ذكر تقرير سري حصلت رويترز عليه أول من أمس الجمعة أن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن شحنة صواريخ وأسلحة أخرى ضبطتها إسرائيل جاءت من إيران وتمثل خرقا لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران.
وجاءت هذه النتيجة قبل أيام فقط من الجولة التالية من المفاوضات التي تعقد في جنيف بين إيران والقوى العالمية الست التي تهدف إلى التوصل لاتفاقية من شأنها أن تلغي تدريجيا العقوبات الدولية المفروضة على طهران، بما في ذلك حظر الأسلحة مقابل فرض قيود على برنامج إيران النووي المثير للجدل.
وعلى الرغم مما أعلنته إسرائيل من أن الأسلحة المضبوطة كانت متجهة إلى غزة، وهو اتهام رفضته حكومة حركة حماس بغزة بوصفه تلفيقا، فإن الخبراء قالوا إن الأسلحة كانت مرسلة إلى السودان.
ولم يتكهن الخبراء في التقرير عن سبب إرسال هذه الأسلحة إلى السودان وهو بلد قالت مصادر دبلوماسية واستخباراتية غربية لرويترز إنه كان في الماضي ممرا لشحنات السلاح الإيرانية لمناطق أخرى في أفريقيا، بالإضافة إلى قطاع غزة.
وقال الخبراء إن بعثة إسرائيل في الأمم المتحدة بعثت برسالة إلى لجنة عقوبات إيران بالأمم المتحدة في 13 مارس (آذار) بشأن «نقل صواريخ وقذائف مورتر ومواد متصلة من إيران إلى السودان».
ولم يشر تقرير لجنة الخبراء بشأن إيران، التابعة لمجلس الأمن الدولي، والمؤلف من 14 صفحة، إلى قطاع غزة بوصفه من الوجهات المحتملة للأسلحة التي أخفيت في 20 صندوقا في السفينة «كلوس سي» التي كانت ترفع علم بنما. وضبطت السلطات الإسرائيلية الأسلحة في مارس.
وتوصل خبراء الأمم المتحدة إلى هذه النتيجة بعد التحقيق في القضية وفحص الشحنة المضبوطة والوثائق المتعلقة بالشحنة التي سافرت من ميناء بندر عباس الإيراني إلى ميناء أم قصر العراقي ومن هناك في اتجاه بورتسودان. واعترضت البحرية الإسرائيلية السفينة في مياه البحر الأحمر قبل أن تصل إلى السودان.
وقال الخبراء: «ترى اللجنة أن طريقة الإخفاء في هذه الحالة تتماشى مع حالات أخرى كثيرة أبلغت بها لجنة (عقوبات إيران في مجلس الأمن الدولي) وحققت فيها اللجنة».
ورغم نفي إيران قال الخبراء إن الأختام الرسمية الصادرة عن سلطات الجمارك الإيرانية على حاويات احتوت على بعض الأسلحة المضبوطة «ترسخ المصدر الإيراني لهذه الحاويات». ومن بين الأدلة الأخرى على أن الشحنة إيرانية وجود فاتورة شحن إيرانية وبيان بالحمولة ونظام تخزين الحاويات في إيران. ولم ترد بعثة إيران في الأمم المتحدة على الفور على طلب التعليق.
ويشمل التقرير تفاصيل الأسلحة التي كانت مخبأة وسط شحنة إسمنت وهي 40 صاروخا من طراز إم 302 وصمامات وأربعة أنواع مختلفة من الذخيرة 181 قذيفة مورتر عيار 120 ملليمترا وزهاء 400 ألف قطعة ذخيرة.
ولم يستطع الخبراء تأكيد زعم إسرائيلي بأن بعض الأسلحة سورية الصنع. وقالوا: «وفقا للمسؤولين الإسرائيليين فإن الصواريخ أنتجت في سوريا من قبل المركز السوري للدراسات والبحوث العلمية.. لم ترصد علامات على الصواريخ أثناء تفتيش اللجنة تسمح بتأكيد المنشأ السوري للصواريخ».
وأضاف التقرير: «يشير خبير إلى أن المنشأ السوري للصواريخ لا يمكن تأكيده على نحو مستقل، وكذلك نقل الصواريخ من سوريا إلى إيران».
