. وقال فينغر: «يمكنني أن أقول لكم بكل صراحة إنه لم تكن هناك أية مفاوضات معهم في الآونة الأخيرة. كنت دائماً على مقربة من المسؤولين عن باريس سان جيرمان، وقد نصحتهم بشراء النادي لأنني كنت مقتنعاً بأن هناك أشياء عظيمة يمكن القيام بها في مدينة تعشق كرة القدم. لقد عملوا بشكل جيد وقدموا بداية جيدة، لكن أعتقد أن الناس يطلبون منهم أشياء أكثر من اللازم ويتعاملون معهم بشكل قاسٍ. لقد فاز باريس سان جيرمان بكل الجوائز المحلية الأربع في فرنسا، لكن يبدو أن هذا ليس كافياً! لكن لا يمكنك بناء نادٍ على فكرة أنه إذا لم تفز بدوري أبطال أوروبا، فسيكون ذلك بمثابة فشل».
وعلى الرغم من عمل ملاك نادي باريس سان جيرمان بنصيحة فينغر، فإن المسؤولين في نادي آرسنال لم يأخذوا رأيه فيما يتعلق بهوية من سيخلفه في منصب المدير الفني للنادي. وبينما اختار المدير الفني الأسطوري لنادي مانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون خليفته في النادي، سيكون فينغر متفرجاً على الأحداث التي ستجري في ملعب الإمارات في المستقبل. يقول المدير الفني الفرنسي ضاحكاً: «على الأقل لن يلومني أحد لو حقق المدير الفني القادم لآرسنال نتائج سيئة. لم يطلبوا مني المشاركة في هذه العملية، لذا سأتركهم يختارون المدير الفني القادم وبعد ذلك سأدعمه، أياً كان».
وتردد اسم الإسباني ميكيل أرتيتا، مساعد المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، لتولي قيادة آرسنال، فما رأي فينغر في ذلك؟ يقول المدير الفني الفرنسي: «لا أريد التأثير على هذا القرار - من المهم أن يختاروا المدير الفني القادم بطريقة موضوعية، ولا أرغب في أن يُساء فهم أي شيء أقوله. أنا أعرف كيف يكتب الصحافيون عن مثل هذه الأشياء، فإذا قلت شيئاً لطيفاً عن شخص ما، فستكتبون أنني أؤيده، لكن الأمر ليس كذلك. بالنسبة لأرتيتا، يجب أن نطرح السؤال التالي: هل لديه كل الصفات التي تؤهله للقيام بهذه المهمة؟ والإجابة هي: نعم لديه المقومات اللازمة لذلك، فقد كان قائدا في الملعب ولديه شغف جيد باللعبة وهو يعرف النادي جيداً. إنه يعرف ما هو مهم في النادي، كما كان قائداً للنادي. إذن، لمَ لا؟ لكنني سأدعم أي مدير فني يختارونه».
وقبل أن يحدد فينغر مستقبله، يجب عليه العودة إلى مكتبه في آرسنال للحصول على متعلقاته وتوديع المسؤولين واللاعبين. يقول فينغر: «أنا رجل عاطفي، وقد يكون الأمر صعباً، لكنني أرى أن الحياة ستستمر. وسوف يتدرب لاعبون صغار ويلعبون مع الفريق، وسيكون هذا بمثابة تذكير لي بمدى حبي وعشقي لهذه اللعبة وبدوري كمدير فني. عندما تكون صبياً صغيراً يكون لديك حلم، ولكي تحقق هذا الحلم يجب أن تكون لديك الموهبة، لكنك تكون أيضاً بحاجة لشخص يمنحك الفرصة المناسبة».
وأضاف: «لقد نشأتُ في قرية صغيرة والتقيت بأول مدرب لي وأنا في سن التاسعة عشرة. لكن عندما كان عمري 12، و13، و14 عاماً، كان حلمي أن ألتقي بشخص يقول لي كيف ألعب كرة القدم. لقد كنت محظوظاً - لم يمنعني ذلك من مواصلة مسيرتي في كرة القدم، لكن كثيرين لم يحصلوا على هذه الفرصة. يجب أن ندرك أننا كمديرين فنيين يمكننا أن نغير حياة الناس، وجزء من ذلك يتمثل في إعطاء الفرصة للاعبين الشباب. هذا واحد من أجمل الأشياء التي يمكنك القيام بها». وبعد هذا الحوار الطويل، كان الوقت قد حان لتناول الغداء، والفرنسيون بالطبع لا يتأخرون عن شيء كهذا. ولم يكن هناك سوى قليل من الوقت لكي يلتقط فينغر صورة مع أحد المعجبين الشباب الذي أخبره بأن هذا اليوم قد يكون الأجمل في حياته لأنه أخذ صورة مع فينغر وطلب منه التوقيع على قميص آرسنال. ووقع فينغر على القميص، في الوقت الذي لا يعرف فيه الوجهة المقبلة بالنسبة له بعدما أن طوى صفحة مهمة في حياته وفتح صفحة جديدة تماماً.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.