اتساع المطالب بإجراء تحقيق مستقل حول استهداف المدنيين في غزة

مشروع قرار كويتي في مجلس الأمن يطالب بحماية الفلسطينيين... والمندوبة الأميركية تحض على وقف السلوك الإيراني «المزعزع للاستقرار»

سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)
سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)
TT

اتساع المطالب بإجراء تحقيق مستقل حول استهداف المدنيين في غزة

سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)
سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)

نددت المجموعة الدولية على نطاق واسع بالعنف الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين على الحدود مع قطاع غزة. وطالبت غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة لمعرفة ملابسات الأحداث التي أوقعت عشرات القتلى وآلاف الجرحى بين المتظاهرين الفلسطينيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، على الرغم من تعطيل الولايات المتحدة مشروع بيان كويتي في هذا الصدد. واستعدت الكويت لتقديم مشروع قرار جديد اليوم يطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وبدت الانقسامات واضحة في مجلس الأمن، إذ حظي الجانب الفلسطيني بتعاطف من غالبية أعضاء مجلس الأمن، فيما اختارت المندوبة الأميركية تركيز انتقاداتها على ما تفعله «حماس»، فضلاً عن السلوك الإقليمي «المزعزع للاستقرار» من إيران.
واستهلت الجلسة الطارئة المفتوحة بدقيقة صمت على الضحايا الفلسطينيين، ثم قدم منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إفادة قال فيها إن «قتل الفلسطينيين في غزة لا مبرّر له»، مؤكداً أن «إسرائيل تتحمل مسؤولية العنف» في القطاع، وداعياً إلى «التنديد بأشد العبارات بالأعمال التي أدت إلى مقتل العشرات»، ومعتبراً أن «عشرات الآلاف في غزة يتظاهرون من أجل إسماع صوتهم»، وأشار إلى أنه «يجب ألا تستغل حركة حماس المظاهرات لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، ويجب الاستماع إلى المعاناة والمأساة التي يعيشها أهالي غزة»، وحض المجتمع الدولي على «التدخل بسرعة لمنع اندلاع حرب»، مركزاً على أنه «لا بد أن تتوقف حلقة العنف في غزة، وإلا سينفجر الوضع».
وتحدث المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي، فأسف لعدم تمكن مجلس الأمن من إصدار مشروع البيان الذي أعدته بلاده، والذي «يدعو، ضمن أمور أخرى، إلى إجراء تحقيق دولي شفاف مستقل في المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، ومحاسبة مرتكبيها»، مشيراً إلى أنه «في حال استمر المجلس في عجزه عن اتخاذ إجراء لإنشاء آلية تحقيق، فإننا ندعم أي تحرك تجاه الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس حقوق الإنسان، لضمان محاسبة المسؤولين، وعدم إفلاتهم من العقاب».
وأعلن أيضاً أن «الكويت تدعم اتخاذ إجراءات وتدابير تساهم في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني»، وانتقد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبراً ذلك «مخالفة صريحة (...) لقراري مجلس الأمن 476 و478».
وانتقدت المندوبة الأميركية نيكي هيلي عقد هذه الجلسة الطارئة، وغياب أي إجراءات لوقف ما تقوم به إيران في المنطقة، مشيرة إلى أن «القوات الإيرانية استهدفت مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان»، في «استفزاز متهور وتصعيد يجب وقفه». كما أن «القوات الإيرانية في اليمن أطلقت صواريخ باليستية في اتجاه السعودية»، في «عنف إقليمي ينبغي أن يستحوذ على اهتمامنا» في مجلس الأمن.
