السعودية: مذكرة تفاهم بين «كفاءة الطاقة» و«الإسكان» لترشيد المخططات العمرانية والمجمعات السكنية والتجارية

التقليل من استهلاك الطاقة تحسّن الظروف المعيشية دون المساس بقدرة الأجيال القادمة

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال توقيعه مذكرة التفاهم مع ماجد الحقيل («الشرق الأوسط»)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال توقيعه مذكرة التفاهم مع ماجد الحقيل («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية: مذكرة تفاهم بين «كفاءة الطاقة» و«الإسكان» لترشيد المخططات العمرانية والمجمعات السكنية والتجارية

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال توقيعه مذكرة التفاهم مع ماجد الحقيل («الشرق الأوسط»)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال توقيعه مذكرة التفاهم مع ماجد الحقيل («الشرق الأوسط»)

وقع الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدولة لشؤون الطاقة رئيس اللجنة التنفيذية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، مع ماجد الحقيل وزير الإسكان، مذكرة تفاهم بين المركز السعودي لكفاءة الطاقة ووزارة الاسكان تهدف إلى تطبيق مخرجات البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة على المخططات العمرانية والوحدات والمباني والمجمعات السكنية والتجارية التي يتم إنشاؤها أو الإشراف على تنفيذها أو تمويلها أو دعمها عن طريق الوزارة.
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، على هامش منتدى المساكن المستدامة اليوم (الاثنين)، أن السعودية حرصت على تحقيق مفهوم التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة، الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، حيث شاركت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية والجهات ذات العلاقة خلال الثلاثة عقود الماضية بفاعلية في العديد من اجتماعات التنمية المستدامة.
وأضاف "شاركنا مع نخبة من مختصي وزارة الطاقة والجهات الأخرى في اجتماعات قمة الأرض في ريو دي جانيرو 1992. وكانت السعودية ضمن الدول التي توصلت إلى إعلان التنمية المستدامة بجوهانسبرج خلال 2002، وبعد ذلك تم إدخال مفهوم الطاقة المستدامة للجميع في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتنمية المستدامة الذي عقد في ريو دي جانيرو بالبرازيل في عام 2012، بعد 20 عاماً من مؤتمر قمة الأرض، وكذلك تضمين الاتفاق تخطيط المدن وكفاءة الطاقة".
وقال وزير الدولة لشؤون الطاقة، إن استدامة المدن والمجتمعات المحلية، تُعد أحد أهداف التنمية المستدامة 17 التي تم إقرارها في 2016 خلال قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وجاء مرتبطًا ببقية الأهداف وخاصة الهدف السابع المتعلق بالطاقة النظيفة، والهدف الثامن عن العمل اللائق ونمو الاقتصاد والهدف الثالث عشر الذي يتناول التغير المناخي. وأضاف "انضمت السعودية ممثلة بوزارة الطاقة للعديد من المبادرات العالمية للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من أهمها مبادرة الابتكار ومبادرة الميثان العالمية ومبادرة المنتدى الوزاري للطاقة النظيفة ومبادرة فصل واحتجاز وتخزين أو استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون".
وعلى النطاق المحلي أكد رئيس اللجنة التنفيذية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، أن هناك العديد من الجهات التابعة لمنظومة الطاقة التي تسهم في تحقيق هذه الأهداف، منها اللجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة التي تعنى بإسهامات السعودية تجاه إدارة الكربون والتغير المناخي، بما فيها تخفيض الانبعاثات من قطاع المباني والمدن، بما في ذلك مبادرة المساكن المستدامة، والتي يمكن الاستفادة منها عبر إدراجها ضمن الإسهامات الوطنية للمملكة التي تُقدم للأمم المتحدة، ممثلة بسكرتارية اتفاقية التغير المناخي كل خمس سنوات، وهنا تأتي أهمية كفاءة الطاقة في تحقيق ذلك. وزاد "جاء إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة، معبراً عن اهتمام الدولة بمجال كفاءة الطاقة، وإيجاد حلولٍ عمليةٍ تكفل مواجهة الاستهلاك المتصاعد للطاقة محلياً الذي وصل إلى معدلات عالية بلغت نحو 38 في المائة من إجمالي إنتاج السعودية للطاقة، وعليه فقد تَصدّر قائمة مهام المركز (وضْع برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة) بالتنسيق مع 30 جهة حكومية، والعديد من المؤسسات والشركات الحكومية والقطاع الخاص، لضمان تنفيذ مخرجاته، وفق منهجية عمل تقوم على التوافق بين مختلف الجهات ذات العلاقة، مع المحافظة على اختصاصات كل جهةٍ على حدة، وتمكينها من أداء مهامها ومسؤولياتها، بما لا يؤثر على استمرار النمو الاقتصادي للسعودية، ودون الإضرار بالمستوى المعيشي للمواطن.
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز إلى أن المركز السعودي لكفاءة الطاقة سعى وفقاً لهذه المنهجية مبكرًا إلى التعاون مع وزارة الإسكان لتطوير وتعزيز التنسيق المشترك بينهما عبر وضع البرامج والآليات التي تسهم في ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المخططات العمرانية والوحدات والمباني والمجمعات السكنية والتجارية، وذلك حين بادر المركز في مطلع 2013، بتوقيع مذكرة تفاهم مع الوزارة تهدف إلى مراعاة ترشيد استهلاك الطاقة في جميع مشاريعها القادمة.
وأوضح وزير الدولة لشؤون الطاقة، أن اليوم نسعد جميعاً بأن تتوج هذه الجهود المشتركة بين الجهتين عبر إبرام "مذكرة تفاهم، تضمن تطبيق مخرجات البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة في المشاريع التي تقوم الوزارة بإنشائها، أو الإشراف على تنفيذها، أو تمويلها، أو دعمها، والتي تضمنت عدة بنود، من بينها، تنفيذ المتطلبات الواردة في كود البناء السعودي - قسم 601 "ترشيد الطاقة"، لتقوم الوزارة بإدراج تلك المتطلبات ضمن مواصفات المباني، وكذلك الإلزام بتطبيق العزل الحراري في المباني السكنية، وفق اللائحة الفنية رقم 2856 (قيم معامل الانتقال الحراري للمباني السكنية)؛ إضافة إلى التعاون في تطبيق مبادرة قياس كثافة استهلاك الطاقة للمباني السكنية والتجارية، التي تهدف إلى تصنيف المباني بناءً على استهلاكها للطاقة عبر برنامجي "استدامة" و"إيجار".
وأكد رئيس اللجنة التنفيذية للمركز السعودي لكفاءة الطاقة، أن التقليل من استهلاك الطاقة، وترشيد استخدامها، يعني استدامة الطاقة والموارد الطبيعية، والتي تؤدي إلى التنمية المستدامة التي تلبِّي احتياجات الإنسان، وتحسِّن ظروفه المعيشية، دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تحقيق أهدافها، كما أن مجالي ترشيد الطاقة والتنمية المستدامة يشتركان في قضايا رئيسة، أبرزها تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة، التي تتسبب في إهدار الموارد، وتوفير الطاقة لتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي، والحد من التأثيرات السلبية لاستخدامات الطاقة على الغلاف الجوي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.