إطلاق سراح زعيم المعارضة السابق في ماليزيا

إطلاق سراح زعيم المعارضة السابق في ماليزيا

أنور إبراهيم وعد بدعم مهاتير قبل العودة للعمل السياسي وقيادة الحكومة
الخميس - 1 شهر رمضان 1439 هـ - 17 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14415]
كوالالمبور: «الشرق الأوسط»
يشكل الإفراج عن زعيم المعارضة السابق في ماليزيا أنور إبراهيم تحولاً كبيراً في الوضع السياسي في هذا البلد المتعدد الإثنيات، الذي يبلغ عدد سكانه 32 مليون نسمة، بعد الهزيمة التاريخية التي مني بها في الانتخابات التشريعية، والتي جرت في العاشر من مايو (أيار)، التحالف الحاكم، بقيادة نجيب عبد الرزاق، الذي كان رئيس الحكومة عندما سجن أنور.

وأكد أنور إبراهيم، 70 عاماً، الذي أطلق سراحه بموجب عفو ملكي يفتح الطريق لعودته إلى السياسة، أن الانتصار التاريخي لتحالفه مع التسعيني مهاتير محمد في الانتخابات يدشن «عصراً جديداً» في هذا البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا.

ومهاتير هو زعيم التحالف الحاكم، أما حزب «عدالة الشعب»، بزعامة أنور، فقد فاز بمعظم المقاعد البرلمانية التي حصدها التحالف. ويبقى السؤال في ماليزيا الآن هو: كيف سيتعامل أنور مع رئيس الوزراء مهاتير محمد، الذي كان حليفاً له ثم تحول إلى غريمه ثم عاد ليتحالف معه؟ وكذلك ما الدور الذي سيلعبه في الحكومة؟ قال مهاتير، 92 عاماً، إنه سيبقى رئيساً للوزراء لسنة أو سنتين، أي حتى بلوغه الرابعة والتسعين، على أبعد حد، وأنه سيتخلى عن المنصب لأنور بعد ذلك.



وخرج أنور إبراهيم من مستشفى في كوالالمبور، نقل إليه لإجراء عملية جراحية في الكتف خلال حبسه، وقد أمضى 3 سنوات في السجن، في إطار حكم بالسجن 5 سنوات في 2015، على أثر إدانته بالفساد. وهتف أنصار أنور قائلين: «إصلاح»، وهو اسم الحركة التي أطلقها قبل 20 عاماً لتغيير وجه السياسة الماليزية القائمة على العرق والمحسوبية.

وكان مهاتير في القصر لاستقباله. وقال القصر في بيان: «بناء على نصيحة مجلس العفو في أراضي كوالالمبور ولابوان وبوتراجايا الاتحادية، سمح الملك بعفو شامل وإفراج فوري... عن أنور بن إبراهيم».

وقال أنور، كما نقلت عنه «رويترز»، إنه سيمنح تأييده الكامل للحكومة، بقيادة مهاتير، لكنه لن يكون جزءاً منها في الوقت الراهن، وأضاف خلال مؤتمر صحافي في منزله بعد إطلاق سراحه: «قطعت تعهداً... أنا هنا كمواطن حريص لأمنح التأييد الكامل لإدارة البلاد، بناء على تفاهم بأننا ملتزمون بأجندة الإصلاح، بدءاً من القضاء والإعلام إلى كل المؤسسات».

وذكر أنور أن من حق مهاتير تشكيل الحكومة، لكنه أشار إلى أنه حصل على ضمانات بأن مهاتير سيتشاور مع قادة الأحزاب، وقال إنه يود أن يمضي بعض الوقت بعيداً مع أسرته، وأضاف: «أبلغت السيد مهاتير أنه لا حاجة بي للخدمة في الحكومة في الوقت الراهن».

وخلافاً لكل التوقعات، فاز في الانتخابات التحالف المعارض، الذي يقوده مهاتير محمد ويدعمه أنور، وتصالح الرجلان خلال الحملة الانتخابية. ووعد مهاتير، الذي تولى مجدداً رئاسة الحكومة، بالتخلي عن المنصب لأنور بعد الإفراج عنه. وكان أنور إبراهيم في تسعينات القرن الماضي مساعد مهاتير، قبل أن تتم إقالته بسبب خلافات سياسية بينهما، ثم الحكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمتي الفساد واللواط، لكن أنور قال، الأربعاء، إنه صفح عن مهاتير. وأضاف رداً على أسئلة عن مهاتير، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية: «منذ فترة طويلة، طوينا صفحة الحرب، وصفحت عنه».

وتابع أنور، وحوله زوجته وان عزيزة وان إسماعيل وأعضاء آخرون في حزبه: «الآن، بدأ عصر جديد لماليزيا.. من واجبي شكر الشعب الماليزي»، وأكد أن الرجلين يتقاسمان الأهداف نفسها، التي تقضي بإصلاح البلاد، وإجراء تحقيقات حول فضيحة اختلاس الأموال التي تورط فيها رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق، الذي منع قبل أيام من مغادرة ماليزيا، مشيراً إلى أن «الماليزيين، بكل المستويات، أياً تكن إثنيتهم وديانتهم، متمسكون بمبادئ الديمقراطية والحرية؛ إنهم يطلبون التغيير».

وقال مناصر لأنور، يدعى جاك سينج، مرتدياً قميصاً عليه صورة لأنور وراء القضبان، إنه يعتقد أن مهاتير وأنور سيحلان أي توتر بينهما، وأضاف: «أعتقد أن علينا أن ندع مهاتير يمارس عمله، وينقذ ماليزيا، ويستعيد نظام حكومتها».

وكتبت نور العزة، ابنة أنور، مقالاً في صحيفة «الغارديان»، الثلاثاء، تقول: «سألني كثيرون: كيف تتحالف حركة (إصلاح) الآن مع مهاتير محمد، الديكتاتور السابق نفسه الذي أطاح بوالدي عام 1998، ووجه بإلقاء القبض عليه وإيذائه ومعاملته بوحشية وحبسه؟ وإجابتي ببساطة هي أننا يجب أن نعقد العزم جميعاً على ألا ندع أمتنا تسقط مرة أخرى في غياهب ما سقطت فيه، ورئيس الوزراء محمد أمامه فرصة ثانية نادرة لتصحيح الأمور». ويسمح العفو الذي صدر استناداً إلى حدوث إجهاض للعدالة لأنور بالعودة إلى ساحة السياسة فوراً.

وقد استأنف مهاتير (المتقاعد) العمل السياسي، وانضم إلى المعارضة، وقاد تحالفاً يضم عدداً كبيراً من السياسيين الذين كانوا معارضين له عندما كان رئيساً للحكومة (1981 - 2003). وتثير عودة مهاتير إلى الساحة السياسية، والإفراج عن أنور، آمالاً في التغيير عبر عنها الناخبون الذين عاقبوا التحالف الحاكم منذ نحو 61 عاماً، والمتهم بالفساد. وقال كزافييه جاياكومار، النائب عن حزب أنور إبراهيم: «يوم لن ينساه كل الماليزيين»، وأضاف أن «الفرح يشبه احتفال شعب جنوب أفريقيا بالإفراج عن نيلسون مانديلا». لكن سيكون على أنور إبراهيم الانتظار قبل دخول الحكومة، إذ ينبغي أن يتم انتخابه أولاً نائباً في البرلمان.
ماليزيا ماليزيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة