تجارة الذهب في السعودية.. استثمار لا يصدأ

عاملون بسطاء يتحولون لتجار للحلي خلال سبع سنوات

رغم تفاوت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة فإن سوق الذهب تبقى منتعشة في السعودية («الشرق الأوسط»)
رغم تفاوت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة فإن سوق الذهب تبقى منتعشة في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

تجارة الذهب في السعودية.. استثمار لا يصدأ

رغم تفاوت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة فإن سوق الذهب تبقى منتعشة في السعودية («الشرق الأوسط»)
رغم تفاوت الأوضاع الاقتصادية في المنطقة فإن سوق الذهب تبقى منتعشة في السعودية («الشرق الأوسط»)

أرصدة الذهب تتزايد، ولم تغلق المتاجر يوما أبوابها، رغم الظروف التي تعيشها المنطقة. تجار كانوا يوما ما موظفين بسطاء، وخلال فترة يقدرها أحد الراسخين في تجارة المجوهرات بسبع سنوات، لمعت في وجوههم الدنيا، بعدما عرفوا أسرار الصنعة، وسراديب المهنة، ليتحولوا بعدها إلى رجال أعمال.
تتوقع دراسة اقتصادية أن يؤدي ارتفاع مستوى المعيشة وحجم النشاط الاقتصادي في السعودية إلى زيادة الطلب على شراء الذهب خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن عدد متاجر الذهب في العاصمة الرياض نحو 415 متجرا، وأن عدد التراخيص الصادرة لمحلات ورش الذهب في السعودية بلغ 846 ترخيصا، منها 180 ترخيصا بالرياض، تمثل 21 في المائة من جملة التراخيص الممنوحة، وفقا لإحصاءات وزارة التجارة.
ويؤكد كريم العنزي، وهو رئيس لجنة الذهب في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، تخطي حجم سوق المجوهرات 75 مليار ريال سعودي، مشيرا في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تحول عدد من العاملين البسطاء إلى تجار للحلي خلال مدة لم تتجاوز سبع سنوات.
وأكد العنزي أن هناك من يتحايل على نظام توطين الوظائف في قطاع الحلي والمجوهرات، وأضاف أن النسبة الكبرى منهم أجانب ممن حصلوا على تراخيص بالاستثمار في البلاد، مشددا على أن رواتب المواطنين الملتحقين بالعمل في المهنة تتجاوز في متوسطها أربعة آلاف ريال في المرحلة الأولى.
وأشارت الدراسة إلى أن ذلك النمو في صناعة وبيع الذهب والمجوهرات في المملكة يواجه عددا من المصاعب تتمثل في الرسوم الجمركية على الواردات من المشغولات الذهبية التي تصل إلى خمسة في المائة، إضافة إلى عدم وجود كوادر وخبرات محلية، حيث تواجه مصانع الذهب قلة في عدد القوى العاملة الأجنبية المتخصصة، وأوصت في هذا الجانب بالنظر في تخفيض نسبة السعودة في المعارض والمحلات من 100 إلى 50 في المائة.
وبيّنت الدراسة التي أعدتها غرفة الرياض، ممثلة في بنك المعلومات الاقتصادية، أن الاتجاه العام لأعداد تراخيص منشآت الذهب في الرياض تذبذب بين الارتفاع والانخفاض خلال العقد الماضي، إلا أنه سجل ارتفاعا خلال الأعوام الأخيرة، مؤكدة أن ذلك يعد مؤشرا على النمو المتسارع في القطاع، الذي سجلت مبيعات منشآته من الذهب الأصفر نحو 79 في المائة، والماس 62 في المائة، والفضة 46 في المائة، والأحجار الكريمة والمجوهرات 24 في المائة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 90 في المائة من منشآت الذهب عبارة عن مؤسسات فردية، وأن عدد القوى العاملة في القطاع يصل إلى 3243 عاملا، منهم 1406 سعوديين، بنسبة 43 في المائة من إجمالي القوى العاملة، موضحة أن نقص الخبرة والتدريب وعدم الالتزام بالدوام وارتفاع المرتبات وانخفاض المؤهل العلمي، تعد عوامل مؤثرة على عدم تعيين السعوديين في القطاع، كما عدت التستر والغش التجاري وصعوبة الحصول على المتخصصين وكثرة الإجراءات الحكومية وصعوبة الاستقدام، من المشكلات الأساسية التي تواجه منشآت القطاع.
ودعت الدراسة إلى إنشاء مدن ومناطق صناعية متخصصة في مجال تصنيع المشغولات الذهبية والمجوهرات، مع إعادة النظر في الرسوم الجمركية على المشغولات المستوردة، من خلال تخفيض الرسوم الجمركية على الذهب المصنع من خمسة إلى واحد في المائة، وتخفيف قيود الاستيراد، والعمل على إيجاد جهة مختصة للرقابة على الجودة في صناعة الذهب، ووضع معايير لتصنيف الشركات العاملة في السوق المحلية.
وشددت على أهمية وجود خبير محلي أو أجنبي في كل محل أو معرض، على أن تقوم وزارة العمل بتحديد مؤهلاته وسنوات خبرته، كما دعت إلى توفير معاهد لتدريب الكوادر الوطنية في مجال صناعة الذهب وبيعه، مع العمل على تشجيع الاستثمار في القطاع من خلال منح التسهيلات للمستثمرين، والتوسع في إقامة المعارض والمهرجانات المتخصصة والسماح ببيع المجوهرات والذهب فيها، وإعادة تقييم نظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة في المملكة.
ولفتت الدراسة إلى ضرورة القضاء على التستر من قبل المؤسسات العاملة في القطاع ومحاربة تقليد الذهب المغشوش والرقابة على العيارات غير الدقيقة، من خلال التوسع في إنشاء مختبرات خاصة لفحص الذهب والمجوهرات، كما اقترحت إيجاد عقد عمل موحد لجميع العاملين في محلات الذهب في مناطق المملكة كافة، يتضمن الحقوق والواجبات والشروط الجزائية كافة على الموظف في حال إخلاله بالأمانة.
ونادت بإدخال العنصر النسائي في عمليات بيع الذهب، من خلال إنشاء معهد نسائي يعمل على تقديم برامج تأهيلية وتطويرية للعنصر النسائي في المعارف المختلفة لعلوم الذهب والمجوهرات، إضافة إلى زيادة دعم الدولة لصندوق تنمية الموارد البشرية، لتشجيع الشباب على العمل في القطاع، من خلال تحمل الدولة برامج تأهيلهم وتدريبهم وفق برامج متخصصة.
وفي سياق متصل، قال عبد الله العبيد، وهو خبير في أسواق الذهب: «إن العمالة غير النظامية أسهمت في التأثير على دخل عدد من الشركات»، مؤكدا أنهم يلتقطون زبائنهم على مداخل الأسواق الكبرى، ويشترون البضاعة المستخدمة، ويبادرون إلى إعادة تلميعها مرة أخرى، قبل بيعها.
وأضاف أنه يستغرب وجود أموال طائلة في حوزة تلك العمالة، وأكد أن الأمر يسير بصورة غير واضحة، مؤكدا أن الحملات الأمنية يجب أن تتواصل للسيطرة وتنظيم عمليات البيع والشراء.
وأوضح أن عددا من التجار انسحبوا من السوق، إلا أن المستثمرين الكبار ما زالوا موجودين، وأرباحهم مستقرة، معترفا في الوقت ذاته بأن المنتجات المستوردة من كوريا الجنوبية وسنغافورة دخلت على خط المنافسة مع بقية أنواع الذهب، نظرا لانخفاض أسعارها نتيجة لقلة تكلفة تصنيعها.
يذكر أن المملكة تحتل المرتبة الـ15 في الترتيب العالمي للدول من احتياطاتها من الذهب بنحو 323 طنا، كما أنها تأتي في المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية التي يصل حجم احتياطيها من الذهب إلى 1174 طنا، بما يعادل 3.8 في المائة من احتياطات العالم من الذهب.