واتهمت هيلي «إرهابيي حماس المدعومين من إيران بشن هجمات ضد قوات الأمن الإسرائيلية»، معتبرة أن «الخيط المشترك في كل ما يحصل هو السلوك المزعزع للاستقرار من النظام الإيراني». وأكدت أن بلادها «ترحب بمناقشة الطرق التي يمكننا بها التعاون مع بعضنا بعضاً لوضع حد لهذا العنف»، متسائلة عن سبب عدم نقاش مجلس الأمن «الوجود الإيراني المزعزع للاستقرار في سوريا، وترويجها للعنف في اليمن، ودعمها للإرهاب في غزة، ومراكمتها الأسلحة الخطرة وغير القانونية في لبنان»، ونفت أن يكون افتتاح السفارة الأميركية في القدس سبباً لأعمال العنف.
وتبعتها نظيرتها البريطانية كارين بيرس التي دعت إلى الهدوء وضبط النفس، قائلة إن «حجم النيران الحية المستخدمة في غزة، وما ترتب على ذلك من عدد من الوفيات، أمر مزعج ولا يمكن تجاهله من مجلس الأمن»، مضيفة أن «المملكة المتحدة تدعم إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الأحداث التي وقعت، في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك مدى اتساق قواعد الاشتباك لدى قوات الأمن الإسرائيلية مع القانون الدولي»، وشددت على أن «عدد القتلى وحده يستحق مثل هذا التحقيق الشامل (...) وإذا تم العثور على مخالفات، فإن المسؤولين عن ذلك سيحاسبون».
ثم عدد المندوب البوليفي ساشا سيرجيو لورينتي سوليز أسماء الأطفال الضحايا الذين سقطوا برصاص القوات الإسرائيلية على الحدود بين إسرائيل وغزة. وأكد المندوب السويدي أولوف سكوغ أنه لا بد من إنشاء آلية تحقيق مستقلة، وحض كل الأطراف على «التصرف بأقصى درجات ضبط النفس، لمنع وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح، ولحماية المدنيين، وخصوصاً الأطفال».
وركز المندوب الفرنسي على 3 نقاط رئيسية، إذ عبّر أولاً عن «القلق البالغ» من التطورات الأخيرة في غزة، محذراً من أن «الشرق الأوسط يقترب من عاصفة هوجاء»، وأضاف أن «الوضع يؤكد الحاجة الملحة إلى أفق سياسي للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني» من أجل «معاودة محادثات السلام الجديّة على أساس حل الدولتين»، وشدد ثالثاً على ضرورة أن يتمكن مجلس الأمن من الاضطلاع بمسؤولياته لتسوية هذه الأزمة، وأكد أن وضع القدس لا يمكن حسمه إلا من خلال المفاوضات بين الطرفين.
وألقى المندوب المراقب لدولة فلسطين رياض منصور كلمة مؤثرة، قال فيها إن «مجازر قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، الاثنين، أسفرت عن مقتل 61 مدنياً، وإصابة الآلاف من المدنيين الأبرياء»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تتحجج دائماً بأنها تدافع عن نفسها»، بينما تستخدم «الدبابات والطائرات والمدفعيات، ويختبئ جنودها في الخنادق وخلف التلال». ولم يتمالك دموعه، فأضاف أن «مزيداً من شبابنا وأبنائنا وأطفالنا خرجوا بشكل سلمي احتجاجاً على الحياة البائسة التي يعيشونها، والتي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي عليهم ظلماً وعدواناً، ليعبروا عن رفضهم للذل والقهر والاستعباد، ليطالبوا بحقوقهم المشروعة، بما فيها حق تقرير المصير، وحق العودة إلى أراضيهم»، وأكد أنه يجب ألا يعامل الشعب الفلسطيني باعتباره استثناءً ممنوعاً عليه التعبير عن مظالمه، وانتقد بحدة المواقف التي أعلنتها المندوبة الأميركية.
في المقابل، اتهم المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون المتظاهرين الفلسطينيين في غزة بأنهم «ألقوا قنابل مولوتوف، وزرعوا عبوات ناسفة، واستخدموا إطارات محترقة»، مضيفاً أن هؤلاء «حاولوا، في مناسبات عدة، تحطيم السياج، والتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية»، واتهم «حماس بأنها ترتكب جرائم حرب، ليس فقط ضد المدنيين الإسرائيليين، ولكن أيضاً ضد شعبها» الفلسطيني.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.