غزة تعدّ لـ«مليونية» على الحدود وسط تأهب عسكري إسرائيلي

هنية يزور القاهرة لبحث التطورات... وفلسطين تطلب اجتماعاً عاجلاً للجامعة العربية

TT

غزة تعدّ لـ«مليونية» على الحدود وسط تأهب عسكري إسرائيلي

تستعد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، لمسيرة حاشدة على حدود القطاع مع إسرائيل، اليوم (الاثنين)، وسط توقعات بمواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الإسرائيلية. وعشية هذه المسيرة المرتقبة قام رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، أمس، بزيارة سريعة إلى القاهرة، حيث بحث التطورات، بينما طلبت فلسطين اجتماعاً عاجلاً للجامعة العربية، الأربعاء، للرد على «القرار غير القانوني» الخاص بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
ووجهت الفصائل دعوات إلى كل عناصرها وإلى الفلسطينيين بالمشاركة والحشد في تلك المسيرات التي قالت إنها ستكون «مليونية» وتتزامن مع حفل افتتاح السفارة الأميركية بمدينة القدس المحتلة، مشددة على أنها ستبقى مسيرات ذات طابع سلمي. وتقرر إغلاق كل الجامعات الفلسطينية إلى جانب المحال التجارية، بينما جهّزت وزارة الصحة بغزة المستشفيات استعداداً للطوارئ ووضعت خياماً كبيرة أمام المستشفيات للتمكن من استقبال عدد كبير من الجرحى في حال تصاعدت الأوضاع الميدانية.
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في بيان لها أن اليوم (الاثنين) سيكون بمثابة إضراب شامل في كل أنحاء القطاع، وأنه سيعم سائر مناحي الحياة اليومية بما فيها كل المؤسسات التابعة لـ«أونروا» من تعليمية وصحية وموظفين. ودعت اللجنة الجماهير الفلسطينية للحضور الجماهيري الواسع ليكون اليوم «مليونية غضب في وجه الإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي مع الحفاظ على سلمية المسيرات وإيصال الرسالة إلى العالم عبر مليونية العودة وكسر الحصار ورفض نقل السفارة الأميركية للقدس». وعبّرت اللجنة عن رفضها لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، داعيةً كل سفراء دول العالم إلى مقاطعة مراسم نقل السفارة إلى القدس لعزل الإدارة الأميركية وعدم معاداة حقوق الشعب الفلسطيني. وشددت على أن مسيرات العودة وكسر الحصار ستتواصل وتستمر لحماية حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال والعودة ورفع الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب على مدار 70 عاماً من الاحتلال.
وأعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة إتمامها جميع الاستعدادات والترتيبات، لتأمين وتسهيل تحرك الجماهير في المسيرات المرتقبة اليوم وغداً، مشيرةً إلى أنها استنفرت جميع الأجهزة الأمنية والخدماتية لإسناد الجماهير، وأنها ستنشر قواتها من الأمن والشرطة والخدمات الطبية والدفاع المدني منذ ساعات الصباح الباكر في الشوارع والميادين وأماكن التظاهر كافة.
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، فيما تم تعزيز وجود طواقم الإطفاء الإسرائيلية في مستوطنات قطاع غزة خشية وقوع حرائق كبيرة في المستوطنات بسبب الطائرات الورقية الحارقة التي يتم إطلاقها من القطاع.
وصدرت التعليمات بالتعزيزات خشية تدهور الأوضاع تزامناً مع المسيرات المتوقعة. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن الجيش وأجهزة الأمن المختلفة في إسرائيل تتأهب وتستعد لما وصفته بـ«الأسبوع المتفجر»، مشيرة إلى أن الجيش يتوقع أن تكون الأحداث الأكثر عنفاً على الحدود مع قطاع غزة خلال أحداث حفل افتتاح السفارة الأميركية ويوم النكبة (اليوم وغداً). ووفقاً للصحيفة، فإن الجيش يتخوف من أن تقوم عناصر من نخبة حركة «حماس» بالتسلل بين المتظاهرين لتنفيذ هجوم ضد قوات الجيش، مشيرة إلى أن الجيش سينتشر بكثافة في محيط القطاع لمنع أي محاولات تسلل أو هجوم. وأشارت إلى أن الآلاف من الجنود سيتم نشرهم على طول حدود القطاع وفي الضفة الغربية لتعزيز الوجود الأمني السابق، مشيرة إلى أن هناك مخاوف من أن تستمر الاحتجاجات الفلسطينية لأسابيع.
ومنعت إسرائيل، وفداً طبياً من وزارة الصحة في رام الله من الدخول إلى قطاع غزة عبر معبر بيت حانون «إيرز»، حيث كان في طريقه إلى غزة. وطالبت الوزارة المنظمات الدولية بالضغط على الاحتلال للسماح للطواقم الطبية الحكومية بالدخول لمساعدة الطواقم الطبية العاملة هناك. واعتبرت أن منع سلطات الاحتلال الطواقم الطبية من التوجه إلى غزة إصرار على حرمان الجرحى والمرضى من العلاج.