«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
TT

«مراكز التوزيع الخيري»… منظومة سعودية تنظّم العمل الإنساني في المشاعر المقدسة

أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)
أحد مراكز «سقيا» تسلم حاجاً وجبة في مشعر مزدلفة (الشرق الأوسط)

في قلب المشاعر المقدسة، حيث تتقاطع ملايين الخطوات وتتسارع إيقاعات الزمن خلال موسم الحج، تبرز مبادرة «مراكز التوزيع الخيري لضيوف الرحمن» بوصفها نموذجاً تنظيمياً يعيد صياغة العمل الخيري، وينقله من الجهود الفردية المتفرقة إلى منظومة تشغيلية متكاملة، تسعى إلى تحسين تجربة الحاج وتعزيز جودة الخدمات المقدمة له.

المشروع، الذي تشرف عليه جمعية «هدية الحاج والمعتمر» بالشراكة مع شركة «كدانة» ومؤسسة «سقاية الأهلية»، يأتي استجابة لحاجة ميدانية ملحّة، بعد سنوات من تقديم مبادرات خيرية متنوعة لتوزيع المياه والوجبات، لكنها ظلت، حسب القائمين عليه، متفرقة وتفتقر إلى إطار تنظيمي يقلل الهدر ويرفع كفاءة التوزيع.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، رئيس قطاع البرامج والعمليات التشغيلية، المهندس عبد الرحمن العوفي، إن «أكبر التحديات التشغيلية في المواسم السابقة تمثلت في تقديم خدمات السقيا والإعاشة بشكل متفرق، مع ضغط الحشود وارتفاع درجات الحرارة وصعوبة ضبط الكميات في أوقات الذروة».

وأضاف أن النسخة الحالية «انتقلت من فكرة التوزيع التقليدي إلى منظومة تشغيلية منظمة عبر مراكز توزيع خيري داخل المشاعر المقدسة، تعمل وفق خطة تشغيل واضحة، وفرق ميدانية متخصصة، ومؤشرات متابعة تقيس زمن الانتظار، والالتزام بالخطة، وجودة الخدمة، ورضا المستفيدين»، مؤكداً أن الهدف «لم يعد فقط توزيع كميات أكبر، بل الوصول إلى الحاج في الوقت والمكان المناسبين وبجودة أفضل».

من العشوائية إلى التنظيم

قبل إطلاق هذه المنظومة، كانت عمليات السقيا والإعاشة تتم عبر جهود فردية أو مبادرات متفرقة، ما أدى إلى تفاوت في التغطية وارتفاع معدلات الهدر، خصوصاً في أوقات الذروة واشتداد درجات الحرارة. ومع تزايد أعداد الحجاج وتعقّد المشهد الميداني، برزت الحاجة إلى نموذج تشغيلي موحد يضمن العدالة في التوزيع وسهولة الوصول إلى الخدمات.

ومن هنا، تأسست فكرة «مراكز التوزيع الخيري» لتكون شبكة من المواقع المجهزة داخل المشاعر المقدسة، تعمل وفق معايير تشغيل احترافية، وتقدم خدمات تشمل توزيع المياه المبردة، والمشروبات، والوجبات الخفيفة، إضافة إلى المواد التوعوية والخدمات الإنسانية.

وأوضح العوفي أن «الهدر غالباً لا ينتج من قلة النية أو ضعف الجهد، بل من ضعف التنظيم»، مشيراً إلى أن المراكز الجديدة «تعرف مواقعها وكمياتها وطاقتها التشغيلية وأوقات الذروة واحتياجات الحجاج في نطاقها».

وأضاف أن هذا التنظيم «يساعد على توزيع المياه والمشروبات والوجبات الخفيفة، حسب الحاجة الفعلية، ويقلل من الفائض أو التلف أو التوزيع العشوائي»، مؤكداً أن المشروع «لا يُنظر إليه بوصفه عملية توزيع فقط، بل بوصفه منظومة لإدارة الموارد الخيرية بكفاءة داخل بيئة شديدة الحساسية مثل المشاعر المقدسة».

