أميركا تفتتح سفارتها في القدس... وترمب يتمسك بعملية السلام

وسط احتجاجات فلسطينية واسعة

سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان يصفق لجاريد كوشنر في احتفال افتتاح السفارة في القدس أمس (أ.ف.ب)
سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان يصفق لجاريد كوشنر في احتفال افتتاح السفارة في القدس أمس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تفتتح سفارتها في القدس... وترمب يتمسك بعملية السلام

سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان يصفق لجاريد كوشنر في احتفال افتتاح السفارة في القدس أمس (أ.ف.ب)
سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان يصفق لجاريد كوشنر في احتفال افتتاح السفارة في القدس أمس (أ.ف.ب)

في وقت انفجرت فيه صدامات واسعة سقط خلالها عشرات القتلى ومئات الجرحى الفلسطينيين برصاص الجنود الإسرائيليين في مناطق مختلفة من فلسطين لا سيما على حدود قطاع غزة، أقيم في القدس الغربية أمس احتفال كبير بمناسبة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب. واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومبعوثوه إلى الحفل هذا الحدث «بداية لعملية السلام»، فيما اعتبره الفلسطينيون «تدميراً لعملية السلام».
وأقيم الاحتفال بافتتاح السفارة الأميركية في القدس الغربية وسط تدابير أمنية مشددة، انتشر بموجبها آلاف من رجال الشرطة والمخابرات والقناصة في أحياء المدينة وتم خلالها إغلاق عشرات الشوارع والأحياء. وأقامت لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في إسرائيل بمشاركة رئيس وأعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) من القائمة المشتركة إضافة إلى ممثلين عن القوى الوطنية الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة وبعض قوى اليسار اليهود من إسرائيل والولايات المتحدة، مظاهرة احتجاج على مقربة من مقر السفارة الجديد. وأقامت قوى اليمين المتطرف مظاهرة أخرى مقابلها. ووقعت صدامات بين الطرفين، وانضمت الشرطة الإسرائيلية إلى متظاهري اليمين واعتدت على عدد من المتظاهرين العرب واعتقلت تسعة منهم.
وقالت عايدة توما، عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، إن «الشرطة قمعت المظاهرة لأنها لا تريد أن يسمع العالم صوتاً آخر في إسرائيل ضد نقل السفارة». وقال أحد المتظاهرين: «جئنا هنا عرباً وإسرائيليين وأميركيين لنتظاهر ضد قرار ترمب بنقل السفارة، فهو قرار سياسي أعدم آمال حل الدولتين». وأضاف: «القدس يجب أن تكون عاصمة لدولتين: فلسطين وإسرائيل».
وفي باحة السفارة الجديدة أقيم الاحتفال بحضور 300 أميركي و500 مدعو إسرائيلي. وكان في مقدمة المشاركين الأميركيين وزير الخزانة، ستيف منوتشين، وصهر الرئيس الأميركي مستشاره الخاص جاريد كوشنر وزوجته إيفانكا ترمب، ونائب وزير الخارجية، جون سوليفان، والقس روبرت جيفرس، وكذلك شلدون أدلسون، صاحب الكازينوهات الداعم لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والذي يصدر له صحيفة يومية بالعبرية في تل أبيب. وبرز غياب أي عضو كونغرس من الحزب الديمقراطي الأميركي، ولا حتى أي من أعضائه اليهود. وبرز في الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى نتنياهو، كل من رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، وجميع الوزراء إضافة لمسؤولين كبار بينهم مفتش الشرطة العام، روني الشيخ، ورئيس الموساد، يوسي كوهن، كما برز حضور قادة اليمين المتطرف ورؤساء المستوطنات.
وبرز غياب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، وغيره من قادة الجيش، الذين وجدوا في الوقت نفسه على الحدود مع قطاع غزة لمتابعة التطورات. وفرضت أحداث غزة نفسها على الحضور، الذين شوهدوا وهم يتابعون الأحداث بواسطة الهواتف النقالة.
وترأس الحفل السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي أضفى عليه طابعاً دينياً يهودياً، فقال إن «القدس هي أورشليم عاصمة الشعب اليهودي منذ 3000 عام». وقال إن هذا الحفل يعتبر حدثاً تاريخياً يؤكد دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وقال نائب وزير الخارجية الأميركي، جون سوليفان، خلال الحفل، إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس سيحسن فرص السلام. وأضاف: «أولئك الذين يحاولون زعزعة أمن إسرائيل هم جزء من المشكلة وليس الحل». وقال: «الولايات المتحدة ملتزمة بإسرائيل. نحن ملتزمون بتحالفنا. ونحن ملتزمون ببناء مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً معاً».
وفي كلمة مسجلة بشريط فيديو، هنأ الرئيس ترمب إسرائيل بنقل السفارة مردداً أقوال فريدمان بأن «القدس هي عاصمة الشعب اليهودي منذ القدم». وأبدى تفاؤلاً بعقد مفاوضات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلاً: «نحن نمد يد الصداقة لإسرائيل وللفلسطينيين ولجميع جيرانهم حتى يكون هناك سلام». وقال: «ستكون الولايات المتحدة دوماً صديقاً عظيماً لإسرائيل».
وكانت الكلمة الأميركية الرئيسية في الاحتفال لمستشار ترمب صهره جاريد كوشنر الذي قال: «إنني فخور جداً بأن أكون هنا اليوم في القدس، القلب الأبدي للشعب اليهودي، التي نعترف بها عاصمة ولذلك نقلنا إليها السفارة». وأضاف: «في الوقت الذي تراجع فيه جميع الرؤساء الأميركيين السابقين عن وعودهم بنقل السفارة، فعل ذلك الرئيس ترمب، لأن الرئيس ترمب يعد ويفي». وتابع: «إسرائيل هي أمة ذات سيادة ولديها الحق في تحديد عاصمتها، وهو حق أي دولة أخرى في العالم».
وتناول كوشنر في كلمته أيضاً الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران عام 2015. ووصفه بأنه «خطير ومعيب ومنحاز»، مما أثار تصفيقاً حاداً من الزعماء السياسيين والدينيين الذين كانوا يحضرون مراسم افتتاح السفارة، بحسب ما سجّلت وكالة الأنباء الألمانية. ووصف كوشنر القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران بأنه طريقة «لمواجهة التهديدات المشتركة التي أتاحت فرصاً وشراكات لم يكن من الممكن تصورها من قبل». وقال إن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب أقر الأسبوع الماضي بحقيقة أخرى والتزم بوعد آخر، عندما أعلن اعتزامه الانسحاب من الاتفاق الخطير والمعيب والمنحاز مع إيران». وأشار إلى أنه «من خلال مواجهة التهديدات المشتركة والسعي إلى تحقيق المصالح المشتركة، تبدأ في الظهور فرص وتحالفات لم يكن من الممكن تصورها من قبل».
وعبّر ريفلين عن شكره لترمب على نقل السفارة وقال: «نأمل ونتوقع أنه على أعقابك ستسير دول أخرى في طريقك». أما نتنياهو فقال في كلمته: «هذا يوم عظيم. يوم عظيم للقدس. يوم عظيم لدولة إسرائيل. يوم سيحفر في ذاكرتنا الوطنية لأجيال». ووجه نتنياهو الشكر للرئيس الأميركي لـ«شجاعته» على الوفاء بوعده بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. واختتم نتنياهو كلمته قائلاً إن القدس ستبقى «العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن «ليس لدينا صديقة أفضل في العالم (من أميركا). أنتم تقفون إلى جانب إسرائيل والقدس. تذكروا هذه اللحظة. إنها تاريخية. وباعتراف بالتاريخ صنع الرئيس ترمب تاريخاً».
ووزعت وزارة الخارجية الأميركية بياناً للوزير مايك بومبيو قال فيه: «أشعر بالفخر اليوم للاحتفال بافتتاح سفارة الولايات المتحدة لدى إسرائيل في القدس. يفي هذا الحدث الهام بوعد الرئيس ترمب (...) ما زلنا ملتزمين بالدفع قدماً بسلام دائم وشامل بين إسرائيل والفلسطينيين».