من جهته، حذّر «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، أمس، من استخدام إسرائيل القوة المفرطة ضد المشاركين في المظاهرات على حدود قطاع غزة، والذي يمكن أن يشكل جرائم بموجب نظام روما الأساسي. ودعا المرصد في بيان له إلى العمل على ضمان سلامة المحتجين الفلسطينيين، والتباحث مع الدول المعنية في سبل تجاوز الأزمة مع الحفاظ على حق الغزيين في الاحتجاج السلمي على حصار قاسٍ وإغلاق محكم لمعظم المعابر التي تربط القطاع بالعالم الخارجي.
وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع حراك سياسي يُبذل فيما يبدو لمحاولة احتواء أي تصعيد ميداني ممكن على الأرض، حيث غادر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أمس، قطاع غزة عبر معبر رفح البري متجهاً إلى العاصمة المصرية القاهرة. ورافق هنية في زيارته إلى القاهرة، عضوا المكتب السياسي لـ«حماس» خليل الحية وروحي مشتهى. وتم نقل هنية والوفد المرافق له من مطار العريش عبر طائرة عسكرية للجيش المصري إلى القاهرة، وعبر الطائرة ذاتها عاد إلى مطار العريش ومنه إلى قطاع غزة مجدداً.
واستمرت رحلة هنية عدة ساعات قليلة التقى خلالها اللواء عباس كامل القائم بأعمال مدير جهاز المخابرات المصرية، وقيادات من المسؤولين عن الملف الفلسطيني في الجهاز. ولم ترجح معلومات واضحة عن الدوافع الحقيقية للزيارة ونتائجها، إلا أن مصادر مطلعة قالت إنها تتعلق بالمسيرات والظروف الميدانية في غزة وإنها لم تخرج بأي نتائج واضحة. وقالت حركة حماس إن الوفد توجه لساعات عدة للتشاور بشأن بعض القضايا المتعلقة بالوضع الفلسطيني والإقليمي.
ويبدو أن ملف المصالحة الفلسطينية المتعثر كان أيضاً أحد الملفات المطروحة خلال الزيارة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رعت مصر، توقيع رئيس وفد «فتح» عزام الأحمد، ونظيره في «حماس» صالح العاروري، على وثيقة لتفعيل بنود اتفاق للمصالحة يعود لعام 2011، وعقدت مراسم التوقيع بمقر المخابرات العامة المصرية، لكن تطورات المشهد بلغت ذروتها بمحاولة اغتيال الحمد الله في مارس (آذار) الماضي، واتهمت السلطة الوطنية «حماس» بالضلوع في العملية، وردت الأخيرة بتحميل مسؤولين أمنيين تابعين للسلطة الاتهام بالمحاولة.
وتعليقاً على محادثات «حماس» في القاهرة، قال مستشار الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات سعيد عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة تضع عدة ملفات على قائمة التعامل مع (حماس)، منها التنسيق الأمني الذي يمثل أهمية قصوى لمصر، وكذلك المصالحة الفلسطينية التي تراجعت على جدول أعمال اللقاءات بسبب الصعوبات الكثيرة التي واجهت تحقيقها وحاجتها إلى مزيد من الوقت لإنجازها». ورجح عكاشة أن تكون المباحثات تطرقت إلى «التشاور بشأن التهدئة وعدم التصعيد في القطاع، لأن من مصلحة مصر تحقيق الهدوء في حدودها الشرقية»، مشيراً إلى أن مصر معنية بتحقيق «تسوية سياسية، وكبح جماح أي محاولة للتوتر خشية انفجار الأوضاع في غزة». وكانت آخر زيارة أجراها وفد من «حماس» لمصر، جرت الشهر الماضي، وترأس وفد الحركة نائب رئيسها ‏صالح العاروري، وقالت «حماس» في ختام المباحثات إن «مصر أكدت حرصها الدائم على العمل لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني خصوصاً في غزة»، وأكدت «حماس» التزامها بمسار «المصالحة الفلسطينية».
وفي السياق ذاته، أعلن سفير فلسطين لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية السفير دياب اللوح، أنه «طلب عقد اجتماع عاجل لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين في دورة غير عادية يوم الأربعاء المقبل لمواجهة «القرار غير القانوني وغير الشرعي الذي اتخذته الولايات المتحدة الأميركية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس الشريف، وذلك بعد إعلانها السابق الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والذي يعد بمثابة تحرك مخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة». وقال اللوح في تصريحات إنه «لا بد أن تنتج عن الاجتماع ردود وقرارات وإجراءات عملية ترتقي إلى مستوى هذا الحدث الكارثي غير المسبوق في المنظومة الدولية، وذلك لتوصيل رسالة عربية موحدة من جامعة الدول العربية تؤكد سعيها الجاد لإبطال القرار الأميركي وأي قرارات مماثلة لدول أخرى تحذو حذوه بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارتها إليها».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.