أرقام تعكس حجم الأثر

تعكس مؤشرات المشروع حجمه وتأثيره على أرض الواقع؛ إذ تشير البيانات إلى تشغيل 70 مركز توزيع في مشاعر عرفات ومزدلفة، يعمل فيها أكثر من 570 كادراً تشغيلياً، لتقديم خدمات يومية يستفيد منها نحو 210 آلاف حاج.

كما توزع المراكز أكثر من 6 ملايين عبوة مياه ومشروبات خلال الموسم، في وقت تعمل فيه هذه المراكز على مدار 24 ساعة، مع تحقيق نسبة رضا مستفيدين تصل إلى 95 في المائة، وهو مؤشر يعكس نجاح التجربة في تلبية احتياجات الحجاج.

خدمات إنسانية تتجاوز التوزيع

لا تقتصر خدمات المراكز على الإعاشة، بل تمتد لتشمل جوانب إنسانية وصحية، مثل توزيع الأدوات الصحية بالتعاون مع الجهات المختصة، وتقديم الإرشاد والتوعية، والمساهمة في التخفيف من الإجهاد الحراري الذي يواجه الحجاج.

كما توفر المراكز هدايا رمزية تعزز البعد المعنوي للتجربة، إلى جانب تنظيم عمليات التوزيع بشكل يقلل الازدحام ويضمن انسيابية الحركة داخل المشاعر.

وبشأن ما يتعلق بتأهيل العاملين والمتطوعين، قال العوفي إن «العمل في المشاعر المقدسة لا يشبه أي بيئة تشغيلية أخرى؛ فهناك كثافة بشرية عالية، ودرجات حرارة مرتفعة، وحجاج من ثقافات ولغات مختلفة».

وأوضح أن برامج التأهيل تشمل «التعريف بخطة العمل، وآلية التوزيع، والتعامل مع الحشود، والسلامة الشخصية، ومسارات الحركة، وآلية التصعيد عند الطوارئ، وأهمية التعامل الإنساني مع الحاج».

وأضاف أن الأدوار تُوزع بوضوح «بين المشرفين، وفرق التوزيع، والنظافة، والدعم اللوجستي، والطوارئ، حتى لا يكون العمل اجتهادياً بل منضبطاً وموجهاً».

نموذج تشغيلي يعزز الاستدامة

يعتمد المشروع على فرق ميدانية متخصصة تضم مديرين ومشرفين ومئات العاملين والمتطوعين، إضافة إلى فرق لوجستية وإعلامية، ما يعكس تحوله إلى منظومة تشغيل متكاملة، وليس مجرد مبادرة موسمية.

ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق أثر مستدام، من خلال تقليل الهدر في الموارد، وتنظيم العمل الخيري، وتعزيز الشراكات بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص، بما يسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

وأكد العوفي أن نجاح المبادرة «لا يُقاس فقط بعدد العبوات أو الوجبات الموزعة، رغم أهمية ذلك، بل بالأثر الحقيقي على تجربة الحاج».

وأوضح أن المؤشرات المعتمدة تشمل «رضا المستفيدين، وزمن الانتظار، وانتظام الخدمة، والالتزام بالخطة التشغيلية، وانخفاض الأعطال، وكفاءة استخدام الموارد، وجودة التعامل مع الحجاج».

وأضاف: «السؤال الأهم بالنسبة لنا ليس: كم وزعنا؟ بل: هل وصلت الخدمة للحاج بسهولة، وفي الوقت المناسب، وبطريقة تحفظ كرامته وتحسن تجربته؟».

أثر يتجاوز الموسم

حسب القائمين على المشروع، فإن أثر هذه المنظومة لا يقتصر على تحسين تجربة الحاج فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الصورة الحضارية للمملكة في إدارة الحشود، ودعم استدامة المبادرات الخيرية، وتحفيز مشاركة المجتمع في خدمة الحجاج.

