حكومة ائتلافية إيطالية قاب قوسين

بروكسل قلقة من «الكابوس» اليميني الشعبوي

زعيم الرابطة ماتّيو سالفيني المعروف بمواقفه المتطرفة من موضوع الهجرة التي كانت حصان معركته الانتخابية (إ.ب.أ)
زعيم الرابطة ماتّيو سالفيني المعروف بمواقفه المتطرفة من موضوع الهجرة التي كانت حصان معركته الانتخابية (إ.ب.أ)
TT

حكومة ائتلافية إيطالية قاب قوسين

زعيم الرابطة ماتّيو سالفيني المعروف بمواقفه المتطرفة من موضوع الهجرة التي كانت حصان معركته الانتخابية (إ.ب.أ)
زعيم الرابطة ماتّيو سالفيني المعروف بمواقفه المتطرفة من موضوع الهجرة التي كانت حصان معركته الانتخابية (إ.ب.أ)

أواسط القرن الخامس الميلادي وصلت جحافل البرابرة إلى إيطاليا بعد أن كانت قد دمّرت وأحرقت ما في طريقها من آسيا، وضربت الحصار على روما التي سرعان ما انهارت أسوارها ودخلها الفاتحون الذين لم يتركوا من عاصمة الإمبراطورية سوى الآثار التي يتوافد السيّاح اليوم لزيارتها. «البرابرة الجدد هم اليوم في روما يستعدون للإمساك بزمام الحكم في القوة الاقتصادية الثالثة في الاتحاد الأوروبي الذي شهد النور في العاصمة الإيطالية منذ 61 عاماً»... هذا ما قاله أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية منذ أيام، ونقلته «الفاينانشيال تايمز» البريطانية الرصينة، ليثير عاصفة احتجاج في إيطاليا التي تحاول منذ مطلع مارس (آذار) الماضي تشكيل الحكومة رقم 67 في أقل من 75 عاماً.
لكن إن لم تحصل مفاجآت قبل نهاية هذا الأسبوع سيعلن رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا يوم الاثنين تشكيلة الحكومة الجديدة التي اتفقت عليها «حركة النجوم الخمس» و«رابطة الشمال»، واسم الرئيس الجديد الذي ما زال يشكّل العقبة الأخيرة والكبرى لإنجاز العقد الحكومي بين الحركة الشعبوية التي نالت 33 في المائة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة والرابطة اليمينية المتطرفة التي نالت 17 في المائة. القلق على أشده في بروكسل من هذا الكابوس الذي ينذر بمسلسل من الأزمات التي تقضّ مضجع المفوضية العاكفة منذ سنوات على ترميم ما تصدّع بعد الأزمة المالية عام 2008 والانسحاب البريطاني من الاتحاد وصعود الأحزاب والقوى السياسية المناهضة للمشروع الأوروبي. وقد بلغ القلق حدّ إطلاق صفّارات الإنذار في الساعات الأخيرة بعد الإعلان عن مضمون الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان، والذي يضرب عرض الحائط بكل النصائح والتمنيات والتحذيرات التي صدرت عن المسؤولين الأوروبيين في الأيام الخيرة. ويستفاد من وثيقة الاتفاق التي سُرِّبت عناوينها أن كفّة «رابطة الشمال» هي التي رجحت مقابل التخلّي لـ«حركة النجوم الخمس» عن اختيار الرئيس رغم رفضها القاطع أن يكون قائد الحركة لويجي دي مايو (31 عاماً) الخصم اللدود لسيلفيو برلوسكوني. ويبدو من شبه المحسوم أن زعيم الرابطة ماتّيو سالفيني المعروف بمواقفه المتطرفة من موضوع الهجرة التي كانت حصان معركته الانتخابية والسبب الرئيس في صعود شعبيته، هو الذي سيتولّى وزارة الداخلية على أن يتولّى دي ماّيو حقيبة العمل.
وينصّ الاتفاق على اعتماد ضريبة مقطوعة بنسبة 15 في المائة، والطرد الفوري لكل المهاجرين غير الشرعيين (بعضهم يعيش في إيطاليا منذ أكثر من عشر سنوات)، وإقفال المعسكرات التي يعيش فيها عشرات الآلاف من الغجر الوافدين من رومانيا في معظمهم، وخفض الضرائب على المحروقات، وحصر الدعم التربوي المقدّم للأسر بالإيطاليين فقط، ومنح كل مواطن إيطالي عاطل عن العمل راتباً شهرياً مقداره 780 يورو، والعودة بالاتحاد الأوروبي إلى معاهدة ماستريخت.
ومما يرفع من منسوب الخشية في الأوساط الأوروبية تحالفات سالفيني على الصعيد الأوروبي، حيث تربطه علاقة تحالف آيديولوجي مع زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية ماري لوبان التي شاركت في حملته الانتخابية، وإعجابه المعلن بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبالرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن مطالباته المتكررة بإجراء استفتاء حول الخروج من منطقة اليورو. الأوساط المالية من جهتها بدأت ترسل الإشارة تلو الأخرى إزاء البرنامج الاقتصادي للحكومة الجديدة. فقد واصلت بورصة ميلانو تراجعها المضطرد منذ أيام في حين انهارت أسهم مصرف باسكي دي سيينا (أقدم مصرف في العالم) في أعقاب تصريحات أحد مستشاري سالفيني حول «إعادة النظر في وضعه». وكانت المفوضية الأوروبية قد حذّرت من أن الاقتصاد الإيطالي الذي يعاني من الركود منذ عشرين عاماً، ليس قادراً على تحمّل التكلفة الباهظة التي ستنشأ عن بعض الاقتراحات التي وردت ضمن الوعود الانتخابية للطرفين، والتي استقرّ معظمها في الاتفاق الذي ستقوم على أساسه الحكومة الجديدة.
أما أوساط رئاسة الجمهورية الإيطالية المعروفة عادة بتكتمها، فقد خرجت عن مألوفها وبدأت تسرّب معلومات عن استياء الرئيس ماتـّاريلّا من الأسلوب الذي يتبّعه الطرفان لتشكيل الحكومة ومن التقلبّات المتكررة في المواقف، وخشيته من أن هذه العلاقة المبنية على الريبة والتشكيك والاستياء المتبادل والوصفات المرتجلة لمشكلات متوطّنة، هي أشبه بقنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة أمام أول امتحان لتغرق البلاد في أزمة خطيرة. الأمل الوحيد المتبقّي عند ماتّاريلّا هو أن يفشل الطرفان في الاتفاق على تسمية رئيس للحكومة، ليبادر هو فوراً إلى الإعلان عن تشكيلة الحكومة الحيادية الجاهزة على مكتبه.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».