احتجاجات فلسطينية
ومن الجهة المقابلة، في أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، تم تنظيم عشرات المسيرات لكن غالبيتها كانت صغيرة ولم تثر اهتماماً. ولكن مسيرة كبيرة نظمت في رام الله ووصلت إلى معبر الحدود مع إسرائيل شمال القدس، قمعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد انطلقت المسيرة من «ميدان الشهيد ياسر عرفات» وسط مدينة رام الله، باتجاه حاجز قلنديا العسكر. وعندما اقترب المشاركون فيها، قمعهم جنود الاحتلال مستخدمين قنابل الغاز والرصاص المطاطي، حيث أُصيبت سيّدة بالاختناق، وأصيب ثلاثة مواطنين بجروح.
وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن افتتاح السفارة الأميركية في القدس يخلق مناخاً من التحريض والإثارة وعدم الاستقرار في المنطقة، مستبعداً استمرار واشنطن في دور الوسيط بعملية السلام في الشرق الأوسط. وأضاف أبو ردينة: «بهذه الخطوة تكون الإدارة الأميركية ألغت دورها في عملية السلام وأساءت للعالم وللشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وخلقت مناخاً من التحريض والإثارة وعدم الاستقرار». أما رئيس دائرة المفاوضات أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات فقال إن السفارة الأميركية في القدس هي بمثابة «بؤرة استيطان غير شرعية على أرضنا المحتلة ويجب إزالتها».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.