وفي ظل التحولات التي تشهدها منظومة الحج، تبدو هذه التجربة نموذجاً عملياً لكيفية تحويل العمل الخيري إلى منظومة مؤسسية قادرة على مواكبة الأعداد المتزايدة، وتحقيق التوازن بين الكفاءة التشغيلية والبعد الإنساني.


الكويت: «جنايات أمن الدولة» تقضي بحبس متهمين بإثارة الفتن الطائفية بينهم رجل دين

قصر العدل في الكويت (كونا)
قصر العدل في الكويت (كونا)
TT

الكويت: «جنايات أمن الدولة» تقضي بحبس متهمين بإثارة الفتن الطائفية بينهم رجل دين

قصر العدل في الكويت (كونا)
قصر العدل في الكويت (كونا)

أصدرت محكمة «الجنايات»، دائرة أمن الدولة، في الكويت، الخميس أحكاماً بالسجن بحق 11 متهماً، بينهم رجل الدين حسين المعتوق الذي يعيش خارج البلاد، حيث صدر حكم بسجنه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ في قضية إثارة الفتن الطائفية.

وقضت المحكمة، التي عقدت برئاسة المستشار ناصر البدر، وعضوية القضاة: عمر المليفي، وعبد اللّٰه الفالح، وسالم الزايد، بحبس حسين المعتوق 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، وفي قضايا أخرى، قضت المحكمة ببراءة متهمين اثنين من تهمة نشر الأخبار الكاذبة، بينما أصدرت حكماً بحبس متهم ثالث 3 سنوات.

كما أصدرت المحكمة أحكاماً متفاوتة في قضايا الانضمام إلى جماعة محظورة، تراوحت بين الحبس 3 سنوات و10 سنوات بحق 4 متهمين، بعد إدانتهم بالتهم المسندة إليهم.

كما قضت المحكمة في 3 قضايا تتعلق بإثارة الفتن الطائفية، بحبس متهمين لمدة 3 و5 سنوات، بينما قررت الامتناع عن عقاب متهم ثالث مع إلزامه بكفالة ألف دينار.

وفي قضية جريمة أمن دولة، انتهت المحكمة إلى القضاء ببراءة المتهم، بينما قررت في قضية مخالفة قانون الامتناع عن عقاب متهم آخر مع إلزامه بكفالة 3 آلاف دينار.

سحب الجنسية من 316 شخصاً

وفي شأن آخر، صدرت في الكويت الخميس، 5 مراسيم وقراران بسحب الجنسية الكويتية من 316 شخصاً.

ونص المرسوم رقم 72 لسنة 2026 على سحب الجنسية من 288 شخصاً وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية، والمرسوم رقم 73 بسحب شهادة الجنسية من 5 أشخاص ومن اكتسبها معهم بالتبعية، والمرسوم رقم 74 بسحب الجنسية من شخصين وممن اكتسبها معهما بالتبعية. كما نص المرسوم رقم 75 لسنة 2026 على سحب الجنسية من شخص وممن يكون قد اكتسبها معه بالتبعية، والمرسوم رقم 78 على سحب شهادة الجنسية من 3 أشخاص وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية.

ونص القرار رقم 84 لسنة 2026 على سحب شهادة الجنسية من 11 شخصاً وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية، والقرار رقم 125 على سحب شهادة الجنسية من 6 أشخاص وممن يكون قد اكتسبها معهم بالتبعية.


