يستقبل المصريون موسم رمضان هذا العام بمعادلات من الصبر والحسابات الدقيقة لميزانية المنزل، لمواجهة موجة الغلاء والأسعار التي يعيش المصريون حالياً أقسى فصولها.
ورفعت الحكومة المصرية أسعار تذاكر المترو الذي يتكبد خسائر بقرار صدر مساء الخميس الماضي، ووصل الرفع إلى أكثر من 3 أضعاف لبعض الفئات، ما فجر موجة من ردود الفعل الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان وشراء مستلزماته وارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والخضراوات مع اقترابه.
تقول نور بكر (ربة منزل): «رمضان هذا العام جاء بعد موسم امتحانات ودروس مكثفة استنزفت ميزانية البيت، إضافة إلى ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن وكل السلع لحلول الشهر الكريم، فكأن التجار يستغلونه لتحصيل أكبر مكسب، رغم أننا موجودون طول السنة وبناكل ونشرب طول السنة، بس أهو جشع وخلاص».
وتضيف: «بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الياميش (حلوى رمضان) ولوازمه التي لا غنى عنها»، ويقول البعض: «حارب الغلاء بالاستغناء، ولكن الميزانية تعجز أمام ثبات الدخل».
وتؤكد بكر: «على الرغم من كل هذه الظروف الصعبة المعقدة، ستظل زيارة منطقة السيدة زينب والتجول وسط شوادرها المبهجة وشراء بعض الحلوى من هناك طقساً أساسياً من طقوس الاحتفال بقدوم الشهر الكريم».
ورفعت مصر قيمة الدعم التمويني الموجه للمواطن أكثر من مرة خلال الفترة الماضية. وتدعم مصر نحو 68.8 مليون مواطن من خلال نحو 20.8 مليون بطاقة تموين. وتخصص الحكومة 50 جنيهاً شهرياً لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء سلع ضرورية.
ولكن هذا الدعم لا يستخدمه الجميع، كما تقول إيناس مصطفى (محامية). وتضيف: «في السنوات الماضية في مثل هذا الوقت، كانت الطوابير مظهراً من مظاهر الزحام الشديد على كبرى المتاجر (الهايبر ماركتس) لشراء مستلزمات رمضان، لكن الآن اختفى هذا المشهد وتقلص، وبدأت أشتري احتياجاتي بشكل يومي أو نصف أسبوعي، وأدرس جيداً ما أشتري وأتنازل عن بعض السلع غير الضرورية، حتى الياميش الذي كنا نهادي به بعضنا بعضاً في العائلة، أصبح عبئاً كبيراً على كاهلنا واشتريت فقط قليلاً منه».
وتقترح مصطفى بدلاً من العزائم المكلفة، إقامة «ديش بارتي»، حيث تقوم كل أسرة بإعداد طبق مميز ويجتمع الأقارب على مائدة الإفطار معاً، حفاظاً على بهجة الشهر الفضيل.
وتشكل مجموعات الطبخ والأسرة على صفحات التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، منشورات إيجابية تدعو للتوفير والرجوع إلى العصائر الطبيعية، والاستبدال بقمر الدين عصير المشمش الطبيعي الذي يعد أرخص ثمناً من قمر الدين الذي يتراوح سعره بين 40 و70 جنيهاً. كما أنهم يخططون لأصناف محددة من اللحوم والدواجن والخضراوات تبعاً لميزانية كل أسرة وعدد أفرادها. تقول سحر أحمد: «استفدت من تلك المجموعات، اكتفيت فقط بقليل من جوز الهند والزبيب والسوداني بدلاً من اللوز والبندق والجوز».
أما هبه فتحي (تربوية)، فقد وضعت خطة لشهر رمضان والعيد أيضاً: «أطفالي صغار في العمر لن يفهموا جيداً فوانيس رمضان، لذلك سنستغني عنها هذا العام، وكذلك الإفطار خارج المنزل أصبح أمراً لا نستطيع عليه، يضرب ميزانية بيتي في مقتل، وبالنسبة للملابس، فما قل ودل يفي بالغرض».
وتشهد مصر ارتفاعاً كبيراً في الأسعار منذ قررت السلطات تحرير سعر صرف الجنيه المصري، في إطار خطة إصلاح اقتصادي، تحصل بموجبها على قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 12 مليار دولار على 3 سنوات.
وأدى تحرير سعر صرف العملة المصرية إلى تراجع قيمتها بنسبة 50 في المائة تقريباً. ووصل سعرها في المصارف أكثر قليلاً من 18 جنيهاً للدولار، بعد أن كان 8.8 جنيه.
وعلى الرغم من الإصلاحات الاقتصادية التي تؤثر بشكل ملحوظ في الأسر المصرية في السنوات الأخيرة، فإن هناك تمسكاً بمظاهر الاحتفال بقدوم شهر رمضان، بتزين البيوت والشوارع والمحلات.
وفي أحد شوارع حي فيصل (بالجيزة)، يجتمع شباب أحد الشوارع ومعهم سلم طويل وحبال وأوراق ملونة، مقسمين العمل فيما بينهم لتعليق تلك الزينة عبر النوافذ وشرفات المنازل وأبواب العمارات. وقبل هذا يجمعون مبالغ نقدية رمزية من كل بيت وصاحب محل بالشارع لتغطية تكاليف تلك الزينة.
ويتنافس أبناء كل شارع مع الشوارع المجاورة لهم في الزينة، وعادة ما تتكون الزينة من مجسم لفانوس رمضان، وعدة لمبات كهربائية ملونة بطول الشارع.
11:56 دقيقه
الأعباء الاقتصادية تؤثر في استقبال المصريين لشهر رمضان
https://aawsat.com/home/article/1269136/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A4%D8%AB%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86
الأعباء الاقتصادية تؤثر في استقبال المصريين لشهر رمضان
- القاهرة: سارة ربيع
- القاهرة: سارة ربيع
الأعباء الاقتصادية تؤثر في استقبال المصريين لشهر رمضان
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة












