اتساع المطالب بإجراء تحقيق مستقل حول استهداف المدنيين في غزة

مشروع قرار كويتي في مجلس الأمن يطالب بحماية الفلسطينيين... والمندوبة الأميركية تحض على وقف السلوك الإيراني «المزعزع للاستقرار»

سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)
سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)
TT

اتساع المطالب بإجراء تحقيق مستقل حول استهداف المدنيين في غزة

سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)
سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي تغادر قاعة مجلس الأمن مع بدء مندوب فلسطين رياض منصور إلقاء كلمته أمس (أ.ب)

نددت المجموعة الدولية على نطاق واسع بالعنف الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين على الحدود مع قطاع غزة. وطالبت غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة لمعرفة ملابسات الأحداث التي أوقعت عشرات القتلى وآلاف الجرحى بين المتظاهرين الفلسطينيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، على الرغم من تعطيل الولايات المتحدة مشروع بيان كويتي في هذا الصدد. واستعدت الكويت لتقديم مشروع قرار جديد اليوم يطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وبدت الانقسامات واضحة في مجلس الأمن، إذ حظي الجانب الفلسطيني بتعاطف من غالبية أعضاء مجلس الأمن، فيما اختارت المندوبة الأميركية تركيز انتقاداتها على ما تفعله «حماس»، فضلاً عن السلوك الإقليمي «المزعزع للاستقرار» من إيران.
واستهلت الجلسة الطارئة المفتوحة بدقيقة صمت على الضحايا الفلسطينيين، ثم قدم منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إفادة قال فيها إن «قتل الفلسطينيين في غزة لا مبرّر له»، مؤكداً أن «إسرائيل تتحمل مسؤولية العنف» في القطاع، وداعياً إلى «التنديد بأشد العبارات بالأعمال التي أدت إلى مقتل العشرات»، ومعتبراً أن «عشرات الآلاف في غزة يتظاهرون من أجل إسماع صوتهم»، وأشار إلى أنه «يجب ألا تستغل حركة حماس المظاهرات لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، ويجب الاستماع إلى المعاناة والمأساة التي يعيشها أهالي غزة»، وحض المجتمع الدولي على «التدخل بسرعة لمنع اندلاع حرب»، مركزاً على أنه «لا بد أن تتوقف حلقة العنف في غزة، وإلا سينفجر الوضع».
وتحدث المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي، فأسف لعدم تمكن مجلس الأمن من إصدار مشروع البيان الذي أعدته بلاده، والذي «يدعو، ضمن أمور أخرى، إلى إجراء تحقيق دولي شفاف مستقل في المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، ومحاسبة مرتكبيها»، مشيراً إلى أنه «في حال استمر المجلس في عجزه عن اتخاذ إجراء لإنشاء آلية تحقيق، فإننا ندعم أي تحرك تجاه الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس حقوق الإنسان، لضمان محاسبة المسؤولين، وعدم إفلاتهم من العقاب».
وأعلن أيضاً أن «الكويت تدعم اتخاذ إجراءات وتدابير تساهم في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني»، وانتقد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، معتبراً ذلك «مخالفة صريحة (...) لقراري مجلس الأمن 476 و478».
وانتقدت المندوبة الأميركية نيكي هيلي عقد هذه الجلسة الطارئة، وغياب أي إجراءات لوقف ما تقوم به إيران في المنطقة، مشيرة إلى أن «القوات الإيرانية استهدفت مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان»، في «استفزاز متهور وتصعيد يجب وقفه». كما أن «القوات الإيرانية في اليمن أطلقت صواريخ باليستية في اتجاه السعودية»، في «عنف إقليمي ينبغي أن يستحوذ على اهتمامنا» في مجلس الأمن.