مدير الحج السوري لـ«الشرق الأوسط»: خدمات السعودية للحجاج تفوق الوصف وتشهد تطوراً سنوياً

عدد الحجاج السوريين لهذا العام 22500 حاج جرى توزيعهم على عدة نقاط انطلاق (الشرق الأوسط)
عدد الحجاج السوريين لهذا العام 22500 حاج جرى توزيعهم على عدة نقاط انطلاق (الشرق الأوسط)
TT

مدير الحج السوري لـ«الشرق الأوسط»: خدمات السعودية للحجاج تفوق الوصف وتشهد تطوراً سنوياً

عدد الحجاج السوريين لهذا العام 22500 حاج جرى توزيعهم على عدة نقاط انطلاق (الشرق الأوسط)
عدد الحجاج السوريين لهذا العام 22500 حاج جرى توزيعهم على عدة نقاط انطلاق (الشرق الأوسط)

أكَّد مدير الحج والعمرة في سوريا، محمد نور أعرج، أن ما يقدم من خدمات ورعاية للحجاج من قبل الجهات المعنية بالحج في السعودية يفوق الوصف، لافتاً إلى أن منظومة الحج تشهد تطوراً سنوياً متسارعاً، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج.

في حديثه مع «الشرق الأوسط» اعتبر أعرج مستوى التنسيق مع الجهات المختصة في السعودية بلغ مرحلة متقدمة من التكامل التشغيلي، مشيراً إلى أن مختلف الترتيبات اللوجستية والتنظيمية أُنجزت بسلاسة، في ظل منظومة عمل مرنة تستجيب لأي مستجدات، موضحاً أن أي ملاحظات أو تحديَّات قد تطرأ يجري التعامل معها خلال فترة زمنية لا تتجاوز 24 ساعة، بالإضافة إلى المتابعة اليومية من قبل الجهات المعنية في السعودية لكافة البعثات.

وعن عدد الحجاج السورين قال، إن عدد الحجاج السوريين لهذا العام بلغ 22500 حاج، جرى توزيعهم على عدة نقاط انطلاق، بواقع 12 ألف حاج من مطار دمشق، و9500 من مطار حلب، بينما يغادر بقية الحجاج عبر محطات خارجية تشمل «إسطنبول، وغازي عنتاب، ومصر»، مشيراً إلى أن أولى الرحلات ستصل إلى الأراضي السعودية يوم السبت المقبل، وبمعدل 6 رحلات يومياً، في إطار خطة تفويج منظمة تضمن انسيابية الحركة ووصول الحجاج وفق جداول زمنية محددة.

حجاج سوريون أثناء وجودهم العام الماضي في مطار دمشق في رحلة مباشرة للحج (الشرق الأوسط)

وفي جانب إنساني، أوضح أعرج، أن هناك 600 حاج ضمن منحة رئاسية، تشمل ذوي الشهداء والجرحى، إلى جانب عدد من المعتقلين سابقاً وموظفي الحكومة، مبيناً أن اختيار هذه الفئات يتم بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية في سوريا.

وأكَّد أن الحجاج السوريين سيجري توزيعهم داخل مكة المكرمة على 20 برجاً سكنياً، إضافة إلى 6 أبراج في المدينة المنورة، مشيراً إلى أن مواقع البعثة في مشعري «منى وعرفات» جرى تسلُمها وهي جاهزة بالكامل لاستقبال الحجاج، وفيما يتعلق بالخدمات، بيَّن أعرج أن البعثة السورية تضم نحو 200 عضو، موزعين على تخصصات متعددة تشمل الإدارة، والإعلام، والإرشاد الديني، والخدمات الطبية، موضحاً أن هذه الفرق ترافق الحجاج منذ لحظة مغادرتهم وحتى عودتهم، حيث يتم تخصيص فريق متكامل في كل مقر سكني يضم أطباء ومرشدين دينيين، لافتاً إلى أن عدد الكوادر الطبية المشاركة يبلغ 40 طبيباً وطبيبة.

وعن آلية اختيار الحجاج، أوضح أعرج أن عدد المتقدمين للحج هذا العام بلغ نحو 65 ألف شخص، ومع الفرز الذي حدد أن نسبة 65 في المائة كبار السن، مقابل 35 في المائة من الفئات الأصغر سناً.

