اختيار رئيس جديد لتنفيذية المسلمين في بلجيكا

واجهت تحديات صعبة في محاربة التطرف عقب تفجيرات بروكسل

اختيار رئيس جديد لتنفيذية المسلمين في بلجيكا
TT

اختيار رئيس جديد لتنفيذية المسلمين في بلجيكا

اختيار رئيس جديد لتنفيذية المسلمين في بلجيكا

اختارت الهيئة التنفيذية للمسلمين في بلجيكا رئيسا جديدا لها، وهو التركي محمد استيون المشرف السابق على التعليم الإسلامي في مقاطعة إنتورب شمال البلاد، ورئيس مسجد السلطان أحمد في مقاطعة ليمبورغ الفلامنية، وجاء اختياره خلفا للمغربي صلاح الشلاوي الذي أصبح نائبا للرئيس للناطقين بالفرنسية، بينما سيكون التركي بيرم ساتشي نائبا للرئيس للناطقين باللغة الفلامنية. والهيئة التنفيذية هي الجهة ا المعترف بها من السلطات الحكومية التي ترعى شؤون المسلمين في بلجيكا. وكان الشلاوي قد تولى المنصب في 2016 وهي الفترة التي عرفت تحديات كثيرة ومهمة أمام الجالية المسلمة في أعقاب الاتهامات التي واجهتها إثر وقوع تفجيرات بروكسل في مارس (آذار) 2016 والتي تورط فيها أشخاص من أبناء الجالية المسلمة في بلجيكا. وحسب مصادر إعلامية بلجيكية، فقد جاء اختيار الرئيس الجديد للهيئة، إثر فترة من التوتر الداخلي بما في ذلك من جانب أنصار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بينما نقلت عن مصادر أخرى أن أسباب التوتر كانت تعود إلى خلافات كانت تتجدد بين الحين والآخر بسبب تولي الشلاوي منصب الرئيس خلفا لمغربي آخر يدعى نور الدين إسماعيلي، رغم أن فترة الأخير لم تنته، كما أن الشلاوي لم يكن أصلا عضوا منتخبا في الهيئة التنفيذية للمسلمين حسب ما ذكر أمس موقع صحيفة دي مورغن اليومية البلجيكية الناطقة بالفلمنية «الهولندية».
وفي آخر تصريحات أدلى بها لـ«الشرق الأوسط» قبل ترك المنصب، قال الشلاوي إن الصعوبات والعراقيل هي علامة السير وإننا جادون في الطريق ومواجهة التحديات التي يعاني بسببها المجتمع، والأهم الآن هو تجاوز تلك الصعوبات وأن تكون الصعوبات حافزا لتنفيذ مشاريعنا»، وعن نوعية العراقيل وهل هي من السلطات أو من أطراف أخرى؟ قال الشلاوي: «مثلا نحن نواجه نوعاً من المقاومة من داخل أوساط الجالية المسلمة من طرف بعض الجهات التي لايروق لها أن نستمر في تأسيس إسلام وسطي معتدل في بلجيكا»، وقال أيضاً: «إذا نظرتم إلى وسائل التواصل الاجتماعي تجدون دائما هناك معارضة وتشويش على العمل الذي نقوم به وهذا ليس مهما بالنسبة لنا».
وأضاف الشلاوي أن هناك صعوبات أيضا من السياسيين: وهذه أكبر، فمثلاً مشروع الاعتراف بالمساجد يواجه تعقيدات في المنطقة الفلامنية وقامت السلطات الحكومية بتجميد مشروع للاعتراف ببعض المساجد دون مبرر ورغم مراسلاتنا لهم واجتماعاتنا معهم، لم نتلق أي أجوبة مقنعة ولكن رغم ذلك نحن مستمرون في هذا العمل ولن نستسلم لليأس. وهناك أيضا قضية الذبح حسب الشريعة، وهناك قوانين تتخذ طبقا للواقع المعاش وهذا واقع صعب جدا، وهناك البعض من السياسيين يستغلون هذا الواقع، وهذا الخوف من الإسلام لتمرير عدة مشاريع لقوانين فمثلا الحكومة الوالونية «الناطقة بالفرنسية» أصدرت قانون فرض التخدير على الذبائح، ونحن ننتظر من المناطق الأخرى في البلاد مشروعات لقوانين مماثلة في هذا الاتجاه، ولكن مستمرون في التفاوض معهم للتخفيف من حدة الأمر. وحول الدور، الذي قامت به الهيئة لتصحيح الصورة، في أعقاب الانتقادات التي واجهتها الجالية المسلمة الفترة الماضية، قال: «أظن أن الهيئة قامت بجهود يمكن القول إنه أكثر مما هو مطلوب منها، لشرح الأمور، وتوضيح الصورة، وتوعية الشباب وإبعادهم عن خطر التطرف، وكل ذلك في فترة قصيرة في أعقاب الهجمات التي ضربت بلدنا بلجيكا عام 2016». وأضاف الشلاوي: «بالإضافة إلى وقوفنا إلى جانب الشعب البلجيكي ومناداتنا لكل شرائح المجتمع ومكونات الشعب، أن يتضامنوا ويقفوا وقفة رجل واحد، ضد التطرف والإرهاب، قمنا بإجراءات كثيرة في الميدان، ومنها كل ما يتعلق بأعداد وتكوين الأئمة، على فهم الخطاب الراديكالي والخطاب المتطرف، وكيفية مواجهته، وأيضا تكوين مستشارين دينيين داخل السجون والذين يشرفون على المواكبة الروحية للمساجين، وكذلك على مواجهة الخطاب المتطرف داخل السجون».
وقال الشلاوي لـ«الشرق الأوسط» إن أولى المبادرات التي انطلقت في أعقاب الهجمات الإرهابية في مارس عام 2016 هو مشروع حوار مجتمعي بين جميع الأديان وجرى التوصل إلى توافق مع السلطات الحكومية الفيدرالية ومختلف الأديان والأوساط العلمانية إلى أحداث المجلس الفيدرالي للديانات والعلمانية والهدف منه هو الاستمرار في الحوار ومحاربة التطرف والعنصرية داخل بلادنا من جهة، ومن جهة أخرى هناك مشاريع لتكوين الأطر الدينية من أئمة ومستشارين دينيين وأساتذة للتربية الإسلامية ومنسوبي الجمعيات، هذا إلى جانب أننا دخلنا في عدة شراكات مع مختلف الجامعات ومع وزارة التعليم ونحن مستمرون في مثل هذه المشروعات، هذا إلى جانب مشروع خاص بمواكبة الشباب المتطرفين عقب خروجهم من السجن حتى نحميهم من الضياع عقب تمضية العقوبة.



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.