واتهمت هيلي «إرهابيي حماس المدعومين من إيران بشن هجمات ضد قوات الأمن الإسرائيلية»، معتبرة أن «الخيط المشترك في كل ما يحصل هو السلوك المزعزع للاستقرار من النظام الإيراني». وأكدت أن بلادها «ترحب بمناقشة الطرق التي يمكننا بها التعاون مع بعضنا بعضاً لوضع حد لهذا العنف»، متسائلة عن سبب عدم نقاش مجلس الأمن «الوجود الإيراني المزعزع للاستقرار في سوريا، وترويجها للعنف في اليمن، ودعمها للإرهاب في غزة، ومراكمتها الأسلحة الخطرة وغير القانونية في لبنان»، ونفت أن يكون افتتاح السفارة الأميركية في القدس سبباً لأعمال العنف.
وتبعتها نظيرتها البريطانية كارين بيرس التي دعت إلى الهدوء وضبط النفس، قائلة إن «حجم النيران الحية المستخدمة في غزة، وما ترتب على ذلك من عدد من الوفيات، أمر مزعج ولا يمكن تجاهله من مجلس الأمن»، مضيفة أن «المملكة المتحدة تدعم إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في الأحداث التي وقعت، في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك مدى اتساق قواعد الاشتباك لدى قوات الأمن الإسرائيلية مع القانون الدولي»، وشددت على أن «عدد القتلى وحده يستحق مثل هذا التحقيق الشامل (...) وإذا تم العثور على مخالفات، فإن المسؤولين عن ذلك سيحاسبون».
ثم عدد المندوب البوليفي ساشا سيرجيو لورينتي سوليز أسماء الأطفال الضحايا الذين سقطوا برصاص القوات الإسرائيلية على الحدود بين إسرائيل وغزة. وأكد المندوب السويدي أولوف سكوغ أنه لا بد من إنشاء آلية تحقيق مستقلة، وحض كل الأطراف على «التصرف بأقصى درجات ضبط النفس، لمنع وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح، ولحماية المدنيين، وخصوصاً الأطفال».
وركز المندوب الفرنسي على 3 نقاط رئيسية، إذ عبّر أولاً عن «القلق البالغ» من التطورات الأخيرة في غزة، محذراً من أن «الشرق الأوسط يقترب من عاصفة هوجاء»، وأضاف أن «الوضع يؤكد الحاجة الملحة إلى أفق سياسي للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني» من أجل «معاودة محادثات السلام الجديّة على أساس حل الدولتين»، وشدد ثالثاً على ضرورة أن يتمكن مجلس الأمن من الاضطلاع بمسؤولياته لتسوية هذه الأزمة، وأكد أن وضع القدس لا يمكن حسمه إلا من خلال المفاوضات بين الطرفين.
وألقى المندوب المراقب لدولة فلسطين رياض منصور كلمة مؤثرة، قال فيها إن «مجازر قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، الاثنين، أسفرت عن مقتل 61 مدنياً، وإصابة الآلاف من المدنيين الأبرياء»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تتحجج دائماً بأنها تدافع عن نفسها»، بينما تستخدم «الدبابات والطائرات والمدفعيات، ويختبئ جنودها في الخنادق وخلف التلال». ولم يتمالك دموعه، فأضاف أن «مزيداً من شبابنا وأبنائنا وأطفالنا خرجوا بشكل سلمي احتجاجاً على الحياة البائسة التي يعيشونها، والتي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي عليهم ظلماً وعدواناً، ليعبروا عن رفضهم للذل والقهر والاستعباد، ليطالبوا بحقوقهم المشروعة، بما فيها حق تقرير المصير، وحق العودة إلى أراضيهم»، وأكد أنه يجب ألا يعامل الشعب الفلسطيني باعتباره استثناءً ممنوعاً عليه التعبير عن مظالمه، وانتقد بحدة المواقف التي أعلنتها المندوبة الأميركية.
في المقابل، اتهم المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون المتظاهرين الفلسطينيين في غزة بأنهم «ألقوا قنابل مولوتوف، وزرعوا عبوات ناسفة، واستخدموا إطارات محترقة»، مضيفاً أن هؤلاء «حاولوا، في مناسبات عدة، تحطيم السياج، والتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية»، واتهم «حماس بأنها ترتكب جرائم حرب، ليس فقط ضد المدنيين الإسرائيليين، ولكن أيضاً ضد شعبها» الفلسطيني.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».