حكومة روحاني تندد بمعارضي الاتفاق النووي في الداخل

رئيس القضاء ينضم إلى المعسكر المطالب بالرد المماثل على واشنطن

إيرانيون يعبرون مفترق باسداران شمال طهران يناير الماضي (بلومبيرغ)
إيرانيون يعبرون مفترق باسداران شمال طهران يناير الماضي (بلومبيرغ)
TT

حكومة روحاني تندد بمعارضي الاتفاق النووي في الداخل

إيرانيون يعبرون مفترق باسداران شمال طهران يناير الماضي (بلومبيرغ)
إيرانيون يعبرون مفترق باسداران شمال طهران يناير الماضي (بلومبيرغ)

غداة تعرض الرئيس الإيراني حسن روحاني لانتقادات من قائد «الحرس الثوري» ورئيس مجلس «خبراء القيادة»، بعد إصرار حكومته على «إنقاذ» الاتفاق النووي، رداً على الانسحاب الأميركي، أصدرت الحكومة الإيرانية أمس بياناً شديد اللهجة، منتقدةً مواقف مسؤولين وأجهزة يطالبون بوقف تنفيذ الاتفاق. وفي خطوة مماثلة وجه نائب رئيس البرلمان، علي مطهري، إلى رئيس مجلسي «خبراء القيادة» و«صيانة الدستور»، أحمد جنتي، رسالة مفتوحة، مطالباً بعدم التدخل في شؤون الحكومة الإيرانية، فيما انضم رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني إلى معسكر المعارضين لبقاء طهران ضمن الاتفاق النووي.
واتهم بيان الحكومة، منتقدي البيان، باتخاذ مواقف «متباينة»، مشيراً إلى «عجزهم عن تقديم طرق بديلة» للانسحاب من الاتفاق النووي، وذلك قبل أن يشرح ثماني نقاط حول الاتفاق النووي وانسحاب أميركا من الاتفاق. ويلوم البيان المعارضين على عدم تقديمهم خطة بديلة للاتفاق، منتقداً تلك الأطراف لعدم تقديم اعتذار عن المواقف السابقة، قائلاً: «يهاجمون بتغطرس الإنجاز النووي، وليسوا مستعدين للرد على هذا السؤال، ما هي خسائر الشعب الإيراني من العقوبات؟ وماذا فعلتم لمنع خسائر العقوبات في الوقت المناسب؟»، وذلك بحسب ما نقلت وكالات أنباء رسمية.
ويجدد البيان المواقف السابقة لحكومة روحاني في دفاعها عن المفاوضات النووية، مؤكداً أن قبول طهران بالاتفاق النووي كان في سياق «تأمين المصالح القومية»، واعتبر خروج إيران من قرارات الأمم المتحدة، بما فيها الفصل السابع، من مكاسب الاتفاق النووي.
يأتي البيان بعد أيام من بيان للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كشف فيه عن أرقام غير مسبوقة حول نفقات البرنامج النووي الإيراني. بحسب أحمدي نجاد، إيران أوقفت ما يعادل 31 مليار دولار على منشآتها النووية. وكان آخر رقم معلن ورد قبل عامين على لسان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، الذي زعم أن إيران أنفقت 7 مليارات دولار على برنامجها النووي.
ومنح الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي دفعة جديدة للحكومة الإيرانية، للدفاع عن المفاوضات النووية وتوقيع الاتفاق، ضد خصومه في الداخل، خلال العامين الماضيين، وعلى رأسهم «الحرس الثوري» الإيراني الذي يتصدر معسكر المحافظين الرافضين لقبول الاتفاق.
وقالت الحكومة إن خروج أميركا «دليل على أن الاتفاق كان في سياق المصالح الإيرانية». واستندت إدارة روحاني على مواقف ترمب الذي اعتبر الاتفاق «على خلاف مع المصالح الأميركية».
وطالب رئيس مجلس «صيانة الدستور» ومجلس «الخبراء» أحمد جنتي، أول من أمس، الحكومة، بـ«تقديم اعتذارات للشعب الإيراني عن الأضرار التي نجمت عن الاتفاق النووي»، مشيراً إلى أن استمراره من دون ضمانات واضحة من أوروبا «لا يضمن المصالح الوطنية الإيرانية»، كما طالب الحكومة باتخاذ خطوات مماثلة للرد على خطوة ترمب.
أما قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، فأبدى شكوكاً حول جدوى الاتفاق النووي من دون واشنطن. جعفري الذي رحب بالانسحاب الأميركي، الأسبوع الماضي، اتهم الأوروبيين بالتبعية للسياسات الأميركية، واعتبر بقاء طهران في الاتفاق النووي، الذي رفع مجلس الأمن بموجبه أكبر حزمة عقوبات ضد إيران، «تجذراً للعقوبات الدولية».
في السياق نفسه، قال رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني إن أفضل توجه للرد على الانسحاب الأميركي «الاهتمام بالطاقات الداخلية والثقة بالإيرانيين»، لافتاً إلى أن «أكبر تجربة تاريخية من هذه الخطوة الأميركية، الاعتقاد الحازم بأنه لا يمكن الوثوق بالحكومة الأميركية»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا».
تأتي المطالب بانسحاب طهران من الاتفاق النووي، في حين كان على خامنئي أبدى شكوكاً بالأوروبيين، لكنه لم يعارض فكرة استمرار إيران في الاتفاق النووي شرط الحصول على ضمانات عملية، وهو الموقف الذي اعتبر تأييداً لموقف حكومة روحاني.
بدوره، وجه نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري، رسالة احتجاجية إلى رئيس مجلس «خبراء القيادة»، واعتبر بيان المجلس حول الاتفاق النووي خارج صلاحياته، مشيراً إلى أن «القرارات حول الاتفاق النووي من صلاحيات البرلمان والحكومة»، وقال مخاطباً جنتي: «في الرسالة التي كتبتموها حول انسحاب أميركا من الاتفاق النووي، عدة نقاط مدعاة للتأمل. في هذه الرسالة من جانبٍ تقبلون بأن الاتفاق النووي وقع عليه بإشراف المرشد، ومن جانب آخر تطالبون الرئيس أن يتعذر للإيرانيين عن خسائر تسبب بها الاتفاق. ألم يكن هذا الكلام المتناقض ضد مواقف المرشد؟».



قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.


نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)

أكد نجل الرئيس الإيراني، اليوم (الأربعاء)، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير» رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال يوسف بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته بـ«تلغرام»: «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».

وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط)، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه «جريح حرب رمضان» الجارية.


الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.