الحاج السوري سموال عبد القادر حاج إسماعيل (الشرق الأوسط)

من سجن تدمر إلى مكة

من قلب المعاناة خرجت شهادة، الحاج السوري سموال عبد القادر حاج إسماعيل، لا بوصفها حكاية فردية، بل كوثيقة إنسانية تختزن سنوات من الألم، وتكشف ملامح مرحلة كاملة، وفرحة للخروج الأول في حياته بعد 15 عاماً في سجن تدمر ومنع من السفر، واعتقال آخر في سنوات الثورة.

يروي سموال، المولود عام 1962، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أنه تعرض لأول اعتقال في 19 سبتمبر (أيلول) 1979 بمدينة حلب، حين كان طالباً في كلية الحقوق والذي كان بداية لسلسلة من التوقيفات، كان أبرزها في أغسطس (آب) 1981 من الفرع العسكري بمحافظة إدلب لمدة شهرين، قبل أن أُدخل أطول مراحل اعتقال والتي امتدت نحو 15 عاماً على يد أمن الدولة في إدلب.

ويشير، إلى أن مسار قضيته مرَّ عبر محكمة ميدانية، استندت إلى القانون 49، حيث صدر بحقه حكم بالإعدام، أسوة ببقية المعتقلين، قبل أن يخفف بعد خمس سنوات إلى السجن المؤبد، لافتاً إلى أنه أمضى غالبية سنوات اعتقاله في سجن تدمر، الذي يصفه بأنه لم يكن مجرد منشأة احتجاز، بل «منهجاً مفتوحاً للتعذيب»، تُدار فيه الحياة وفق أهواء السجانين.

داخل الزنازين الضيقة، التي تضم عشرات المعتقلين، كانت الحياة اليومية أشبه بمحاولة مستمرة للبقاء كما يقول سموال، مع شح الطعام الذي لا يتجاوز رغيفاً أو بضع حبات الزيتون، والنوم محفوف بالمخاطر، إذ قد تتحول أي حركة عفوية إلى سبب لعقاب قاسٍ، إذ كان الضرب يتم بأدوات حديدية وخشبية.

عدد الحجاج السوريين لهذا العام 22500 حاج جرى توزيعهم على عدة نقاط انطلاق (الشرق الأوسط)

وتابع: «إن إدخال الطعام يتحول في كثير من الأحيان إلى وسيلة تعذيب، سواء عبر تقليل الكميات أو تقديمه بدرجات حرارة مرتفعة قد تتسبب بحروق مباشرة، إذ يفرض على السجين إدخال أصابعه في تلك الأوعية، كما أن ملابسنا كانت بالية وممزقة، ترقع بوسائل بدائية في ظل منع أدوات الخياطة.

إعدامات جماعية

يؤكد المعتقل السياسي سموال، أن المحاكمات كانت تُعقد بشكل دوري، وكانت الأحكام خصوصاً الإعدام تصدر خلال دقائق قائلاً: «إن أعداد من أُعدموا داخل السجن بلغت عشرات الآلاف، فيما قضى آلاف آخرون تحت التعذيب أو نتيجة الأمراض، في ظل غياب للرعاية الصحية»، كما انتشرت أمراض خطيرة مثل السل بمختلف أنواعه والجرب، نتيجة الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية رغم وجود أطباء بين المعتقلين، إلا أن غياب الأدوية جعل كثيراً من الحالات تنتهي بالوفاة.

بعد الإفراج في عام 1995، يقول، لم تنتهِ المعاناة، إذ استمرت القيود الأمنية، من منع السفر إلى الحرمان من العمل والتراخيص، فضلاً عن المراجعات الدورية للأجهزة الأمنية ومع تطورات الأحداث في سوريا لاحقا، تعرضت للاعتقال مجدداً عدة مرات.

العمل الإنساني

رغم كل ما مر به، عاد سموال، إلى كفر تخاريم مسقط رأسه ليبدأ مساراً جديداً، حيث يعمل إماماً لمسجد، وأسس مدرسة لرعاية الأيتام تقدم خدماتها مجاناً رغم ضعف الإمكانات، كاشفاً عن سعادته بالحصول على تأشيرة الحج لتكون وجهته الأولى بعد المنع والسجن إلى مكة المكرمة.