مباحثات آستانة لن تتطرق لاستقدام قوات عربية إلى سوريا

العقيد فاتح حسون: وجود تركيا في الشمال تقاطع مصالح

العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)
العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)
TT

مباحثات آستانة لن تتطرق لاستقدام قوات عربية إلى سوريا

العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)
العلم الأميركي على عربات عسكرية شوهدت في ريف منبج شمال سوريا الجمعة الماضية (رويترز)

اعتبر رئيس اللجنة العسكرية في وفد المعارضة السورية لمحادثات آستانة العقيد فاتح حسون، أن الجولة التاسعة التي ستنطلق اليوم الاثنين من محادثات آستانة، خطوة لا بد من القيام بها سعيا لحل الأزمة السورية، نافيا وجود أي نية لأن تتطرق المباحثات في هذه الجولة لمقترحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقدام قوات عربية تحل محل قوات بلاده في سوريا.
وقال العقيد حسون لوكالة الأنباء الألمانية: «لا يوجد بند في المباحثات يتعلق باستبدال القوات أو ما شابه، ومثل هذا الأمر لن يطرح في آستانة ولو بشكل غير مباشر، كون الدول التي يمكن أن ترسل قواتها ليست مشاركة أو راعية لهذه المباحثات، وبالتأكيد إذا كان هناك سعي جاد لهذا الهدف فسيكون له ترتيبه الخاص».
وكانت الخارجية الكازاخستانية، أعلنت، أن جميع أطراف عملية آستانة، بمن فيها المعارضة السورية المسلحة، أكدت مشاركتها في الجولة التاسعة من المفاوضات المقررة يومي الـ14 والـ15 من الشهر الحالي.
وقالت الوزارة في بيانها يوم السبت: «ستشارك في المفاوضات المرتقبة في عاصمة كازاخستان وفود من الدول الضامنة روسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى الحكومة السورية والمعارضة السورية المسلحة».
ومن المقرر تخصيص اليوم الأول من أعمال «جولة آستانة الـ9» التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران، لإجراء مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف، تمهيدا لعقد الجلسة العامة في 15 مايو (أيار).
وأعرب حسون عن أمله في أن تشهد هذه الجولة تقدما لافتا في ملف المعتقلين والمفقودين، وقال: «رغم عدم ثقتنا بتجاوب الروس والإيرانيين وقبلهم النظام بهذا الملف، ستصر المعارضة، مجددا، على مناقشته وإحراز تقدم به... الملف كان طُرح بجولات سابقة، وانتقل بالفعل إلى حيّز التنفيذ ولكن التقدم فيه يتم بوتيرة بطيئة جدا. سنتطرق أيضا لخروقات النظام والروس لاتفاقيات خفض التصعيد في كل من الغوطة الشرقية والريف الشمالي لحمص وكذلك الخروقات التي تحدث بإدلب».
وأوضح: «نطالب بالإفراج عن كل المعتقلين لدى النظام، والذين يبلغ عددهم أكثر من مائتي ألف معتقل، ولا صحة إطلاقا لكوننا نطالب بالإفراج عن معتقلي الفصائل الكبرى ونترك سواهم».
وردا على سؤال حول عدد المعتقلين من القوات الحكومية لدى المعارضة، قال: «الموجودون لدينا أسرى وليسوا معتقلين، ولا يمكن إعطاء حتى ولو رقم تقريبي لعددهم لأن الأعداد تتغير كل فترة نظرا لخروج البعض ضمن صفقات التسوية التي تبرمها مختلف الفصائل». وتابع: «أغلب أسرى النظام من القيادات متوسطة الرتب والمقاتلين برتب صغيرة والشبيحة، ممن يرمي بهم النظام في المحرقة ولا يهتم بمصيرهم. وبالمجمل لا يبلغ عددهم واحدا في المائة من الموجودين لدى النظام».
ولم يبد حسون اعتراضاً على تشكيك كثيرين في جدوى مباحثات آستانة، وما يمكن أن تسفر عنه، خاصة بعد فقدان المعارضة لأغلب ما كان يقع تحت يدها من أراض وخضوع ما تبقى بيدها لوصاية دول بعينها، وشدد على «أن الثورة لا تنحصر في مناطق جغرافية وحدود قد تتغير وفقاً لمستجدات معارك ربما لم تحسم بعد».
واستطرد: «نحن نرفض كلمة الوصاية، بل لنقل تقاطع مصالح... وعموما، لا يزال لثورتنا وثوارنا حاضنة شعبية: ثلثا الشعب السوري إما لا يزال ضمن الثورة أو عانى من تداعياتها، وبالتالي لا يمكن أن نربط الثورة بمناطق جغرافية تتبدل بين معارك الكر والفر».