لكن التقرير لم يوضح ما إذا كان العراق قد قام بأي دور في تهريب الأسلحة. والحاويات العشرون التي كانت الأسلحة المهربة مخبأة فيها جزء من شحنة تضم مائة حاوية نقلت إلى السفينة «كلوس سي» في ميناء بندر عباس الإيراني.
وذكر التقرير، نقلا عن معلومات تلقاها الخبراء من السلطات الإسرائيلية، أن 50 حاوية إسمنت نقلت إلى السفينة في ميناء أم قصر العراقي لم تشمل أسلحة.
وقال الخبراء إن أساليب الإخفاء تشبه حالات أخرى لخرق العقوبات من جانب إيران وحققت فيها اللجنة؛ ففي نيجيريا وضعت الأسلحة وسط الرخام. وكانت الأسلحة في حالات أخرى أبلغت عنها إسرائيل مخبأة في حاويات بها حبيبات من البولي إيثيلين والعدس والقطن.
وأشار التقرير إلى حالة أخرى أبلغت عنها إيطاليا حيث زعمت أن إيران خبأت متفجرات وسط أكياس حليب مجفف.
وقالت إسرائيل عند ضبط الأسلحة إن الأمر يكشف أن إيران لا تتفاوض بنية حسنة مع القوى العالمية الست، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «وبينما تتحدث مع القوى العالمية وفي الوقت نفسه الذي تبتسم فيه إيران وتنطق فيه بالكلام المعسول، فإن إيران ترسل أسلحة فتاكة إلى المنظمات الإرهابية وتفعل ذلك من خلال شبكة معقدة من العمليات الدولية السرية».
وأثارت إحالة تقرير لجنة الخبراء إلى لجنة عقوبات إيران، قبل انتهاء مهلة اتفقت عليها إيران والقوى الست للتوصل لاتفاق في المحادثات النووية بفيينا، قلق روسيا.
واشتكى سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الأسبوع الماضي من «أن أي معلومات لا تدعمها حقائق ملموسة.. يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على مسار مفاوضات مجموعة الست وإيران».
لكن قلة من الدول انضمت إلى روسيا في الشكوى. وأثنى أعضاء آخرون في مجلس الأمن الدولي وجاري كوينلان سفير أستراليا لدى الأمم المتحدة، الذي يتولى منصب رئيس لجنة العقوبات على إيران، على تحقيق لجنة الخبراء.
وقال نائب سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة ألكسيس لاميك إن التقرير السنوي الذي قدمه الخبراء للجنة العقوبات الشهر الماضي كان «مصدرا محددا للمعلومات بشأن برامج إيران غير المشروعة وأساليبها للالتفاف على العقوبات».
وأفاد التقرير السنوي للجنة بأن الشحنات الإيرانية غير المشروعة تراجعت فيما يبدو أثناء المفاوضات مع القوى الست، لكن الإيرانيين دأبوا على محاولة الالتفاف على العقوبات.
من جهته قال مساعد وزير الخارجية كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي إن مجموعة 5+1 قبلت حق بلاده في تخصيب اليورانيوم. جاء ذلك في مقال كتبه عراقجي ونشرته أسبوعية «مثلث» الإيرانية، حسبما ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية أمس.
وأضاف عراقجي أنه بناء على اتفاق جنيف وافقت الدول الأعضاء في مجموعة «5+1» على استمرار إيران في التخصيب، وتجاهلت القرارات الستة الصادرة عن مجلس الأمن التي طلبت وقف إيران للتخصيب فورا.
وأوضح عراقجي أنهم لم يعارضوا في اتفاق جنيف حق إيران في هذا الصدد، كما ألغوا بعض إجراءات الحظر، وأضاف أن جميع إجراءات الحظر ستلغى في الاتفاق النهائي وستستمر إيران في التخصيب وفقا لحاجاتها، وهذا يعني احترام تنفيذ حق من حقوق إيران الذاتية التي لا يمكن حرمانها منها.
خبراء الأمم المتحدة: ضبط أسلحة وصواريخ جاءت من إيران إلى السودان
مسؤول إيراني: مجموعة 5+1 وافقت على حق طهران في تخصيب اليورانيوم
جانب من الصواريخ التي ضبطت على حاملة صواريخ إيرانية
خبراء الأمم المتحدة: ضبط أسلحة وصواريخ جاءت من إيران إلى السودان
جانب من الصواريخ التي ضبطت على حاملة صواريخ إيرانية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