وحول ما الذي يستند إليه في تصوره عن احتمال تغير مناطق السيطرة رغم الخسائر التي لحقت بالمعارضة وانسحابها من أغلب مناطقها، ووجود تفاهمات دولية في مناطق خفض التصعيد وغيرها، أجاب: «(داعش) بعدما سيطرت على ستين في المائة من الأراضي السورية انحسرت خلال عام ولم تعد تسيطر إلا على ما يقرب من 3 في المائة من مساحة البلاد».
واستبعد أن تكون مناطق المعارضة بقوات النظام لتأمين فتح معبر نصيب بمحافظة درعا والرابط بين سوريا والأردن، وقال: «لا أعتقد أن هناك توجها لهذا الأمر... وأعتقد أيضا أن هناك تفاهمات واتفاقيات بين الروس والأميركان والأطراف التي ممكن أن تتضرر في الجنوب».
ورفض حسون الاتهامات الموجهة للمعارضة بتسهيل استيلاء دولة أجنبية، وهي تركيا، على الشمال السوري، وتسهيل قتل وتهجير سوريين من المكون الكردي، وشدد: «تركيا ليست دولة أجنبية ولا هي دولة احتلال، بل هي دولة شقيقة قدمت وما زالت تقدم الكثير للثورة السورية وللشعب السوري، ودخول تركيا للشمال لا يحتاج لتسهيل منا، بل كنا نحن من طالبناها بالتدخل بعدما أصبح خنجر الانفصاليين من بعض القوى الكردية في ظهرنا، كما كان من بينهم من يقوم بأعمال ضد أمن تركيا القومي، وبالتالي كانت هناك مصالح مشتركة في هذا الدخول».
وتابع: «نحن لا نحارب السوريين الثوريين والوطنيين، فالنظام المجرم بالمحصلة هو من السوريين، لكن المجرم والظالم يجب أن يحارَب، علما بأن الأكراد الانفصاليين معظم قادتهم ليسوا سوريين، أما الأكراد الوطنيون فهم أهلنا وما يؤلمهم يؤلمنا، ولا يمكن إلا أن يكونوا معنا في خندق واحد ضد هؤلاء الانفصاليين الذين عانوا منهم وما زالوا يعانون». وحول إمكانية خروج القوات التركية من سوريا بالمستقبل القريب، قال: «نحن متأكدون من أنه متى كانت الظروف الموضوعية تتطلب ذلك فلن تتأخر تركيا بالعودة إلى حدودها، فلا توجد مطامع لديها».
وحول توقعاته فيما يتعلق باحتمالية نشوب صراع بين تركيا وبين «هيئة تحرير الشام» (التي تشكل جبهة النصرة المكون الأكبر لها) صاحبة النفوذ والسيطرة الأوسع في إدلب، خاصة مع نشر تركيا للمزيد من نقاط المراقبة التابعة لها بالمحافظة، قال: «تحرير الشام تعارض بالفعل استكمال تركيا لنقاط انتشارها، والتي تأتي في إطار تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا لمنع الخروقات من كل الأطراف. تركيا لا تريد أن تنشر نقاط المراقبة التابعة لها بالقوة، لكن بالتأكيد لن تسكت في حال الهجوم عليها أو حتى التمركز بالقرب منها».
وتابع: «حسب معلوماتي، لا توجد نية للدخول في مواجهة مع هيئة تحرير الشام في حال تركت اتجاهها (القاعدي) المتشدد ودخلت في العملية السياسية وسمحت للمدنيين والمؤسسات الثورية للقيام بأعمالهم».
ويتوقع حسون أن تشهد المرحلة المقبلة تغيرات عدة تعصف بالمكاسب التي كان حلفاء الأسد يعدون أنفسهم لجني أرباحها، وقال: «روسيا ستجد نفسها في ورطة تحتاج لسنوات للخروج منها، فضلا عن تحميلها المزيد من الضغوط الاقتصادية، وربما الملاحقات القانونية بسبب جرائمها المشتركة مع النظام، والأهم هو أنها لم تستطع تحقيق هدفها الأساسي وهو إعادة الشرعية للنظام. وأعتقد أنها أدركت مؤخرا أنه انتهى وأصبح من الماضي... وقريبا سيتم الإعلان عن مرحلة جديدة بقيادة جديدة وهذا ما تعمل عليه روسيا بتأهيلها وإظهارها لسهيل الحسن»، الضابط المعروف في الجيش السوري.
وأضاف: «أما إيران فهي الخاسر الأكبر، فعلى المستوى المحلي لم يعد لها أي قبول حتى بمناطق النظام، كما أن هناك مؤشرات توضح أنها قد لا تحظى بحصة كبيرة من مشاريع إعادة الإعمار مقارنة بروسيا».



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.